تهديدات ترامب المتكررة وتراجعها في مواجهة إيران
خلال الحرب على إيران، ترامب يكرر تهديداته بضربات مدمرة ثم يتراجع في اللحظة الأخيرة، مستخدماً التصعيد ورقة ضغط في المفاوضات التي تبدو بلا أفق. تعرف على تفاصيل هذا النمط المتكرر وتأثيره على الصراع في خَبَرَيْن.

بعد مرور أكثر من شهرٍ على اندلاع الحرب على إيران، أطلق الرئيس الأمريكي Donald Trump تهديداً بالغ الخطورة أثار قلقاً واسعاً في واشنطن والعواصم الشرق أوسطية على حدٍّ سواء، وربطه بمهلةٍ زمنية ضيّقة.
ففي 7 أبريل، حذّر Trump من أنّ عدم إعادة فتح مضيق هرمز فوراً سيعني أنّ «حضارةً بأكملها ستموت الليلة، ولن تعود أبداً». لكنّ طهران لم تتزحزح، وقبل ساعتين من انتهاء المهلة، تراجع Trump عن تهديده وأعلن عن هدنةٍ لأسبوعين بوساطةٍ باكستانية.
منذ ذلك الحين، بات هذا النمط يتكرّر مراراً: يرفع Trump سقف التصعيد مزعزعاً الأسواق، ثم يتراجع في اللحظة الأخيرة، على ما يبدو في محاولةٍ لاستخدام هذا الأسلوب ورقةَ ضغطٍ في المفاوضات.
وفي يوم الاثنين، أصرّ Trump مجدّداً على أنّ المفاوضات باتت على وشك إنهاء الحرب، وأعطى إيران «الملتوية» على حدّ وصفه «فرصةً أخيرة» للتوصّل إلى اتفاق، محذّراً من ضرباتٍ مدمّرة في حال الرفض. في المقابل، تنفي طهران وجود أيّ مفاوضاتٍ مع الولايات المتحدة، مؤكّدةً أنّها لا تتحدّث إلا مع سلطنة عُمان بشأن إدارة مضيق هرمز، الذي أدّى إغلاقه إلى ارتفاعٍ حادّ في أسعار النفط وفوضى في أسواق الطاقة حول العالم.
تدخل الحرب الآن أسبوعها الثالث والعشرين دون أيّ أفقٍ واضح لوقف الأعمال العدائية، فيما تجد كلٌّ من واشنطن وطهران نفسيهما أكثر تورّطاً ممّا كانتا عليه في البداية، مع متغيّراتٍ إضافية باتت تؤثّر في مسار الصراع وتحدّد اتجاهاته.
فكم مرّةً أعطى Trump إيران «فرصةً أخيرة» قبل أن يتراجع؟ وكم مرّةً أعلن أنّ الاتفاق بات وشيكاً؟
المرّات التي هدّد فيها Trump بضرباتٍ واسعة ثم تراجع
منذ 28 فبراير، تاريخ انطلاق أولى الضربات الأمريكية الإسرائيلية المشتركة على إيران، تكرّر مشهد التهديد والتراجع أكثر من مرّة.
مارس
قبل أن يمرّ شهرٌ على الحرب، هدّد Trump بضرب محطّات الطاقة الإيرانية إن لم يُعَد فتح مضيق هرمز. وبعد يومين، أجّل الضربات خمسة أيام متذرّعاً بـ«تقدّمٍ» في المفاوضات. وحين اقتربت تلك المهلة في 26 مارس، أجّلها مجدّداً عشرة أيام أخرى، زاعماً أنّ طهران هي من طلبت ذلك.
أبريل
ثم جاء تهديد 7 أبريل بأنّ «حضارةً بأكملها ستموت»، قبل أن يتراجع Trump ويُعلن هدنةً لأسبوعين منحاً لإيران فرصة التوصّل إلى اتفاق سلام. لم يتحقّق أيّ اتفاق، وفي الساعات الأخيرة من الهدنة، وتحديداً في 21 أبريل، أعلن Trump هدنةً غير محدودة بعد أن طلب منه الوسطاء الباكستانيون ذلك.
مايو
مع تعثّر المحادثات، عاد Trump في 17 مايو إلى لغة التهديد، قائلاً إنّه «لن يبقى شيءٌ» من إيران إن لم تتوصّل طهران إلى اتفاقٍ مع الولايات المتحدة. غير أنّه في اليوم التالي أخبر الصحفيين بأنّه قرّر «تأجيل الأمر قليلاً، ربّما إلى الأبد، أو ربّما لفترةٍ قصيرة، لأنّنا أجرينا محادثاتٍ كبيرة جداً مع إيران». وبحلول 27 مايو، استُؤنفت التهديدات بالضربات بعد أن تعثّرت المفاوضات من جديد.
يونيو
في 11 يونيو، وعقب يومين من تبادل الضربات، هدّد Trump بأنّ الولايات المتحدة ستتولّى «السيطرة الكاملة» على صناعتَي النفط والغاز الإيرانيتين. لكنّه بعد ساعاتٍ قليلة نشر على وسائل التواصل الاجتماعي ما وصفه بـ«اختراقٍ» في المفاوضات، وأعلن وقف الضربات.
وفي 17 يونيو، وقّعت الولايات المتحدة وإيران مذكّرة تفاهم (MoU) أعلنتا فيها وقف إطلاق النار ومنحتا نفسيهما 60 يوماً لاستكمال مفاوضات سلامٍ دائم. لكنّ الاتفاق تداعى في غضون أيام بسبب الفجوات الجوهرية بين الطرفين، ولا سيّما حول مسألة السيطرة على مضيق هرمز، فعادا إلى تبادل الضربات المتصاعدة.
يوليو - أغسطس
في 27 يوليو، أوقف Trump الضربات مدّعياً أنّ «ملامح اتفاقٍ» قد اتُّفق عليها، مع تأكيده في الوقت ذاته أنّ واشنطن «جاهزةٌ ومستعدّة للتحرّك ضدّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية بمستوياتٍ من القوة العسكرية لم تُشهد منذ الحرب العالمية الثانية».
وفي يوم الاثنين الماضي، أخبر Trump الصحفيين مجدّداً بأنّ المفاوضات باتت على وشك إنهاء الحرب، وأنّ هذه هي «فرصة إيران الأخيرة قبل الاغتيال». ولم تُنفَّذ هذه التهديدات حتى الآن. وتنفي إيران أنّها تُجري محادثاتٍ مع الولايات المتحدة، وإن كان المحلّلون يرون أنّها قد تُجري مفاوضاتٍ غير مباشرة عبر وسطاء.
المرّات التي أعلن فيها Trump أنّ اتفاق السلام وشيك
أصرّ Trump مراراً على أنّ إيران «يائسة» للتوصّل إلى اتفاق، أو أنّ الاتفاق بات على بُعد خطواتٍ قليلة، وذلك منذ بداية الحرب.
مارس
بعد يومين من شنّ أولى الضربات على طهران في 28 فبراير وهي ضرباتٌ بدا في البداية أنّ الولايات المتحدة تعتقد أنّها ستكون عمليةً سريعة بدا Trump وكأنّه يُقرّ بأنّها قد تستغرق وقتاً أطول، إذ قال في البيت الأبيض: «توقّعنا أربعة إلى خمسة أسابيع لإنهاء الحرب، لكنّنا نستطيع الاستمرار لفترةٍ أطول بكثير».
ثم عاد في 9 مارس ليقول إنّ «الحرب انتهت إلى حدٍّ بعيد»، وإنّ العملية العسكرية «متقدّمةٌ جداً عن الجدول الزمني». وفي اليوم ذاته، تناقض مع نفسه مرّتين: قال أوّلاً إنّ الحرب «انتهت وبدأت في آنٍ معاً»، ثم قال: «لقد انتصرنا بطرقٍ عديدة، لكنّنا لم ننتصر بما يكفي».
وفي 23 مارس، أخبر Trump الصحفيين خارج طائرة Air Force One بأنّه تمّ التوصّل إلى «نقاطٍ رئيسية للاتفاق، بل أقول إنّ كلّ النقاط تقريباً» مع إيران، في وقتٍ كانت طهران تنفي فيه أنّها طرفٌ في أيّ مفاوضات.
وبعد يومين، كرّر Trump أنّ إيران تريد «إبرام اتفاقٍ بشدّة»، وفي اليوم التالي أخبر اجتماع مجلس الوزراء بأنّ إيران «تتوسّل لعقد اتفاق».
أبريل
في 7 أبريل، قال Trump مجدّداً إنّ واشنطن «قريبةٌ جداً من اتفاق» مع إيران، قبل أن يهدّد بتدمير «حضارةٍ بأكملها»، ثم يتراجع ويُعلن وقف إطلاق النار في اليوم التالي.
وعلى مدار أبريل، كرّر Trump في مناسباتٍ متعدّدة أنّ إيران «وافقت على كلّ شيء»، وأنّه «يعتقد أنّ الاتفاق سيتحقّق خلال يومٍ أو يومين»، وأنّه «لا يرى فوارق جوهرية كثيرة» بين الموقفين الأمريكي والإيراني.
مايو
في 23 مايو، قال Trump إنّ إدارته «تقترب أكثر فأكثر» من اتفاقٍ «جرى التفاوض عليه إلى حدٍّ بعيد، وينتظر الصياغة النهائية».
يونيو
في 8 يونيو، طالب Trump بـ«انتصارٍ كامل» خلال أسبوعين، وادّعى أنّ إيران «مستعدّةٌ لمنحنا كلّ شيء». ومع ذلك، لم يتحقّق أيّ اتفاق للسلام، وعاد الصراع إلى الاشتعال في يوليو.
أغسطس
في يوم الاثنين الماضي، أخبر Trump الصحفيين مجدّداً بأنّ إيران «يائسةٌ» للتوصّل إلى اتفاق، وحذّر طهران من أنّ أمامها «فرصةً أخيرة» قبل «الاغتيال». وتنفي إيران أنّها تُجري أيّ محادثاتٍ مع الولايات المتحدة، مؤكّدةً أنّها لا تتحدّث إلا مع سلطنة عُمان بشأن إدارة مضيق هرمز.
أخبار ذات صلة

تصاعد الضغوط الإيرانية على إدارة ترامب

الولايات المتحدة والمضيق الحساس: هل تسيطر فعلاً على هرمز؟

موسى رضائي في منصب الأمن: ماذا يعني التعيين للسياسة الإيرانية؟
