تفشي الإيبولا يثير قلقاً دولياً في الكونغو وأوغندا
تتسارع الجهود الدولية لاحتواء تفشّي الإيبولا في الكونغو وأوغندا، حيث سجلت حالات وفاة وإصابات عديدة. منظمة الصحة العالمية تحذر من تفشٍّ أوسع، وواشنطن تعمل على إجلاء مواطنيها. تفاصيل مثيرة للقلق في خَبَرَيْن.

جهودٌ دولية مكثّفة لاحتواء تفشّي الإيبولا في الكونغو وأوغندا، وواشنطن تعمل على إجلاء مواطنيها
في الزاوية الشمالية الشرقية النائية من جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث تمتدّ غابات إقليم إيتوري الكثيفة بعيداً عن أضواء الكاميرات، يتصاعد تفشٍّ جديد لفيروس الإيبولا بوتيرةٍ تُقلق المنظومة الصحية الدولية. المئات أُصيبوا، وعشرات الوفيات المشتبه بها سُجّلت حتى الآن، فيما امتدّت الأزمة إلى المجاور أوغندا وبلغت عاصمتها كمبالا.
الأحد، أعلنت منظمة الصحة العالمية أنّ هذا التفشّي يُشكّل «حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً»، وهو تصنيفٌ يُلزم الدول الأعضاء بتعزيز التنسيق والاستجابة. وأوضحت المنظمة أنّ الوضع لا يرقى بعد إلى مستوى «حالة طوارئ جائحية»، غير أنّها حذّرت من أنّ معدّل الإيجابية المرتفع والتزايد المستمرّ في الإصابات والوفيات عبر مناطق صحية متعدّدة يُشير إلى «تفشٍّ أوسع بكثير ممّا يُرصد ويُبلَّغ عنه حالياً».
وبحسب أحدث الأرقام التي رصدتها المنظمة الأممية حتى السبت، سُجّل في إقليم إيتوري ما لا يقلّ عن 80 وفاةً مشتبهاً بها، و8 حالات مؤكّدة مختبرياً، و246 حالة مشتبهاً بها. أمّا في أوغندا، فقد أُبلغ عن حالتَين مؤكّدتَين مختبرياً في كمبالا، إحداهما أسفرت عن وفاة.
التفشّي الراهن تقوده سلالة Bundibugyo، وهي إحدى السلالات المتعدّدة التي يُسبّبها فيروس الإيبولا. ووصفت منظمة الصحة العالمية هذا التفشّي بأنّه «استثنائي»، إذ لا توجد حتى الآن علاجاتٌ أو لقاحاتٌ مُعتمدة خاصّة بهذه السلالة تحديداً.
على الجانب الأمريكي، أعلنت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) الأحدَ أنّها تدعم الجهات الشريكة في مساعي إجلاء «عدد محدود من الأمريكيين المتضرّرين مباشرةً» من هذا التفشّي. وجاء ذلك في أعقاب تقارير أشارت إلى تعرّض عدد من الأمريكيين المقيمين في الكونغو للفيروس، بعضهم صُنّف ضمن الفئات عالية الخطورة، وفق ما أوردته النشرة الصحية المتخصّصة STAT الأحد.
وحين سُئل الدكتور Satish Pillai، مدير استجابة الإيبولا في CDC، عمّا إذا كان من بين المصابين أمريكيون، تحاشى الإجابة المباشرة، مكتفياً بالقول في مؤتمرٍ صحفي إنّ المراكز «تُقيّم الوضع الميداني بنشاط، ولن نُعلّق على الحالات الفردية».
وأكّد CDC أنّه يُعيد توجيه موارده الميدانية الموجودة أصلاً داخل الكونغو للمساهمة في جهود المراقبة الوبائية وتتبّع المخالطين والفحص المختبري، مع التخطيط لتعزيز هذا الدعم بموارد إضافية من مقرّه الرئيسي في أتلانتا.
وأشار Pillai إلى أنّ CDC لا يعلم بأيّ حالات تعرّض للفيروس على متن رحلات دولية، مؤكّداً أنّ كلاً من الكونغو وأوغندا تُطبّقان إجراءات فحص عند نقاط المغادرة للحدّ من انتشار الفيروس عبر السفر.
في غضون ذلك، تتسارع وتيرة التنسيق الدولي لمنع امتداد الوباء، وسط تحذيرات من خبراء يصفون الأوضاع بأنّها «مثيرة للقلق الشديد».
وفي خطوةٍ ميدانية ملموسة، وصل الأحدَ إلى بونيا، عاصمة إقليم إيتوري، ما يُعادل سبعة أطنان متريّة من الإمدادات الطبية الطارئة، تشمل معدّات الحماية والخيام والأسرّة، وذلك بهدف «تعزيز جهود الاستجابة في الخطوط الأمامية» وفق ما أعلنته منظمة الصحة العالمية.
كما تستعدّ منظمات غير حكومية، في مقدّمتها أطباء بلا حدود (MSF)، لإطلاق استجاباتٍ واسعة النطاق في أقرب وقتٍ ممكن.
والجدير بالذكر أنّ هذا التفشّي هو السابع عشر من نوعه في جمهورية الكونغو الديمقراطية منذ أن جرى التعرّف على الفيروس لأوّل مرّة عام 1976، وفق ما أفادت منظمة الصحة العالمية. أمّا معدّل الوفيات المرتبط بسلالة Bundibugyo، فتُقدّره أطباء بلا حدود بما يتراوح بين 25% و40%.
تتجلّى أعراض الإيبولا في الحمّى وآلام العضلات والطفح الجلدي، وينتقل الفيروس عبر التلامس المباشر مع سوائل الجسم، بما في ذلك التعامل مع مواد ملوّثة أو مع جثث المتوفَّين جرّاء المرض.
أخبار ذات صلة

إطلاق نار في مسجد بسان دييغو والشرطة تتدخّل

تفاقم أزمة الخبز في غزة مع تشديد إسرائيل قيود الوقود والدقيق

تفشّي إيبولا جديد في إقليمٍ نائٍ بالكونغو الديمقراطية يودي بحياة 80 شخصاً
