ترامب في مواجهة حرب إيران بين الأزمات والتحديات
تتصاعد أزمات ترامب في حرب إيران بين تهديدات سرية لتبديل الطائرة ونقص الذخيرة وتدهور أوضاع طاقم حاملة الطائرات. ضغوط سياسية وعسكرية تبحث عن مخرج وسط تساؤلات عن مستقبل النزاع وخطر استنزاف الأمن القومي خَبَرَيْن

تتراكم التعقيدات على الرئيس الأمريكي Donald Trump في ملفّ الحرب مع إيران، وذلك منذ وقتٍ قريب من انطلاقها. فعلى الرغم من الضربات العسكرية الأمريكية المكثّفة والضغوط الاقتصادية المتواصلة، لم تجد طهران نفسها مضطرّةً إلى الاستجابة لمطالب Trump أو الانصياع لشروطه. بل إنّ وقفَي إطلاق النار اللذَين جرى التفاوض عليهما بشروطٍ مواتية لإيران لم تلتزم بهما طهران من جهتها.
غير أنّ مشكلات Trump مع هذه الحرب باتت تتشعّب لتتجاوز حدود ساحة المعركة وطاولة التفاوض، وهو ما تكشفه جملةٌ من التطوّرات المتسارعة.
تبديل الطائرة سرّاً وتساؤلات لا تنتهي
كشفت تقارير حديثة أنّ إدارة Trump لجأت إلى تبديل الطائرة الرئاسية سرّاً خلال توقّف في تركيا، وذلك بسبب تهديدٍ إيراني محتمل. وأفيد بأنّ التهديد تمثّل في صاروخٍ يُطلَق من الكتف. وقد أثارت هذه الحادثة تساؤلاتٍ جدّية حول استخدام الإدارة للطاقم والصحفيين المرافقين كمجموعات تمويه، فضلاً عن أنّها تُقوّض الروايةَ الرسمية التي تؤكّد أنّ القدرات الإيرانية باتت في حالة تراجعٍ ملحوظ. وقد استغلّت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية هذه الحادثة مادّةً للسخرية من Trump.
أزمة الذخيرة: العملاق النائم يستيقظ
كانت مسألة شحّ الذخيرة تُشكّل طوال الوقت ملفّاً ساكناً، لكنّه يتّجه الآن نحو الانفجار. فقد أفادت بأنّ رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال Dan Caine وعدداً من كبار القادة العسكريين حذّروا Trump قبل اندلاع الحرب من أنّ المخزونات الاستراتيجية قد تمثّل عقبةً حقيقية في حال امتدّ النزاع. وقد بدا أنّ Trump توقّع حرباً خاطفة لا تتجاوز أربعةً إلى ستّة أسابيع، إلّا أنّ الواقع جاء على خلاف ذلك تماماً. وتشير التقارير إلى أنّ الجيش الأمريكي استنفد ما يقارب 80% من صواريخ الاعتراض الخاصّة بمنظومة الدفاع الصاروخي المعروفة بـ THAAD، وهو ما يُلقي بظلاله على قدرة الولايات المتحدة في تطبيق ضغطٍ مستدام على إيران، بل ويُثير تساؤلاتٍ أشمل حول ما إذا كان هذا الاستنزاف سيُشجّع خصوماً من قبيل الصين على المجازفة في ملفّاتٍ كتايوان.
وقد أكّدت إدارة Trump أنّها تمتلك ذخيرةً كافية لإنهاء المهمّة، غير أنّ هذا التأكيد لا يُجيب عن السؤال الأعمق: هل ستُخرج الحرب الولايات المتحدة من احتياطياتها الحيوية بما يُعرّض أمنها القومي للخطر؟
إشارات التعب والبحث عن مخرج
تتصاعد المؤشّرات على أنّ مسؤولين في الإدارة وحلفاء للرئيس باتوا يبحثون عن مخرجٍ من هذه الحرب. وأفيد الأسبوع الماضي بأنّ Caine أبلغ كبار مستشاري Trump بصورة غير رسمية بأنّ المؤسّسة العسكرية بحاجة إلى إيجاد مخرجٍ من الحرب، إذ إنّ خيارات التصعيد المتاحة قد تأتي بنتائج عكسية، وأنّ القوّة الجوّية وحدها لن تكون كافيةً لتحقيق أهداف Trump.
في السياق ذاته، بدأ حلفاء Trump الأوفياء يُبدون قلقاً متزايداً من تداعيات الحرب على حظوظ الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026. فقد صرّح رئيس مجلس النواب Mike Johnson بأنّه «يجب أن نُنهيها»، فيما قالت المذيعة في Fox News لورا إنغراهام إنّ «الساعة تدقّ». وأشارت صحيفة Guardian إلى أنّ موجة التشكيك في الحرب باتت تتسرّب حتى إلى أثير Fox News الذي اعتاد على دعم Trump دون تحفّظ.
وذهب المؤثّر اليميني Benny Johnson إلى أبعد من ذلك، إذ كتب على منصّة X قبل أسبوعَين: «الحروب الخارجية التي لا أفق لها دائماً ما تكون غير شعبية. إنّها دائماً سرطانٌ سياسي»، مضيفاً: «أنهوا الحرب. انتهوا منها. وأعيدوا التركيز على أمريكا. الغاز والبقالة وأسعار المنازل والهجرة. هكذا نفوز».
حاملة الطائرات USS Abraham Lincoln: أزمة إنسانية في عرض البحر
يُضاف إلى كلّ ما سبق تقارير مقلقة عن تراجع الأوضاع المعيشية وتدهور الصحة النفسية لأفراد الطاقم على متن حاملة الطائرات USS Abraham Lincoln، في خضمّ نشرٍ عملياتي استثنائي بالغ الطول. وأفادت بأنّ بحّاراً وقع في البحر وهو يرتدي سترةً للنجاة، مشيرةً إلى أنّ مسؤولاً أمريكياً وصف الحادثة بأنّها ذات طابع «نفسي». وكانت كلٌّ من Stars and Stripes وNavy Times قد نشرتا تقارير عن محاولاتٍ متعدّدة من أفراد الطاقم للقفز من السفينة.
وفي الأسبوع الماضي، أعرب نحو 200 من ذوي أفراد الطاقم عن قلقهم في اجتماعاتٍ عامّة عُقدت في San Diego، تناولوا فيها شُحّ الإمدادات ونقص الغذاء وتلوّث المياه. وتجدر الإشارة إلى أنّ حاملة الطائرات Lincoln في البحر منذ نوفمبر الماضي دون أن ترسو في أيّ ميناء منذ أكثر من 200 يوم، وهو ما وصفه السيناتور الديمقراطي Richard Blumenthal من ولاية Connecticut بأنّه رقمٌ قياسي في التاريخ البحري الأمريكي الحديث.
وقد أكّد سلاح البحرية الأمريكية أنّه يتعامل بجدّية مع «رفاه كلّ فردٍ من أفراد الخدمة»، وأنّ متخصّصين في الرعاية الدينية والطبية والنفسية متاحون للتقييم والمعالجة.
حرب بلا أفق واضح
يبدو أنّ Trump يتعامل مع استمرار الحرب والضغط الاقتصادي على إيران باعتبارهما خياراً لا تكلفة تُذكر له؛ فلا قوّات برّية على الأرض، ولا تقارير متواصلة عن سقوط قتلى، وظلّت أسعار الوقود المرتفعة تمثّل الثمن السياسي الأبرز للحرب حتى الآن.
لكنّ المشهد يتغيّر مع امتداد الحرب إلى شهرها السادس، متجاوزةً التوقّعات التي أطلقتها الإدارة في وقتٍ سابق. فعلى الصعيد العملي، تُضيّق بعض هذه التطوّرات هامش مواصلة الحرب، فيما تُلقي على الصعيد السياسي بأعباءٍ إضافية على الإدارة وحلفائها في مرحلةٍ بالغة الحساسية، لا سيّما مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي بأقلّ من ثلاثة أشهر.
وفي هذا السياق، تواصل إيران تصعيد مطالبها ورفع سقف شروطها، ربّما لأنّها ترى أنّ أوراق ضغطها في ازدياد. وهو ما يجعل المرحلة المقبلة اختباراً حقيقياً لقدرة الإدارة على الإمساك بزمام هذه الحرب، أو القبول بمخرجٍ لم يكن في حسبانها.
أخبار ذات صلة

الولايات المتحدة والمضيق الحساس: هل تسيطر فعلاً على هرمز؟

موسى رضائي في منصب الأمن: ماذا يعني التعيين للسياسة الإيرانية؟

ترامب يختار الضغط الاقتصادي على إيران بدلاً من الضربات العسكرية
