خَبَرَيْن logo

صراع السيطرة على مضيق هرمز وتأثيره العالمي

تتصاعد المواجهة الأمريكية الإيرانية حول مضيق هرمز الحيوي وسط تراجع الملاحة وارتفاع الهجمات على السفن. هل يملك ترامب السيطرة الكاملة أم أن الواقع يعكس تعادلاً خطيراً؟ اكتشف تفاصيل الصراع وتأثيره على النفط في خَبَرَيْن.

انفجار ليلي في مضيق هرمز خلال تصاعد التوترات الأمريكية-الإيرانية وتأثيره على حركة الملاحة النفطية الحيوية.
صورة ثابتة لصاروخ أطلقه البحرية الإيرانية في موقع غير معروف، مأخوذة من فيديو نُشر في 8 مايو 2026. وكالة وانا نيوز/رويترز

منذ ما يقارب نصف عام على اندلاع الحرب الأمريكية-الإيرانية، تتراجع احتياطيات النفط العالمية بوتيرةٍ متسارعة، في ظلّ توقّف شبه تامّ لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، فيما تتواصل المناكفة بين القوّتَين المتحاربتَين حول من يمتلك السيطرة الفعلية على هذا الممرّ المائي الحيوي.

يُصرّ الرئيس الأمريكي Donald Trump على أنّ المضيق الذي يمرّ عبره النفط من دول كالسعودية والعراق إلى بقية العالم يقع تحت السيطرة الأمريكية الكاملة.

وقال Trump للصحفيين يوم الأربعاء: "هم لا يسيطرون على شيء. نحن من يسيطر سيطرةً تامّة. نحن نملكه، وفي لحظةٍ ما ربّما يفعلون شيئاً فيُدمَّرون كليّاً. نحن الآن في موقعٍ جيّد جداً." وكان قد أعلن في وقتٍ سابق من اليوم ذاته أنّ البحرية الأمريكية أجرت عمليات تطهيرٍ للمضيق من الألغام.

في المقابل، تؤكّد إيران أنّها لن تُعيد فتح المضيق بالكامل ما لم تستجب الولايات المتحدة لشروطها.

غير أنّ الواقع أكثر تعقيداً بكثيرٍ من تصريحات Trump، وفق ما يقوله الخبراء؛ إذ تتهيّب السفن المرور في ظلّ الهجمات المتكرّرة على السفن، مع استمرار التهديد بتجدّد الضربات بين الطرفَين.

هل المضيق مفتوح أم مغلق؟

سفينة حاويات ضخمة تعبر مضيق هرمز وسط مياه الخليج العربي في ظل توترات الحرب الأمريكية-الإيرانية وتأثيرها على حركة الملاحة النفطية.
Loading image...
سفن راسية في مضيق هرمز بتاريخ 10 أغسطس 2026 قبالة سواحل بندر عباس في إيران. علي سعيدي/غيتي إيمجز

لا يزال الحصار البحري الأمريكي المفروض على إيران سارياً، إذ يحظر على السفن التوجّه إلى الموانئ الإيرانية أو القدوم منها، سواءٌ داخل المضيق أو خارجه. وقد أسفر ذلك عن خنق التدفّقات المالية لإيران وإغلاق المضيق أمام تجارتها البحرية.

ثمّة حركةٌ محدودة لا تزال تجري في الخليج العربي باتجاه وجهاتٍ غير إيرانية، لكنّها تبقى جزءاً ضئيلاً من مستويات ما قبل الحرب. فقد اخترق المضيقَ 14 سفينةً فحسب يوم الثلاثاء، مقارنةً بنحو 120 سفينةً يومياً كانت تعبره قبل اندلاع الحرب.

ويعود ذلك في معظمه إلى أنّ "شركات الشحن التجاري وسفنها لا تثق بقدرة الولايات المتحدة على ضمان عبورها الآمن عبر المضيق"، وفق ما قاله Carl Schuster، المدير السابق لمركز الاستخبارات المشتركة في القيادة الأمريكية للمحيط الهادئ.

وهذه المخاوف ليست في غير محلّها. فقد تعرّضت أربع سفنٍ على الأقلّ تابعة لشركة Abu Dhabi National Oil Company لهجماتٍ بالطائرات المسيّرة والصواريخ في المضيق خلال الأسبوع الماضي وحده، بحسب ما أعلنت الشركة. وتُسهم هذه الهجمات في رفع تكاليف التأمين، ممّا يزيد من عزوف شركات الشحن عن المرور في ظلّ استمرار الحرب.

فضلاً عن الهجمات المباشرة، تلجأ إيران أيضاً إلى مضايقة السفن عبر تحليق الطائرات المسيّرة فوقها وممارسة "مراقبةٍ مستهدفة للسفن التجارية"، وفق ما أشارت إليه عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) في تحذيرٍ أصدرته مؤخّراً.

ومنذ بدء الحرب، رُصدت 54 حادثة ضررٍ لحق بسفنٍ في المضيق أو في الخليج العربي وخليج عُمان المحيطَين به، وفق ما أفادت UKMTO، وهي هيئةٌ مرتبطة بالبحرية الملكية البريطانية تتولّى رصد الأمن البحري والملاحة في المنطقة.

كما أكّدت الهيئة خسارةً كاملةً لثلاث سفن، إضافةً إلى 13 حادثة اقترب فيها الخطر من وقوع كارثة.

وقال Schuster: "ما لم تتمكّن من ضمان الاستخدام الآمن للمضيق، فأنت لا تملك السيطرة الكاملة عليه."

وأيّد المحلّل العسكري والعقيد المتقاعد في سلاح الجوّ Cedric Leighton هذا الرأي، مؤكّداً أنّ أيّاً من الطرفَين لا يملك السيطرة الكاملة حالياً. وقال: "ما تواجهه في الواقع هو حالة توقّف وتعادل." وأضاف: "بسبب قرب القوّات الأمريكية، وبسبب الحصار، وبسبب قدرة إيران واستعدادها للتهديد باستخدام الألغام وزوارق الاعتراض الصغيرة لمضايقة السفن... لا يستطيع أيٌّ من الطرفَين ممارسة سيطرةٍ كاملة على المضيق."

من يمتلك الأفضلية؟

يمتلك كلٌّ من الطرفَين أدواتٍ للضغط على الآخر وفرض قدرٍ من السيطرة على المضيق، الذي يستوعب في الأحوال الاعتيادية 20% من نفط العالم، ونسبةً أعلى من ذلك من الغاز الطبيعي الذي تعتمد عليه بعض الدول اعتماداً حيوياً.

تتمتّع إيران بميزة القرب الجغرافي، إذ تمتدّ حدودها مباشرةً على المضيق. كما تحوز "أفضليةً نفسيةً وسياسية"، وفق Schuster، لأنّ شلل الملاحة البحرية يمنحها رصيداً سياسياً واستراتيجياً.

وقد ألحق إغلاق المضيق أضراراً بالغةً بالاقتصادات العالمية وقطاع الطاقة، ممّا يُكثّف الضغط على الولايات المتحدة للتوصّل إلى حلٍّ أو ضمان حريّة الملاحة عبر الممرّ المائي. وقد ينعكس هذا الضغط على انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقرّرة في نوفمبر، وهو ما قد يصبّ في مصلحة إيران إذا أجبر الكونغرس الجديد Trump على إنهاء الحرب بشروطٍ مواتية لطهران، بحسب Schuster.

ويبدو أنّ إيران مستعدّةٌ للمضيّ في سياسة الصبر الاستراتيجي، إذ صرّح مستشارٌ رفيع للحرس الثوري الإيراني يوم الثلاثاء بأنّها قادرةٌ على "إطالة أمد" الحرب حتى تنتهي ولاية Trump.

وقال Mohammad Reza Naqdi في مقابلةٍ مع PBS: "علينا تحقيق الردع حتى لا يجرؤ العدوّ أبداً على مهاجمتنا، فنعيش بأمان."

سماء زرقاء صافية مع أثر دخان أبيض متصاعد من صاروخ مضاد للطائرات في سياق التوترات الأمريكية-الإيرانية حول مضيق هرمز.
Loading image...
قطر تعترض هجومًا صاروخيًا في 12 يوليو 2026 في الدوحة، في ظل تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران.

في المقابل، لا تزال الولايات المتحدة تتمتّع بتفوّقٍ عسكري واقتصادي واضح، مع فرض عقوباتٍ مشدّدة على النفط الإيراني وتجميد الأصول الإيرانية في الخارج، وفق ما يؤكّده الخبراء.

بيد أنّ القوّات الأمريكية في المنطقة "ممدودةٌ إلى حدودها القصوى تقريباً، وهي متمركزةٌ هناك منذ فترةٍ طويلة"، وفق Leighton. وهذا يعني أنّ الولايات المتحدة بحاجةٍ إلى تعزيز قوّاتها — من خلال تدوير مجموعةٍ حاملة طائرات جديدة إلى المنطقة مثلاً — لرفع أوراق ضغطها في أيّ مفاوضاتٍ مع إيران بشأن المضيق.

وأضاف Leighton أنّ "النفوذ الأمريكي مقيّدٌ بقدرته على الصمود والاستمرار." فإذا تراجعت الولايات المتحدة لأيّ سببٍ كان أو خفّفت قبضتها على الحصار، فستفقد أوراق ضغطها التفاوضية وقد يتقلّص نفوذها في تحديد مستقبل المضيق، بما في ذلك الأطراف التي ستتولّى إدارته والقواعد الجديدة التي ستُفرض على الملاحة.

يضع ذلك كلّه Trump في موقفٍ بالغ الحرج: فهو يخاطر بفقدان أوراق الضغط وتقديم تنازلاتٍ إن انسحب، غير أنّه يقع في الوقت ذاته تحت ضغطٍ متصاعد لإنهاء الحرب وتخفيف تكاليف المعيشة على ناخبيه قبيل تصويتاتٍ تشريعية مصيرية، وفق ما يرى المحلّلون.

أخبار ذات صلة

Loading...
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في لقاء رسمي، مع تراجع قدرات الولايات المتحدة في حربها مع إيران وتزايد الضغوط السياسية والعسكرية.

تصاعد الضغوط الإيرانية على إدارة ترامب

تصاعدت أزمة الحرب بين ترامب وإيران وسط شح الذخيرة وتوترات سرية تهدد الطائرة الرئاسية. اكتشف تفاصيل الصراع وتأثيراته على الأمن القومي الأمريكي واستعد لمعرفة ما سيحدث لاحقاً.
Loading...
محسن رضائي في زي الحرس الثوري الإيراني، يعكس تعيينه كأمين لمجلس الأمن القومي الأعلى ودوره الاستراتيجي في ملف مضيق هرمز والمفاوضات مع واشنطن.

موسى رضائي في منصب الأمن: ماذا يعني التعيين للسياسة الإيرانية؟

محسن رضائي يتولى رئاسة مجلس الأمن القومي الأعلى في إيران وسط توترات حول مضيق هرمز، مع خبرة عسكرية وسياسية تعزز دوره في مفاوضات مع واشنطن. اكتشف تأثير هذا التعيين على مستقبل المنطقة.
Loading...
الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب يلوح بيده مرتديًا قبعة تحمل شعار "USA" في سياق حديثه عن الضغط الاقتصادي على إيران والمفاوضات.

ترامب يختار الضغط الاقتصادي على إيران بدلاً من الضربات العسكرية

تتصاعد التوترات بين واشنطن وطهران وسط مفاوضات اقتصادية دقيقة تركز على الحصار البحري وتأثيره على الاقتصاد الإيراني المتدهور. هل تنجح الدبلوماسية في إعادة فتح مضيق هرمز وتجنب التصعيد العسكري؟ اكتشف التفاصيل الآن.
Loading...
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في اجتماع رسمي، يعكس توتر المفاوضات مع إيران حول مضيق هرمز وسط تهديدات متكررة وتراجع في التصعيد.

آخر فرصة: تاريخ تهديدات ترامب لإيران والوعود بصفقة وشيكة

تتصاعد التوترات بين ترامب وإيران حول مضيق هرمز مع تهديدات مستمرة وتراجع مفاجئ في اللحظات الأخيرة، مما يزيد من غموض مستقبل الحرب. اكتشف التفاصيل وتابع آخر التطورات الآن.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية