تصدعات داخل الحزب الجمهوري بشأن صلاحيات الحرب
انضم ثلاثة من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين إلى الديمقراطيين لتقييد صلاحيات ترامب في شن ضربات عسكرية ضد إيران، لكن مشروع القانون سقط بفارق صوت واحد. تصاعد الضغوط على الجمهوريين بشأن موقفهم من الحرب التي تتراجع شعبيتها. تفاصيل أكثر على خَبَرَيْن.

ثلاثة من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي عن الحزب الجمهوري انضمّوا إلى الديمقراطيين في التصويت لتقديم مشروع قانون يُقيّد صلاحيات الرئيس Donald Trump في شنّ ضربات عسكرية ضدّ إيران دون موافقة الكونغرس.
غير أنّ مشروع القانون لم يتجاوز عتبة التصويت، إذ أُسقط بنتيجة 50 مقابل 49 يوم الأربعاء. ومع ذلك، كشف هذا التصويت عن تصدّعات حقيقية بدأت تظهر داخل الحزب الجمهوري في موقفه من الحرب.
وكان هذا التصويت السابع من نوعه منذ اندلاع الحرب، وقد حصل على أعلى مستوى من الدعم حتى الآن.
في المقابل، وقف السيناتور الديمقراطي John Fetterman المعروف بتأييده الشديد لإسرائيل إلى جانب الأغلبية الجمهورية، مُعطياً بصوته وحده دفعةً كافية لإسقاط المشروع.
أمّا على الجانب الجمهوري، فقد خرجت السيناتورة Lisa Murkowski عن صفوف حزبها للمرّة الأولى وصوّتت لصالح قرار صلاحيات الحرب. وصوّتت Susan Collins التي تخوض معركة إعادة انتخاب صعبة في ولاية Maine لصالح القرار للمرّة الثانية. أمّا السيناتور Rand Paul، الليبرتاري من ولاية Kentucky الذي طالما صوّت لتقليص صلاحيات الرئيس في الحرب، فكان الثالث في هذه القائمة.
والجدير بالذكر أنّ Trump لم يسعَ قطّ للحصول على تفويضٍ من الكونغرس لشنّ الهجمات على إيران، رغم أنّ الدستور الأمريكي يمنح المشرّعين وحدهم صلاحية إعلان الحرب.
منذ اندلاع النزاع، يتقدّم الديمقراطيون بصورة متكرّرة بمشاريع قوانين استناداً إلى قانون صلاحيات الحرب الصادر عام 1973، بهدف تقييد سلطة Trump في توجيه الجيش الأمريكي نحو الأعمال العدائية دون إذنٍ من الكونغرس. وكان هذا القانون قد صدر في أعقاب حرب فيتنام لوضع حدٍّ لما اعتُبر آنذاك تجاوزاً من السلطة التنفيذية في اتخاذ قرار الحرب.
السيناتور Tim Kaine، أحد الديمقراطيين الذين يقودون هذه الجهود، أكّد أنّ التصويت يُجسّد «تقدّماً» ملموساً. وكتب على منصة X: «زملائي ونحن نُجبر على التصويت لوقف الحرب ضدّ إيران ونحن نُحرز تقدّماً. حصل قرار صلاحيات الحرب اليوم على 49 صوتاً. يسمع زملائي بشكلٍ متزايد من ناخبيهم: أوقفوا هذه الحرب المُكلفة وغير الضرورية».
ومن المستبعد أن تمرّ مثل هذه المشاريع في مجلس الشيوخ أو مجلس النواب اللذين يسيطر عليهما الجمهوريون، فضلاً عن أنّ Trump سيستخدم حقّ النقض (الفيتو) على الأرجح إن هي أُقرَّت. بيد أنّ هذه التصويتات تضع الجمهوريين أمام ضغطٍ متصاعد لإعلان موقفهم الصريح من حربٍ تتراجع شعبيتها يوماً بعد يوم.
واستناداً إلى استطلاعٍ أجرته Reuters/Ipsos ونُشر مطلع هذا الأسبوع، فإنّ ثلثَي الناخبين الأمريكيين يرون أنّ Trump لم يُقدّم تفسيراً واضحاً لأسباب دخول بلادهم في حربٍ مع إيران.
على الصعيد الاقتصادي، أغلق Trump مضيق هرمز رداً على الضربات الأمريكية والإسرائيلية، ما أشعل فتيل ارتفاعٍ حادّ في أسعار النفط. وعلى الرغم من وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ الشهر الماضي، يتواصل الحصار الإيراني في غياب اتفاقٍ شامل لإنهاء الحرب، في حين يُفاقم الحصار البحري الأمريكي على إيران من حدّة أزمة الطاقة.
وقد تجاوز متوسّط سعر الغالون الواحد من البنزين في الولايات المتحدة 4.50 دولارات (أي نحو 1.18 دولار للتر)، مقارنةً بأقلّ من 3 دولارات (0.78 دولار للتر) قبل اندلاع الحرب، وهو ارتفاعٌ أذكى موجة تضخّمٍ أشمل طالت الاقتصاد الأمريكي بأسره.
وقبيل مغادرته إلى الصين يوم الثلاثاء، سأله أحد الصحفيين عمّا إذا كانت الأوضاع المالية للأمريكيين ستؤثّر في مفاوضاته لإنهاء الحرب مع إيران، فأجاب Trump بصراحةٍ صادمة: «ولا بالقليل. الشيء الوحيد الذي يهمّني حين أتحدّث عن إيران هو ألّا تمتلك سلاحاً نووياً. لا أفكّر في الأوضاع المالية للأمريكيين. لا أفكّر في أحد».
أشعلت هذه التصريحات موجة انتقاداتٍ واسعة من خصومه، فيما خرج نائب الرئيس JD Vance يوم الأربعاء ليؤكّد أنّ كلام الرئيس قد «حُرِّف عن سياقه». وقال: «بالطبع، الرئيس وأنا وكامل الفريق، نهتمّ بالأوضاع المالية للشعب الأمريكي».
وفي السياق ذاته، نفت إيران مراراً وتكراراً أنّها تسعى لامتلاك سلاحٍ نووي، وهو ما أكّدته أيضاً مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية Tulsi Gabbard أمام المشرّعين العام الماضي، حين أفادت بأنّ طهران لا تعمل على بناء قنبلةٍ نووية.
أخبار ذات صلة

روسيا تعترض طائرة استخبارات بريطانية فوق البحر الأسود بشكلٍ "خطير"

ترامب يؤجّل الضربة العسكرية المخطّط لها ضد إيران بسبب "مفاوضات جادّة"

ترامب يؤجّل الضربة الإيرانية لكن يبقي الجيش في حالة استنفار فوري
