نيكولاس مادورو وزوجته متهمان بالتآمر للتعذيب في نيويورك
مدعون في نيويورك يضيفون تهمة التآمر للتعذيب إلى لائحة الاتهامات ضد مادورو وزوجته بتفاصيل مروعة عن تعذيب مواطنين أمريكيين وفنزويليين داخل فنزويلا في ظل نظام قمعي دام 25 سنة خَبَرَيْن

-أضاف مدّعون عامّون في نيويورك تهمةً جديدة بالغة الخطورة إلى لائحة الاتهامات الموجّهة ضدّ الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، تتمثّل في التآمر لارتكاب التعذيب، في تطوّرٍ يُعمّق أزمة الرجل الذي حكم فنزويلا اثنتي عشرة سنة قبل أن يجد نفسه خلف قضبان محكمةٍ أمريكية. وجاء الإعلان عن هذه التهمة الإضافية ضمن لائحة اتهامٍ معدّلة رُفع عنها السرّية يوم الخميس، بعد أن كان قد أفيد الأربعاء بأنّ هذه التهمة كانت متوقَّعة.
وتتعلّق التهمة الجديدة بادّعاءاتٍ حول تعذيب مواطنين أمريكيين وفنزويليين احتُجزوا لدى السلطات الفنزويلية خلال السنوات الأخيرة، في وقتٍ يبقى فيه الزوجان رهن الاحتجاز دون كفالة في نيويورك، بعد أن كانا قد أنكرا في وقتٍ سابق تهمة التآمر على الإرهاب المرتبط بالمخدّرات وتهماً أخرى.
ما الذي يقوله الادّعاء عن "منظومة التعذيب"؟
يقول المدّعي العام الأمريكي جيمي ماكدونالد إنّ مادورو وفلوريس وغيرهما من كبار المقرّبين منهما "استخدموا منظومةً عنيفة من التعذيب والقمع للحفاظ على سلطتهم في فنزويلا"، مضيفاً: "فعلوا ذلك طوال 25 عاماً لخنق المعارضة السياسية إلى أن تمكّنت الحكومة الأمريكية من القبض على مادورو وفلوريس في وقتٍ سابق من هذا العام". ووصف ماكدونالد السلوك المنسوب إليهما بأنّه "سلوكٌ لا يمكن تصوّره حقّاً"، مؤكّداً أنّ "أعضاء شبكة التآمر الواسعة التي يقودها مادورو لم يكونوا مجرّد موظّفين خلف المكاتب. هؤلاء كانوا يحملون المجرفة بأنفسهم. عُذِّب مواطنون أمريكيون، كما عُذِّب آلاف الفنزويليين"، في وصفٍ اعتبره "ذروة الفساد".
أمّا لائحة الاتهام نفسها، التي يمكن الاطّلاع على نصّها الكامل، فتنصّ على أنّ مادورو "أذِن باستخدام التعذيب ضدّ أفرادٍ بعينهم، وأشرف على منظومةٍ صُمّمت لاستخدام التعذيب والاحتجاز التعسّفي والعنف كوسيلةٍ لقمع المعارضة السياسية"، وذلك منذ توليه الرئاسة عام 2013. ويرى الادّعاء أنّ هذا السلوك "تسبّب في ضررٍ بالغ للأمريكيين، وضررٍ جيلي للفنزويليين".
شهادات عن الكهرباء والإغراق والحقن القسرية
تفصّل لائحة الاتهام جملةً من الوقائع التي وصفها الادّعاء بأنّها "مروّعة". فأحد ضبّاط الجيش الفنزويلي، بحسب الوثيقة، صُعِق بسلكٍ كهربائي حيّ نحو 20 مرّة، وتعرّض للضرب على ساقَيه وظهره ورأسه بالقبضات والأحزمة وأداةٍ تشبه الأنبوب، كما عُلّق من يدَيه وقدمَيه وأُخضع لتقنية "الإيهام بالإغراق" (waterboarding) نحو 30 مرّة، وهي تقنيةٌ تصف لائحة الاتهام تطبيقها بوضع رأس الشخص تحت الماء لمحاكاة الغرق.
وفي حالةٍ أخرى، احتُجز مواطنٌ أمريكي اتُّهم بالانضمام إلى مؤامرةٍ لاغتيال مادورو، وتعرّض للتعذيب في يناير 2022 قبل أن يُطلَق سراحه ويعود إلى الولايات المتحدة في أكتوبر. وبحسب لائحة الاتهام، "ضربه الضبّاط بقبضاتهم على وجهه وبطنه، وغطّوا وجهه وصبّوا عليه سائلاً كريه الرائحة تسبّب في تقيّئه، ثمّ أجبره أحد الضبّاط على أكل قيئه". ونُقل هذا الشخص لاحقاً إلى سجن "بوليتا نورتي" لأكثر من 8 أشهر، حيث يصف الادّعاء ما تعرّض له بقوله: "شمل التعذيب صعقاً كهربائياً لذراعَي الضحية وساقَيه وأعضائه التناسلية؛ واختناقاً؛ وضرباً؛ وحرماناً من الطعام والماء؛ وحقناً قسرية لمادّةٍ تسبّبت له بنوباتٍ تشنّجية"، مضيفاً أنّ هذا الشخص شاهد أمريكيين آخرين يُعذَّبون داخل السجن ذاته.
كذلك تذكر لائحة الاتهام حالة مواطنٍ أمريكي آخر اعتُقل من منزله في يناير 2025 بعد أن كانت السلطات تبحث عن شخصٍ آخر، واحتُجز في قبوِ منشأةٍ احتجازية مع تغطية رأسه بكيسٍ وتكبيل يدَيه خلف ظهره، حيث تعرّض للضرب كلّ ساعةٍ على مدى يومَين على رأسه ومعدته ووجهه، ما أدّى إلى إصابةٍ دائمة في عينه.
مقايضة الأسرى وملفّ "سيتغو 6"
تذكر الوثائق أيضاً حالة المواطنَين الأمريكيَّين ماثيو هيث وعثمان خان، اللذين أُفرج عنهما في مقايضة أسرى في أكتوبر 2022، بعد أن زعما في دعوى قضائية أنّهما تعرّضا للإيهام بالإغراق والصعق الكهربائي والتهديد بالاعتداء الجنسي وحقن عقاقير مغيّرة للإدراك والحبس الانفرادي. وهيث، وهو جنديٌّ سابقٌ في مشاة البحرية الأمريكية، حاول الانتحار أثناء احتجازه. وعلّق هيث على التهم الجديدة قائلاً يوم الخميس إنّه "شعر وكأنّ العدالة تأخذ مجراها".
ولا تقتصر الاتهامات على الحالات الفردية، إذ تستحضر الوثيقة أيضاً قضية "سيتغو 6"، وهم ستّة مسؤولين تنفيذيين في شركة النفط، خمسةٌ منهم أمريكيون، استُدرِجوا إلى فنزويلا عام 2017 واحتُجزوا قرابة خمس سنوات بتهم فساد. وقد زعم ثلاثةٌ منهم، توميو فاديل وأليريو خوسيه زامبرانو وخوسيه لويس زامبرانو، تعرّضهم للتعذيب في دعاوى قضائية رفعوها ضدّ شركة Citgo، جهة عملهم آنذاك. وبينما ألقى مادورو وفلوريس باللوم على "عدم الاستقرار الذي تسبّبت فيه الولايات المتحدة" لتبرير احتجاز المسؤولين الستّة، يقول الادّعاء إنّ انتهاكات السلطات الفنزويلية بحقّ مواطنين أمريكيين ازدادت بعد احتجازهم. وقد احتُجز الستّة جميعاً في مديرية الاستخبارات العسكرية المضادّة (DGCIM)، وهي الجهة ذاتها التي خلص تقريرٌ للأمم المتحدة إلى أنّها "مسؤولة عن الاحتجاز التعسّفي وسوء المعاملة وتعذيب المعارضين السياسيين وأقاربهم"، موضحاً أنّها "لجأت بشكلٍ روتيني" إلى أساليب "تشمل الصعق الكهربائي والخنق بأكياسٍ بلاستيكية والإيهام بالإغراق والضرب والعنف الجنسي والحرمان من الماء والطعام ووضعيات الإجهاد والتعرّض لدرجات حرارة قصوى"، بهدف "انتزاع المعلومات والاعترافات وترهيب المحتجزين ومعاقبتهم".
