خَبَرَيْن logo

فضيحة هندوراس تكشف عن مخططات أمريكية إسرائيلية

تسريبات هندوراسية تكشف عن مؤامرات أمريكية وإسرائيلية في أمريكا اللاتينية، بما في ذلك تمويل الإفراج عن الرئيس السابق هيرنانديز. الفضيحة الجديدة تُظهر كيف أصبحت الأمور أكثر تعقيدًا في عصر الفضائح المستمرة. تابع التفاصيل على خَبَرَيْن.

ترامب ونتنياهو يتبادلان التحية في مؤتمر، مع العلم الإسرائيلي خلفهما، في سياق الحديث عن فضائح سياسية في أمريكا اللاتينية.
يتحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في الكنيست، برلمان إسرائيل، في 13 أكتوبر 2025 في القدس.
التصنيف:سياسة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في أواخر أبريل الماضي، بدأت منصة Hondurasgate والقناة الإعلامية الإسبانية Canal Red بتسريب تسجيلات صوتية مثيرة تتعلق بما يُوصف بأنّه مخطّطات أمريكية وإسرائيلية في أمريكا اللاتينية.

تُشير دفعةٌ من هذه التسجيلات إلى أنّ إسرائيل موّلت الإفراج عن الرئيس الهندوراسي السابق Juan Orlando Hernandez من سجنٍ أمريكي، حيث كان يقضي حكماً بالسجن 45 عاماً بتهم تهريب المخدرات وجرائم أخرى. ووفق ما نشره موقع Hondurasgate، فإنّ Hernandez سيضطلع بدورٍ محوري في تنفيذ مخطّطات عسكرية واقتصادية أمريكية إسرائيلية في المنطقة.

واضحٌ أنّ اسم "Hondurasgate" يستلهم من فضيحة "Watergate" الشهيرة التي هزّت واشنطن في سبعينيات القرن الماضي وأطاحت برئاسة Richard Nixon. غير أنّ الفضيحة الراهنة لم تُحدث الصدمة المتوقّعة؛ إذ تجاهلتها وسائل الإعلام الغربية الكبرى إلى حدٍّ بعيد، فيما أفردت لها عددٌ من المنابر الناطقة بالإسبانية تغطيةً لافتة.

ثمّة أسباب محتملة لهذا الصمت. أوّلها أنّ الولايات المتحدة وشريكتها الإسرائيلية تمتلكان سجلاً طويلاً من العمليات القذرة في أمريكا اللاتينية من تسليح الديكتاتوريات اليمينية إلى تدريب أفواج الموت على قتل الفلاحين وهو ما يجعل تسريبات هندوراس أقلّ وقعاً من أن تكون صادمة حقاً. والسبب الثاني، ربّما، أنّ العالم بلغ من الانحطاط درجةً لم يعد فيها أيّ شيء يثير الدهشة.

تجدر الإشارة إلى أنّ Hernandez، المحكوم عليه بجرائم جنائية، صدر بحقّه عفوٌ من الرئيس الأمريكي Donald Trump وهو بدوره محكومٌ عليه في قضايا جنائية في ديسمبر الماضي، قبل شهرٍ واحد فحسب من إشراف Trump على عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي Nicolas Maduro بتهمٍ ملفّقة تتعلق بالإرهاب والمخدرات.

ولم يتأخّر رئيس الوزراء الإسرائيلي Benjamin Netanyahu في إغداق التهاني على الجيش الأمريكي لما وصفه بـ"العملية المثالية" في كاراكاس، متجاهلاً أنّها كانت غير مشروعة من كلّ وجه كما هو الحال مع التكتيك الأمريكي الجديد القاضي بتفجير سفن في المياه المحيطة بفنزويلا وتصفية من عليها خارج نطاق القضاء.

ولم نكد نستوعب عملية اختطاف Maduro حتّى انتقل Trump إلى مهمّة جديدة تقوم على تجويع كوبا وخنق الحياة فيها. ثمّ في نهاية فبراير، قرّرت الولايات المتحدة وإسرائيل شنّ حربٍ مجنونة على إيران، أشعلت فتيل المنطقة ودفعت الكوكب بأسره نحو حافّة الهاوية. وفي 7 أبريل، حذّر Trump الإيرانيين بلغةٍ تفوق الوصف: "حضارةٌ بأكملها ستموت الليلة ولن تعود أبداً".

يُضاف إلى ذلك كلّه الإبادة الجماعية الإسرائيلية المستمرّة في قطاع غزة، المدعومة أمريكياً، والتي لم يوقفها ما يُسمّى بـ"وقف إطلاق النار"، وقد راح ضحيّتها ما يقارب 73,000 شهيد فلسطيني حتّى الآن. وفي وقتٍ سابق من هذا العام، كشف تحقيقٌ عن "تبخير" آلاف الفلسطينيين في غزة جرّاء استخدام إسرائيل لأسلحة حرارية وثيرموبارية (thermobaric) أمريكية الصنع تُحيل الأجساد البشرية إلى رماد.

ولم يوقف "وقف إطلاق النار" في لبنان إسرائيلَ عن مواصلة القتل الجماعي وتدمير الجنوب اللبناني. وفي هذا السياق، دعت القسّيسة التلفزيونية Paula White-Cain، رئيسة مكتب الشؤون الدينية في البيت الأبيض والمستشارة الروحية الشخصية لـ Trump، أتباعها إلى التبرّع بعشرة بالمئة من دخلهم لخدمتها الدينية، من بين أهدافها مساعدة إسرائيل "الضحيّة المسكينة" على النهوض من جديد.

باختصار، أخبار اليوم باتت تُشبه نسخةً مريضة من موقع The Onion الساخر. لكنّ الوفرة الهائلة من الفضائح تُفضي في نهاية المطاف إلى تخدير الحواس؛ فحين تتساقط الصدمات من كلّ اتجاه، يتوقّف المرء عن الانصدام.

بمعنى آخر، الفضيحة باتت هي القاعدة لا الاستثناء. يمكن تسمية هذا العصر بـ"Everythinggate" عصر الفضائح الشاملة.

صحيحٌ أنّ هذا ليس جديداً كلّياً؛ فإسرائيل دأبت على قتل العرب، والولايات المتحدة لم تتوقّف عن زرع الفوضى في كلّ زاوية من زوايا العالم، والسياسيون لم يكفّوا عن قول الحماقات وارتكابها. لكنّ Trump و Netanyahu يرفعان هذا المنسوب إلى مستوىً آخر، جزئياً بسبب نزعتهما المشتركة نحو ارتكاب الجرائم بلا رادع، وجزئياً لأنّ الجرائم الدولية قد تكون أداةً مفيدة للهروب من الفضائح الداخلية.

فلماذا تشغل نفسك بتهم الفساد أو ملفّات Epstein حين يمكنك ارتكاب إبادة جماعية وقصف إيران؟

وإذا كان Netanyahu يُفضّل الحفاظ على رباطة جأش تُذكّر بشخصية Hannibal Lecter في تعاملاته العلنية، فإنّ Trump لا يكبح جماح نفسه أبداً. ففي 7 مايو، نشر على منصّته Truth Social تغريدةً هذيانيةً على غراره المعتاد، روى فيها هجوماً أمريكياً على طائرات مسيّرة إيرانية "سقطت بلطفٍ إلى المحيط، كالفراشة تهبط إلى قبرها!"

ثمّ مضى الرئيس ليؤكّد أنّ "إيران ليست دولةً عادية" وأنّها "يقودها مجانين". مع الإشارة إلى أنّ الإيرانيين ليسوا من يرفعون صور أنفسهم المولودة بالذكاء الاصطناعي في هيئة المسيح أو في ثياب سباحة وكرسيٍّ ذهبي قابل للنفخ في بحيرة Lincoln Memorial الشهيرة.

حين أتصفّح منشورات Trump على وسائل التواصل الاجتماعي، تراودني أحياناً ذكرياتٌ من طفولتي حين كنت أقف مع والدتي في طابور السوبرماركت وأقرأ عناوين الصحف الصفراء: "الرئيس Clinton يستقلّ طبقاً طائراً!"، "Hillary Clinton تتبنّى طفلاً فضائياً!" وما شابه.

لكنّ أخبار اليوم تتفوّق على ذلك الطفل الفضائي بمراحل.

ومن أبرز ما يصلح لتلك الصحف الصفراء لو لم يكن حقيقةً لا جدال فيها ما جرى في حفل عيد ميلاد وزير الأمن القومي الإسرائيلي Itamar Ben-Gvir، الذي أتمّ الخمسين في 6 مايو. كانت كعكة عيد ميلاده مزيّنةً بحبلٍ مشنقة ذهبي، احتفاءً بقانونٍ جديد يُجيز عقوبة الإعدام للأسرى الفلسطينيين دون المواطنين اليهود في إسرائيل. وخلال الاحتفال، اتّصل به Netanyahu ليُخمّن عمره بـ 17 عاماً، فانفجر الاثنان ضاحكَين.

وفي خضمّ هذا الكمّ الهائل من الفضائح، فإنّ تطبيع الفضيحة ذاتها بات فضيحةً من نوعٍ آخر.

أخبار ذات صلة

Loading...
جياني إنفانتينو رئيس FIFA يتحدث في مؤتمر صحفي مع كأس العالم وكرة قدم، وسط جدل حول قيادته وتحويل FIFA إلى نموذج تجاري.

رئيس الوزراء أندي بيرنهام يطالب برحيل جياني إنفانتينو عن رئاسة الفيفا واصفاً إياه بالرجل غير المناسب

تتصاعد أزمة قيادة FIFA مع معارضة قارية لخطط إنفانتينو التجارية التي تهدد نزاهة كرة القدم العالمية. اكتشف تفاصيل الصراع وتأثيره على مستقبل الرياضة الآن.
سياسة
Loading...
اجتماع مجلس الأمن الدولي في مقر الأمم المتحدة بنيويورك لمناقشة اختيار الأمين العام الجديد وسط تحديات دولية معقدة.

البحث عن الأمين العام الجديد وسط تصاعد التحديات الدولية

تتصدر ريبيكا جرينسبان السباق لتولي منصب الأمين العام للأمم المتحدة وسط تحديات عالمية معقدة. تعرف على أبرز المرشحين وكيف ستؤثر قيادتهم على مستقبل المنظمة. تابع التفاصيل الآن!
سياسة
Loading...
محتجون تونسيون يرفعون العلم الوطني وسط تظاهرات ضد الأوضاع الاقتصادية والسياسية المتدهورة في تونس.

أزمة حادّة تهزّ المشهد السياسي التونسي

تعيش تونس أزمة حادة بين تراجع الخدمات العامة وانهيار التحول الديمقراطي، وسط احتجاجات غاضبة وانقطاعات متكررة للكهرباء والمياه. اكتشف أسباب الأزمة وتفاصيلها وتأثيرها على مستقبل البلاد.
سياسة
Loading...
أوزغور أوزيل زعيم المعارضة التركية السابق يلوح بيده أمام حشد مؤيدين في تجمع سياسي وسط رفع أعلام تركيا، في سياق تأسيس حزبه الجديد لمواجهة حزب الشعب الجمهوري وحكم أردوغان.

حزب جديد في الأفق: زعيم المعارضة التركية المخلوع يُعيد حساباته

أوزغور أوزيل يعلن تأسيس حزب جديد في مواجهة قمع أردوغان، ما يهدد وحدة المعارضة التركية. هل يشكل هذا الانشقاق فرصة أم يعزز حكم أردوغان؟ اكتشف التفاصيل وكن جزءاً من المشهد السياسي الجديد.
سياسة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية