خَبَرَيْن logo

احتجاجات عنيفة ضد المهاجرين في بلفاست

اندلعت احتجاجات معادية للمهاجرين في بلفاست بعد هجوم طعن يُشتبه في تنفيذه لاجئ سوداني. أعمال الشغب أثارت توترات في بريطانيا، حيث تتصاعد المخاوف من العنصرية والعنف. تعرف على التفاصيل وآثار هذه الأحداث على المجتمع. خَبَرَيْن.

احتجاجات معادية للمهاجرين في بلفاست، حيث تجمع مئات المحتجين يرتدون أقنعة، مع اندلاع حرائق في الخلفية.
قام المتظاهرون، العديد منهم يرتدون أقنعة، بإغلاق الطرق وإشعال النيران في السيارات والمباني في بلفاست، أيرلندا الشمالية.
التصنيف:احتجاجات
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

اندلعت موجة من الاحتجاجات المعادية للمهاجرين في بلفاست بإيرلندا الشمالية، في أعقاب هجوم بالسكين يُشتبه في تنفيذه لاجئ سوداني، أوقع البلاد في حالة من التوتر الشديد.

أقدم مئات المحتجّين — كثيرٌ منهم يرتدون أقنعة — على قطع الطرق وإحراق السيارات والمباني مساء الثلاثاء، فيما اضطرّ السكان إلى إخلاء منازلهم. ووصفت ميشيل أونيل، الوزيرة الأولى لإيرلندا الشمالية، أعمال الشغب بأنّها "ليست أقلّ من جبنٍ مثير للاشمئزاز"، وكتبت على منصّة X: "العنصرية والترهيب والعنف أمورٌ خاطئة أينما وقعت".

المشتبه به البالغ من العمر 30 عاماً، ولم يُكشف عن اسمه حتى الآن، وُجّهت إليه تهم الشروع في القتل وحيازة سلاح أبيض في مكانٍ عام والتهديد بالقتل، وذلك بعد أن طعن رجلاً في الأربعينيات من عمره مرّاتٍ متعدّدة في الرأس والرقبة يوم الاثنين. وأفاد مفوّض شرطة إيرلندا الشمالية Jon Boutcher بأنّ المشتبه به وصل إلى المملكة المتحدة عام 2023 عبر باريس ودبلن. وأكدت وزارة الداخلية البريطانية أنّه لاجئٌ سوداني يحمل تصريح إقامة قانونياً سارياً حتى عام 2028.

تأتي هذه الأحداث في سياقٍ تتصاعد فيه حدّة التوترات في أرجاء بريطانيا، إذ تتّهم الأحزاب الشعبوية سياسةَ اللجوء بالسماح لعناصر خطرة بدخول البلاد. وكانت مواجهاتٌ عنيفة قد اندلعت الأسبوع الماضي في ساوثهامبتون جنوب إنجلترا، على خلفية مقتل طالبة شابة طعنها رجلٌ بريطاني من الطائفة السيخية. وفي الثلاثاء ذاته، تجمّع عشرات المحتجّين أمام فندقٍ يأوي طالبي اللجوء في المدينة ذاتها، رافعين لافتاتٍ كُتب عليها "لا للعنصرية، فقط الوطنية" و"يكفي".

الجرائم العنصرية في تصاعد مستمر بإيرلندا الشمالية

باتت الهجرة من أكثر القضايا إثارةً للجدل في بريطانيا، وأسهمت في دفع حزب Reform UK اليميني الشعبوي نحو صعودٍ ملحوظ في الانتخابات البلدية الأخيرة.

وكانت إيرلندا الشمالية قد شهدت العام الماضي أعمال شغب مماثلة معادية للمهاجرين، إثر غضبٍ أثاره اتهام بالاعتداء الجنسي نُسب إلى شابَّين وصفهما شهودٌ بأنّهما من أصول أجنبية. وقعت تلك الاشتباكات في مدينة Ballymena، حيث استهدفت مجموعاتٌ من المحتجّين المنازل التي يقطنها مهاجرون.

وكانت المملكة المتحدة قد هزّتها موجة عنفٍ في يوليو 2024، في أعقاب مقتل ثلاث فتياتٍ صغيرات طعنهنّ شابٌّ بريطاني يبلغ 17 عاماً وهو ابن لاجئَين رواندَيَّين، بالقرب من ليفربول — وهو الحادث الذي أشعل فتيل أعمال شغب واسعة، بما فيها إيرلندا الشمالية. وقد أقرّ المتّهم بذنبه وصدر بحقّه حكمٌ بالسجن المؤبّد مع الحدّ الأدنى 52 عاماً.

في نوفمبر من العام الماضي، وصفت منظمة Amnesty International الاثني عشر شهراً السابقة بأنّها "عامٌ مخزٍ من الكراهية" في إيرلندا الشمالية. وقد وثّقت أجهزة الشرطة 2,048 حادثة عنصرية و1,280 جريمة كراهية عرقية خلال تلك الفترة، وهو من أعلى المستويات المسجّلة منذ بدء توثيق هذه البيانات عام 2004.

وجاءت أربعةٌ من أعلى خمسة مستوياتٍ شهرية لحوادث الكراهية العرقية في الفترة الممتدّة بين يونيو وسبتمبر 2025. وقال Patrick Corrigan، مدير Amnesty International في إيرلندا الشمالية، في ذلك الوقت: "خلف كلّ إحصاءٍ صادم إنسانٌ حقيقي أو عائلة تعيش في خوفٍ دائم".

وأضاف: "غير أنّ كثيراً من السياسيين رَدّدوا معلوماتٍ مضلِّلة معادية للمهاجرين توفّر الأرضية لهذه الهجمات، بدلاً من الوقوف إلى جانب ضحايا جرائم الكراهية".

ورأى Michael Kerr، أستاذ دراسات النزاعات في King's College London، أنّه رغم محدودية أعداد المشاركين في أعمال الشغب، فإنّ التداعيات قد تكون بالغة الخطورة. وقال: "أقليّةٌ صغيرة لكنّها متحمّسة من اليمين المتطرّف قادرةٌ على بثّ الخوف بسرعةٍ كبيرة، لا سيّما حين تستهدف مجتمعاتٍ هي نفسها صغيرةٌ وهشّة ومكشوفة أصلاً". وتابع: "ذلك يجعل هذه الهجمات أشدّ إزعاجاً. فهي ليست تعبيراً عن شكوى ديمقراطية واسعة، بل هي ترهيبٌ عنصري موجَّه ضدّ أناسٍ لا يملكون أيّ نفوذ يُذكر".

امرأة تقف بجوار حطام سيارة محترقة وركام من النفايات، في خلفية توضح آثار الاحتجاجات المعادية للمهاجرين في بلفاست.
Loading image...
ينظر أحد السكان إلى الحطام المتفحم المتناثر على الشارع بعد الاحتجاجات المناهضة للهجرة في بلفاست.

اليمين المتطرف يُذكي التوترات

طالب عددٌ من رموز معاداة الهجرة، من بينهم زعيم حزب Reform Nigel Farage وزعيم حركة Restore Britain Rupert Lowe، بالكشف عن وضع المهاجر المشتبه به. كما دعا Gavin Robinson، زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي، السلطاتِ إلى وضع حدٍّ لـ"الهجرة غير المنضبطة".

وأوضح Boutcher أنّ المشتبه به لم يكن معروفاً لدى شرطة إيرلندا الشمالية من قبل، ممّا يعني أنّه لا سجلّ جنائي خطير له. وفي حين طالبت الشرطة بعدم تداول مقطع الفيديو المصوَّر للهجوم، سارعت حساباتٌ عديدة على منصّات التواصل الاجتماعي تنتمي إلى ما يُسمّون أنفسهم "وطنيين" إلى نشره، محرّضةً على "الاحتجاج ضدّ الهجرة الجماعية إلى مجتمعاتهم".

وأعاد المليارديرُ الأمريكي Elon Musk نشرَ تغريدةٍ للناشط المعادي للهجرة Tommy Robinson — واسمه الحقيقي Stephen Yaxley-Lennon — جاء فيها: "فقط بالاحتجاج المتكرّر والصاخب سيكون هناك أيّ تغيير!!".

أمّا حادثة الطعن في ساوثهامبتون الأسبوع الماضي، المنسوبة إلى مواطنٍ بريطاني من الطائفة السيخية، فقد وظّفها نائب الرئيس الأمريكي JD Vance ليلوم عليها "سياسة كراهية الذات والغزو الجماعي للمهاجرين". وردّ مسؤولون في الحكومة البريطانية بالتأكيد على أنّ منفّذ الهجوم في ساوثهامبتون ليس مهاجراً، واتّهموا Vance بمحاولة "التدخّل في ديمقراطيتنا وإذكاء الانقسام في شوارعنا".

وبعد ذلك، رصدت الطائفة السيخية حالاتٍ من الإساءة العنصرية واللفظية، رغم أنّ Mark Nowak، والد الضحية الحزين، كان قد حذّر من توظيف مقتل ابنه لإثارة "مزيدٍ من الانقسام والكراهية والتوتر".

وقالت وزيرة العدل في إيرلندا الشمالية Naomi Long يوم الأربعاء إنّ مرتكبي أعمال العنف "يُسلّحون الألم الحقيقي والقلق والغضب" لدى الناس، وحمّلت محرّضي اليمين المتطرّف على الإنترنت مسؤولية إشعال التوترات العرقية. وأضافت في حديثها لبرنامج BBC Breakfast: "ثمّة جهاتٌ سيّئة النيّة داخل المملكة المتحدة وخارجها، ربّما كانت قبل الأمس تعجز عن تحديد موقع بلفاست على الخريطة، وهي تحرّض الناس عمداً على النزول إلى الشوارع. هذا هو التعريف الحرفيّ للعنصرية".

ورأى Kerr من King's College أنّ تضخيم المواد المعادية للمهاجرين على منصّاتٍ كـ X أسهم في تهيئة بيئةٍ يمكن فيها تسييس الحوادث بسرعةٍ واستغلالها لتأجيج الغضب. وقال: "هذا لا يعني أنّ كلّ مشاركٍ منظَّمٌ رسمياً من قِبَل اليمين المتطرّف، لكنّ الإطار الأيديولوجي يتشكّل بوضوح من خلال تلك المنظومة الأشمل".

ظلال الاضطرابات الطائفية

قالت Evi Chatzipanagiotidou، المحاضرة في الأنثروبولوجيا بجامعة Queen's University of Belfast، إنّ أعمال العنف الثلاثاء تمتدّ بجذورها أيضاً إلى حقبة "الاضطرابات" (The Troubles)، وهو النزاع الطائفي الذي عصف بإيرلندا الشمالية من ستينيات القرن الماضي حتى أواخر التسعينيات. وقد أفضى اتفاق السلام عام 1998، المعروف باتفاقية الجمعة العظيمة (Good Friday Agreement)، إلى صياغة أُطر للحكم المشترك بين أكبر أحزاب القوميين — الداعين إلى توحيد إيرلندا — والوحدويين الراغبين في البقاء ضمن المملكة المتحدة.

وأشارت Chatzipanagiotidou إلى أنّ أعمال الشغب العنيفة تندلع في المناطق التي تعاني من الحرمان الاقتصادي المزمن والبطالة والتهميش. وأضافت: "لم تثبت بعد صلةٌ مباشرة بين هذه الأعمال وميليشيات اليمين المتطرّف، لكنّ الشباب المشاركين فيها كانوا سيُشكّلون أهدافاً مثاليةً لتجنيد مثل هذه الجماعات. وهكذا تتقاطع العوامل التاريخية والأيديولوجية المحلية مع سياسات اليمين المتطرّف العالمية".

وأضافت أنّ الخطاب المعادي للهجرة يُلقي باللوم على الحدود مع إيرلندا باعتبارها ممرّاً لعبور المهاجرين، ممّا يُعيد إشعال التوترات حول الهوية الوطنية بين المجتمعات الكاثوليكية القومية — التي تتماهى بقوّةٍ مع الهوية الإيرلندية وتدعم توحيد الجزيرة — والمجتمعات البروتستانتية الوحدوية التي تعتزّ بانتمائها البريطاني وترفض الانفصال عن المملكة المتحدة.

وأشار Kerr من King's College بدوره إلى أنّ الانقسامات السياسية داخل الحكومة ذات الصلاحيات المشتركة تُشكّل خطراً إضافياً. وقال إنّه في غياب الوحدة السياسية، "يستطيع اليمين المتطرّف توظيف هذه الحوادث لإيجاد شرخٍ بين الأحزاب والمجتمعات والشرطة". وختم تحذيره: "إن استمرّ هذا المسار، فسيُشكّل تحدّياً أمنياً كبيراً في إيرلندا الشمالية، وقد يُغذّي موجةً أوسع من الاضطرابات في أرجاء المملكة المتحدة".

أخبار ذات صلة

Loading...
محتجون في نانيكي بكينيا يتعرضون للغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة ضد إنشاء مركز حجر صحي للأمريكيين المتأثرين بإيبولا.

احتجاجاتٌ في كينيا ضدّ مركز الحجر الصحي الأمريكي لفيروس إيبولا في نانيوكي

في كينيا، تتصاعد الاحتجاجات ضد إنشاء مركز حجر صحي للأمريكيين المصابين بإيبولا، مما يثير مشاعر الغضب والقلق بين السكان. هل ستنجح الحكومة في تهدئة الأوضاع؟ تابعوا التفاصيل المثيرة.
احتجاجات
Loading...
احتجاجات في تيرانا ضد مشروع Ivanka Trump العقاري، حيث يحمل المتظاهرون لافتات تعبر عن رفضهم لتطوير منطقة Narta الطبيعية.

إيفانكا ترامب تخطط لمنتجعٍ فاخر على شاطئ محمي: السكان والبيئيون يرفضون

تحت أضواء الجدل، تبرز Ivanka Trump بمشروعها العقاري الفاخر في ألبانيا، مما أثار احتجاجات بيئية واسعة. هل ستنجح في تحقيق حلمها أم ستواجه عواقب خطيرة؟ اكتشف التفاصيل المثيرة حول هذا المشروع المثير للجدل.
احتجاجات
Loading...
تجمع حشود من الليبيين أمام المفوضية السامية للأمم المتحدة للاجئين في طرابلس، حاملين لافتات تعبر عن رفضهم للمهاجرين غير الموثقين.

مئات يتظاهرون في ليبيا أمام مكتب الأمم المتحدة ضد الهجرة غير الشرعية

تجمّع مئات الليبيين في طرابلس، معبرين عن رفضهم لوجود المهاجرين غير الموثّقين، وهتفوا "ليبيا للليبيين". هل ستتغير الأوضاع في ظل هذه التوترات؟ تابعوا التفاصيل حول هذا الاحتجاج وتأثيره على المجتمع.
احتجاجات
Loading...
متظاهرون في تيرانا يحملون لافتات تعبر عن رفضهم لمشروع سياحي يهدد البيئة، مع شعارات تدعو لحماية البلاد من الفساد والاستثمار الضار.

احتجاجاتٌ ألبانية ضدّ منتجعٍ ساحليّ يُنسب إلى جاريد كوشنر

تتزايد الاحتجاجات في ألبانيا ضد مشروع سياحي مثير للجدل، حيث يواجه المتظاهرون خطط Jared Kushner التي تهدد البيئة. انضم إليهم في نضالهم للحفاظ على جمال البلاد! اكتشف المزيد عن هذه القضية الملحة.
احتجاجات
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية