فيروس شامواندا يثير القلق بعد أول إصابة بشرية مؤكدة
سُجلت أول إصابة بشرية بفيروس شامواندا في فرنسا وحُددت حالة وفاة لكن منظمة الصحة العالمية تؤكد أن الخطر محدود والحالة معزولة. الفيروس معروف في الحيوانات وينتقل عبر لدغات الحشرات. المزيد من التحقيقات جارية لمعرفة تأثيره على البشر خَبَرَيْن

هل تعني أول إصابة بشرية معروفة بفيروس شامواندا (Shamonda virus) أن الخطر بات يهدّد عامة الناس؟ بحسب منظمة الصحة العالمية، لا. فقد أعلنت فرنسا يوم الخميس تسجيل هذه الإصابة، وتوفي المريض. لكن المنظمة تعدّ الحالة معزولة حتى الآن، ولا ترى فيها خطراً أوسع على الجمهور.
ما الذي نعرفه عن الحالة الفرنسية؟
المعلومات المتاحة قليلة، وهي في جوهرها بلاغ عن حالة واحدة، لا دراسة ولا سلسلة حالات. وهذا يحدّ مما يمكن استنتاجه منها. تشتبه السلطات الفرنسية في أن المريض تعرّض للدغة حشرة حاملة للفيروس، لكن الأمر يحتاج إلى مزيد من التحقيق لتأكيد طريق العدوى. ويحتاج التحقيق كذلك إلى تحديد ما إذا كان الفيروس سبب الوفاة أو أسهم فيها. فوجود الفيروس لدى مريض متوفى لا يعني تلقائياً أنه سبب الوفاة.
وبحسب المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها (ECDC)، كان المريض يتلقى العلاج من مرض خطير، جعله أكثر عرضة للعدوى من عموم السكان. وهذا من أسباب تقدير المنظمة أن الحالة لا تعكس بالضرورة خطراً عاماً.
قالت منظمة الصحة العالمية إنها «على اتصال بالسلطات الفرنسية وتتابع الوضع عن كثب»، وإنها تعتزم مشاركة المستجدات.
ما هو فيروس شامواندا، ومن أين جاء؟
عُرف الفيروس أول مرة عام 1965 في أبقار في نيجيريا. ويُبلَّغ عنه غالباً في الماشية، لكن الإصابات سُجّلت أيضاً في الأغنام والماعز والخيول والألبكة. وقد تعاني الحيوانات المصابة من الحمّى والإسهال وانخفاض إنتاج الحليب. وقد يسبّب الفيروس تشوهات خلقية في العجول حديثة الولادة. وتتركّز معظم الحالات المحدّدة حتى الآن في أفريقيا واليابان.
أما في أوروبا، فقد رُصد الفيروس أول مرة هذا الصيف في أبقار بجنوب ألمانيا وسويسرا. ثم حُدّد لاحقاً في حيوانات في النمسا وبلجيكا وفرنسا.
كيف ينتقل، وما الذي يجهله العلماء بعد؟
تنقل الفيروسَ إلى الحيوانات لدغاتُ حشرة صغيرة تشبه الذبابة من جنس Culicoides (Culicoides midge). وتقول منظمة الصحة العالمية إن تحديد النوع المعني بدقة يحتاج إلى مزيد من الدراسة. ولا يُعرف أن الفيروس ينتقل من حيوان إلى آخر، باستثناء انتقاله من الحيوان المصاب إلى جنينه أثناء الحمل.
يصنَّف الفيروس ضمن جنس Orthobunyavirus، في المجموعة الفرعية Simbu، وتضم أيضاً فيروس شالنبرغ (Schmallenberg virus). وتفيد المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH) بأن الفاشيات التي تسبّبها هذه المجموعة «تميل إلى الحدوث في دورات تتبع الأنماط الموسمية لحشرات الميدج». وتشير المصادر إلى أن أنماط الفيروس في أوروبا قد تختلف عنها في المناطق الموطونة به.
أما قدرة هذه الفيروسات على إصابة الإنسان فتتفاوت. وقالت WOAH: «تتفاوت فيروسات Bunyaviruses في قدرتها على إصابة البشر». وأضافت في السياق المخبري: «ينبغي إجراء تقييمات مخاطر محدّدة لتحديد تدابير السلامة الحيوية والاحتواء الحيوي اللازمة للتعامل مع المواد المُعدية داخل المختبر».
ماذا عن التشخيص والعلاج والإبلاغ؟
لا يمكن تأكيد الإصابة في الحيوانات إلا بالفحص المخبري، لأن العلامات السريرية قد تشبه علامات أمراض أخرى. ولا تتوافر حالياً علاجات أو لقاحات لفيروس شامواندا. وتشجّع WOAH الدول على الإبلاغ الطوعي عن الحالات، ولا يُعدّ الإبلاغ إلزامياً.
تفاصيل إضافية عن الفيروس متاحة في صفحة منظمة الصحة العالمية للأسئلة والأجوبة وفي مادة WOAH عن آثاره في الحيوانات. وللمقارنة مع قريبه الأشهر، يمكن الاطلاع على معلومات مرض شالنبرغ. وكانت المنظمة قد نشرت تحديثاً عن الحالة.
الأسئلة الحاسمة ما زالت مفتوحة: كيف وصلت العدوى إلى المريض، وهل كان للفيروس دور في وفاته؟ وإلى أن تُجاب هذه الأسئلة، تبقى الحالة الفرنسية حالة واحدة لا تكفي للحكم على سلوك الفيروس لدى البشر. ومن لديه مرض مزمن أو يتلقى علاجاً يُضعف مناعته، أو يقلقه التعرض للحشرات اللاسعة، فعليه استشارة طبيبه المعالج، فهو الأقدر على تقدير حالته الفردية.
أخبار ذات صلة

الإرهاق المستمر: كيف تعرف إن كنت تعاني نقص الحديد؟

فيروسٌ متحوّرٌ يدفع الولايات المتحدة نحو موسم إنفلونزا مبكّرٍ على الساحل الغربي

الشاي مفيدٌ للقلب لكن ليس إذا كان ساخناً جداً
