تصاعد العنف على الحدود بين باكستان وأفغانستان
في باجور، هجوم انتحاري يودي بحياة جنود باكستانيين ويعزز التوتر بين إسلام آباد وكابول. الهجمات المتكررة تُلقي بظلالها على أي مسار دبلوماسي محتمل، مما يبرز هشاشة الوضع الأمني على الحدود. تفاصيل أكثر على خَبَرَيْن.

في منطقة باجور بشمال غرب باكستان، تقع ثكنةٌ عسكرية على الحدود الجبلية مع أفغانستان. في فجر يوم الخميس، اقترب منها سائقٌ يقود مركبةً محمّلةً بالمتفجّرات، واندفع بها نحو البوابة الرئيسية. ما تلا ذلك لم يكن مجرّد انفجار كان رسالةً دموية في سلسلة طويلة من الرسائل التي تتبادلها باكستان وأفغانستان منذ عودة حركة طالبان إلى السلطة في كابول.
أعلنت حركة طالبان باكستان (TTP)، التي تتّخذ من الأراضي الأفغانية قاعدةً لعملياتها، مسؤوليتها عن الهجوم. وأفادت مصادر أمنية بأنّ المهاجمين اقتحموا المعسكر بعد الانفجار وفتحوا نيراناً عشوائية على عناصر الحراسة.
انفجار أسفر عن عشرات الضحايا
وصف مسؤولٌ باكستاني لوكالة Reuters الانفجارَ بأنّه كان "ضخماً"، مشيراً إلى أنّ المهاجمين اندفعوا داخل المعسكر وأطلقوا "نيراناً عشوائية" في أعقابه. وأكّد صحفيٌّ من Reuters في مدينة باجور أنّ دويَّ الانفجار وُصل إلى أسواق تبعد أكثر من 20 كيلومتراً عن الموقع. وأظهرت الصور التي وردت من المكان أنّ معظم مبانى المنشأة إمّا دُمِّرت كلياً أو التهمتها النيران.
وبحسب التقارير، لقي 8 أو 9 جنود باكستانيين حتفهم في الهجوم، فيما أفيد بمقتل نحو 10 من المهاجمين، وإصابة ما يزيد على 35 عنصراً أمنياً. وأغلق الجيش الباكستاني الطرق المحيطة بالمنطقة وطوّق المعسكر عقب الهجوم.
تصاعد متواصل في المنطقة الحدودية
لا يقف هجوم الخميس منفرداً؛ فقد شهدت المنطقة ذاتها موجةً من الهجمات في الأيام الأخيرة راح ضحيّتها أكثر من 20 شخصاً.
سيّارةٌ مفخّخة استهدفت نقطة تفتيش للشرطة وأودت بحياة أكثر من 12 شخصاً، فيما أسفر انفجارٌ آخر في أحد الأسواق عن مقتل 9 أشخاص على الأقل. وفي منطقة عناية كلّي بباجور تحديداً، أُصيب 3 عناصر أمنية حين سقطت قذيفة هاون داخل معسكرٍ آخر، وفق ما أفادت به مصادر.
توتّر متجذّر بين إسلام آباد وكابول
تتّهم إسلام آباد كابول بإيواء الجماعات المسلّحة التي تنفّذ هجمات على الأراضي الباكستانية، وهو ما تنفيه الحكومة الأفغانية جملةً وتفصيلاً. ومنذ عودة حركة طالبان الأفغانية إلى الحكم في أغسطس 2021، تصاعدت حدّة التوتّر بين البلدَين الجارَين في جنوب آسيا تصاعداً ملحوظاً.
في فبراير من العام الجاري، تحوّل هذا التوتّر إلى اشتباكات عسكرية عابرة للحدود، وصفها وزير الدفاع الباكستاني صراحةً بأنّها "حربٌ مفتوحة". توصّل البلدان إلى هدنة في مارس، غير أنّ العنف عاد وتجدّد بصورة متقطّعة. وفي الشهر الماضي، اتّفق الجانبان خلال محادثاتٍ برعاية صينية على تجنّب التصعيد، إلّا أنّ تلك المحادثات لم تُفضِ حتى الآن إلى اتفاقيةٍ رسمية أو هدنة مكتوبة، ممّا يُبقي الوضع على حافّة الانفجار.
وفي سياقٍ يكشف الثمن الإنساني لهذا الصراع، أعلنت الأمم المتّحدة في وقتٍ سابق من هذا الأسبوع أنّ الاشتباكات العابرة للحدود أسفرت عن مقتل 372 مدنياً أفغانياً على الأقل وإصابة قرابة 400 آخرين خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026 وحدها.
الهجمات المتكرّرة في باجور تُلقي بظلالها الثقيلة على أيّ مسارٍ دبلوماسي محتمل، وتُذكّر بأنّ الهشاشة الأمنية على الحدود الأفغانية الباكستانية لا تزال تفرض شروطها على أيّ حديثٍ عن استقرار المنطقة.
أخبار ذات صلة

روسيا تعترض طائرة استخبارات بريطانية فوق البحر الأسود بشكلٍ "خطير"

ترامب يؤجّل الضربة العسكرية المخطّط لها ضد إيران بسبب "مفاوضات جادّة"

ترامب يؤجّل الضربة الإيرانية لكن يبقي الجيش في حالة استنفار فوري
