خَبَرَيْن logo

معاناة امرأة من مرض نادر تغير حياتها للأبد

قصة إيمي كليفتون تكشف كيف يمكن لمرض نادر كالتغفيق من النمط الأول أن يُخطئ تشخيصه لعقود، مؤدياً لمعاناة من الهلوسات ونوبات شلل النوم والإرهاق المستمر. تعرف على تفاصيل معاناتها وكيف غيّر التشخيص حياتها في خَبَرَيْن.

امرأة نائمة على أريكة مغطاة ببطانية وردية تحيط بها ثلاثة أطفال صغار، تعكس تعب الأم المصابة بالتغفيق من النمط الأول.
أصابتها النعاس القهري وجعلها تشعر وكأنها لم تنم لأيام. بإذن من آمي كليفتون
التصنيف:صحة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

هل يُعقل أن تحمل امرأةٌ عرضاً عصبياً نادراً لِقرابة ثلاثة عقود دون أن يلتفت إليه طبيب واحد؟ قصة إيمي كليفتون (34 عاماً) تجيب بنعم مؤلمة، وتكشف في الوقت نفسه كيف يمكن لتشخيصٍ متأخر أن يُحوَّل حياة إنسان إلى سلسلة من التشخيصات الخاطئة، قبل أن يصل أخيراً إلى اسمه الحقيقي: التغفيق من النمط الأول (Type 1 Narcolepsy).

حين تُوصَف الطفولة بالكسل

بدأت أعراض إيمي في وقتٍ مبكر جداً من حياتها؛ فمنذ أن كانت في الرابعة من عمرها، عانت من الأرق والكوابيس والنعاس المفرط خلال النهار. لم يفهم محيطها طبيعة ما كانت تمرّ به، فوُصفت في المدرسة الابتدائية بأنها "كسولة". ومع دخولها سنّ المراهقة، لجأ طبيب الأطفال إلى وصف حبوب منع الحمل لعلاج ما ظنّه تقلّبات مزاجية وانفعالاً مراهقاً، بينما فُسِّرت الهلوسات التي كانت تراودها على أنها امتدادٌ لرعب الليل الذي يُصيب الأطفال.

هذه الهلوسات لم تكن عابرة. تقول إيمي: "عندما كنت مراهقة، كنت أستيقظ وأسمع أحداً يتحدّث إليّ من النافذة. كنت أرى أضواءً تُضاء وتُطفأ تحت الباب، وظلالاً تتسلّل من تحته، بل وأشخاصاً أو مخلوقات واقفة في زاوية غرفتي". وتضيف: "كنت مرعوبة، وعندما أدرك أخيراً أنها ليست حقيقية، كنت أفكّر: هل أفقد عقلي؟ لماذا أرى أشياء غير موجودة؟".

هذا النوع من الهلوسات، المعروف طبياً بالهلوسات الانتقالية إلى النوم (Hypnagogic Hallucinations)، يُعدّ من العلامات المميّزة للتغفيق من النمط الأول، وفق ما توثّقه مصادر طبية متخصصة. لكن أحداً لم يربط بين هذه الأعراض لعقودٍ طويلة.

إلى جانب الهلوسات، كانت إيمي تعاني من نوبات الجمود العضلي (Cataplexy) الجزئي، وهو ضعفٌ مفاجئ في عضلاتٍ محدّدة يُحفّزه انفعال شديد كالضحك أو المفاجأة. تصف ذلك بقولها: "كانت قبضة يدي تفشل فجأة فأسقط الأشياء. كان جسدي يتجمّد عند سماع صوتٍ عالٍ، وعندما أضحك كان رأسي يتمايل وركبتاي تنهاران. تعلّمت بسرعة أن أتشبّث بشيء عندما يحدث ذلك كي لا أسقط".

ليلة العرس وقبضةٌ في الظلام

التقت إيمي بزوجها بيتر كليفتون في كلية ليبرالية مسيحية في ولاية ميشيغان، حين كانت طالبةً في السنة الأولى وكان هو في السنة الثالثة. لكن الزواج لم يُنهِ معاناتها، بل كشف بُعداً جديداً منها لبيتر نفسه، منذ الليلة الأولى لشهر العسل في جزر فيرجن الأمريكية.

امرأة شابة تجلس على سرير في غرفة نومها، تعبر عن التعب والنعاس المزمن المرتبط بالتغفيق من النمط الأول، مع جهاز طبي بجانبها.
Loading image...
عانت إيمي كليفتون من اضطراب نوم مزمن ومُنهك لمدة تقارب الثلاثين عامًا، حتى تم تشخيص حالتها بشكل صحيح في النهاية. أوستن ستيل/سي إن إن

يروي بيتر: "كانت ليلتنا الأولى معاً. لا شيء في الغرفة. كنت أبتسم لها وهي تغرق في النوم. فجأة جلست وضربتني بقبضتها في وجهي. أعني، لكمتني حقاً".

ما حدث، كما توضّح إيمي، كان هلوسة مصحوبة بشلل النوم: "كان هناك رجل في زاوية الغرفة، وهذا ما يُرعبني دائماً. حاولت الصراخ طلباً للمساعدة لكنني لم أستطع كنت مشلولة، وهذا جزء آخر من التغفيق. وعندما استطعت الحركة ورأيت بيتر منحنياً بجانبي، شعرت بذعرٍ شديد فلكمت أنفه. شعرت بالسوء الشديد حيال ذلك!".

هذا المشهد لم يكن استثناءً، بل تكرّر بشكلٍ يكاد يكون يومياً، إذ تعاني إيمي من هلوسات انتقالية إلى النوم كلّ ليلة تقريباً. يتذكّر بيتر الأيام الأولى من زواجهما: "كان من النادر ألا يحدث ذلك. في الأيام الأولى لزواجنا، كنت أنهض بملابسي الداخلية وأُفتّش كل الغرف، متوقّعاً أن أُفاجئ شخصاً ما. ثم أبقى مستيقظاً لفترة قلبي يخفق وضغط دمي يرتفع". أما اليوم، فقد تغيّر الأمر قليلاً: "يمكنني الآن أن أُشعل الضوء وأستمع، وندرك كلانا أنه لا شيء يستدعي القلق، ونعود للنوم تقريباً. لم أعد مثل 'فريق سيل الأمريكي السادس' أُفتّش كل غرفة في المنزل".

أمٌّ "متعبة بشكل طبيعي" حتى أوشكت على فقدان كل شيء

بعد ثلاث سنوات من الزواج، رُزق الزوجان بابنتهما الأولى، ثم جاء التوأم صبي وفتاة بعد عامَين إضافيَين. وتزامن ذلك مع انتقال العائلة إلى بلدةٍ جديدة قُبيل إغلاقات جائحة كوفيد-19 مباشرة. يصف بيتر تلك الفترة: "كنا قد انتقلنا للتو إلى بلدةٍ جديدة. بقيت إيمي حبيسة المنزل بينما كنت أعمل، ولم يكن لديها سوى والدَيها للمساعدة لم يكن لدينا بعد مجتمعٌ من الأصدقاء الداعمين. ثم بالضبط عندما أصبح التوأم في سنٍّ جعلتنا نشعر بالسيطرة ونبدأ بالتعرّف على أشخاصٍ جدد، جاء الإغلاق".

خلال تلك السنوات، كانت إيمي تواجه إرهاقاً يومياً وُصف بأنه يُضاهي الحرمان من النوم لمدة 48 إلى 72 ساعة متواصلة. أُجريت لها فحوصات دمٍ روتينية للغدة الدرقية والحديد والفيتامينات، وجاءت جميعها طبيعية. وكان الحكم الطبي السائد أنها مجرد أمٍّ متعبة بشكل طبيعي بسبب التوأم. تقول إيمي: "قيل لي إنني مجرد أمٍّ متعبة بشكل طبيعي بسبب التوأم. وصلت إلى مرحلةٍ لم أعد أرغب فيها بالاستيقاظ صباحاً. كنت أعلم أن ذلك يعني يوماً آخر من الإرهاق التام والشعور بالذنب والخجل لأنني لست في أفضل حالاتي من أجل أطفالي".

حين بلغ التوأم عامَين من العمر، وصلت إيمي إلى نقطة الانهيار، وراودتها أفكار إيذاء النفس. تقول: "كان أطفالي يبكون ويقولون: 'ماما، هل ستكون لديك يوماً طاقة كافية لتلعبي معنا مجدداً؟' شعرت بالضياع واليأس، وصدّقت فعلاً أنني عبءٌ على عائلتي وأنهم سيكونون أفضل حالاً بدوني".

زوجان شابان يتبادلان قبلة رومانسية في غابة خلال حفل زفافهما، تعبير عن الحب والدعم وسط تحديات التغفيق العصبي النادر.
Loading image...
يوم زفاف بيتر وآمي. لم يكن بيتر يتوقع أن عروسه الخجولة ستوجه له لكمة في أنفه لاحقًا. تشاريتي شوارتز

في هذه المرحلة، في سنّ 29 عاماً، دخلت إيمي المستشفى لمدة ستة أيام. يروي بيتر تلك اللحظة: "اتصلت بي وهي تبكي وقالت: 'يجب أن أذهب إلى المستشفى'. جاء أهل زوجتي لرعاية الأطفال، وظننت: 'حسناً، سنتحدّث مع طبيب ثم سنعود إلى المنزل'. لكن إيمي بقيت هناك ستة أيام. لم أكن أعرف ماذا يحدث لها. كنت أدعو لها طوال الوقت".

شخّص الأطباء المتخصصون حالتها حينها على أنها اضطراب ثنائي القطب من النوع الثاني، وبدأت تتناول أدويةً نفسية لم تُحدث سوى الضرر. تقول: "الأدوية التي أعطوها لي لاضطراب ثنائي القطب جعلتني أشعر وكأنني زومبي. ثم فكّرت: 'هذه الأدوية لا تساعدني لأشعر بتحسّن، أنا أشعر بسوءٍ أكبر. لست الأمّ التي أريد أن أكون، ولست الزوجة التي أريد أن أكون'". ويصف بيتر تلك المرحلة بقوله: "فقدت الرغبة في عيش الحياة. كان عليّ أن أُذكّرها: 'تذكّري أن تستمري في المقاومة، تذكّري أن تستمري في المضي قُدماً'". وبعد خروجها من المستشفى، قال لها: "سأحضنك، سأكون تلك الصخرة في مجرى النهر. وأنتِ ستتمسّكين بي، وسنتجاوز هذا معاً".

طبيبٌ يسأل السؤال الصحيح أخيراً

لم يتغيّر مسار إيمي إلا في سنّ الثلاثين، حين استمع طبيبٌ إلى تاريخها الكامل مع النوم، وحين سمع عن هلوساتها، سألها سؤالاً لم يُطرح عليها من قبل: "هل تشعرين أن ركبتيك تنهاران عندما تضحكين؟" تقول إيمي: "قلت: يا إلهي، نعم. فقال لي: هذا جمودٌ عضلي (Cataplexy) وأعتقد أنك مصابة بالتغفيق من النمط الأول، وهو اضطراب في النوم". وتضيف: "شعرت أخيراً أنني مسموعة ومُصدَّقة. لا، أنا لا أفقد عقلي لديّ حالة طبية يمكن علاجها. أؤمن حقاً أنه أنقذ حياتي".

هذا التأخير الطويل في التشخيص ليس استثناءً فردياً. تقول الدكتورة شيلبي هاريس، أخصائية علم النفس في طب النوم والأستاذة المساعدة السريرية في كلية ألبرت أينشتاين للطب في برونكس: "هناك هذا التصوير النمطي للتغفيق كأنه مزحة تقريباً". وتوضح: "يعتقد الناس أن هناك خللاً فيك. لا يمكن الاعتماد عليك. لا يمكنك التعايش في المجتمع. كثيرٌ من المصابين بالتغفيق لا يُشخَّصون، لكنهم غالباً لا يُخبرون الأطباء بأعراضهم خوفاً من الحكم عليهم".

ويؤكّد الخبراء أن هذا الاضطراب كثيراً ما يُشخَّص خطأً كصرع، أو اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه، أو هوس، أو ذهان، أو فصام، ما يجعل متوسط الوقت اللازم للوصول إلى التشخيص الصحيح إن تحقّق أصلاً يتراوح بين 8 و15 عاماً. جزءٌ من المشكلة يعود إلى التعليم الطبي نفسه: إذ توفّر غالبية مناهج كليات الطب أقل من ساعتَين من التدريب على طب النوم خلال المسار الدراسي بأكمله.

السبب الفيزيولوجي وراء حالة إيمي بات معروفاً الآن: دماغها يفتقر إلى مادة الأوركسين (Orexin)، وهي مادة كيميائية مسؤولة عن تثبيت دورة النوم. نقص هذه المادة هو ما يُفسّر كلاً من الجمود العضلي، والنوم المتقطّع، والهلوسات الانتقالية التي عاشت معها إيمي طوال عمرها.

عندما يرفض التأمين دواءً ثمنه يتجاوز 12 ألف دولار شهرياً

بعد التشخيص، وُصف لإيمي دواء أوكسيبات الصوديوم (Sodium Oxybate)، وهو مركّبٌ يخضع لرقابة فيدرالية صارمة ضمن الجدول الثالث للمواد الخاضعة للرقابة. تقول طبيبتها المعالجة الحالية، الدكتورة أوبري كونيل، أخصائية الأعصاب المرتبطة بنظام University of Michigan Health-West الصحي: "إنه تركيبةٌ مشابهة لعقار اغتصاب المواعيد، لكن بفعاليةٍ أقل بكثير. ثبُت أنه يُثبّت وينشّط النوم العميق، وأعلم أن إيمي أرادته كي تتوقّف عن إيقاظ زوجها ليلاً".

امرأة شابة تحمل بطاقة تعريفية تدعو للتحدث عن التغفيق من النمط الأول، مرتدية سترة تحمل شعار Rising Voices للدعم والتوعية.
Loading image...
تكرس إيمي جهودها لزيادة الوعي بمرض النوم القهري، سواء بين الجمهور أو داخل المؤسسات الطبية.

لكن الحصول على هذا الدواء ليس أمراً هيّناً؛ فتغطية التأمين تشترط عادةً إجراء دراسات نوم مكثّفة أو حتى بزل قطني (Spinal Tap). وقد رفضت شركة التأمين تغطية الدواء لإيمي بعد أن جاءت نتيجة اختبار نومها غير حاسمة وذلك بسبب ضجيج أعمال إنشاءات تداخل مع الاختبار، ما منع إيمي من الدخول في مرحلة نوم حركة العين السريعة (REM) بالسرعة الكافية لاستيفاء معايير الفحص.

تعلّق الدكتورة كونيل على هذه المفارقة: "كان هناك ضجيج إنشاءات أثناء الاختبار لم نستطع التحكّم فيه، ولم تدخل إيمي في نوم حركة العين السريعة بالسرعة الكافية لاستيفاء معايير الفحص. لكن إذا أخذنا بعين الاعتبار تاريخها الكامل، بما في ذلك الهلوسات والجمود العضلي، فأنا أؤمن أن تشخيصها هو التغفيق من النمط الأول".

وبما أن تكلفة الدواء قد تتجاوز 12 ألف دولار شهرياً، فقد كان الرفض التأميني عائقاً فعلياً أمام العلاج. غير أن طبيبة إيمي وجدت مخرجاً مؤقتاً، إذ سجّلتها في برنامج مساعدة المرضى التابع للشركة المصنّعة، والذي يوفّر الدواء مجاناً حتى نهاية العام، في حين لا تزال عملية الاستئناف لدى شركة التأمين جارية.

تحسّنٌ ملموس، لكن ليس شفاءً

بعد أكثر من شهرٍ على بدء تناول الدواء الجديد، لاحظ بيتر فرقاً واضحاً: "زادت طاقتها، وباتت تستمتع بالحياة العائلية". ويضيف أن إيمي باتت تنام من خمس إلى ست ساعات تقريباً دون أن توقظه في حالة ذعر: "لم تعد توقظني في حالة ذعرٍ بعد الآن، وهذا رائع. سيكون من الجيد لو نامت ثماني ساعات كاملة، لكنني سأقبل بما أستطيع الحصول عليه!".

ويُقارن بيتر ذلك بما كانت عليه الحال سابقاً: "كانت هناك أوقاتٌ في الماضي لم أستطع فيها إخراج إيمي من السرير صباحاً، أو كانت تغفو بعد الظهر وتنام حتى العشاء. ولله الحمد، هذا لا يحدث الآن". لكنه يُدرك أيضاً أن أي دواء جديد يحتاج وقتاً كي تظهر آثاره الحقيقية: "مررنا بتجربة أدويةٍ جديدة مراتٍ عديدة من قبل. عليك أن تنتظر حتى يستقرّ تأثيرها لتعرف الأثر الحقيقي أعني، كيف سيكون الوضع الطبيعي؟".

ومؤخراً، شهدت إيمي أحد أكثر المشاهد ترويعاً في هلوساتها: "الأشخاص الذين أراهم كانوا دائماً عبر الغرفة، قرب النافذة أو الباب. لكن مؤخراً استيقظت لأرى شخصَين مضغوطَين بيني وبين بيتر على السرير. كانا مستلقيَين على بطنَيهما، وذقنهما على أيديهما، ينظران إليّ بابتسامات مخيفة". وتتابع: "أمالا رأسَيهما وتحرّكت أعينهما معاً كأنهما شيطانان، فكّرت وعندما بدأت أوقظ بيتر، نظرا إليه ثم إليّ وكأنهما يقولان: 'لا يستطيع رؤيتنا'. عندها صرخت".

عائلة تلعب معاً قطع ليغو في غرفة معيشة حديثة، تعكس لحظة تواصل وسط تحديات التغفيق من النمط الأول والنعاس المفرط.
Loading image...
تمتلك إيمي الآن الطاقة للعب مع أطفالها، وهو أحد أكثر أمنياتها إلحاحًا. أوستن ستيل/سي إن إن

يصف بيتر تلك اللحظة: "كانت صرخة تُجمّد الدم، كأنها من فيلم رعب. كانت أكثر صرخةٍ مرعبة سمعتها في حياتي. أشعلت الضوء وكانت في حالة هستيريا. لحسن الحظ، بمجرد أن أُضيء الضوء، اختفى الأشخاص. لكن استغرق الأمر وقتاً طويلاً حتى تهدأ".

استهداف السبب لا الأعراض فقط

في تطوّرٍ طبي موازٍ، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) مؤخراً على دواء أوفيبوركستون (Oveporexton) لعلاج التغفيق من النمط الأول، في خطوةٍ وصفتها الإدارة بالأولى من نوعها. ويتميّز هذا الدواء بكونه أول علاجٍ يستهدف مباشرةً نقص الأوركسين في الدماغ أي السبب الجذري للاضطراب، لا مجرد أعراضه المتفرّقة.

وأظهرت التجارب السريرية أن أوفيبوركستون قلّل من نوبات الجمود العضلي، والنوم الليلي المتقطّع، والنعاس النهاري، والهلوسات، وشلل النوم. وهذا يفتح أفقاً جديداً لمرضى التغفيق، وإن كان من الضروري التذكير بأن الدراسات السريرية لدواءٍ حديث الاعتماد تحتاج عادةً إلى متابعةٍ طويلة الأمد لتأكيد فعاليته وسلامته على نطاقٍ واسع، وأن القرار بشأن أي علاجٍ فردي يبقى بين المريض وطبيبه المختص.

ومع ذلك، يبقى التغفيق اضطراباً مزمناً لا شفاء منه، وغاية العلاج الحالي سواء بأوكسيبات الصوديوم أو بالأدوية الأحدث هي إدارة الأعراض لا إزالتها كلياً. تقول إيمي عن هذا الإدراك المتأخر: "عندما شُخِّصت لأول مرة، فكّرت: سأُشفى تماماً سأحصل على الطاقة لأكون الأمّ التي أريد أن أكونها مجدداً! لم أدرك أن التغفيق حالةٌ مزمنة".

حِدادٌ على حياةٍ أخرى، وصوتٌ لمن لا يُسمَع

تعيش إيمي اليوم بوعيٍ مزدوج: امتنانٌ لِما تحقّق من تحسّن، وحِدادٌ صامت على الحياة التي ربما كانت ستعيشها لولا هذا الاضطراب. تقول: "هناك أوقاتٌ أحزن فيها على الحياة التي ربما كنت سأعيشها لولا التغفيق. عندما تكون لديّ طاقةٌ كافية لأشعر بأنني حيّة ومستيقظة لأكون منتجة، ألعب مع أطفالي، أكون حاضرة وأشعر بالفرح أرى لمحةً ممن يمكن أن أكون طوال الوقت. ما أحزن عليه هو أنني لا أستطيع البقاء هناك".

رغم ذلك، تحوّلت إيمي اليوم إلى متحدّثة مدرَّبة في جمعيات توعوية، من بينها منظمة Project Sleep، تسعى من خلالها إلى تسريع التشخيص لمن يعانون أعراضاً مشابهة، وتوسيع إمكانية الوصول إلى العلاج. يلخّص بيتر مسيرتها بقوله: "هل كنت أتمنى لو لم يحدث هذا لِحبّ حياتي؟ نعم، بكل تأكيد. لكنها فعلت الكثير من خلال التحدّث عن معاناتها، وأعتقد أنها ساعدت كثيرين. إنه لأمرٌ مدهش كم هي قادرة على الصمود".

تبقى قصة إيمي تذكيراً بأن أعراض النوم المتكررة من الهلوسات إلى الجمود العضلي المفاجئ ليست دائماً "تعباً طبيعياً" أو مشكلةً نفسية عابرة، بل قد تكون إشارةً إلى اضطرابٍ عصبي يستحق تقييماً متخصصاً. وكما في كل حالة فردية، فإن التشخيص الدقيق وخيارات العلاج المناسبة تبقى قراراً يُحسَم بين المريض وطبيبه المختص، لا عبر الاستنتاج الذاتي أو المقارنة بتجارب الآخرين.

أخبار ذات صلة

Loading...
حارس أمن كيني يرتدي كمامة وقفازات في مطار جومو كينياتا الدولي وسط إجراءات الفحص الصحي لمواجهة فيروس الإيبولا.

الإيبولا تخترق حدود كينيا رغم الاستعدادات: تحذيرٌ من انتشارٍ إقليمي

فيروس بونديبوغيو يختبر فعالية فحوص الإيبولا في مطارات كينيا وأوغندا، ما يسلط الضوء على تحديات الكشف المبكر وانتقال العدوى عبر الحدود. اكتشف المزيد الآن.
صحة
Loading...
عائلات تسير بهدوء في شارع بمدينة إيركوتسك بسيبيريا وسط أجواء طبيعية رغم الشائعات حول وفاة تقنية مخبرية بالطاعون.

الحياة الطبيعية في مدن سيبيريا وسط تحذيرات من طاعون

توفيت داريا شيبيلوفا، التقنية المخبرية في سيبيريا، وسط غموض حول سبب الوفاة الذي لم تؤكده الجهات الصحية الروسية، مما أثار قلق السكان وانتشار شائعات الطاعون. اكتشف تفاصيل القصة كاملة وكن على اطلاع على آخر المستجدات.
صحة
Loading...
بكتيريا يرسينيا بيستيس المسببة للطاعون تحت المجهر، مع خلايا دم حمراء وبيضاء تظهر تفاصيل العدوى المحتملة في معهد إيركوتسك الروسي.

الطاعون الرئوي بالأرقام

وفاة موظفة في معهد إيركوتسك الروسي تثير قلقاً عالمياً بسبب التهاب رئوي غامض مرتبط بالطاعون. منظمة الصحة العالمية تبحث التفاصيل وتراقب الوضع بدقة. اكتشف المزيد عن هذا اللغز الصحي وتأثيره المحتمل.
صحة
Loading...
طبيبة في عيادة صغيرة بوسط بنسلفانيا تجلس على كرسي في غرفة مضاءة، تعكس تحديات تفشي الحصبة في المجتمع المحلي.

الحصبة تتفشّى... وعيادةٌ تراهن على الثقة المكتسبة لحماية الأضعفاء

في قلب بنسلفانيا، تفشّي الحصبة يهدد مجتمع الأميش و"البسطاء" وسط تحديات صحية غير مسبوقة ومعدلات تطعيم متراجعة، ما يضع العيادات الصغيرة في مواجهة مباشرة مع الفيروس. اكتشف التفاصيل واحصل على أحدث المعلومات للحماية والوقاية.
صحة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية