عودة القاضي ناقد أوربان لرئاسة المجر رمز للتغيير
خَبَرَيْن يكشف كيف أعاد حزب Tisza تشكيل السياسة المجرية بتعيين القاضي الناقد أندراس باكا رئيساً رمزياً يرفض إرث أوربان ويعزز استقلال القضاء في خطوة تاريخية تعكس تحولات عميقة في المشهد السياسي والحقوقي بالمجر.

منذ أن أطاحت انتخاباتُ أبريل الماضي بهيمنة Viktor Orban على المشهد السياسي المجري، يتسارع حزبُ Tisza في إعادة رسم ملامح الدولة من قمّتها إلى قاعدتها. وآخرُ هذه الخطوات أنّ البرلمان المجري أقرّ، بتصويتٍ سري، تعيينَ Andras Baka رئيساً للبلاد وهو قاضٍ سابق وناقدٌ صريح لسياسات Orban، صوّت لصالحه 140 نائباً مقابل ستّة فقط رفضوا، دون أيّ امتناع عن التصويت.
جاء الترشيح يوم السبت الماضي من حزب Tisza الذي يحوز أغلبيةً دستورية تتجاوز ثلثَي مقاعد البرلمان. وقال نوّاب الحزب لدى الإعلان عن الترشيح إنّ خبرة Baka ستمثّل "رصيداً بالغ الأهمية" في المرحلة التي يضع فيها الحزب "أسسَ النظام الدستوري الجديد لهنغاريا". في المقابل، قاطع حزب Fidesz الذي كان يهيمن على السياسة المجرية حتى هزيمته الساحقة في أبريل جلسةَ التصويت برمّتها، متّهماً Tisza باستخدام أساليب استبدادية لإعادة تشكيل المنظومة السياسية، وهو اتهامٌ يرفضه الحزب جملةً وتفصيلاً.
من هو Andras Baka؟
يبلغ Baka من العمر 73 عاماً، وسيرتُه تجعل اختيارَه ذا دلالةٍ رمزية لا تخطئها العين. أمضى دورتين قضائيتين في المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ستراسبورغ، قبل أن يُنتخب رئيساً للمحكمة العليا المجرية عام 2009. لكنّه أُقيل من منصبه بعد عامين فحسب، إثر انتقاده العلني لإصلاحات حكومة Orban، التي رأى أنّها تُهدّد استقلالية القضاء. وسيتولّى مهامّه رسمياً في 19 أغسطس المقبل.
يخلف Baka الرئيسَ السابق Tamas Sulyok، أحد معيّني Orban، الذي أُطيح به قبل أسابيع بموجب تعديلٍ دستوري في إطار حملة Tisza الشاملة لتفكيك منظومة السلطة التي بناها Orban على مدى 16 عاماً. ولم يتوقّف الحزب عند هذا الحدّ؛ إذ استخدم أغلبيّته البرلمانية لإصلاح قطاع الإعلام، وإنشاء فريق عمل لمكافحة الفساد، وفرض حدٍّ أقصى لمدّة رئاسة الوزراء بثماني سنوات، ما يُغلق عملياً الباب أمام عودة Orban إلى منصبه.
رمزيّة المنصب وأبعادها
ولكن هل يستحقّ هذا التعيين كلَّ هذا الاهتمام؟ الرئاسة المجرية منصبٌ ذو صلاحياتٍ شرفية في معظمها، مع صلاحياتٍ محدودة في الاعتراض على التشريعات أو إحالتها. غير أنّ الإجابة الصادقة هي نعم لأنّ المنصب في هذه الحالة بالذات يحمل ثقلاً رمزياً يفوق حدوده القانونية. فـ Baka ليس مجرّد رئيسٍ جديد، بل هو الرجل الذي أقاله Orban بسبب دفاعه عن استقلالية القضاء، وها هو يعود اليوم إلى قمّة المؤسسة الدستورية في البلاد. وهذا ما يجعل تعيينه، في نظر كثيرين، أحدثَ تعبيرٍ عن رفض إرث Orban وتجاوزه.
أخبار ذات صلة

دونالد ترامب يدعم جياني إنفانتينو وسط اتهامات بـ"الخداع"

روسيا تحرم الحزب الوحيد المعارض للحرب من التصويت البرلماني

فيفا: إنفانتينو يستغل التوترات بين إسبانيا والمغرب للبقاء في منصبه
