تحديات سحب القوات الأمريكية من ألمانيا
يسعى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لتخفيف المخاوف الأوروبية بعد قرار سحب 5,000 جندي من ألمانيا، مؤكدًا أن ترامب لم يحسم بعد بشأن تقليصات إضافية. كيف تؤثر هذه الخطوة على علاقات الولايات المتحدة مع حلفائها؟ التفاصيل في خَبَرَيْن.

سعى وزير الخارجية الأمريكي Marco Rubio، يوم الجمعة، إلى التهوين من شأن القرار القاضي بسحب 5,000 جندي أمريكي من ألمانيا، مؤكداً أن الرئيس Donald Trump لم يتّخذ بعدُ أيَّ قرارٍ بشأن سحب مزيدٍ من القوات من أوروبا، وذلك في خضمّ تصدّعاتٍ متزايدة تعصف بالعلاقة عبر الأطلسي.
وفي تصريحاتٍ أدلى بها في روما عقب لقاءاتٍ مع كبار المسؤولين الإيطاليين، حرص Rubio على النأي بهذه الخطوة عن موجة الانتقادات التي لا تهدأ من Trump تجاه حلف NATO وأعضائه بما فيهم إيطاليا عللى خلفية ما يصفه بالقصور في دعم الجهد الأمريكي في الحرب على إيران.
غير أن هذه المساعي لن تُخمد على الأرجح المخاوف الأوروبية المتصاعدة حول مدى موثوقية الولايات المتحدة والتزامها بالتحالف الدفاعي. فـRubio، الذي طالما عُرف بتأييده الراسخ لـNATO، لم يُغلق الباب أمام احتمال تقليصاتٍ إضافية للقوات رداً على الاستياء الأمريكي من الحلف، بل اكتفى بالقول إن Trump لم يبتّ في الأمر بعد.
وأوضح كبير الدبلوماسيين الأمريكيين أن تقليص القوات في ألمانيا، الذي أعلنت عنه وزارة الدفاع (البنتاغون) الأسبوع الماضي، كان «جارياً بالفعل». وقد سلك المستشار الألماني Friedrich Merz الذي استقطب غضب Trump بسبب تعليقاته على الحرب ضد إيران المسلكَ ذاته في التهوين من هذه الخطوة.
وقال Rubio في مؤتمرٍ صحفي يوم الجمعة: «هذه القوات تمثّل أقل من 14% من مجموع وجودنا العسكري هناك، وهذا التحرّك كان مُدرجاً مسبقاً. في الواقع، كلّ ما فعله هو إعادتنا إلى المستوى الذي كنّا عليه في عام 2022».
وأضاف: «كانت هناك دائماً خطّةٌ لإجراء بعض إعادة التموضع داخل إطار NATO».
بيد أن المسؤولين الأوروبيين، حتى لو سلّموا بصحّة هذا الكلام، يرصدون هذه الخطوة بقلقٍ بالغ لِما قد تنذر به مستقبلاً. فـTrump نفسه سبق أن هدّد بتقليصاتٍ أوسع في أعداد القوات الأمريكية بألمانيا، فيما بات الحلفاء الأوروبيون في الظلام إزاء قراراته. وقد بدت جهود أمثال الأمين العام لـNATO Mark Rutte في التأكيد على إسهامات الحلفاء في دعم حرية الملاحة في مضيق هرمز عاجزةً عن تلطيف حدّة غضبه من الحلف.
وردّد Rubio يوم الجمعة لهجةَ Trump الساخطة، لكنّه أكد أن الرئيس لم يحسم قراره في الردّ بعد.
وقال: «إذا كان أحد الأسباب الرئيسية لوجود الولايات المتحدة في NATO هو القدرة على نشر قواتٍ في أوروبا يمكن توجيهها نحو طوارئ أخرى، وأصبح هذا الأمر غير متاحٍ على الأقل فيما يخصّ بعض أعضاء NATO فهذه مشكلةٌ تستوجب الدراسة».
وأضاف: «في نهاية المطاف، هذا قرارٌ يعود للرئيس. فريقه وأشخاصٌ من أمثالي سيزوّدونه بالخيارات المتاحة، لكنّ القرار النهائي له وحده. ولم يتّخذ تلك القرارات بعد».
وأشار Rubio، الذي التقى رئيسة الوزراء الإيطالية Giorgia Meloni يوم الجمعة، إلى أنهما «لم يناقشا أيّ تفاصيل» كاحتمال انسحاب أمريكي من NATO أو تقليص القوات في إيطاليا. والجدير بالذكر أن Rubio كان قد شارك في رعاية قانونٍ يمنع أيّ رئيسٍ من الانسحاب المنفرد من الحلف إبّان عمله سيناتوراً.
وأفادت وزارة الخارجية الأمريكية في بيانٍ حول اللقاء بأن الجانبين بحثا «أهمية استمرار التعاون عبر الأطلسي في مواجهة التهديدات العالمية».
وكتبت Meloni على منصة X واصفةً اللقاء بأنه كان «حواراً صريحاً بين حليفَين يدافعان عن مصالحهما الوطنية، لكنّهما يُدركان معاً كم هي ثمينةٌ وحدة الغرب».
أخبار ذات صلة

روسيا تعترض طائرة استخبارات بريطانية فوق البحر الأسود بشكلٍ "خطير"

ترامب يؤجّل الضربة العسكرية المخطّط لها ضد إيران بسبب "مفاوضات جادّة"

ترامب يؤجّل الضربة الإيرانية لكن يبقي الجيش في حالة استنفار فوري
