وفاة فتاة يابانية بسبب سوء معاملة الشرطة والاحتجاز القاسي
فتاة يابانية تبلغ من العمر 16 عاماً توفيت بعد احتجازها 18 يوماً لدى الشرطة حيث فقدت وزنها بشدة. والدتها تطالب بتعويض وتسلط القضية الضوء على حقوق القاصرين في الاحتجاز وضرورة إعادة النظر في معاملة الشرطة لهم عبر خَبَرَيْن.

توفيت فتاة يابانية في السادسة عشرة من عمرها، تُدعى رونا (Runa)، بعد خمسة أشهر من احتجازٍ دام 18 يوماً لدى الشرطة، وكان وزنها وقت وفاتها نحو 20 كيلوغراماً، أي ما يعادل متوسط وزن طفلةٍ في السادسة. وتقاضي والدتها، المعروفة باسم مستعار هو Yoko، شرطة محافظة هيوغو (Hyogo) مطالِبةً بتعويض قدره 109 ملايين ين (700 ألف دولار)، وتقول أنّ التوقيف والاحتجاز غير المشروعَين أفضيا إلى وفاة ابنتها. وتعيد القضية فتح النقاش حول معاملة اليابان للقاصرين المشتبه بهم، وحول حقّهم في رؤية أهلهم أثناء الاحتجاز.
وقد حجب الاسم الكامل لرونا بناءً على طلبها، فيما استخدمت Yoko اسماً مستعاراً حفاظاً على الخصوصية. وتجدر الإشارة إلى أنّنا لم تتمكّن من التحقق بشكل مستقل من الاتهامات الموجّهة إلى رونا، وأنّ الشرطة امتنعت عن تقديم تفاصيل.
ما الذي جرى في دار الرعاية؟
تدير Yoko دار رعاية لأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة في محافظة هيوغو، شمال غرب أوساكا، ثاني أكبر مدن اليابان. وكانت الأسرة مكوّنةً من أمٍّ عزباء وابنتها. وتصف Yoko ابنتها بأنها «فتاة مرحة»، وتقول عنها: «رغم أنّ حياتها كانت قصيرة، 16 عاماً فقط، فقد عاشت كلّ يومٍ فيها دون أن تنسى التعاطف والعناية بالآخرين».
في 17 يونيو من العام الماضي، أوقفت الشرطة رونا داخل دار الرعاية نفسها، للاشتباه في اعتدائها على أحد نزلاء الدار. وتعود الواقعة إلى أربعة أشهر قبل التوقيف. وتقول Yoko إنّ ابنتها أمسكت بذقن نزيلٍ هائج لمنعه من العضّ. أما رونا فنفت الاتهام، ولم توجَّه إليها أيّ تهمة.
وتروي Yoko أنّ الشرطة اقتادت ابنتها قبل أن تتمكّن من رؤيتها. وتلا ذلك طلبٌ تقدّمت به النيابة العامة ووافقت عليه المحكمة، يقضي بمنع Yoko من زيارتها. وكانت الحجة المعلنة أنّ بوسعها، بصفتها مالكة المنشأة، العبث بالأدلة. وتقول Yoko إنّ السلطات رفضت كذلك طلبها الحصول على سجلات وجبات رونا.
وتقول إنّ ما تشعر به اليوم هو أنها لم تستطع حماية ابنتها: «أشعر بأسفٍ شديد على رونا لأنني لم أنجح في حمايتها بنفسي».
ماذا كتبت رونا من داخل الاحتجاز؟
لا تتوافر عن أيام الاحتجاز تفاصيل كثيرة سوى ملاحظات كتبتها رونا بنفسها، بحسب محاميها Yoshihiro Mukai. وتكشف تلك الملاحظات، قلقاً متصاعداً من الانقطاع عن والدتها.
في إحداها كتبت: «أرجوكم، أتوسّل إليكم. أريد أن أرى أمي». وفي ملاحظة أخرى غير مؤرَّخة: «أنا قلقة من أنني قد لا أستطيع رؤية أمي. لم أرتكب أيّ خطأ، لكنني في صدمةٍ شديدة لدرجة أنني لا أستطيع الأكل». وكتبت أيضاً: «أريد أن أرى الجميع في أقرب وقت. أرجوكم، أتوسّل إليكم».
أما الملاحظة المؤرَّخة في 19 يونيو 2025 فجاء فيها: «هل صحيح أنني لا أستطيع رؤيتها؟ أنا قلقة. أريدهم أن يتركوني أعود إلى البيت في يوم 27». وفي ملاحظة غير مؤرَّخة سألت: «هل هذا ما يحدث حتى لو لم ترتكبي أيّ خطأ؟ أرجوكم أعيدوا لي حريتي… أريد أن أرى أمي».
ويقول Mukai: «عندما التقينا بها كانت غارقةً في القلق، تسأل مراراً عمّا سيحلّ بها».
كيف خرجت رونا، وماذا حدث بعد ذلك؟
توقفت رونا عن الأكل أثناء احتجازها. وفي الليلة التي سبقت الإفراج عنها انهارت ونُقلت إلى المستشفى، بحسب Yoko. وأُفرج عنها في مطلع يوليو الماضي. وتقول والدتها: «كانت قد صارت جلداً على عظم، وخرجت وهي تصرخ وتبكي». وتضيف أنّ خطوات ابنتها كانت واهنة إلى درجة أنها بالكاد قطعت 10 أمتار: «كانت خطوتها من الضعف بحيث استنزف المشي 10 أمتار كلَّ ما تملك من قوة، بل لم تقطع حتى 5 أمتار».
وبعد خروجها، شُخِّصت إصابة رونا باضطراب ما بعد الصدمة. وتقول Yoko إنّ ابنتها صارت ترتاب في البالغين، ورفضت الرعاية في المستشفى، وفقدت ثقتها بالأطباء والممرضات. وتضيف أنّ أطعمةً مثل الآيس كريم والمكسّرات لم تعد إليها شهيتها، وأنّ «كلّ شيء كان يمرّ عبر جسدها دون أن يُستبقى». وبعد خمسة أشهر من الإفراج توفيت رونا، وعُزيت وفاتها إلى سوء التغذية الناجم عن اضطراب في الأكل.
ترى الطبيبة النفسية Mai Uchida، الأستاذة المشاركة في الطب النفسي بكلية الطب في جامعة هارفارد (Harvard Medical School)، أنّ الضبط الانفعالي والمعرفي لدى المراهقين لا يزال قيد التكوين، وهي تستخدم في هذا السياق عبارة «نسخة مصغّرة من البالغين». وتوضح أنّ فقدان الشهية الناتج عن الصدمة لا يمكن عكسه بمجرد حثّ الشخص على تناول مزيدٍ من الطعام. وتقول: «من الممكن بالتأكيد أن يتسبّب اضطراب ما بعد الصدمة في صعوبات وظيفية في الجهاز الهضمي، وأن يؤثر في الشهية ويؤدي إلى فقدان كبير في الوزن، وهذا قد يفضي إلى الوفاة».
ولمن يعاني اضطرابات الأكل أو يعرف من يعانيها، تُدرج التغطية الخط الساخن للتحالف الوطني لاضطرابات الأكل (National Alliance for Eating Disorders) في الولايات المتحدة على الرقم 1-866-662-1235، كما تحيل إلى أدلّة دولية لخدمات اضطرابات الأكل.
هل تحمي القواعد اليابانية القاصرين فعلاً؟
يطرح مسار القضية أسئلةً عن الضمانات المتاحة للقاصرين. فالمحامية Megumi Wada تقول: «لم أشهد من قبل حالاتٍ مُنع فيها الوالدان من رؤية المشتبه بهم».
وتملك اليابان منشآت تُعرف باسم Shonen Kanbetsu Sho، مخصّصة للإيواء المؤقت للأحداث المشتبه بهم. غير أنّ Wada تقول إنها نادراً ما تُستخدم في حالات الاحتجاز التي تقلّ عن أسبوعين. وتفيد التغطية بأنّ القاصرين الموجودين في الحجز العادي يواجهون ظروفاً مشابهة لتلك التي يواجهها المشتبه بهم البالغون. ولا يتّضح لماذا لم تُنقل رونا إلى منشأة للأحداث بعد مرور أسبوعين.
وفي السياق ذاته، يوجّه إرشادٌ صادر عن الشرطة المحققين إلى محاولة تلبية طلبات المشتبه بهم الأحداث الاستعانة بـ«شخصٍ بالغ مناسب»، ومنها طلب مرافقة أحد الوالدين، بما في ذلك أثناء الاستجواب. لكنّ Tomonobu Ishida، أستاذ القانون في جامعة ميجي (Meiji University)، يقول: «هي في جوهرها قواعد داخلية أو إرشادات إدارية للشرطة، ولذلك لا تتمتع بقوة إلزامية قانونية».
ويضيف Ishida رأياً شخصياً في طول الاحتجاز: «حتى لو افترضنا وجود خطر حقيقي لإتلاف الأدلة، فإنني أجد صعوبةً في فهم كيف يمكن اعتبار فترة احتجازٍ طويلة نسبياً متناسبة، بالنظر إلى الطبيعة الطفيفة نسبياً للسلوك المزعوم وكون الفتاة قاصراً».
وتُظهر الأرقام الحكومية حجم الظاهرة. ففي عام 2024 احتُجز في اليابان أكثر من 6,000 مشتبه به دون سنّ العشرين، وبقي نحو 4,000 منهم قيد الاحتجاز أكثر من 15 يوماً. أما بين البالغين، فقد أمضى نحو 65% من أصل 85,040 موقوفاً أكثر من 15 يوماً في حجز الشرطة.
وينصّ قانون الأحداث الياباني على أنّ سجن القاصرين ينبغي ألا يكون إلا عندما يكون «لا مفرّ منه». غير أنّ Wada ترى أنّ هذا التعبير غير معرَّف ويخضع لتفسير السلطات.
وتُعرف اليابان بما يُسمّى «عدالة الرهائن»، أي الاحتجاز المطوَّل دون توجيه تهمة، وهو احتجاز قد يمتد أياماً أو أسابيع، وفق ما تذكره التغطية. وقد حذّرت منظمات حقوقية من الضغوط الناجمة عن ممارسات الاحتجاز، ومنها الاستجواب العدواني ومحدودية وصول المحامين إلى موقوفيهم. في المقابل، دأبت وزارة العدل اليابانية على رفض هذه الاتهامات، وتقول إنها تولي حقوق المتهمين الاعتبار الواجب.
وعلى صعيد آخر، يصف Mikio Uehara، المحامي والمدعي العام السابق، وفاة رونا بأنها «مأساوية للغاية». ويقول: «لديّ شكوك قوية في ما إذا كان الاحتجاز ضرورياً حقاً». ويضيف: «لا أفهم إطلاقاً كيف يُسمح لممارسةٍ كهذه بأن تمرّ، وهذا الواقع الأوسع يحتاج هو الآخر إلى إصلاح عاجل».
ماذا ينتظر الدعوى؟
افتُتحت هذا الأسبوع إجراءات الدعوى التي رفعتها Yoko ضد شرطة محافظة هيوغو. ورفض متحدث باسم الشرطة «التعليق على تفاصيل القضايا الفردية»، وقال: «هذه المسألة موضوع دعوى تعويض حكومية منظورة حالياً، وموقف المحافظة سيتّضح أمام المحكمة».
وبذلك سيكون القضاء المنبر الأول الذي تُختبر فيه روايةُ الأم أمام رواية الشرطة، من قرار منع الزيارة إلى حرمان رونا من الاتصال بذويها طوال الاحتجاز. وتعوّل Yoko على هذا المسار لما هو أبعد من التعويض. فهي تقول: «الفوز بهذه الدعوى سيعني أنه، حتى لو لم تعد رونا هنا بجسدها، فإنه سيكون دليلاً على أنها عاشت وتركت إرثاً لإصلاح هذا النظام القضائي».
أخبار ذات صلة

عائدة من الحرب: بحّارة أمريكية تلتقي والدها المُرحَّل على الحدود

نيكولاس مادورو وزوجته يواجهان اتهامات جديدة بتعذيب أمريكيين

كورنيل تعيّن سالي يتس للتحقيق في التعامل مع اتهامات الاغتصاب
