مطاردة دولية لزعيم ديني متهم بالاتجار الجنسي بالأطفال
الولايات المتحدة تطالب الفلبين بتسليم زعيم ديني متهم بالاتجار الجنسي بالأطفال والاحتيال. القضية تثير جدلاً واسعاً حول نفوذه وصلته بالسياسة ودوره في قضايا جنائية معقدة خَبَرَيْن

طلبت الولايات المتحدة من الفلبين تسليم زعيمٍ ديني فلبيني مُدرَج على قائمة مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) للمطلوبين للمثول أمام القضاء بتهم الاتجار الجنسي بالأطفال والاحتيال.
وأعلنت وزارة الخارجية في مانيلا أنّها تلقّت يوم الخميس الطلبَ الأمريكي بتسليم Apollo Quiboloy، وأحالته فوراً إلى وزارة العدل.
ويستلزم هذا الطلب موافقة محكمتَين فلبينيتَين تنظران أصلاً في قضايا الاتجار بالبشر وإساءة معاملة الأطفال المنسوبة إلى هذا الواعظ المعتقل، وذلك وفق ما أفاد به مسؤولان اشترطا عدم الكشف عن هويّتَيهما لعدم امتلاكهما صلاحية التصريح بهذه المعلومات علناً.
وكان Quiboloy قد اعتُقل عام 2024 بتهم الإساءة الجنسية للأطفال والاتجار بالبشر، فضلاً عن أنّ مجلس الشيوخ الفلبيني كان قد أصدر بحقّه أمر اعتقال في الوقت ذاته بسبب رفضه المثول أمام جلسات الاستماع البرلمانية المتعلقة بالاتهامات الموجّهة إليه. وهو لا يزال رهن الاحتجاز منذ ذلك الحين.
في المقابل، نفى الواعظ جميع الاتهامات، مؤكّداً أنّها ملفّقة من قِبَل منتقديه وأعضاء سابقين أُقصوا من جماعته الدينية.
وبموجب القانون الفلبيني، يتعيّن على المشتبه بهم في القضايا الجنائية إتمامُ محاكماتهم وتنفيذ أحكامهم في حال إدانتهم قبل أي تسليم. غير أنّ معاهدة التسليم المبرمة عام 1994 بين واشنطن ومانيلا تُتيح لمسؤولي العدل الفلبينيين التقدّمَ إلى المحاكم المحلية بطلب التسليم المؤقّت للمشتبه به إلى قضاء أجنبي للمحاكمة، وذلك قبل البتّ في قضاياه الفلبينية.
Quiboloy، البالغ من العمر 76 عاماً، يترأّس كنيسة "مملكة يسوع المسيح" (Kingdom of Jesus Christ) التي أسّسها عام 1985 في مدينة دافاو جنوبي الفلبين، ويدّعي أنّ لها قاعدةً واسعة من الأتباع في الداخل والخارج، بما فيها الولايات المتحدة.
وقد اشتُهر هذا الرجل الذي يُلقّب نفسه بـ"الابن المعيَّن من الله" و"مالك الكون" بادّعاءاتٍ خارقة استثارت تساؤلات جدية حول شخصيّته، وإن كانت قد زادت من تعلّق أتباعه به؛ إذ زعم ذات مرّة أنّه أوقف زلزالاً مدمّراً كان يتّجه نحو جنوب الفلبين عام 2019.
وقد حظي Quiboloy بنفوذٍ واسع في المشهد الديني والسياسي الفلبيني، وعُدَّ من صنّاع القرار الانتخابي. وكان مستشاراً روحياً للرئيس السابق Rodrigo Duterte الذي تولّى السلطة في يونيو 2016. وتجدر الإشارة إلى أنّ Duterte نفسه اعتُقل في مانيلا العام الماضي بموجب مذكّرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية، وهو محتجزٌ حالياً في هولندا في انتظار محاكمته بتهم الجرائم ضدّ الإنسانية.
وفي عام 2021، أعلن المدّعون العامون الفيدراليون الأمريكيون عن لائحة اتّهام بحقّ Quiboloy تتضمّن ادّعاءات بممارسته علاقات جنسية مع نساء وفتيات قاصرات تحت وطأة التهديد بالإيذاء الجسدي و"العقاب الأبدي" في حال رفضهن الامتثال.
وتشير الاتهامات كذلك إلى أنّ عضوات في الكنيسة كنّ يُجنَّدن للعمل مساعداتٍ شخصيات يُطلق عليهن "الراعيات" (pastorals)، إذ كنّ مكلّفاتٍ بإعداد وجباته وتنظيف منازله وتقديم خدمات التدليك له، فضلاً عن إلزامهن بممارسة الجنس في إطار ما بات يُعرف بـ"الواجب الليلي".
وكان Quiboloy ضمن تسعة أشخاص وردت أسماؤهم في لائحة اتّهام موسَّعة أصدرها هيئة محلفين فيدرالية أمريكية ورُفعت عنها السرية في نوفمبر 2021، وتضمّنت جملةً من التهم، أبرزها: التآمر، والاتجار الجنسي بالأطفال، والاتجار الجنسي بالإكراه والقوة، واحتيال الزواج، وغسيل الأموال، وتهريب العملة، والتحايل على قوانين التأشيرات.
أخبار ذات صلة

الأمم المتحدة تحقّق في جرائم حرب محتملة لإسرائيل في لبنان

معركة الحقوق الإيطالية العالمية تستقبل بصيص أمل جديد

قائمة اليونسكو للتراث المهدّد: الضفة الغربية ولبنان على الخط الأول
