خَبَرَيْن logo

صواريخ باليستية روسية تهدد مدن أوكرانيا بلا رحمة

في ظل هجمات روسية بالصواريخ الباليستية والكروز والطائرات المسيّرة، تكافح أوكرانيا للدفاع عن مدنها وتناشد خَبَرَيْن شركاءها الغربيين بتوفير منظومات اعتراض متطورة لحماية المدنيين وتقليل الخسائر البشرية والدمار.

سيارة قديمة متوقفة أمام حريق ضخم وأعمدة دخان في مدينة أوكرانية تعرضت لهجوم صاروخي روسي يسبب دماراً واسعاً.
تُظهر هذه الصورة النيران والدخان يتصاعدان من مستودع دُمر جراء غارات روسية واسعة باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيرة على مشارف كييف في وقت مبكر من صباح الخامس من أغسطس 2026، في ظل الغزو الروسي لأوكرانيا. روما بيليبي/وكالة فرانس برس/صور غيتي
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في مدينةٍ أوكرانية لا يُعرف اسمها في أغلب التقارير، يُطفئ السكان أضواءهم فور انطلاق صفارات الإنذار إن انطلقت أصلاً. فالتهديد الأكبر الذي يتربّص بالمدن الأوكرانية قد يضرب دون أيّ إنذار مسبق، أو بإنذارٍ يكاد لا يُجدي.

على مدى الأشهر الماضية، نجحت أوكرانيا في استهداف قدرات روسيا على تكرير النفط، ما أفضى إلى طوابير طويلة أمام محطات الوقود وأشعل النيران في مراكز لوجستية تجارية. غير أنّ روسيا استغلّت ثغرةً جوهرية في المنظومة الدفاعية الأوكرانية شُحّ صواريخ الاعتراض الباليستية لتشنّ هجماتٍ صاروخية فائقة السرعة على المدن الأوكرانية، مقرونةً بضرباتٍ بعيدة المدى راح ضحيتها مئات المدنيين.

في ليلةٍ واحدة هذا الأسبوع، اخترق وابلٌ من أكثر من عشرين صاروخاً باليستياً ومضاداً للسفن منطقة العاصمة كييف، متجاوزاً جميع منظومات الدفاع الجوي الأوكرانية، وخلّف ما لا يقلّ عن 17 قتيلاً وعشرات الجرحى.

تتسم الهجمات الجوية الروسية الواسعة على أوكرانيا بتعقيدٍ ملحوظ؛ ففي ليلة 30 يونيو، استهدفت روسيا منطقتَي كييف وليفيف بأربعة صواريخ مضادة للسفن، وتسعة صواريخ باليستية، و61 صاروخ كروز، وما يقارب 300 طائرة مسيّرة هجومية، وفق ما أعلنه سلاح الجوّ الأوكراني. لكنّ الصواريخ الباليستية الروسية تبقى التهديد الذي يُقلق القيادة الأوكرانية أكثر من سواه، في وقتٍ تسعى كييف بإلحاحٍ إلى تجديد مخزونها من صواريخ الاعتراض التابعة لمنظومة Patriot الأمريكية الصنع، وهي من أندر الأسلحة القادرة على إسقاط الصواريخ الباليستية.

الصواريخ الباليستية: تاريخٌ من الحرب والرعب

الصواريخ الباليستية ليست وليدة اليوم في ميادين الحرب؛ فقد أطلقت ألمانيا النازية صاروخ V-2 لأوّل مرة إبّان الحرب العالمية الثانية، وشهدت حرب المدن خلال النزاع العراقي الإيراني في ثمانينيات القرن الماضي استخداماً مكثّفاً لصواريخ Scud السليل المباشر لـ V-2 التي أوقعت خسائر فادحة في صفوف المدنيين. بيد أنّ تقنيات التصدّي للصواريخ الباليستية تطوّرت تطوّراً ملحوظاً منذ الحرب الباردة. فصاروخ الاعتراض PAC-3 التابع لمنظومة Patriot يتجه مباشرةً نحو هدفه ويدمّره بالطاقة الحركية وحدها، دون الحاجة إلى رأسٍ متفجّر أي كأنّك تُسقط رصاصةً برصاصة.

وفي بيانٍ أصدره يوم الأربعاء، استنجد الرئيس الأوكراني Volodymyr Zelensky بالشركاء الغربيين طالباً المزيد من صواريخ الاعتراض، قائلاً: "كان بإمكان صواريخ الاعتراض الباليستية أن تُنقذ أرواح من لقوا حتفهم اليوم. من الأهمية بمكان أن يدرك شركاؤنا أنّ التأخّر في تسليمها، أو الإحجام عن توفير منظومات مضادة للصواريخ الباليستية، يُفضي مباشرةً إلى هذه الخسائر الفادحة والدمار الهائل. والشركاء الذين لا يستطيعون بعدُ الاضطلاع بدورٍ أكثر فاعلية في توريد صواريخ الاعتراض، يمكنهم المساعدة عبر فرض عقوباتٍ جديدة. فجزءٌ كبير من الإنتاج الروسي للصواريخ الباليستية لا يزال خارج نطاق العقوبات."

شرطي أوكراني يقف بجانب جثث مغطاة قرب سكة حديد بعد هجوم صاروخي روسي على منطقة مدنية في أوكرانيا.
Loading image...
يقف شرطي بجانب جثث ملفوفة في أكياس بلاستيكية لأشخاص قُتلوا خلال غارات روسية بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة، في محطة قطار بمنطقة كييف في 5 أغسطس 2026، في ظل الغزو الروسي لأوكرانيا. ميكولا تيمتشينكو/وكالة فرانس برس/غيتي إيميجز

التهديدات الرئيسية التي تواجه المدن الأوكرانية

يمكن إجمال التهديدات التي تتعرّض لها المدن الأوكرانية في ثلاث فئاتٍ رئيسية: الصواريخ الباليستية، وصواريخ الكروز، والطائرات المسيّرة وجميعها تُطلَق في الغالب من داخل الأراضي الروسية أو من المناطق الأوكرانية المحتلة. وعلى مقربةٍ من خطوط المواجهة، وظّف الجيش الروسي طائراتٍ مسيّرة هجومية صغيرة لإرهاب المناطق المدنية الأوكرانية، إذ استهدف محطات الوقود والمركبات. وفي وقتٍ سابق من هذا الأسبوع، نجا بائع طعامٍ في منطقة خيرسون جنوبي أوكرانيا بأعجوبةٍ من هجوم طائرة مسيّرة من نوع FPV، في ما بات يُعرف بـ"سفاري الدرون".

وقد أثبتت أوكرانيا كفاءةً لافتة وإبداعاً في التصدّي للطائرات المسيّرة الروسية. هذه الأجهزة رخيصة التكلفة وغزيرة العدد: تُنتج روسيا بكمياتٍ ضخمة طائرة Geran-2، وهي نسخةٌ من الطائرة المسيّرة Shahed الإيرانية التصميم، وأدخلت عليها تحسيناتٍ شملت محركاتٍ نفّاثة وطائراتٍ مسيّرة خادعة لرفع فاعلية ضرباتها. إلّا أنّ أوكرانيا تمتلك منظومةً دفاعية متعددة الطبقات في مواجهة الطائرات البطيئة نسبياً، وباتت خبرتها في مجال مكافحة الطائرات المسيّرة مطلوبةً على نطاقٍ واسع في أعقاب الحرب الأمريكية الإيرانية.

أمّا صواريخ الكروز فتحمل عادةً حمولةً أكبر بكثيرٍ من الطائرات المسيّرة. تعمل بمحركاتٍ نفّاثة وتطير على ارتفاعاتٍ منخفضة لتفادي الرصد. وتشير Missile Defense Advocacy Alliance إلى أنّ صاروخ Kalibr وهو صاروخ كروز بحريّ تُطلقه السفن الحربية والغواصات الروسية يمكنه الإبحار على ارتفاع نحو 20 متراً فوق سطح البحر أو 50 متراً فوق اليابسة.

في المقابل، يتميّز الصاروخ الباليستي بسرعةٍ ومسارٍ مختلفَين كلياً؛ إذ تدفعه محركاتٌ صاروخية في قوسٍ عالٍ قبل أن ينحدر نحو هدفه. والسرعات بالغة الشدّة: صاروخ Iskander الباليستي الروسي قصير المدى يطير بسرعةٍ تتراوح بين ستة وسبعة أضعاف سرعة الصوت، ويمكنه حمل ما يصل إلى 700 كيلوغرام من المتفجّرات. أمّا الصاروخ الباليستي العابر للقارات المصمَّم أصلاً لرفع رؤوسٍ حربية نووية خارج الغلاف الجوّي قبل إعادة دخولها فيمكنه قطع المسافة من موقع إطلاقٍ في الولايات المتحدة عبر القطب الشمالي إلى هدفٍ في روسيا في الوقت الذي يستغرقه توصيل البيتزا، 30 دقيقة أو أقل. وفي الهجمات الأخيرة على كييف، دوّت صفارات الإنذار في اللحظة ذاتها التي وقعت فيها الانفجارات.

وقد أطلقت روسيا صاروخ Oreshnik، وهو سلاحٌ فرط صوتي متوسط المدى، في عددٍ محدود من المرات ضدّ أوكرانيا، في ما يُفسَّر على أنّه رسالةٌ من موسكو تُعلن استعدادها للتصعيد. غير أنّ المنظومات قصيرة المدى كـ Iskander تظلّ العماد الأساسي للعمليات العسكرية الروسية. ويقول المسؤولون الأوكرانيون إنّ الروس أعادوا توظيف صواريخ منظومة S-400 المضادة للطائرات لاستخدامها صواريخ باليستية في ضرب الأهداف الأوكرانية.

امرأة تحمل طفلة وسط أنقاض مبانٍ ومركبات مدمرة في مدينة أوكرانية بعد هجوم صاروخي روسي، مع ظهور مدنيين في الخلفية.
Loading image...
تُمسك امرأة من سكان مبنى سكني متعدد الطوابق تضرر جراء ضربة صاروخية روسية في العاصمة الأوكرانية كييف بتاريخ 6 يوليو 2026، بابنتها وسط الغزو الروسي لأوكرانيا. تصوير جينيا سافيلوف/وكالة فرانس برس/غيتي إيمجز.

هل يُغيّر تصنيع Patriot قواعد اللعبة لأوكرانيا؟

في مواجهة شُحّ صواريخ الاعتراض وتصاعد الهجمات على مدنها، ضغطت كييف على واشنطن للموافقة على الإنتاج المشترك لمنظومة Patriot. وكان الرئيس الأمريكي Donald Trump قد أشار على هامش قمة NATO الشهر الماضي في أنقرة إلى احتمال منح أوكرانيا ترخيصاً للإنتاج المشترك للمنظومة، إلّا أنّه أخمد الآمال الأوكرانية الأسبوع الماضي بقوله: "نتحدّث في الأمر، لكنّ التنازل عن هذا النوع من التقنية أمرٌ عسير."

في غضون ذلك، يؤكّد المسؤولون الأوكرانيون أنّ روسيا تُعزّز ترسانتها بصواريخ باليستية كورية شمالية، ما يُفاقم التهديد أكثر فأكثر.

وقال Vladyslav Vlasyuk، المبعوث الرئاسي الأوكراني لشؤون العقوبات، إنّ أوكرانيا رصدت صاروخ KN-23 الكوري الشمالي نظير صاروخ Iskander الروسي الذي دمّر مؤخّراً منزلاً في قرية Radushne بمنطقة Dnipropetrovsk الريفية، وأودى بحياة ستة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال، فيما لا يزال خمسة أطفالٍ آخرون في عداد المفقودين.

وأضاف Vlasyuk أنّ صاروخ KN-23 "يكاد يكون نسخةً طبق الأصل من Iskander الروسي؛ يتشاركان حتى المكوّنات ذاتها، بما فيها مكوّناتٌ غربية الصنع. هذا مثالٌ واحد على اعتماد روسيا على الدعم العسكري الكوري الشمالي. الصواريخ الكورية الشمالية تقتل المدنيين الأوكرانيين تماماً كما تفعل الصواريخ الروسية."

وقد يتّسع الفجوة الأوكرانية في الدفاع الصاروخي أكثر بسبب الحرب الأمريكية الإيرانية. فكما أفيد هذا الأسبوع، استنفد الجيش الأمريكي ما يقارب أربعة أخماس مخزونه من منظومة الدفاع الصاروخي Terminal High-Altitude Area Defense (THAAD)، وفق مصادر متعددة مطّلعة على الملف. كما تراجع مخزون صواريخ اعتراض Patriot بنحو النصف منذ اندلاع الحرب، وفق مصدرَين اطّلعا على أحدث تقرير للمخزون.

وكتبت المحلّلة العسكرية Dara Massicot في تغريدةٍ على X في أعقاب زيارةٍ بحثية أخيرة لأوكرانيا: "الدفاع الصاروخي الباليستي لا يزال مشكلةً عسيرة. أزمة صواريخ اعتراض Patriot معروفة. أوكرانيا تعرف ما يجب فعله، وقد حان الوقت في رأيي الآن لأن تفكّر في خطط بديلة تُضعف القدرة الإطلاقية الروسية."

وبينما تُفكّر كييف في خياراتها البديلة، يُواصل الوقت جريانه على وقع الصواريخ الروسية التي لا تتوقّف عن الانهمار على المدن الأوكرانية.

أخبار ذات صلة

Loading...
مبنى سكني مدمر في كييف بعد قصف روسي، يظهر الدمار والحرائق في تصعيد الضربات بين أوكرانيا وروسيا.

الضربات الروسية والأوكرانية تودي بحياة 14 شخصاً على الجانبين

تصاعدت الضربات الأوكرانية داخل الأراضي الروسية مستهدفةً البنية التحتية الحيوية وسط خسائر بشرية، بينما تواصل روسيا قصف المدن الأوكرانية. اكتشف تفاصيل التصعيد وتأثيره الاقتصادي والعسكري الآن.
Loading...
عناصر الإنقاذ تفحص أنقاض مبانٍ مدمرة في نيكوبول بعد هجوم روسي، في تصاعد الضربات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا.

روسيا وأوكرانيا تعلنان خسائر وسط تبادل مستمر للضربات

تصاعدت الضربات بين روسيا وأوكرانيا مستهدفة البنية التحتية الحيوية واللوجستية، ما يزيد من حدة الصراع ويهدد الأمن الغذائي العالمي. اكتشف تفاصيل التصعيد وتأثيره على المنطقة الآن.
Loading...
جنود يتحققون من طائرة مسيّرة صغيرة في ظل غروب الشمس ضمن سياق التصعيد العسكري بين روسيا وأوكرانيا.

الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة تشعل حرائق في مصانع روسية

تشهد ريازان الروسية هجمات طائرات مسيّرة أوكرانية تستهدف منشآت صناعية ومستودعات Wildberries، ما يعرقل العمليات ويزيد التوتر في النزاع. اكتشف التفاصيل وتأثيرها الآن!
Loading...
قائد القوات الأوكرانية الجديد ميخايلو دراباتيي يرتدي الزي العسكري خلال اجتماع رسمي يعكس قيادته في مواجهة الغزو الروسي.

قائد الجيش الأوكراني الجديد: هل يغيّر مسار الحرب مع روسيا؟

في معركة ماريوبول 2014، أظهر العقيد Drapatyi شجاعة استثنائية قادته ليصبح القائد الأعلى للقوات الأوكرانية، معتمدًا على استراتيجيات عسكرية غربية حديثة. اكتشف كيف يقود النصر اليوم، اقرأ المزيد الآن.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية