إنفانتينو وخريطة النفوذ في مونديال المغرب
رئيس FIFA Gianni Infantino يعزز تحالفاته مع الاتحادات الأفريقية ويدعم المغرب لاستضافة نهائي كأس العالم 2030 في خطوة انتخابية استراتيجية وسط توتر مع الاتحاد الأوروبي والصراع المغربي الإسباني خَبَرَيْن

ثمّة مشهدٌ يستحقّ التأمّل: رئيسُ الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) Gianni Infantino يتنقّل بين العواصم ويُحكم خيوطَه قبل أن تُفتح صناديق الاقتراع. ليس هذا دبلوماسيةً رياضية بالمعنى المعتاد، بل هو حسابٌ انتخابي بامتياز.
وفقاً للصحفي Tim Wigmore في صحيفة "Daily Telegraph" البريطانية، توجّه Infantino هذا الأسبوع إلى الرباط، حيث التقى أعضاء مجلس إدارة FIFA، ثمّ مسؤولين من الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (CAF). الزيارة ليست مصادفةً، بل تندرج ضمن استراتيجية واضحة: تعميق العلاقة مع الاتحادات الأفريقية البالغة 54 اتحاداً ما يمثّل أكثر من ربع أعضاء FIFA في وقتٍ تتصدّع فيه علاقته مع عددٍ من نظرائه الأوروبيين.
اقرأ أيضاً
الرجل رقم 3: من هو الرجل الخفي في FIFA الذي زعزع عرش Infantino؟
مطالب في البرلمان الإسباني بإقصاء المغرب من استضافة مونديال 2030
والأهمّ في هذه الصورة أنّ الاتحاد الأفريقي لكرة القدم رفض الانضمام إلى الاتحادات القارية التي أعلنت تراجع ثقتها بـ Infantino. بل على النقيض تماماً: أعلن رئيسه Patrice Motsepe دعمه الصريح لاستمرار رئيس FIFA في منصبه، فيما جدّد أربعة أعضاء في مجلس FIFA تأييدهم العلني، في مقدّمتهم نائب رئيس CAF المغربي Fouzi Lekjaa.
وذهب المكتب التنفيذي للاتحاد الأفريقي أبعد من ذلك، إذ أصدر بياناً بالإجماع يُؤيّد فيه التقرير المشترك الذي قدّمه Infantino والأمين العام لـ FIFA Mattias Grafström حول الأزمة الأخيرة تلك الأزمة التي اندلعت على خلفية مشروع بيع حصّة من كأس العالم لمستثمرين من القطاع الخاص، قبل أن يتراجع Infantino عنه تحت وطأة الانتقادات الحادّة، لا سيّما الأوروبية منها.
ولكن هل يقف الأمر عند هذا الحدّ؟ الوقائع تشير إلى ما هو أعمق. فدعم Infantino المتصاعد لاستضافة المغرب نهائيَّ كأس العالم 2030 يندرج في السياق ذاته. كان ملعب Santiago Bernabéu في مدريد يتصدّر السباق، غير أنّ رئيس FIFA بات يدفع نحو إسناد النهائي إلى ملعب Hassan II الجديد في الدار البيضاء، الذي يُشيَّد بطاقةٍ استيعابية تبلغ 115,000 متفرّج، ليغدو الأكبر في تاريخ كرة القدم.
يرى Wigmore أنّ إقامة النهائي في المغرب ستُمكّن Infantino من توطيد قبضته على الاتحادات الأفريقية، في حين أنّ منحه لإسبانيا لن يُضيف إلى رصيده الانتخابي شيئاً يُذكر، في ظلّ علاقته المتوتّرة مع UEFA.
وللمغرب ثقلٌ إضافي في هذه المعادلة: إذ ستُعقد الانتخابات الرئاسية لـ FIFA خلال المؤتمر المقرّر في هذا البلد الأفريقي في مارس المقبل، وقد أبدى Infantino صراحةً رغبته في الفوز بولايةٍ رابعة.
الخلاف المغربي الإسباني
يجد Infantino نفسه في قلب نزاعٍ آخذٍ في التصاعد بين المغرب وإسبانيا. فالتوتّر السياسي بين البلدين، الذي تفاقم بفعل أزمة الهجرة الأخيرة عند مدينة سبتة، أضاف بُعداً جيوسياسياً إلى الجدل حول استضافة نهائي مونديال 2030.
وقد امتدّت هذه الاحتكاكات إلى الملاعب. فإسبانيا ترفض رفضاً قاطعاً أيَّ حديثٍ عن نقل النهائي إلى المغرب. وكان رئيس الاتحاد الإسباني لكرة القدم Rafael Louzán قد أكّد أنّ إسبانيا ستكون "قائدة كأس العالم 2030"، وأنّ النهائي لا بدّ أن يُقام على أرضٍ إسبانية.
بيد أنّ ما يراه الآخرون أزمةً، يراه Infantino فرصةً. فهو يُقدّم نفسه بطلاً لتوسيع رقعة كرة القدم خارج معاقلها الأوروبية التقليدية، مستنداً إلى القاعدة الأفريقية التي أمدّت سلفَيه João Havelange وSepp Blatter بالبقاء في سدّة رئاسة FIFA لسنواتٍ طويلة.
والسؤال الذي يستحقّ أن يُطرح هنا ليس ما إذا كانت هذه مناورةٌ انتخابية فهي كذلك بوضوح بل ما إذا كانت كرة القدم ستدفع ثمنها في نهاية المطاف، حين تتشابك خيوط السياسة مع قرارات تنظيمية كان ينبغي أن تبقى بمعزلٍ عنها.
أخبار ذات صلة

محادثاتُ الديمقراطية برعايةٍ أمريكية تبدأ في فنزويلا بغياب ماتشادو

ضغوط متسارعة: قرارٌ عاجلٌ من إنفانتينو في المغرب

رئيس الوزراء أندي بيرنهام يطالب برحيل جياني إنفانتينو عن رئاسة الفيفا واصفاً إياه بالرجل غير المناسب
