تحديات تسلا وويمو في سباق السيارات ذاتية القيادة
خدمة روبوتاكسي من Tesla تعد بانتشار واسع لكن تواجه تحديات تقنية وتنظيمية كبيرة مقارنة بWaymo التي تقود السوق برحلات بلا سائق بالملايين. هل تحقق Tesla وعدها أم تبقى خلف المنافسة؟ تعرف على التفاصيل في خَبَرَيْن.

380 ألف ميل مقابل 220 مليون — هذا الفارق الصارخ بين Tesla و Waymo يلخّص حجم التحدي الذي تواجهه الشركة الأكثر ضجيجاً في عالم السيارات ذاتية القيادة، حتى وهي تستعدّ لإطلاق خدمة Cybercab بحفلٍ يليق بمسرح هوليوود.
وعودٌ كبيرة وأرقامٌ أصغر
منذ يونيو 2025، تشغّل Tesla خدمة روبوتاكسي (Robotaxi) باستخدام سيارات Model Y في ست مدن موزّعة بين ولايتَي تكساس وفلوريدا. الخطوة حقيقية، لكنّها متواضعة قياساً بما وعد به Elon Musk الذي أعلن في وقتٍ سابق أن الخدمة ستغطّي نصف الولايات المتحدة بحلول عام 2025. وحين أبلغ المستثمرين في يناير 2024 بخططه لإنتاج Cybercab، ذهب إلى أبعد من ذلك، مؤكّداً أن Tesla ستنتج في نهاية المطاف أضعاف مضاعفة من Cybercabs تفوق مجموع كل مركباتها الأخرى مجتمعة.
في المقابل، تقف Waymo — ذراع القيادة الذاتية لشركة Alphabet — بأرقامٍ مختلفة تماماً: 500 ألف رحلة مدفوعة أسبوعياً اعتباراً من مارس 2024، وهو رقمٌ تضاعف خلال عام واحد. تعمل Waymo في 14 مدينة تشمل Denver و San Diego و Tampa، وقد راكمت منذ 2018 ما يزيد على 220 مليون ميل من الرحلات بلا سائق. أما Tesla فقد أعلنت في يوليو 2024 عن 380 ألف ميل تراكمي من الرحلات غير المُشرَف عليها — أي أقل من 0.2% من مسافات Waymo.
الكاميرا مقابل الليزر والرادار
ثمّة فجوةٌ تقنية جوهرية تزيد المشهد تعقيداً. Tesla تعتمد في منظومة قيادتها الذاتية على الكاميرات وحدها، بينما تستخدم Waymo حزمةً متكاملة من أجهزة الليزر والرادار إلى جانب الكاميرات. هذا الاختيار التصميمي لم يكن محلّ إجماعٍ في أوساط المهندسين، وهو يضع Tesla أمام تحدياتٍ تنظيمية أكبر حين تسعى لتوسيع خدمتها إلى مدنٍ جديدة، مقارنةً بمنافستها التي تملك سجلاً أطول وتقنيةً أكثر تنوّعاً.
يقول Bryant Walker Smith، الخبير في المركبات ذاتية القيادة من كلية الحقوق في Stanford: «الاستثمار يقوم على الرهان على المستقبل، و Tesla بارعةٌ جداً في بيع ذلك المستقبل. لكن فيما يخصّ القيادة الآلية في كل مكانٍ وطوال الوقت، كانت الشركة أقلّ نجاحاً بكثير في التسليم الفعلي».
الربحية: السؤال الذي لا يجيب عنه أحد
لا Tesla ولا Waymo أعلنتا حتى الآن عن تحقيق أرباح من خدمات الروبوتاكسي. قطاع «الرهانات الأخرى (Other Bets)» في Alphabet — الذي يضمّ Waymo — خسر 3.9 مليار دولار في النصف الأول من 2024، مقابل إيراداتٍ بلغت 793 مليون دولار، انخفضت عن 823 مليون دولار في الفترة المقارنة من العام السابق.
وهنا يطرح Smith سؤالاً اقتصادياً حاداً: «إذا استثنيت تكاليف التطوير والأجهزة، تبقى التكاليف التشغيلية المستمرة. كيف تنافس سائق Uber الذي قد يتقاضى أقل من الحد الأدنى للأجر ويوفّر سيارته الخاصة ويصونها وينظّفها؟ في المقابل، قد تضطر Waymo و Tesla إلى دفع رواتب حقيقية لأشخاصٍ حقيقيين لأداء هذه الخدمات».
ويُضيف Anthony Townsend، الباحث الأول في Cornell Tech University، بعداً آخر: «اكتساب حصّةٍ في سوقٍ مشبعٍ أصلاً لاستئجار السيارات سيكون تحدياً حقيقياً».
أين تقف Tesla في سوق المستثمرين؟
سهم Tesla ارتفع نحو 7% خلال الأشهر الستة الماضية، لكنّه يتراجع بأكثر من 20% منذ مطلع العام. هذا التذبذب يعكس حالة التردّد التي يعيشها المستثمرون: بين الإيمان بقدرة Musk على تحويل الوعود إلى منتجاتٍ فعلية، وبين القراءة الباردة للأرقام التي تقول إن الطريق إلى خدمة روبوتاكسي مربحة وواسعة الانتشار لا يزال طويلاً.
السؤال الذي سيحدّد مصير Cybercab ليس ما إذا كانت التكنولوجيا ستنضج — بل متى، وبأيّ تكلفة، وفي مواجهة منافسٍ يقدّم نصف مليون رحلة كل أسبوع دون ضجيج إعلامي يُذكر.
أخبار ذات صلة

ترامب يهدّد بفرض رسوم جمركية على السيارات الكندية.. والخسارة ستطال صانعي السيارات الأمريكيين

فيراري Luce الكهربائية: النسخة الحصرية تُباع بـ 40 مليون دولار

صناعة السيارات ترفض الانتقال للولايات المتحدة رغم سنةٍ من الرسوم الجمركية