رفض الإفراج عن فلوريس وجدل الحصانة الرئاسية
على الصعيد القضائي، مثلت فلوريس أمام جلسة استماع يوم الخميس، حيث طلب محاموها نقلها إلى الإقامة الجبرية قبل المحاكمة بدلاً من بقائها في زنزانةٍ عامّة، مستندين إلى تدهور حالتها الصحّية وحاجتها إلى علاجٍ وفترة نقاهة خارج السجن. غير أنّ القاضي هيلرستاين رفض الطلب مستنداً إلى خطر الفرار، قائلاً: "مع كلّ الأموال المتورّطة وكلّ العلاقات التي تربط السيدة فلوريس بالحكومة الفنزويلية والأشخاص داخلها، فإنّ الخطر جدّي"، مضيفاً أنّه "لا يوجد أيّ تركيبةٍ من الشروط من شأنها أن تقلّل من جدّية هذا الخطر"، وأنّ "هناك دائماً طرقاً للخروج". كما لاحظ القاضي أنّ فلوريس رفضت الخضوع لبعض الفحوصات التشخيصية، بينها قسطرة القلب، واصفاً تأكيد الدفاع على تدهور حالتها الصحّية بأنّه "سابقٌ لأوانه" ويستحقّ "الكثير من التشكيك". وقد استند الادّعاء في معارضته للإفراج أيضاً إلى الاتهامات الجديدة "المروّعة" بوصفها سبباً إضافياً لإبقاء فلوريس رهن الاحتجاز. وتجدر الإشارة إلى أنّها لم تُحاكَم بعد على تهمة التآمر لارتكاب التعذيب المضافة حديثاً، وقد أشار هيلرستين إلى أنّه سينشر موعد مثولها أمام المحكمة بشأنها حالما يُحدَّد.
في المقابل، يواصل محامي مادورو، باري بولاك، الطعن في شرعية اعتقال موكّله، محتجّاً بأنّ السلوك المنسوب إليه وقع أثناء توليه منصب الرئاسة، وأنّه يتمتّع بحصانةٍ رئاسية. وقد صرّح بولاك قائلاً: "الرئيس مادورو ينفي التهم الواردة في لائحة الاتهام الجديدة ويتطلّع إلى يومه أمام المحكمة". في المقابل، أكّد الادّعاء أنّ الحكومة الفنزويلية نفسها لا تطالب بحصانةٍ نيابةً عن مادورو، في إشارةٍ قد تُضعف حجّة دفاعه. يُذكر أنّ مادورو وفلوريس اعتُقلا في غارةٍ عسكرية أمريكية نفّذتها القوّات الأمريكية في يناير في القصر الرئاسي بكاراكاس، وقد أنكرا التهم الموجّهة إليهما في لائحة الاتهام الأصلية المتعلّقة بالتآمر على الإرهاب المرتبط بالمخدّرات وتهمٍ أخرى، ويبقيان رهن الاحتجاز دون كفالة في نيويورك.
ماذا بعد؟
وسط هذه التطوّرات القضائية، عبّرت ماريا أوروبيزا، المنسّقة الولائية لحزب "فينتي فنزويلا" المعارض، عن موقفها من التهم المتوقَّعة عبر منصّة X، قائلةً: "هذا خبرٌ جيّد لمن يريدون العدالة، لكنّه ليس كذلك بالنسبة لمن لا يزالون يعتقدون أنّهم سيعودون"، مضيفةً: "آمل فقط أن يُحاكَم هؤلاء يوماً ما على تعذيب الفنزويليين"، في إشارةٍ إلى أنّ ملفّ الانتهاكات الموجّه حالياً نحو الضحايا الأمريكيين لا يغطّي بعد حجم الانتهاكات التي طالت المواطنين الفنزويليين أنفسهم.
ويبقى السؤال المعلّق هو موعد مثول فلوريس على التهمة الجديدة، وهو ما تعهّد القاضي هيلرستين بالإعلان عنه حال تحديده، فيما يستمرّ التحقيق مع مسؤولين آخرين يُشتبه بتورّطهم في تعذيب مواطنين أمريكيين، في قضيةٍ يبدو أنّها لم تطوِ بعد كلّ فصولها.
أخبار ذات صلة

كورنيل تعيّن سالي يتس للتحقيق في التعامل مع اتهامات الاغتصاب

نيكول براون سيمبسون: رسالة أختها حول العنف الأسري

اللقطات المحفوظة من Snapchat في جامعة كورنيل تكشف تفاصيل جديدة عن الاعتداء
