تهديد ترامب يهدد صناعة السيارات ويزلزل الوظائف
تهديد ترامب بفرض رسوم جمركية 50% على السيارات الكندية يهدد صناعة السيارات بأمريكا وكندا ويهدد آلاف الوظائف. تعرف على تداعيات هذه الخطوة على السوق والتجارة بين الجارين في تقرير خَبَرَيْن.

تهديد ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 50% على واردات السيارات من كندا ليس سوى آخر حلقة في سلسلة من الإجراءات التي زعزعت استقرار قطاع يرزح تحت وطأة قواعد تجارية متقلّبة منذ عودة الرئيس إلى البيت الأبيض.
أعلن ترامب عن خطط الرسوم الجمركية على السيارات مطلع الاثنين، في خضمّ تصاعد حدّة التوترات التجارية بين البلدين الجارين. وكان الجانب الأمريكي قد فرض في وقت سابق من يوم السبت رسوماً بنسبة 50% على مجموعة أضيق بكثير من الصادرات الكندية، بعد أن انهارت مساعي التوصّل إلى اتفاق.
غير أن الرسوم الجمركية المرتفعة على السيارات، إن دخلت حيّز التنفيذ، قد تُربك ممارسات عمل راسخة منذ عقود وتُلقي بتداعيات بعيدة المدى على قطاع السيارات بأسره، وفق ما يقول الخبراء.
يقول Patrick Anderson، الرئيس التنفيذي لمجموعة Anderson Economic Group الاستشارية ومقرّها ميشيغان: "الكنزات والعسل وعصي الهوكي لا ترقى إلى مستوى حرب تجارية. أما ما هدّد به الرئيس هذا الصباح فهو حرب تجارية حقيقية. سيكون ضربةً قاصمة للصناعة، وسنشهد إغلاق مصانع على جانبَي الحدود".
الميزان التجاري: الأرقام تقلب الصورة
صحيح أن كندا تحقّق فائضاً تجارياً كبيراً مع الولايات المتحدة، لكن في قطاع السيارات تحديداً تنعكس المعادلة: الولايات المتحدة هي التي تحقّق فائضاً يقترب من مليار دولار شهرياً في تجارتها مع كندا.
وتُظهر بيانات وزارة التجارة الأمريكية أن الولايات المتحدة استوردت ما قيمته 24.5 مليار دولار من المركبات وقطع الغيار الكندية في النصف الأول من العام الجاري، في مقابل 30.4 مليار دولار استوردتها كندا من الجانب الأمريكي.
منذ أن دخل اتفاق التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (نافتا) حيّز التنفيذ في تسعينيات القرن الماضي، ثم خلفه اتفاق الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA) إبّان الولاية الأولى لترامب، باتت صناعة السيارات تعمل وكأن أمريكا الشمالية سوق واحدة موحّدة. تتنقّل القطع والمركبات بحرية عبر الحدود، وكثيراً ما تعبرها مرّات عدة قبل أن تكتمل عملية التجميع وتصل السيارة إلى صالات العرض.
وحتى في ظل الرسوم الجمركية التي فُرضت العام الماضي، استمرت هذه الآلية في العمل. ذلك أن استثناءات عدة خفّضت بشكل ملموس الكلفة الفعلية لرسوم الـ 25% المفروضة على السيارات وقطع الغيار الكندية. إذ يحق للمصنّعين خصم قيمة المكوّنات الأمريكية الداخلة في المركبات المُصنَّعة في كندا، بل يمكنهم أيضاً خصم قيمة القطع الكندية المصنوعة وفق شروط اتفاقية USMCA، وفق ما أوضحه Anderson.
الوظائف الأمريكية في مرمى النيران
يرى الخبراء أن تعطيل حركة التجارة عبر الحدود الأمريكية الكندية سيُكبّد العمّال الأمريكيين خسائر وظيفية، سواء في قطاع قطع الغيار أو في مصانع التجميع.
وتقول Erin Keating، المحلّلة التنفيذية في Cox Automotive: "ستمتدّ تداعيات الرسوم الجمركية غير القابلة للتطبيق إلى ما هو أبعد بكثير من مصانع التجميع الكندية".
فالسيارات المُجمَّعة في المصانع الكندية تعتمد اعتماداً كبيراً على قطع من موردين أمريكيين يوظّفون ما يزيد على نصف مليون عامل أمريكي. فضلاً عن ذلك، اشترى الكنديون نحو 663,000 سيارة مُجمَّعة في مصانع أمريكية العام الماضي، وفق بيانات شركة الأبحاث Mobility Global. وأنفق المشترون الكنديون على المركبات الأكبر والأغلى — كالشاحنات الثقيلة والحافلات والمركبات ذات الأغراض الخاصة — ما يزيد على ثلاثة أضعاف ما أنفقه نظراؤهم الأمريكيون.
وفي مؤتمر صحفي عقده يوم الاثنين، استحضر رئيس الوزراء الكندي Mark Carney شبح الخسائر الوظيفية الأمريكية جرّاء رسوم ترامب على السيارات، قائلاً: "ما الرسالة التي يوجّهها ذلك إلى عمّال ميشيغان وأوهايو وكنتاكي وألاباما الذين يعتمدون على الطلب الكندي؟ نحن أكبر عملائهم في مجال السيارات".
مفاوضات متعثّرة ونقاشات عن سعر 15%
قبل أن تتعثّر المحادثات التجارية الأمريكية الكندية الأسبوع الماضي، كان المسؤولون يتداولون خفض الرسوم إلى 15%، وهو المعدل ذاته الذي باتت تواجهه السيارات القادمة من الاتحاد الأوروبي وكوريا الجنوبية واليابان منذ توصّلت إلى اتفاقيات تجارية مع الولايات المتحدة العام الماضي. غير أن تلك السيارات الآسيوية والأوروبية تكاد تخلو من مكوّنات أمريكية الصنع.
وقد امتنعت معظم شركات السيارات الكبرى عن التعليق، أو لم تردّ على طلبات التعليق. في المقابل، انتقد اتحاد عمّال السيارات (UAW)، الذي أبدى دعماً واسعاً لرسوم ترامب على السيارات في مراحل سابقة، هذه الخطوة الأخيرة، مشيراً إلى أن كندا تتمتّع بنقابات عمّالية قوية ومعايير عمل صارمة.
وقال Shawn Fain، رئيس اتحاد UAW، في بيان رسمي: "إن كنّا سنرفع الرسوم الجمركية في أي مكان، فيجب أن يكون ذلك على الدول التي تواصل فيها شركات السيارات نقل الوظائف إلى الخارج لأنها تستطيع دفع 3 دولارات في الساعة للعمّال، وإجبارهم على العمل في ظروف غير آمنة، والتضييق على النقابات المستقلة".
كذلك أدان اتحاد Unifor، الممثّل لعمّال السيارات الكنديين، الرسوم المرتقبة، واصفاً إيّاها بـ"أسلوب الترهيب"، ومحذّراً في بيانه من أن "الإدارة الأمريكية تتجاهل حقيقة أن صناعة السيارات المتكاملة بعمق تعني أن الاضطراب المستمر يضرّ العمّال على جانبَي الحدود ويجعل تصنيع السيارات في أمريكا الشمالية أمراً متزايد الصعوبة. علينا حلّ هذا الأمر معاً".
أخبار ذات صلة

Tesla تروّج للسيارات الروبوتية، لكن Waymo تتقدّمها في سباقٍ لم يثبت ربحيّته

فيراري Luce الكهربائية: النسخة الحصرية تُباع بـ 40 مليون دولار

صناعة السيارات ترفض الانتقال للولايات المتحدة رغم سنةٍ من الرسوم الجمركية
