خَبَرَيْن logo

حكم بالسجن على صحفيين في المالديف يثير الجدل

في حكم مثير للجدل، سُجن صحفيان في المالديف بسبب تغطيتهما لوثائقي يزعم علاقة غرامية بين الرئيس ومساعدته السابقة. الإدانة الدولية تتصاعد، مما يثير قلقاً حول حرية الصحافة والديمقراطية في البلاد. التفاصيل في خَبَرَيْن.

صحفيان يتصافحان أمام حواجز الشرطة في ماليه، وسط توتر سياسي بعد سجن زملائهما بسبب تقارير عن وثائقي يتعلق بالرئيس.
حُكم على الصحفيين المالديفيين محمد شاهزان وليفان علي ناصر بالسجن لمدة 15 و10 أيام على التوالي [بفضل جمعية الصحفيين في المالديف]
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في مدينة ماليه، العاصمة الهادئة لجزر المالديف التي يعرفها العالم بمنتجعاتها الفارهة أكثر مما يعرفها بصراعاتها السياسية، صدر حكمٌ بسجن صحفيَّين بسبب تقاريرَ تتعلق بوثائقي عن علاقة غرامية بين الرئيس محمد مُعِزّ ومساعدةٍ سابقة له. وقد أثار هذا الحكم موجةً من الإدانات الدولية من منظمات حرية الصحافة.

إدانة دولية لسجن الصحفيَّين

أعلن الاتحاد الدولي للصحفيين، الأربعاء، إدانته الشديدة لسجن الصحفيَّين محمد شهزان ولييفان علي ناصر، فيما وصفت لجنة حماية الصحفيين الأحكامَ الصادرة بحقّهما بأنّها "محاولةٌ عقابية لتجريم الصحافة الاستقصائية".

الصحفيان يعملان لصالح موقع Adhadhu الإخباري، وقد أصدرت بحقّهما المحكمة الجنائية في ماليه أحكاماً بالسجن يوم الثلاثاء؛ إذ قُضي بسجن شهزان 15 يوماً، وناصر 10 أيام.

في المقابل، رفض المتحدث باسم الرئيس مُعِزّ، محمد حسين شريف، هذه الانتقادات، مؤكّداً أنّ "أي محاولات لتصوير الإجراءات الجنائية باعتبارها هجوماً على حرية الصحافة لا مبرّر لها وهي ذات دوافع سياسية".

وثائقي "عائشة" في قلب الأزمة

تدور القضية حول وثائقي بعنوان Aisha، نشره موقع Adhadhu على حساباته في منصات التواصل الاجتماعي في 28 مارس. وتضمّن الوثائقي مقابلةً مع امرأةٍ أخفت هويّتها، قالت أنّها أقامت علاقةً جنسية مع الرئيس مُعِزّ، البالغ من العمر 47 عاماً والمتزوّج وأبٌ لثلاثة أطفال. وقد وصف مُعِزّ هذه التصريحات بأنّها "أكاذيب لا أساس لها".

مداهمة مكاتب Adhadhu

في أبريل، داهمت الشرطة مكاتب الموقع على خلفية نشر الوثائقي، وصادرت أجهزة الحاسوب المحمول التي يستخدمها الصحفيون وموظفو التسويق والإداريون، إضافةً إلى أقراص تخزين صلبة ووحدات USB.

وبحسب ما أفاد به موقع Adhadhu، جاء سجن شهزان على خلفية استجوابه للرئيس مُعِزّ بشأن مكالمات هاتفية ليليةٍ أجراها مع المساعدة الرئاسية السابقة. أمّا ناصر، فقد سُجن بسبب تغطيته لأمر حظر النشر ذاته، الذي أصدرته المحكمة الجنائية يوم الاثنين بناءً على طلب المدّعين العامين.

ويحظر هذا الأمر، المنشور على الموقع الرسمي للمحكمة، أيَّ نقاشٍ مباشرٍ أو غير مباشر يتعلق بالاتهامات أو التهم الموجّهة أو المحاكمات الجارية، مستنداً إلى أحكامٍ دستورية تحمي الحق في السمعة.

وأكّد موقع Adhadhu أنّ المحاكمات جرت في سرية تامة وانتهت في غضون ساعاتٍ قليلة، ولم يُمنح الصحفيان سوى ساعتَين للبحث عن محامٍ، دون أن تُتاح لهما أي فرصة لتقديم دفاعٍ عن أنفسهما. وقال الموقع: "للمرة الأولى في تاريخنا الديمقراطي، يُسجَن صحفيون بسبب مساءلة أقوى رجلٍ في البلاد".

تراجع الديمقراطية في المالديف

كشفت هذه القضية عن قلقٍ متصاعد إزاء مسار الديمقراطية وحرية الصحافة في المالديف، الدولة ذات الغالبية المسلمة السنية التي تستقطب ملايين السياح سنوياً بفضل منتجعاتها الراقية. ففي سبتمبر الماضي، أقرّ البرلمان قانوناً إعلامياً يمنح لجنةً مؤلّفة في معظمها من موالين للحكومة صلاحياتٍ واسعة لفرض الغرامات وتعليق المؤسسات الإعلامية وإغلاقها. كما أعاد حلفاء مُعِزّ هيكلة المحكمة العليا العام الماضي، وأُقيل ثلاثة قضاة في خطواتٍ وصفها القضاة المُعفَون بأنّها ذات دوافع سياسية، وهو ما نفته الحكومة.

ولا يمكن فصل هذه القضية عن سياقٍ سياسي أوسع: فقد صدر وثائقي Aisha قبل أيامٍ من استفتاءٍ دستوري في 4 أبريل، أسفر عن صفعةٍ انتخابية موجعة لمُعِزّ، إذ رفض 69 بالمئة من الناخبين مقترحاً حكومياً يهدف إلى توحيد دورتَي الانتخابات الرئاسية والبرلمانية. واعتبر المنتقدون أنّ هذا المقترح كان سيُضعف منظومة الضوابط والتوازنات في البلاد.

محاكمة رئيسَي التحرير

يواجه رئيسا تحرير Adhadhu، حسين فياض موسى وحسن محمد، تهمة "القذف" بموجب أحكام الشريعة الإسلامية المعمول بها في المالديف، وهي تهمةٌ تتعلق بالاتهام الكاذب بالزنا أو ممارسة الجنس غير المشروع، وتستوجب عقوبةً بالسجن تصل إلى سنةٍ وسبعة أشهر وما يصل إلى 80 جلدة. وقد انطلقت محاكمتهما خلف أبوابٍ موصدة في ماليه يوم الأربعاء.

كما فتحت الشرطة تحقيقاً مع موظفةٍ سابقة في الرئاسة تُدعى عائشة أشرف على صلةٍ بالوثائقي.

"الصحافة ليست جريمة"

أكّد المتحدث باسم مُعِزّ أنّ الملاحقات القضائية لا تمثّل هجوماً على حرية الصحافة، قائلاً إنّ القضايا "لا علاقة لها بأي شكلٍ من الأشكال بالحقوق والمسؤوليات القانونية المكفولة للصحافة المستقلة". وأضاف أنّ مُعِزّ أتاح للإعلام إمكانية وصولٍ غير مسبوقة ورحّب بالتدقيق في سياساته، مؤكّداً: "نؤمن إيماناً راسخاً بأنّ صحافةً حرّةً ومسؤولةً ونابضةً بالحياة هي ركيزةٌ أساسية لديمقراطيتنا".

غير أنّ منظمات حرية الصحافة وقادة المعارضة والخبراء القانونيين أبدوا رأياً مغايراً تماماً.

طالبت لجنة حماية الصحفيين السلطاتِ بالإفراج عن شهزان وناصر و"وضع حدٍّ للمضايقة القضائية لمؤسستهما الإعلامية". وأعلنت جمعية الصحفيين في المالديف أنّ الأحكام الصادرة "غير مسبوقة في التاريخ الديمقراطي للمالديف"، مؤكّدةً أنّ أمر الحظر الصادر عن المحكمة لا يجتاز الاختبارات الدستورية للشرعية والضرورة والتناسب.

وقالت الجمعية إنّ تصرّف الحكومة تجاه الإعلام "يُشير بوضوح إلى تراجع الحقوق الديمقراطية" في عهد حكومة مُعِزّ.

أمّا الرئيس السابق إبراهيم محمد صالح، الذي يرتبط حزبه المعارض الحزب الديمقراطي المالديفي بعلاقاتٍ وثيقة مع موقع Adhadhu، فقد وصف عملية السجن بأنّها "تُسجّل فصلاً مخزياً آخر في مسعى الحكومة لترهيب الصحافة وإسكات المعارضة العامة".

وانضمّ إلى هذه الأصوات القاضي السابق في المحكمة العليا حسنو آل سعود، الذي كتب على منصة X أنّ ما جرى "يُقوّض مبادئ حرية الصحافة والمساءلة والشفافية الديمقراطية"، مختتماً بعبارةٍ لا تحتاج إلى تعليق: "الصحافة ليست جريمة".

أخبار ذات صلة

Loading...
إيتامار بن غفير، وزير الأمن القومي الإسرائيلي، يظهر في صورة رسمية، مع خلفية تحمل شعار حزبه. تعكس الصورة سياقاً سياسياً متوتراً.

إسرائيل: الغطرسة تصير الدليل في قضيتها

في مشهد مقلق، يُظهر فيديو لوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتامار بن غفير انتهاكات خطيرة بحق ناشطين فلسطينيين. هذا الفيديو يعكس نمطًا متزايدًا من الإساءة. تابعوا معنا لتكتشفوا المزيد عن هذه الانتهاكات المروعة.
حقوق الإنسان
Loading...
بوتين وشي جين بينغ يتصافحان خلال اجتماع رسمي، مع خلفية تحمل الأعلام الروسية والصينية، في إطار تعزيز التعاون الاستراتيجي بين موسكو وبكين.

بوتين يزور الصين بعد رحلة ترامب

بينما تتصاعد التوترات بين واشنطن وبكين، تتجه العلاقات الروسية الصينية نحو مزيد من التقارب. اكتشف كيف تعزز موسكو وبكين شراكتهما الاستراتيجية في ظل الظروف العالمية المتغيرة. تابع القراءة لتفاصيل أكثر!
حقوق الإنسان
Loading...
جنود نيجيريون يرتدون زيًا عسكريًا، يتجمعون حول مركبات مدرعة في منطقة مشجرة، في سياق الصراع ضد الجماعات المسلحة في شمال نيجيريا.

الأمم المتحدة تطالب بتحقيقات مستقلة في الغارات الجوية القاتلة بنيجيريا وتشاد

في ظل تصاعد العنف في شمال نيجيريا، يطالب مفوّض الأمم المتحدة بفتح تحقيقات مستقلة حول غارات أودت بحياة أكثر من 100 مدني. تابعوا التفاصيل حول هذه الأحداث وما تعنيه للمدنيين في المنطقة.
حقوق الإنسان
Loading...
خوان لوبيز، ناشط بيئي في هندوراس، يجلس على صخرة بجانب نهر في منطقة كولون، حيث يقاوم مشروع تعدين يهدد البيئة.

رئيس بلدية هندوراسي يُتهم بتدبير مقتل ناشط بيئي

في توكوا، حيث يُخنق صوت الحق، اغتيل الناشط البيئي خوان لوبيز بسبب مقاومته لمشاريع التعدين الفاسدة. اعتقال العمدة السابق يُعيد الأمل للعدالة. هل ستستمر المقاومة؟ اقرأ المزيد لتكتشف التفاصيل المثيرة.
حقوق الإنسان
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية