خَبَرَيْن logo

موجة حر قاتلة تضرب أوروبا وتقتل آلاف الأبرياء

خَبَرَيْن تكشف حصيلة صيف حارق في أوروبا مع أكثر من 50 ألف وفاة مرتبطة بالحرارة وتأثير مباشر لتغير المناخ بسبب الوقود الأحفوري. تحذير من صيف أشد فتكا إذا استمر الإدمان على الوقود الأحفوري دون إجراءات عاجلة.

أرض جافة وشاحبة في حديقة عامة بلندن تعكس تأثير موجة الحر الشديدة المرتبطة بتغير المناخ في صيف أوروبا 2026.
منظر جوي للعشب المحترق في لندن، المملكة المتحدة، في 11 أغسطس 2026. دان كيتوود/صور غيتي
التصنيف:مناخ
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

حصيلة صيف 2026 في أوروبا: نحو 50,391 وفاة مرتبطة بالحرارة في 854 مدينة، وفق تقديرات باحثين، وهو أعلى رقم تسجّله القارة منذ 26 عاماً. ويُنسب أكثر من 32,600 حالة وفاة منها مباشرةً إلى تغيّر المناخ الناجم عن تلوّث الوقود الأحفوري، أي نحو ثلثي الإجمالي.

الدراسة شملت مدناً في 30 دولة أوروبية، وهذه المدن تمثّل نحو 40% من سكان الدول المشمولة بالبحث. ومعنى ذلك أن الحصيلة الفعلية على مستوى القارة قد تكون أكبر من الرقم المعلن. وتفوق حصيلة 2026 بفارق كبير ما سُجّل في موجتي الحر اللتين ضربتا أوروبا عامي 2022 و2003.

كيف جرى احتساب الوفيات؟

اعتمد الباحثون نموذجاً يقدّر الوفيات المرتبطة بالحرارة من بداية يونيو حتى نهاية أغسطس، ويستند إلى أبحاث محكّمة عن العلاقة بين درجات الحرارة المرتفعة والوفيات اليومية. وقال العلماء إن هذه الطريقة تعطي تقديرات متوافقة عموماً مع التقديرات التي أصدرتها لاحقاً السلطات الصحية الوطنية.

أما نسبة الوفيات إلى تغيّر المناخ فجاءت من مقارنة درجات حرارة الصيف في المدن الـ854 بالدرجات المتوقعة لو لم يحدث تغيّر مناخي. ونُشرت النتائج في ورقتين بحثيتين محكّمتين في مجلة Nature Health. ويمكن الاطلاع على تحليل الدراسة ونتائجها على موقع إمبريال كوليدج لندن.

وتبرز هنا دلالة تتجاوز صيفاً واحداً. فقد كان تلوّث الوقود الأحفوري مسؤولاً عن نحو 40% من وفيات الحر في بدايات هذا القرن، وصارت النسبة اليوم نحو الثلثين.

صيف بلا سابقة

سجّلت أوروبا الغربية أحرّ صيف في تاريخها، بمتوسط تجاوز معدل الفترة 1991-2020 بنحو 2.9 درجة مئوية (5.2 فهرنهايت). وسجّلت بعض الدول أياماً منفردة زادت فيها الحرارة على المعدّل المعتاد بأكثر من 12 درجة مئوية (21.6 فهرنهايت). واستمرت درجات الحرارة المرتفعة غير المسبوقة من أواخر مايو حتى نهاية أغسطس.

وتُعدّ أوروبا أسرع قارات العالم احتراراً، والحرارة الشديدة أكثر أشكال الطقس المتطرف فتكاً. وجاء في خلاصة التقرير أن صيف 2026 «يُرجَّح أنه كان الصيف الأكثر خطورة من حيث الحرارة الذي شهدته أوروبا حتى الآن».

شابة تضع زجاجة ماء على رأسها للتهدئة وسط حرارة صيفية شديدة في أوروبا مع آخرين يستخدمون مظلات للحماية من الشمس.
Loading image...
يحاول سائح التبريد بالقرب من الكولوسيوم خلال موجة حر شديدة في روما، إيطاليا، في 20 يونيو. غولييلمو مانجاباني/رويترز

وقالت كلير بارنز، الباحثة في الظواهر الجوية المتطرفة وتغيّر المناخ في إمبريال كوليدج لندن: «يمكننا القول بثقة كبيرة إن صيف 2026 يُرجَّح أنه كان الأسوأ على الإطلاق من حيث الوفيات المرتبطة بالحرارة في معظم أنحاء أوروبا».

من الذين دفعوا الثمن؟

تضرّر جنوب أوروبا وغربها أكثر من غيرهما، لكن الشمال، ومنه المملكة المتحدة، سجّل بدوره آلاف الوفيات. وكانت أعلى معدلات الوفاة بين من بلغوا 85 عاماً فأكثر.

غير أن الحرارة لم تقتصر على كبار السن. فقد قُدّر أن آلاف الأشخاص دون سن 65 لقوا حتفهم، ومات أكثر من 800 شخص تتراوح أعمارهم بين 20 و44 عاماً لأسباب مرتبطة بالحرارة.

وترى راكيل نونيس، الأستاذة المشاركة في الصحة والبيئة بجامعة وارويك، أن هذه الأرقام تمثّل «أدلة متزايدة على مدى فتك الحرارة الشديدة، رغم وصفها بأنها “قاتل صامت” لأن آثارها لا تكون دائماً ظاهرة على الفور».

وعلّقت بارنز: «هذه الأرقام تذكير صارخ بأن صيفنا الأشد حرارة وتطرفاً يترك أثراً متفاقماً على الصحة العامة». وأضافت: «وراء هذه الإحصاءات أشخاص حقيقيون فقدوا حياتهم، وعائلات حقيقية تحزن عليهم».

ماذا بعد؟

تأتي هذه الأرقام قبل أسابيع من انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة السنوي للمناخ في تركيا. وكان تقرير أممي قد حذّر قبل أيام من نشر الحصيلة من أن حصر الاحترار عند 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية لم يعد ممكناً، وأن فرصة العالم في بلوغ هذا الهدف تلاشت.

وترى بارنز أن المسار الحالي بعيد عن الهدف: «نحن بعيدون تماماً عن المسار الذي يحدّ من أسوأ عواقب تغيّر المناخ، وعلى الحكومات أن تدرك أنه من دون عمل أسرع وتنسيق أفضل ستزداد الأمور سوءاً». وتضيف: «ما لم نُقلع عن إدمان الوقود الأحفوري، سنواصل رؤية صيف أشد حرارة وخطورة»، ثم تختم: «وهذا يعني صيفاً أكثر فتكاً في الأفق».

وتبقى المسألة المفتوحة أمام مفاوضي تركيا: هل تتحول أرقام 2026 إلى قرارات تُسرّع خفض الانبعاثات، أم تبقى مجرد رقم قياسي ستتجاوزه الصيفيات المقبلة؟

أخبار ذات صلة

Loading...
توربين رياح مضاء بغروب الشمس، يرمز إلى أهمية الطاقة المتجددة في خفض انبعاثات الكربون وتحقيق أهداف المناخ العالمية.

الأمم المتحدة: تجاوز حد 1.5 درجة مئوية أصبح حتمياً

تقرير أممي يحذر من تجاوز حراري وشيك فوق 1.5 درجة ويؤكد ضرورة خفض الانبعاثات بسرعة. اكتشف كيف يمكننا الحد من الأضرار والمضي نحو مستقبل مستدام الآن.
مناخ
Loading...
رجل يحمل علم بنما واقف بين قبور في مقبرة بمنطقة ستُغمر بمياه خزان نهر إنديو ضمن مشروع خزان ثالث لقناة بنما.

قناة بنما: ثمن الماء والحياة في زمن الجفاف

مشروع خزان نهر إنديو في بنما يهدد آلاف السكان ومقابر أجدادهم بسبب غمر الأراضي بالمياه، وسط تحديات الأمن المائي وتغير المناخ. اكتشف التفاصيل وتأثيرات المشروع الآن.
مناخ
Loading...
جليد نهر ثويتس في القارة القطبية الجنوبية يظهر تراجعاً وذوباناً يهدد بزيادة مستوى سطح البحر وتأثير الفيضانات الساحلية.

نهر الجليد يذوب بسرعةٍ أكبر من التوقّعات وتأثيره على منسوب البحار حتميّ

يُكشف نموذج جديد عن خطر أكبر من المتوقع لذوبان نهر ثويتس الجليدي وتأثيره على ارتفاع مستوى سطح البحر، مما يهدد السواحل بالفيضانات. اكتشف المزيد الآن!
مناخ
Loading...
طفلة تحمل دلو مياه أصفر في حي شعبي بكابل، تعبير عن أزمة ندرة المياه وتأثيرها على السكان في العاصمة الأفغانية.

مدينة تواجه أزمة المياه: النهاية قد تكون قريبة أقرب مما يتوقّع السكان

تعاني كابل من أزمة مياه حادة تهدد ملايين السكان بسبب انخفاض المياه الجوفية والجفاف المستمر. اكتشف كيف تؤثر هذه الأزمة على الحياة اليومية في المدينة وكن جزءًا من الحل. اقرأ المزيد الآن!
مناخ
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية