اعتقال العمدة في قضية اغتيال ناشط بيئي
في توكوا، اغتيل الناشط البيئي خوان لوبيز بعد دعوته لإقالة عمدة المدينة بسبب الفساد. اعتقال العمدة السابق وفريقه يثير الأمل في العدالة. مقاومة لوبيز ضد مشروع التعدين تُبرز المخاطر التي يواجهها المدافعون عن البيئة في أمريكا اللاتينية. خَبَرَيْن.

في مدينة توكوا الواقعة في منطقة كولون شمال غرب هندوراس، كان خوان لوبيز يُمثّل أكثر من مجرّد ناشط بيئي كان صوتاً يُزعج الأقوياء في منطقةٍ تتشابك فيها مصالح التعدين مع شبكات النفوذ السياسي. في سبتمبر 2024، طالب لوبيز علناً بإقالة عادان فونيز، عمدة المدينة آنذاك، على خلفية فضيحة فساد. وبعد أيامٍ قليلة فحسب، أطلق عليه مسلّحٌ ملثّم سبع رصاصات ستٌّ في الصدر وواحدة في الرأس لتتحوّل جريمة الاغتيال إلى رمزٍ صارخ لما يعنيه الدفاع عن البيئة في أمريكا اللاتينية.
بعد أكثر من عامٍ على اغتيال لوبيز، أعلنت السلطات الهندوراسية الثلاثاء عن اعتقال ثلاثة أشخاص يُشتبه في تدبيرهم عملية الاغتيال، في مقدّمتهم فونيز نفسه، الذي أُلقي القبض عليه في منزله.
اعتقال العمدة السابق وشركائه
جرى توقيف فونيز، العمدة السابق لمدينة توكوا، رفقة رجل الأعمال Hector Eduardo Méndez وشخصٍ ثالث يُدعى Juan Angel Ramos Gallegos. ووجّه المدّعون العامّون إلى الثلاثة تهمة «الاشتراك الجنائي بما يُلحق الضرر بالحقوق الأساسية»، فيما أكّد المتحدّث باسم النيابة العامة يوري مورا أنّ «هؤلاء الثلاثة يُعتقد أنّهم العقول المدبّرة لمقتل الناشط البيئي خوان لوبيز».
وكان فونيز يحظى بنفوذٍ واسع في المنطقة، إذ كان حليفاً مقرّباً من الرئيسة الهندوراسية السابقة Xiomara Castro التي انتهت ولايتها هذا العام، فضلاً عن كونه من أبرز المؤيّدين لمشروع تعدين أكسيد الحديد الذي كان لوبيز يقود حملةً شعبية ضدّه. وقد حدّد القادة البيئيون والدينيون المحلّيون فونيز منذ وقتٍ مبكّر بوصفه الرجل الذي أشرف على تنفيذ الاغتيال، غير أنّ اعتقاله جاء متأخّراً بعد سلسلة اعتقالاتٍ سابقة طالت متّهمين آخرين. ومن المقرّر أن تبدأ محاكمة الثلاثة في يونيو المقبل.
ناشطٌ في مواجهة مشروعٍ يُهدّد الغابات والمياه
كان لوبيز يقود مقاومةً مجتمعية ضدّ مشروع تعدين أكسيد الحديد في منطقة كولون، حيث يرى الناشطون أنّ المشروع يُهدّد الغابات الكثيفة والمياه الصافية في المنطقة، بما فيها مناطق المحميّات الطبيعية. وكان من أشدّ المنتقدين لفونيز، الذي يتورّط منذ عقودٍ في النزاع الزراعي الدموي المتجذّر في المنطقة.
أثار اغتياله موجةً واسعة من المطالبات بالعدالة، شملت البابا فرنسيس والأمم المتّحدة وإدارة الرئيس الأمريكي Joe Biden آنذاك. وأعاد مقتله إلى الأذهان صدى الجريمة التي هزّت العالم عام 2016، حين اغتيلت الناشطة البيئية الهندوراسية Berta Caceres.
توكوا: مدينةٌ تدفع ثمن المقاومة
لم يكن لوبيز وحده في مواجهة هذا الضغط. ففي توكوا، تعرّض ناشطون بيئيون يناهضون مشروع التعدين للملاحقة القضائية على مدار سنوات؛ إذ قضى ثمانية منهم أكثر من عامَين خلف القضبان في ما وصفه محامون بأنّه انتقامٌ صريح من نشاطهم الحقوقي.
وتُصنّف منظّمة Global Witness أمريكا اللاتينية بوصفها المنطقة الأشدّ خطورةً في العالم على المدافعين عن البيئة والأراضي. ووثّقت المنظّمة 117 حالة قتل طالت ناشطين في أمريكا اللاتينية خلال عام 2024 وحده، أي ما يعادل 82% من الإجمالي العالمي وهو رقمٌ يكشف حجم الثمن الذي يدفعه من يختارون الوقوف في وجه مصالح الاستخراج الاقتصادي.
«طال انتظارنا للعدالة»
داليلا سانتياغو، الصديقة المقرّبة من لوبيز والقيادية في حركته، قالت إنّ اعتقال فونيز جاءها كالصدمة في ظلّ ما وصفته بـ«الإفلات المتفشّي من العقاب» في هندوراس. وأضافت أنّ على السلطات الهندوراسية مواصلة ملاحقة بقيّة المسؤولين ورجال الأعمال الواقفين خلف مشروع التعدين.
وختمت سانتياغو بكلماتٍ تختصر سنواتٍ من الصمود: «طالما طالبنا بالعدالة. ونحتاج إلى أن تُلقى القبض على العقول المدبّرة وتُحاسَب».
أخبار ذات صلة

إسرائيل: الغطرسة تصير الدليل في قضيتها

بوتين يزور الصين بعد رحلة ترامب

الجزر المالديف تسجن صحفيين لتغطيتهما فضيحة الرئيس
