محادثات فنزويلية أمريكية جديدة نحو ديمقراطية مستقرة
انطلقت محادثات في كراكاس بين الحكومة الفنزويلية والمعارضة بدعم أمريكي بهدف تحقيق انتقال ديمقراطي شامل يشمل إصلاح الانتخابات وتعزيز الديمقراطية. جولة جديدة تحمل فرصاً للسلام والاستقرار في فنزويلا حسب خَبَرَيْن.

انطلقت في كراكاس، يوم الخميس، محادثاتٌ بين الحكومة الفنزويلية وممثّلين عن المعارضة، وذلك بعد أيامٍ من التأخير، في مسعىً تدعمه الولايات المتحدة ويهدف إلى دفع البلاد نحو مرحلة انتقالٍ ديمقراطي. وتحتلّ واشنطن مكانةً محوريةً في هذه المفاوضات، إذ رعت الوساطة التي أُطلقت بعد أشهرٍ من إسقاط الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
يترأّس الوفدَ الحكومي خورخي رودريغز، رئيس الجمعية الوطنية الحالية وشقيق الرئيسة بالوكالة Delcy Rodríguez. في المقابل، تقود الكتلةَ المعارضة النائبةُ السابقة Dinorah Figuera، وهي تمثّل مجموعةً من أعضاء الجمعية الوطنية المنتخَبة عام 2015 آخر هيئةٍ تشريعية تعترف بها الولايات المتحدة بوصفها شرعية.
ولافتٌ في هذا السياق غيابُ قيادتَين بارزتَين من المعارضة، هما María Corina Machado والمرشّح الرئاسي السابق Edmundo González Urrutia، اللذان يقيمان في المنفى. وقد أعلن كلاهما أنّهما سيتابعان مسار المحادثات ويأملان في أن تُفضي إلى انتخابات.
والجدير بالذكر أنّ الحكومة الفنزويلية وأطرافاً معارضة متعدّدة أجرت منذ عام 2013 ما يزيد على اثنتَي عشرة جولةً تفاوضية، دون أن تُسفر أيٌّ منها عن نتائج ملموسة. غير أنّ المراقبين والمحلّلين يرون أنّ هذه الجولة قد تكون مختلفة، لكونها الأولى التي ترعاها الولايات المتحدة وتُشارك في قيادتها بصورةٍ مباشرة.
ما الأهداف التي تسعى إليها المحادثات؟
تندرج هذه المحادثات ضمن خطّةٍ أمريكية ثلاثية المراحل تستهدف تحقيق الاستقرار والتعافي الاقتصادي والمصالحة السياسية، ثمّ الانتقال الديمقراطي في فنزويلا، بهدفٍ نهائي يتمثّل في إجراء انتخاباتٍ جديدة.
ويتّفق الطرفان على أنّ المحادثات ستتناول ثلاثة محاور رئيسية: الاستجابة لزلازل يونيو المميتة، وتعزيز الديمقراطية وضمان الحقوق السياسية.
وعقب وصولها إلى فنزويلا مساء الأربعاء، أوضحت Figuera أنّ جدول الأعمال يشمل أيضاً إعادة هيكلة الهيئة المشرفة على الانتخابات لجعلها «ذات مصداقية وموثوقية»، فضلاً عن إصلاح المحكمة العليا للعدالة. وأشارت في تصريحاتها لشبكة Televen الفنزويلية إلى أنّ هذه العملية ستستغرق وقتاً، وأنّ «الناتج الكامل» لعملهم قد يُعرض رسمياً في ديسمبر.
من جهتها، أعلنت السفارة الأمريكية في كراكاس ترحيبها بهذه المحادثات، مؤكّدةً أنّها «تظلّ ملتزمةً بدعم الجهود التي يقودها الفنزويليون لتعزيز المؤسسات الديمقراطية وتوسيع الحريات السياسية وتعزيز مستقبلٍ أكثر استقراراً وازدهاراً لشعب فنزويلا».
ما حجم الدور الأمريكي؟
أوضح وزير الخارجية الأمريكي Marco Rubio في منتصف يوليو أنّ المحادثات لا تقتصر على المصالحة، بل تمثّل انطلاقةً لما وصفه بمسار الانتقال، مؤكّداً أنّ واشنطن ستكون طرفاً فاعلاً فيه.
وتبدو المشاركة الأمريكية العامل الأبرز الذي يميّز هذه الجولة عن سابقاتها، وفق ما ترى المحلّلة الفنزويلية Carmen Beatriz Fernández، مديرة شركة الاستشارات DataStrategia. وقالت : «خيوط هذه المفاوضات لا يمسكها الحكومة، بل وزارة الخارجية الأمريكية. وهذا يتّضح أكثر فأكثر، بصرف النظر عن كلّ محاولاتٍ لتمويهه وإخفائه».
في المقابل، يُصرّ Rodríguez على أنّ العلاقة الجديدة بين فنزويلا والولايات المتحدة تقوم على التعاون الدبلوماسي والتجاري، ولا تنطوي على أيّ تبعيةٍ أو تدخّلٍ في الشؤون الداخلية.
بيد أنّ Christopher Sabatini، مدير برنامج أمريكا اللاتينية في مركز الأبحاث Chatham House، يرى أنّ للولايات المتحدة «نفوذاً حقيقياً على الطرفَين هذه المرّة». ويستند في ذلك إلى «النفوذ الاقتصادي والسياسي وحتى القانوني» الذي تمارسه واشنطن على المسؤولين الحكوميين عبر العقوبات والقيود الأخرى، وكذلك إلى اختيار Figuera ممثّلةً رئيسيةً للمعارضة.
من هي Dinorah Figuera؟
تمتلك هذه النائبة السابقة مسيرةً سياسيةً طويلة شغلت فيها أدواراً محوريةً داخل المعارضة. وهي ناجيةٌ من مرض السرطان، وكانت أولى مناصبها المنتخَبة عضويةَ مجلس بلدية Libertador في كراكاس بين عامَي 1995 و2000، ثمّ انتُخبت عام 2010 نائبةً عن كراكاس في الجمعية الوطنية، وأُعيد انتخابها عام 2015 نائبةً عن ولاية Aragua في الهيئة ذاتها.
وفي عام 2018، اضطرّت Figuera إلى مغادرة البلاد والاستقرار في إسبانيا، بسبب ما أفادت به من تهديداتٍ ومضايقاتٍ من قِبَل الحكومة الفنزويلية.
وقد اضطلعت بدورٍ بارزٍ في حركة المعارضة التي قادها Juan Guaidó بين عامَي 2019 و2023، والتي شهدت محاولةَ انتفاضةٍ فاشلة ضدّ Maduro، غير أنّها حظيت بدعم الرئيس الأمريكي Donald Trump إبّان ولايته الأولى. وفي يناير 2023، انتخبها النوّاب السابقون في الجمعية الوطنية لعام 2015 رئيسةً لتلك الهيئة التشريعية.
وبعد أيامٍ قليلة، أصدرت الحكومة الفنزويلية أوامر اعتقالٍ بحقّ خمسة نوّاب معارضين سابقين، من بينهم Figuera، بتهمٍ تضمّنت «اغتصاب الوظائف العامة والخيانة العظمى وغسيل الأموال والتواطؤ الجنائي».
وفي يونيو الماضي، وبعد أشهرٍ من إسقاط Maduro، عادت Figuera إلى فنزويلا لفترةٍ وجيزة للاجتماع بـ Rodríguez، في خطوةٍ وصفتها واشنطن بأنّها الخطوة الأولى في مسار الانتقال. ثمّ عادت مجدّداً مساء الأربعاء على رأس وفدها، استعداداً للمنتدى الأوسع المقرّر يوم الخميس.
غياب Machado عن المشهد
رغم أنّ Machado وGonzález لن يشاركا في المحادثات، فقد أكّد كلاهما أنّهما لن يضعا العراقيل في طريقها. وجاء في بيانٍ مشترك أصدراه: «لن نكون عائقاً أمام أيّ مبادرةٍ تُحقّق تقدّماً حقيقياً. سنقيّمها بناءً على إنجازاتٍ ملموسة وقابلة للقياس».
وكانت Machado قد غادرت فنزويلا في ديسمبر لاستلام جائزة نوبل للسلام في النرويج، بعد أكثر من عامٍ أمضته مختبئةً. وقد تعهّدت مراراً بالعودة إلى وطنها، وألمحت إلى أنّها ستترشّح لرئاسة الجمهورية إذا أُجريت انتخابات.
وعلى مدى الأشهر الثمانية الماضية، واصلت حشد الدعم من حلفائها حول العالم، بمن فيهم Trump الذي أهدته جائزة نوبل.
وفي وقتٍ سابق من هذا العام، أعلنت لـ Christiane Amanpour رغبتها في المساعدة على تيسير الانتقال الديمقراطي في فنزويلا. وفي مقابلةٍ أجراها معها الصحفي Luis Olavarrieta هذا الشهر، نفت أن تكون واشنطن قد أقصتها أو تجاهلتها.
وقالت: «الأمر لا يتعلّق بي شخصياً، بل يتعلّق بالفنزويليين»، مؤكّدةً أنّها تحتفظ بعلاقةٍ مباشرة مع كبار المسؤولين الأمريكيين. وأضافت: «رئيس الولايات المتحدة يملك رقم هاتفي، واتّصل بي كلّما أراد التحدّث معي».
أخبار ذات صلة

ضغوط متسارعة: قرارٌ عاجلٌ من إنفانتينو في المغرب

رئيس الوزراء أندي بيرنهام يطالب برحيل جياني إنفانتينو عن رئاسة الفيفا واصفاً إياه بالرجل غير المناسب

البحث عن الأمين العام الجديد وسط تصاعد التحديات الدولية
