خَبَرَيْن logo

موجة حرّ أوروبا تحطّم أرقاماً قياسية والضحايا بالمئات

موجة حرّ قياسية تجتاح أوروبا مع تسجيل درجات حرارة غير مسبوقة وارتفاع عدد الضحايا بالمئات. موجة الحرّ تؤثر على الصحة وتدفع الدول لإصدار تحذيرات حمراء. تفاصيل الأزمة وآثارها في خَبَرَيْن.

شخصان يحملان مظلتين ملونتين على شاطئ مزدحم، حيث يستمتعون بالوقت وسط حرارة الصيف الشديدة في أوروبا.
الاحتماء من الشمس في برشلونة، إسبانيا، في 24 يونيو 2026. لورينا سوبيينا لوبيز/أناضول/صور غيتي.
التصنيف:مناخ
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

موجة الحرّ الأوروبية تُحطّم أرقاماً قياسية متتالية، والضحايا بالمئات

تواصل أوروبا مواجهة حرارةٍ استثنائية، إذ تترقّب دولٌ عديدة تخطّي حاجز 40 درجةٍ مئوية خلال هذا الأسبوع. وقد سجّلت المملكة المتحدة أعلى درجة حرارة في تاريخها خلال شهر يونيو لليوم الثاني على التوالي، فيما تتهاوى أرقامٌ قياسية وطنية في أكثر من دولة.

تعيش مناطق واسعة من القارة تحت ما يُعرف بـ«قبّة الحرارة» (Heat Dome)، وهي منطقة ضغطٍ مرتفع راكدة تعمل كغطاءٍ فوق قدرٍ مغلق، تحبس الهواء الساخن وتمنعه من التبدّد. ظاهرة قبّة الحرارة ليست جديدة في حدّ ذاتها، غير أنّ أزمة المناخ التي يتسبّب فيها النشاط البشري باتت تُضاعف حدّتها وتمدّد أثرها.

في بلدة Merryfield جنوب غرب إنجلترا، سُجّلت درجة حرارة بلغت 36.7 درجةٍ مئوية يوم الخميس، وهو رقمٌ قياسي جديد لشهر يونيو في المملكة المتحدة، كسر الرقمَ الذي سُجّل يوم الأربعاء فحسب، وفق ما أعلنه مكتب الأرصاد الجوية البريطاني (Met Office). والجدير بالذكر أنّ الرقم القياسي السابق لشهر يونيو كان 35.6 درجةٍ مئوية، ولم يُسجَّل منذ 50 عاماً.

سجّلت المملكة المتحدة بصورةٍ مبدئية رقماً قياسياً جديداً لأعلى درجة حرارة في يونيو لليوم الثاني على التوالي، إذ بلغت 36.7 درجةٍ مئوية في Merryfield بمقاطعة Somerset.

كما سجّلت ويلز رقماً قياسياً جديداً لشهر يونيو، في حين عادلت أيرلندا الشمالية رقمها القياسي السابق.

في سويسرا، سجّلت مدينة Basel يوم الخميس أعلى درجة حرارة في تاريخها خلال شهر يونيو، إذ بلغت 38 درجةٍ مئوية، متجاوزةً الرقم القياسي السابق البالغ 36.9 درجة الذي يعود إلى عام 1947، وفق ما أفادت به MétéoSuisse.

وفي فرنسا، أعلنت هيئة الأرصاد الجوية Météo-France يوم الخميس أنّ ليلة الأربعاء-الخميس كانت الأكثر حرارةً في تاريخ البلاد منذ بدء التسجيل. والخطورة هنا ليست فقط في ارتفاع الأرقام، بل في ما تعنيه الليالي الحارّة صحياً: فحين لا تنخفض درجات الحرارة ليلاً، لا يجد الجسم فرصةً للتعافي من إجهاد النهار. وكان يوم الأربعاء قد شهد بدوره أعلى متوسّط يومي مُسجَّل في فرنسا للمرّة الثانية على التوالي، إذ بلغ 30 درجةٍ مئوية خلال 24 ساعة، مع تخطّي درجات الحرارة حاجز 40 درجةً في مدنٍ عديدة من بينها باريس.

أمّا إسبانيا، فقد شهدت هي الأخرى تهاوي أرقامٍ قياسية وطنية؛ إذ كان يوما الاثنين والثلاثاء الأكثر حرارةً في تاريخ البلاد خلال شهر يونيو، مع تجاوز درجات الحرارة المعدّلَ الطبيعي بنحو 7.1 درجاتٍ مئوية، وفق ما أعلنته هيئة الأرصاد الوطنية AEMET.

وقد تحوّلت الحرارة بسرعةٍ إلى كارثةٍ إنسانية. فخلال الأيام الأربعة الماضية، لقي 212 شخصاً حتفهم في إسبانيا جرّاء موجة الحرّ، وفق بيانات نظام رصد الوفيات الوطني MoMo. وفي فرنسا، غرق ما لا يقلّ عن 48 شخصاً خلال الأسبوع الماضي أثناء محاولتهم التبرّد في المسطّحات المائية، فضلاً عن العثور على ثلاثة أطفال متوفَّين داخل سياراتٍ مُغلقة، وفق ما أوردته وكالة Reuters في تقريرٍ نشرته الأربعاء. وفي إيطاليا، سُجّل ما لا يقلّ عن 5 وفياتٍ مرتبطة بالحرارة، من بينها عاملٌ في كرم عنب، وعاملٌ في مزرعة، ورجلٌ مشرّد.

احتمال كسر مزيدٍ من الأرقام القياسية

تتصاعد درجات الحرارة مع تقدّم يوم الخميس. وتصف Météo-France الوضع في فرنسا بأنّه سيظلّ «محرقاً»، مع إصدار تحذيراتٍ حمراء تغطّي 72 من أصل 96 منطقةً إدارية في البلاد، وهو أعلى مستوياتٍ للإنذار. ومن المتوقّع أن تتجاوز درجات الحرارة 38 درجةٍ مئوية في مناطق واسعة من البلاد، مع احتمال تحطيم الرقم القياسي ليومٍ أكثر حرارة.

وتواصل المملكة المتحدة العمل بموجب تحذير الحرارة الشديدة الأحمر النادر، الذي مُدِّد ليشمل يوم الجمعة ليُسجَّل بذلك ثلاثة أيامٍ متتالية تحت أعلى مستوى إنذار في تاريخ البلاد. كما أصدرت بلجيكا تحذيراً نادراً من الحرارة، فيما تتوقّع ألمانيا بلوغ درجات الحرارة نحو 38-39 درجةٍ مئوية يوم الخميس.

مجموعة من الشباب تتجه نحو الأسفل على درج، بينما تحمل فتاة مروحة حمراء، وخلفهم ساعة بيغ بن في لندن تحت أشعة الشمس الحارقة.
Loading image...
يواجه الزوار حرارة الطقس في ساوث بانك، لندن، المملكة المتحدة. سجلت المملكة المتحدة أعلى درجة حرارة في يونيو يوم الأربعاء، محطمةً رقماً قياسياً يعود لخمسين عاماً.

إلى متى تستمرّ موجة الحرّ؟

من المنتظر أن تتراجع حدّة الحرارة مع اقتراب نهاية الأسبوع في المملكة المتحدة وفرنسا، مع توقّع أكبر انفراجٍ يوم الأحد.

غير أنّ مناطق أخرى من القارة تستعدّ لموجةٍ شديدة خلال عطلة نهاية الأسبوع، مع تحرّك الكتلة الهوائية الحارّة تدريجياً نحو الشرق.

ستكون ألمانيا في قلب الموجة يوم السبت، مع توقّعاتٍ بأن تبلغ درجات الحرارة 40 درجةٍ مئوية في مدنٍ عديدة. وتترقّب كلٌّ من بولندا والمجر وكرواتيا ظروفاً استثنائيةً مماثلة.

وستتراجع الانحرافات الحرارية تدريجياً في أوروبا الشرقية، إلّا أنّ معظم الأسبوع المقبل سيظلّ أعلى من المعدّل الطبيعي بما بين 5 و10 درجاتٍ مئوية.

أخبار ذات صلة

Loading...
رسم توضيحي يشرح ظاهرة قبّة الحرارة كمنطقة ضغط جوي مرتفع تحبس الحرارة فوق المدن، مسببة موجات حر شديدة وأثرها على تغير المناخ في أوروبا.

موجة حر قاتلة تجتاح أوروبا: كيف يمكن للدول أن تستجيب؟

تشهد أوروبا موجة حر غير مسبوقة تسبب آلاف الوفيات، مع ارتفاع درجات الحرارة لأكثر من 40 درجة وتأثيرات صحية خطيرة. اكتشف أسباب الأزمة وكيف تؤثر على حياتنا اليومية. تابع القراءة لمعرفة المزيد.
مناخ
Loading...
مجموعات من الناس يستمتعون بأجواء الصيف على ضفاف نهر، بينما ترتفع درجات الحرارة القياسية في أوروبا خلال موجة الحر.

أوروبا تسجّل أعلى درجات حرارة في ألمانيا وموجة الحرّ تتجه شرقاً

تحت وطأة موجة حر قياسية، تعاني أوروبا من درجات حرارة تجاوزت 40 درجة مئوية، مما يحوّل الصيف إلى أزمة صحية. كيف ستؤثر هذه الظاهرة المناخية على حياتك؟ تابع القراءة لاكتشاف التفاصيل المثيرة!
مناخ
Loading...
امرأتان تنتظران في محطة مترو، واحدة تقف أمام صندوق إعلانات، والأخرى جالسة على مقعد، مع وجود ركاب آخرين في الخلفية.

موجة الحر القياسية في أوروبا: من المستحيل عملياً أن تحدث قبل عقود

تعيش أوروبا تحت وطأة موجة حرّ غير مسبوقة، حيث تسجل درجات حرارة قياسية لم تشهدها من قبل. هل نحن أمام بداية كارثة مناخية؟ استعد لاكتشاف تفاصيل هذه الأزمة وتأثيرها المروع. تابع القراءة لتعرف المزيد!
مناخ
Loading...
مساحة داخلية لمبنى قيد الإنشاء، تظهر جدران من طوب القنّب مع نوافذ كبيرة، مما يعكس استخدام مواد بناء مستدامة للتكيف مع تغير المناخ.

موجة حرّ قياسية تجتاح أوروبا.. هل يحلّ القنّب أزمة التبريد والاستدامة؟

تواجه أوروبا تحديات كبيرة مع ارتفاع درجات الحرارة، لكن القنّب يظهر كحل مبتكر في عالم البناء. اكتشف كيف يمكن أن يسهم في تحقيق الحياد الكربوني بحلول 2050. انقر هنا لتتعرف على تفاصيل هذه الثورة الخضراء!
مناخ
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية