خَبَرَيْن logo

مقترحات السلام بين إيران وأمريكا في مهب الريح

تدرس إيران مقترحاً أمريكياً لإنهاء الحرب، يتضمن شروطاً صارمة مقابل رفع العقوبات. في ظل تصاعد التوترات، هل ستقدم طهران تنازلات؟ اكتشف التفاصيل حول المفاوضات والمواقف المتباينة بين الطرفين في خَبَرَيْن.

سفن تجارية تبحر في مياه مضيق هرمز، مع تواجد ضباب خفيف، تعكس التوترات الحالية بين إيران والولايات المتحدة.
في هذه الصورة التي تم الحصول عليها من وكالة أنباء إيرانية "إسنا"، تظهر السفن راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس في جنوب إيران.
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

تدرس طهران في هذه الأيام مقترحاً أمريكياً يسعى إلى إنهاء الحرب، في الوقت الذي تبادل فيه الطرفان إطلاق النار في مضيق هرمز يوم الخميس. وفي منشورٍ على منصّته Truth Social في وقتٍ متأخّر من الخميس، وصف الرئيس الأمريكي Donald Trump قيادة إيران بـ"المجانين"، محذِّراً طهران من عواقب عسكرية أشدّ وطأةً إن لم تُبادر إلى إبرام اتفاق في أقرب وقت.

فكيف يُرجَّح أن تردّ إيران على المقترحات الأمريكية الأخيرة لوقف إطلاق النار؟ وهل ستُضطرّ طهران إلى تقديم تنازلات جوهرية للوصول إلى اتفاق؟

إليك ما نعرفه حتى الآن:

ما الذي يتضمّنه المقترح الأمريكي الأخير؟

وفقاً لتقارير إعلامية أمريكية، أرسلت واشنطن إلى طهران وثيقةً من 14 نقطة في وقتٍ سابق من هذا الأسبوع. يشترط المقترح على إيران التخلّي عن تطوير أسلحة نووية، ووقف تخصيب اليورانيوم كلياً لمدّة لا تقلّ عن 12 عاماً، فضلاً عن تسليم مخزونٍ مقدَّر بنحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصَّب بنسبة 60 بالمئة.

في المقابل، تتعهّد الولايات المتحدة برفع العقوبات تدريجياً، والإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمَّدة، وسحب حصارها البحري من الموانئ الإيرانية. كما يُلزم المقترح الطرفين بإعادة فتح هذا الممرّ المائي الحيوي في غضون 30 يوماً من توقيع الاتفاق.

وقد عانت إيران من عقوباتٍ أمريكية مُجحِفة امتدّت لعقود. وكان الاتفاق النووي الذي أُبرم عام 2015 في عهد الرئيس الأسبق Barack Obama مع خمس دولٍ أخرى والاتحاد الأوروبي قد خفّف بعضها، قبل أن ينسحب Trump منه منفرداً عام 2018 خلال ولايته الأولى. ولا تزال مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية مجمَّدةً في مصارف أجنبية جرّاء العقوبات المستمرّة.

ويأتي المقترح الأمريكي في أعقاب مقترحٍ إيراني أُرسل عبر باكستان بوصفها وسيطاً قبل أسبوع.

ماذا قالت إيران حول المقترح الأمريكي الأخير؟

لم تردّ إيران رسمياً على المقترح الأمريكي حتى الآن، غير أنّ مسؤوليها أبدوا تحفّظاً واضحاً. ووصف النائب الإيراني Ebrahim Rezaei، المتحدّث باسم لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي البرلمانية ذات الصلاحيات الواسعة، النصَّ بأنّه "أقرب إلى قائمة أمنيات أمريكية منه إلى واقعٍ قابل للتطبيق".

أمّا رئيس البرلمان الإيراني Mohammad Bagher Ghalibaf فقد بدا ساخراً من التقارير الأمريكية التي تحدّثت عن قرب الطرفين من التوصّل إلى اتفاق، إذ كتب على وسائل التواصل الاجتماعي بالإنجليزية: "Operation Trust Me Bro failed".

وفي يوم الخميس، أعلن الجيش الإيراني أنّ القوات الأمريكية استهدفت ناقلة نفط إيرانية في المياه الساحلية، إضافةً إلى سفينةٍ ثانية قرب ميناء الفجيرة الإماراتي، فيما طالت الغارات الجوية الأمريكية مناطق مدنية في بندر خمير وسيريك وجزيرة قشم جنوب إيران، وتحرّكت الدفاعات الجوية الإيرانية فوق غرب طهران. في المقابل، أكدت الولايات المتحدة أنّ قواتها البحرية تعرّضت لهجماتٍ إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيَّرة والزوارق السريعة في مضيق هرمز، وردّت بتحييد "التهديدات الواردة" واستهداف "المنشآت العسكرية الإيرانية المسؤولة عن الهجوم".

ورغم تبادل إطلاق النار، لم يُعلن أيٌّ من الطرفين حتى الآن انهيار وقف إطلاق النار المعمول به منذ 8 أبريل.

ونقل من طهران Resul Serdar Atas أنّ المتحدّث باسم الخارجية الإيرانية أكّد أنّ بلاده لا تزال تدرس المقترح الأمريكي. وقال Atas: "وردت تقاريرٌ تفيد بأنّ الردّ على المقترح كان مقرّراً إرساله إلى الوسيط الباكستاني أمس، وهو ما لم يُؤكَّد، بينما يقول المسؤولون الإيرانيون إنّهم لا يزالون يدرسونه."

وأضاف: "على الرغم من هذا التراشق وهذه المواجهات العسكرية، يبدو أنّ المساعي الدبلوماسية والوساطة لا تزال جارية، وأنّ الطرفين ما زالا مهتمَّين بالتعامل الدبلوماسي مع بعضهما."

وتابع: "بعد ردّ إيران، ستتّضح الصورة أكثر. حتى الآن، وعلى الرغم من بعض التفاؤل، يقول المسؤولون الإيرانيون إنّ عدداً من المطالب الأمريكية غير معقولةٍ وغير واقعية وتعظيمية."

وختم بالقول: "الهوّة بين موقفَي الطرفين واسعةٌ جداً."

كم مقترحاً للسلام قُدِّم حتى الآن؟

شهدت الأسابيع الأخيرة سلسلةً من المقترحات والمقترحات المضادّة. فقبل أن تُرسل واشنطن مقترحها الأخير هذا الأسبوع، كانت طهران قد قدّمت الأسبوع الماضي مقترحاً جديداً من 14 نقطة في خطوةٍ دبلوماسية تهدف إلى إنهاء الحرب بصورة دائمة.

وبحسب وسائل الإعلام الإيرانية، جاء مقترح طهران رداً على مقترحٍ أمريكي من تسع نقاط سعى أساساً إلى تمديد الهدنة لشهرين. غير أنّ إيران أكّدت في مقترحها أنّها تريد التركيز على إنهاء الحرب لا مجرّد تمديد وقف إطلاق النار، وأن تُحسم جميع القضايا خلال 30 يوماً.

كما طالبت إيران بضماناتٍ تحول دون تجدّد الهجمات، وانسحاب القوات الأمريكية من المناطق المحيطة بها، والإفراج عن أصولها المجمَّدة بمليارات الدولارات، ورفع العقوبات، ودفع تعويضاتٍ عن الحرب، ووقف جميع الأعمال العدائية بما فيها في لبنان، و"آليةٍ جديدة لمضيق هرمز".

وقبيل دخول وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران حيّز التنفيذ بيومٍ واحد، كانت إيران قد قدّمت خطّة سلام من 10 نقاط تضمّنت وقف النزاع في المنطقة، وبروتوكولاً للمرور الآمن عبر مضيق هرمز، ورفع العقوبات، وإعادة الإعمار، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الرسمية IRNA. إلا أنّ Trump أعلن أنّ الخطّة الإيرانية، رغم كونها "مقترحاً مهمّاً"، "ليست كافية".

وكان ذلك المقترح الإيراني المقدَّم في 7 أبريل قد جاء رداً على خطّةٍ أمريكية من 15 نقطة صِيغت في 25 مارس، دعت إلى هدنةٍ لمدّة شهرٍ ريثما تتفاوض الطرفان على شروط إنهاء الحرب عبر باكستان. ورفضت إيران تلك الخطّة، معتبرةً أنّ وقف إطلاق النار المؤقّت سيمنح الولايات المتحدة وإسرائيل فرصةً لإعادة التموضع وشنّ هجماتٍ جديدة، فقدّمت بدلاً منها خطّتها ذات النقاط العشر.

هل ستتنازل إيران لتلبية المطالب الأمريكية؟

يرى بعض المحلّلين أنّ إيران قد تضطرّ إلى تليين موقفها في ملفّ برنامجها النووي. فطهران تمسّكت دائماً بحقّها في تخصيب اليورانيوم بوصفها دولةً موقِّعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)، لكنّ Trump جعل من الملفّ النووي "خطّاً أحمر".

ويُعتقد أنّ إيران تمتلك نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصَّب بنسبة 60 بالمئة، في حين تستلزم صناعة سلاحٍ نووي الوصول إلى نسبة تخصيب 90 بالمئة. وكانت اتفاقية خطّة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) المبرمة في عهد Obama قد أجازت لإيران تخصيب اليورانيوم بنسبة 3.67 بالمئة وهو ما يكفي لتشغيل برنامجٍ للطاقة النووية أمّا الآن فتطالب واشنطن بخفضها إلى الصفر.

وقالت المحلّلة Negar Mortazavi إنّ طهران قد تُبدي مرونةً أكبر في ملفّها النووي بعد انتهاء النزاع، وإن كانت ترى أنّ إيران لن توافق على تسليم يورانيومها المخصَّب مباشرةً إلى الولايات المتحدة. وأوضحت أنّ إيران ترى أنّ التفاوض مع إدارة Trump يستلزم "وقتاً وصبراً"، مشيرةً إلى أنّ طهران دخلت في محادثاتٍ مع واشنطن سابقاً لتتعرّض لهجومٍ في 28 فبراير بينما كانت تلك المحادثات لا تزال جارية.

بيد أنّه نقل من طهران يوم الخميس قوله: "يقول الإيرانيون إنّهم في هذه المرحلة لا يتفاوضون على برنامجهم النووي؛ الأمر يتعلّق فقط بإنهاء الحرب على جميع الجبهات." وأضاف أنّ طهران ستشترط ضماناتٍ مباشرة من مجلس الأمن الدولي بعدم التعرّض لضرباتٍ جديدة، إلى جانب رفع العقوبات. "وإذا تحقّق ذلك، فهم مستعدّون في مرحلةٍ ثانية لمناقشة برنامجهم النووي."

كما أفيد من طهران يوم الثلاثاء بأنّ إيران رسمت "خطّاً أحمر صارماً جداً" في الملفّ النووي، مؤكّداً أنّ "برنامج التخصيب النووي غير قابلٍ للتفاوض."

وأوضح Ali Vaez، مدير مشروع إيران في International Crisis Group، أنّه في ظلّ الاشتباكات الأخيرة، ربّما يتعيّن على الطرفين تقديم تنازلاتٍ كبيرة. وقال: "سيتعيّن على الطرفين إمّا تقديم تنازلاتٍ مؤلمة، أو ترك المناطق الرئيسية للخلاف مبهمةً إذا أرادا إنجاز إطارٍ اتفاقي."

أمّا Chris Featherstone، عالم السياسة في جامعة York البريطانية، فأفاد بأنّ إيران تمسّكت حتى الآن بمواقفها في المفاوضات بصورةٍ أربكت إدارة Trump. وقال: "أبدى الإيرانيون استعداداً للتمسّك بمواقفهم مع الحدّ الأدنى من التنازلات. كثيرٌ من المواقف التي يُشار إلى أنّ إيران تتمسّك بها في المفاوضات الراهنة هي ذاتها التي تمسّكت بها قبل الهجمات الأمريكية."

وأضاف: "من منظور المواقف الأمريكية، يبدو أنّ إيران ستحتاج إلى تقديم تنازلاتٍ جوهرية، غير أنّها لم تُبدِ أيّ رغبةٍ في ذلك، على الأرجح لأنّها لا تثق بالتزام إدارة Trump بتعهّداتها."

أخبار ذات صلة

Loading...
طائرة روسية من طراز Su-35 تحلق بالقرب من طائرة استطلاع بريطانية فوق البحر الأسود، خلال مهمة مراقبة روتينية.

روسيا تعترض طائرة استخبارات بريطانية فوق البحر الأسود بشكلٍ "خطير"

في حادثة مثيرة فوق البحر الأسود، اعترضت طائرتان روسيتان طائرة بريطانية غير مسلحة، مما أثار قلقاً دولياً حول سلوك الطيارين الروس. هل ستؤثر هذه التوترات على الأمن في المنطقة؟ تابع القراءة لاكتشاف المزيد.
سياسة عسكرية
Loading...
ترامب مبتسم ويرتدي قبعة مكتوب عليها "USA"، يشير بإصبعه إلى الأعلى، مما يعكس موقفه الإيجابي تجاه المفاوضات مع إيران.

ترامب يؤجّل الضربة العسكرية المخطّط لها ضد إيران بسبب "مفاوضات جادّة"

في تحول مفاجئ، أعلن ترامب تأجيل هجومه على إيران استجابةً لضغوط إقليمية، مشيراً إلى مفاوضات جدية قد تثمر عن اتفاق يضمن عدم امتلاك طهران للأسلحة النووية. هل ستنجح هذه الجهود في تهدئة الأوضاع؟ تابعوا التفاصيل.
سياسة عسكرية
Loading...
دونالد ترامب يتحدث للصحفيين، مع وجود ميكروفونات وأجهزة هواتف في المقدمة، في سياق المفاوضات حول الوضع مع إيران.

ترامب يؤجّل الضربة الإيرانية لكن يبقي الجيش في حالة استنفار فوري

في خضم التوترات بين واشنطن وطهران، يبدو أن الضغط العسكري لم يعد كافياً لإيجاد حلول. هل ستنجح المفاوضات في تحقيق السلام؟ تابعوا التفاصيل المثيرة حول الموقف المتأزم وآفاق المستقبل.
سياسة عسكرية
Loading...
الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يتحدث في مؤتمر، محاطًا بعلم كوبا، مؤكدًا حق بلاده في الدفاع عن نفسها وسط التوترات مع الولايات المتحدة.

كوبا تحذّر واشنطن من "حمّام دماء" في حال التدخّل العسكري

في هافانا، حيث تتصاعد التوترات بين كوبا والولايات المتحدة، يستعد السكان لاحتمال هجوم عسكري، مع تعليمات للدفاع المدني تثير القلق. هل ستصمد الجزيرة أمام هذه التحديات؟ تابع القراءة لتكتشف المزيد عن هذه الأزمة المتفاقمة.
سياسة عسكرية
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية