خَبَرَيْن logo

تباين الآراء حول منتخب إيران في كأس العالم

في حيّ Westwood بلوس أنجلوس، تتجلى انقسامات الجالية الإيرانية حول دعم منتخب "تيم ملّي" في كأس العالم. بين الاحتجاجات والرغبة في المتعة، يبرز سؤال: هل يمثل المنتخب النظام أم الشعب؟ اكتشف التفاصيل في خَبَرَيْن.

احتجاجات في لوس أنجلوس ضد الحكومة الإيرانية، مع لافتات تدعو لطرد الاتحاد الإيراني لكرة القدم، وصور رياضيين معارضين.
احتجاج بالقرب من ملعب سوفي خارج لوس أنجلوس يطالب الفيفا بتعليق أو طرد إيران من كرة القدم الدولية، 14 يونيو 2026 [عرفات بارباخ/رويترز]
التصنيف:رياضة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في حيّ Westwood بمدينة لوس أنجلوس، لا يحتاج المرء إلى وقتٍ طويل كي يلمح علامات الجالية الإيرانية في كلّ مكان: محلّات الآيس كريم بنكهة الزعفران، ومطاعم الكباب، ومكتبات الكتب الفارسية. وإلى جانب ذلك، تنتشر أعلام الأسد والشمس التي كانت ترمز إلى إيران قبل ثورة 1979، وتتناثر صور شخصية المعارضة رضا بهلوي، لتُعلن موقف هذه الجالية من الحكومة الإيرانية بصورةٍ لا تخطئها العين.

وقد شهدت المنطقة بالفعل احتجاجاتٍ عدة ضدّ مشاركة إيران المعروفة بـ"تيم ملّي" في بطولة كأس العالم. غير أنّ رضا فرحاني‌پور، صاحب أحد المحلّات التجارية في الحيّ، يرى أنّ موقف الإيرانيين الأمريكيين من المنتخب أكثر تعقيداً ودقّةً ممّا توحي به هذه الصور.

قال فرحاني‌پور : "الجالية منقسمة."

فبعض ناشطي المعارضة يعدّون المنتخب امتداداً للنظام الحاكم في طهران، ويعتزمون تنظيم احتجاجاتٍ خارج الملعب في لوس أنجلوس. في المقابل، يريد كثيرٌ من الإيرانيين الأمريكيين مشاهدة المباراة ببساطة، مُبعدين السياسة جانباً.

يتجذّر الرفض للحكومة الإيرانية في حيّ Westwood، المعروف بـ"طهرانجلوس"، إذ يُشكّل معقلاً لمؤيّدي بهلوي، نجل آخر ملوك إيران الذي أطاحت به ثورة 1979 وأسّست الجمهورية الإسلامية. ومع ذلك، فإنّ سيادة المشاعر المعادية للنظام لا تعني توافقاً تاماً على "مقاطعة" المنتخب الإيراني في كأس العالم، أو على تأييد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على وطنهم الأصلي.

فرحاني‌پور نفسه، الناشط المعارض المخضرم، يرفض الحرب، لكنّه لن يدعم "تيم ملّي" في الوقت ذاته.

قال : "حين يخرج هذا المنتخب إلى أيّ ملعبٍ دولي، فهو يمثّل النظام في نظري النظام الذي قتل كثيراً من أصدقائي وأفراد عائلتي."

منتخب إيران أم منتخب النظام؟

قدّمت سودي فاروخ‌نيا، المنظِّمة المجتمعية الإيرانية الأمريكية في لوس أنجلوس، وجهةَ نظرٍ مغايرة. فقد شبّهت دعم المنتخب الإيراني مع معارضة الحكومة بدعم الولايات المتحدة من قِبَل من يعارض الرئيس Donald Trump.

قالت فاروخ‌نيا : "أنا معارضةٌ لـTrump بشدّة، لكن يوم الجمعة حين كان منتخب الولايات المتحدة يلعب، كنت أرتدي قميص الفريق وغطاء الرأس، وكنت أحمل العلم."

وأضافت: "لا أعرف ما هي التوجّهات السياسية للاعبين في المنتخب الأمريكي، وفي هذه اللحظة لا يهمّني ذلك. هذا موضوعٌ منفصل. ما يهمّني أنّهم يمثّلون الولايات المتحدة."

بيد أنّ إدارة Trump لم تُفرّق بين المنتخب والحكومة الإيرانية حين يتعلّق الأمر بمشاركة "تيم ملّي" في كأس العالم. إذ لم يُسمح للمنتخب الإيراني بالإقامة في الأراضي الأمريكية، فاضطرّ إلى اتّخاذ المكسيك المجاورة قاعدةً له، رغم أنّ مباريات دور المجموعات كلّها تُقام على الجانب الأمريكي مباراتان في لوس أنجلوس وأخرى في Seattle.

وحين وصل المنتخب الإيراني إلى الأراضي الأمريكية يوم الأحد استعداداً لمواجهة New Zealand في اليوم التالي، كانت احتمالات اندلاع مواجهةٍ عسكرية جديدة بين طهران وواشنطن تتراجع، في ظلّ اتفاقٍ على وقف إطلاق النار بين الطرفين. غير أنّ هذا الاختراق الدبلوماسي لم يُخفّف كثيراً من حدّة التوتّرات المحيطة بإيران في البطولة.

فلا يزال بعض الناشطين المعادين للحكومة الإيرانية مصرّين على إظهار معارضتهم لـ"تيم ملّي"، مطالبين بتنظيم احتجاجاتٍ داخل الملعب وخارجه.

أزمة العلم

سيكون حضور العلم الإيراني السابق لثورة 1979 في المدرجات مثاراً كبيراً للجدل. فكلا العلمَين القديم وعلم الجمهورية الإسلامية يتألّفان من ثلاثة أشرطةٍ أفقية بالألوان الأخضر والأبيض والأحمر من الأعلى إلى الأسفل، إلّا أنّ العلم الرسمي يتضمّن اسم الله مُصمَّماً في وسطه.

ولم تُصدر FIFA توجيهاتٍ محدّدة بشأن شعار الأسد والشمس، غير أنّ الهيئة المنظِّمة لكرة القدم تفرض حظراً على الرموز السياسية يشمل هذا العلم. ولا يزال من غير الواضح كيف سيتعامل المشرفون مع الجماهير إن رفعوا لافتاتٍ معارضة للحكومة داخل الملعب.

وكان وزير الرياضة الإيراني أحمد دنيامالي قد حذّر الأسبوع الماضي من أنّ المنتخب سيوقف اللعب إذا "رُفعت أعلامٌ غير رسمية أو هُتف بشعاراتٍ ضدّ المنتخب الوطني في الملاعب".

وانتقد فرحاني‌پور القيود التي تفرضها FIFA، مؤكّداً أنّ الضمانات الأمريكية لحرية التعبير ينبغي أن تعلو على قواعد الاتحاد.

قال: "ينبغي أن تقتصر صلاحيات FIFA على الملعب العشبي في وسط الاستاد فحسب. ليس لـFIFA أيّ حقٍّ في التحدّث عمّا يجري خارج أرض الملعب، فتلك أرضٌ أمريكية."

وأبدى سام بيك‌زاده، صاحب مكتبةٍ في Westwood، موقفاً مماثلاً في رفض حظر FIFA.

قال بيك‌زاده مشيراً إلى صورة الأسد والشمس المعلّقة فوق رأسه: "هذا هو العلم الإيراني."

وشدّد على أنّه يرى في "تيم ملّي" تمثيلاً للحكومة لا للشعب، قائلاً: "ذلك المنتخب يخصّ النظام، وليس إيرانياً. المنتخب الإيراني الحقيقي كان أولئك الـ45,000 شخص الذين قتلهم النظام في الشوارع قبل خمسة أشهر" في إشارةٍ إلى الأرقام التي تتداولها المعارضة بشأن ضحايا الاحتجاجات المناهضة للحكومة في يناير.

في المقابل، أعلنت السلطات الإيرانية أنّ عدد القتلى بلغ 3,117، من بينهم عناصر من قوّات الأمن، مُلقيةً المسؤولية على ما وصفته بـ"أعمال شغب" تقف خلفها إسرائيل.

وتوقّع بيك‌زاده اندلاع اضطراباتٍ في مباراة الاثنين، قائلاً: "الاثنين سيشهد صراعاً كبيراً بين الإيرانيين وبين ذلك النظام... ومؤيّديه الذين جلبهم من أماكن أخرى للاشتباك مع الناس."

ويبدو أنّ السلطات الأمريكية ضاعفت إجراءات حماية المنتخب الإيراني، إذ رُصد عدداً من سيارات الشرطة ترافق حافلة المنتخب يوم الاثنين.

"اللاعبون يتلقّون كلّ هذا الكره"

ترى فاروخ‌نيا أنّ العدائية تجاه المنتخب الإيراني لا مبرّر لها، وتُحلّل أنّ بعض الإيرانيين الأمريكيين، بعد إخفاق الحرب الأمريكية الإسرائيلية في إسقاط النظام في طهران، باتوا يُفرّغون غضبهم في لاعبي "تيم ملّي".

قالت: "حين تشعر بالعجز وبأنّك لا تملك أيّ قدرةٍ على إحداث فارقٍ حيث يهمّ فعلاً، تبحث عن أيّ منفذٍ آخر تُعبّر من خلاله عن نفسك. وقد صادف أنّ مباريات FIFA تجري الآن، فأصبح اللاعبون يتلقّون كلّ هذا الكره."

من جهته، أعلن المدرّب الإيراني أمير قلعه‌نوعي، في تصريحاتٍ للصحفيين يوم الأحد، أنّ منتخبه يريد تمثيل جميع الإيرانيين في الداخل والخارج، وذلك رداً على سؤالٍ حول الاحتجاجات المتوقّعة من قِبَل الإيرانيين الأمريكيين.

قال: "يسعدني جداً أن أمثّل هذا الشعب الإيراني العظيم والمفعم بالكبرياء."

وأضاف: "آمل أن تُحقّق كرة القدم الفرح والبهجة، وأن تُقرّب الثقافات والشعوب، وأن تسير البطولة بشكلٍ جيّد رغم مشكلات السفر التي واجهناها."

وقد فُرض حظر سفرٍ أمريكي على الجماهير الإيرانية أيضاً.

وأدانت ياسمين طائب، المحامية الإيرانية الأمريكية المتخصّصة في حقوق المدنيين من ولاية Virginia، تعامل إدارة Trump مع اللاعبين والجماهير الإيرانية، واصفةً إيّاه بأنّه "يتعارض مع مفهوم كأس العالم بوصفه حدثاً رياضياً عالمياً مفتوحاً".

كما أدانت طائب الاحتجاجات ضدّ المنتخب، قائلةً: "أجد هذا الأمر مُخزياً ومؤسفاً وغير لائق. الرياضة تجمع الناس على اختلاف خلفياتهم وقناعاتهم، ومشاركة تيم ملّي ينبغي أن تُرى بالتأكيد باعتبارها تطوّراً إيجابياً."

أخبار ذات صلة

Loading...
رئيس الفيفا جياني إنفانتينو في مؤتمر رياضي يناقش توزيع مليارات الدولارات على الاتحادات الوطنية دون بيع حقوق كأس العالم.

UEFA و CONCACAF يفضحان Infantino بعد "FIFA Forward"

يطرح رئيسا الاتحاد الأوروبي والكونكاكاف خطة لتوزيع مليارات الفيفا على الاتحادات الوطنية دون بيع حقوق كأس العالم، فهل يوافق المجلس في أكتوبر؟ اكتشف التفاصيل الآن.
رياضة
Loading...
معلق رياضي يحمل ميكروفون سكاي سبورتس يجري مقابلة في ملعب كرة قدم، ضمن تغطية قضية مخالفات مانشستر سيتي المالية في الدوري الإنجليزي.

مانشستر سيتي والاستئناف: كاراغر يشنّ هجوماً حاداً على "تدمير سمعة كرة القدم"

مانشستر سيتي يواجه اتهامات مالية ضخمة قد تؤدي لخصم نقاط أو الإبعاد عن الدوري الإنجليزي، والنادي يصر على استئناف طويل لإثبات براءته. اكتشف التفاصيل الآن!
رياضة
Loading...
حارس المرمى إدوارد ميندي يرتدي زي الحراسة الأزرق ورقم 16، في مباراة دوري أبطال آسيا، مع غياب متوقع له أمام الوصل بسبب الإصابة.

غياب مؤثّر يضرب الأهلي قبل الامتحان الآسيوي أمام الوصل

غياب الحارس السنغالي Edouard Mendy عن مواجهة الأهلي والوصل يضع الفريق أمام تحدٍ كبير في دوري أبطال آسيا، فهل يتمكن حامل اللقب من تعويض هذا الغياب؟ تابع التفاصيل.
رياضة
Loading...
لاعبو الأهلي والزمالك يتنافسون على الكرة في مباراة ضمن الدوري المصري الممتاز، مع توقع تعادل الفريقين 1-1 في قمة الجولة السادسة.

الذكاء الاصطناعي يتنبأ: من سيفوز في كلاسيكو الأهلي والزمالك؟

قمة الأهلي والزمالك في الدوري المصري تعد بمواجهة نارية والتعادل المتوقع 1-1 يعكس توازن القوى بين الفريقين، تابع التفاصيل لتعرف المزيد عن التوقعات والتحليلات.
رياضة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية