خَبَرَيْن logo

التصعيد الإيراني وتأثيره على الاقتصاد الأمريكي

في ظل تصاعد التوترات، حذر وزير الخارجية الإيراني من تبعات الحرب على الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن التضخم لن يتوقف ما لم تُحل الخلافات. بينما تعاني الأسر الإيرانية من ارتفاع جنوني في الأسعار، فما هي تداعيات ذلك؟ خَبَرَيْن.

تجمع حشود من الإيرانيين في مظاهرة، يحملون لافتات وأعلام، مع التركيز على صورة قائد ديني، تعبيرًا عن دعمهم في ظل التوترات السياسية.
شارك الإيرانيون في تجمع للتعبير عن دعمهم وتضامنهم مع المرشد الأعلى الإيراني الجديد آية الله مجتبى خامنئي في طهران، إيران، 29 أبريل 2026 [أبدين طاهركناريه/وكالة الأنباء الأوروبية]
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في لحظةٍ تتشابك فيها خيوط الدبلوماسية مع أزيز الأسلحة على شاشات التلفزيون الإيراني، أعلن وزير الخارجية عباس عراقجي أن إيران لا تزال مستعدّة لاستئناف المواجهة العسكرية المباشرة مع الولايات المتحدة، إذا أخفقت المفاوضات في تحقيق نتائج مقبولة.

وفي خضمّ حملة رسائل منسّقة تستهدف الجمهورَين الداخلي والخارجي في آنٍ واحد، حذّر عراقجي من أن الحرب التي تشنّها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران لا تُلقي بظلالها على المنطقة وحدها، بل تطال أيضاً الأسر الأمريكية العادية في عقر دارها.

فمنذ اندلاع النزاع في 28 فبراير، ارتفعت تكاليف الطاقة والتضخّم في الولايات المتحدة ارتفاعاً ملحوظاً، في أعقاب الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز الذي تعبر منه في الأوقات الاعتيادية نحو خُمس صادرات النفط والغاز العالمية.

وكتب عراقجي على منصّة X مرفقاً رسالته بصورةٍ توضح ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية: "يُقال للأمريكيين إنّهم يجب أن يتحمّلوا التكاليف الصاروخية لحربٍ اختيارية على إيران. دعوا جانباً ارتفاع أسعار الوقود وفقاعة سوق الأسهم، فالألم الحقيقي يبدأ حين تقفز معدّلات الديون والرهن العقاري. وتأخير سداد قروض السيارات بلغ بالفعل أعلى مستوياته منذ أكثر من 30 عاماً."

التضخّم في الولايات المتحدة

خلاصة رسالة عراقجي للأمريكيين أن التضخّم لن يهدأ ما دام شبح الحرب قائماً، متوقّعاً أن يتحوّل هذا الضغط قريباً إلى ارتفاعٍ في تكاليف الاقتراض، ممّا قد يُفضي إلى ركودٍ اقتصادي.

وفي السياق ذاته، أبرز محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الذي قاد الجولة الأولى من المحادثات مع الولايات المتحدة في أبريل، الكلفةَ المالية للحرب على الأمريكيين، وإن جاء بنبرةٍ أكثر سخريةً. وكتب قاليباف على X يوم الخميس: "إذاً أنتم تموّلون بيت هيغسثت، مقدّم البرامج الفاشل، بمعدّلاتٍ لم تُشهَد منذ عام 2007، ليتظاهر بأنّه وزيرٌ للحرب في مضيق هرمز على أعتابنا؟ ما هو من 39 تريليون دولار من الديون؟أهناك شيئا أكثر جنونًا من أن تدفع علاوةً ما قبل الأزمة المالية العالمية لتموّل مسرحيةً هزليّة، وكلّ ما ستحصل عليه في المقابل هو أزمةٌ مالية عالمية جديدة."

جاءت هذه التعليقات في أعقاب مزاد أجرته الحكومة الأمريكية يوم الأربعاء على سنداتٍ حكومية لأجل 30 عاماً بقيمة 25 مليار دولار عند عائدٍ بلغ 5 بالمئة، وهو ما لم يحدث منذ ما يقارب عقدَين. وفي الجمعة، بلغت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات أعلى مستوياتها منذ نحو عام، في ظلّ توقّعات المتداولين بأن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة لمواجهة التضخّم المتصاعد في أسواق الطاقة العالمية جرّاء إغلاق هرمز.

ومن أبرز نقاط الخلاف في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران مسألةُ مستقبل المضيق؛ إذ يصرّ المسؤولون الإيرانيون على أن أيّ اتفاقٍ مع واشنطن يجب أن يمنح طهران السيادةَ على الممرّ المائي وهو مطلبٌ ترفضه دول الخليج التي تؤكّد على وضعه الدولي.

وقال إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، يوم السبت، إن طهران "أعدّت آليّةً احترافية لإدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز عبر مسارٍ محدّد، سيُكشف عنه قريباً". وأضاف: "في هذا الإطار، لن تستفيد من هذا المسار إلّا السفن التجارية والأطراف المتعاونة مع إيران"، مشيراً إلى أن السفن ستخضع لرسومٍ مقرّرة، وأن الداعمين لمشروع 'Project Freedom' الأمريكي سيُحرمون من المرور.

الثمن الإيراني

أمّا على الجانب الإيراني، فقد كانت التداعيات على الأسر أشدّ وطأةً بكثير؛ إذ أشارت الأرقام الرسمية إلى أن التضخّم الغذائي بلغ 115 بالمئة في الشهر الأول من التقويم الفارسي الذي انتهى في أواخر أبريل، فيما تضاعفت أسعار كثيرٍ من المواد الأساسية كزيت الطهي والأرز والدجاج ثلاثَ مرّات خلال العام الماضي.

وفي الأسابيع الأخيرة، شهدت أسعار الغذاء والدواء والإلكترونيات والسيارات والمنتجات البتروكيماوية ارتفاعاً قياسياً. ويبدو الأثر الكلّي على الاقتصاد الإيراني جليّاً، مع تراجع سعر الريال إلى نحو 1.8 مليون مقابل الدولار الأمريكي في السوق المفتوحة بطهران يوم السبت، وهو مستوى قريبٌ من الحضيض التاريخي الذي سُجّل في وقتٍ سابق من هذا الشهر.

{{MEDIA}}

وأكّدت إيران أن انعدام الثقة مع الولايات المتحدة شكّل عقبةً رئيسية أمام التوصّل إلى نتائج ملموسة في المفاوضات، وهو ما تجلّى الشهر الماضي حين فشلت محادثات إسلام آباد في وضع حدٍّ للحرب. غير أنّه في ضوء زيارة Donald Trump للصين ولقاءاته مع الرئيس Xi Jinping، أعلن عراقجي للصحفيين على هامش اجتماع مجموعة BRICS في نيودلهي يوم الجمعة أن طهران ترحّب بالوساطة الصينية.

الأسلحة على الشاشات وفي الشوارع

في ظلّ هشاشة وقف إطلاق النار، دعت السلطات الإيرانية المؤيّدين إلى النزول إلى الشوارع كلّ ليلة، مؤطِّرةً هذا الحشد بوصفه ركيزةً أساسية لضمان "الانتصار" على الولايات المتحدة.

وكثّف التلفزيون الرسمي رسائله مساء الجمعة، إذ بثّت قنواتٌ متعدّدة مقدّمين يُشهرون بنادق هجومية، وسط شائعاتٍ بأن الحرب قد تعود من جديد. واستضافت قناة Ofogh الحكومية قائداً ملثّماً من الحرس الثوري الإسلامي (IRGC)، علّم المشاهدين كيفية تحشية نوعٍ من بنادق AK-47 الهجومية، ودعاهم إلى زيارة أجنحةٍ أُقيمت خلال التجمّعات الموالية للحكومة لتلقّي تدريبٍ على استخدام الأسلحة. وختم المقطع بإطلاق المقدّم النارَ نحو السقف، ثمّ صوّب طلقةً واحدة نحو علم الإمارات العربية المتحدة، في خضمّ توتّراتٍ متصاعدة مع دولة الخليج.

وعلى قناة Channel 3، أمسكت المقدّمة مبينا ناصري ببندقيةٍ هجومية خلال كلمتها، وأعلنت استعدادها للتضحية بحياتها من أجل إيران، في إطار حملة التعبئة التي ترعاها الدولة.

ولا تزال الميادين الكبرى والشوارع الرئيسية في المدن الإيرانية تعجّ بالمركبات المدرّعة ونقاط التفتيش التي يسيطر عليها مسلّحون ملثّمون، هم أنفسهم من يحرسون التجمّعات الليلية لمؤيّدي الجمهورية الإسلامية.

ويأتي ذلك في أعقاب مقتل آلاف المحتجّين المعارضين للحكومة خلال احتجاجاتٍ واسعة اندلعت في يناير، وصفتها السلطات بأنّها "محاولة انقلابية" دبّرتها الولايات المتحدة وإسرائيل. وفرضت السلطات الإيرانية حجباً شبه تامٍّ للإنترنت لمدة 78 يوماً، مع الترويج لخطّةٍ حكومية تتيح وصولاً محدوداً ومتدرّجاً للخدمات. كما أعلن الجهاز القضائي أحكام إعدامٍ بحقّ معارضين مزعومين بصورة شبه يومية طوال فترة الحرب، في رسالةٍ صريحة لكلّ إيراني عن الثمن الباهظ لمعارضة الحكومة.

أخبار ذات صلة

Loading...
طائرة روسية من طراز Su-35 تحلق بالقرب من طائرة استطلاع بريطانية فوق البحر الأسود، خلال مهمة مراقبة روتينية.

روسيا تعترض طائرة استخبارات بريطانية فوق البحر الأسود بشكلٍ "خطير"

في حادثة مثيرة فوق البحر الأسود، اعترضت طائرتان روسيتان طائرة بريطانية غير مسلحة، مما أثار قلقاً دولياً حول سلوك الطيارين الروس. هل ستؤثر هذه التوترات على الأمن في المنطقة؟ تابع القراءة لاكتشاف المزيد.
سياسة عسكرية
Loading...
ترامب مبتسم ويرتدي قبعة مكتوب عليها "USA"، يشير بإصبعه إلى الأعلى، مما يعكس موقفه الإيجابي تجاه المفاوضات مع إيران.

ترامب يؤجّل الضربة العسكرية المخطّط لها ضد إيران بسبب "مفاوضات جادّة"

في تحول مفاجئ، أعلن ترامب تأجيل هجومه على إيران استجابةً لضغوط إقليمية، مشيراً إلى مفاوضات جدية قد تثمر عن اتفاق يضمن عدم امتلاك طهران للأسلحة النووية. هل ستنجح هذه الجهود في تهدئة الأوضاع؟ تابعوا التفاصيل.
سياسة عسكرية
Loading...
دونالد ترامب يتحدث للصحفيين، مع وجود ميكروفونات وأجهزة هواتف في المقدمة، في سياق المفاوضات حول الوضع مع إيران.

ترامب يؤجّل الضربة الإيرانية لكن يبقي الجيش في حالة استنفار فوري

في خضم التوترات بين واشنطن وطهران، يبدو أن الضغط العسكري لم يعد كافياً لإيجاد حلول. هل ستنجح المفاوضات في تحقيق السلام؟ تابعوا التفاصيل المثيرة حول الموقف المتأزم وآفاق المستقبل.
سياسة عسكرية
Loading...
الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يتحدث في مؤتمر، محاطًا بعلم كوبا، مؤكدًا حق بلاده في الدفاع عن نفسها وسط التوترات مع الولايات المتحدة.

كوبا تحذّر واشنطن من "حمّام دماء" في حال التدخّل العسكري

في هافانا، حيث تتصاعد التوترات بين كوبا والولايات المتحدة، يستعد السكان لاحتمال هجوم عسكري، مع تعليمات للدفاع المدني تثير القلق. هل ستصمد الجزيرة أمام هذه التحديات؟ تابع القراءة لتكتشف المزيد عن هذه الأزمة المتفاقمة.
سياسة عسكرية
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية