إنفاق الأثرياء يحرك الاقتصاد الأمريكي ويثير القلق
الإنفاق الاستهلاكي للأثرياء يدعم الاقتصاد الأمريكي رغم تراجع ثقة المستهلكين. مكاسب الأسهم والعقارات تركز الثروة وتزيد الفجوة الاقتصادية، مما يهدد الاستقرار الاقتصادي إذا تراجعت الأسواق. اكتشف التفاصيل في خَبَرَيْن.

الإنفاق الاستهلاكي للأثرياء يُبقي الاقتصاد الأمريكي واقفاً على قدميه — لكن هذا بالضبط ما يُقلق الخبراء.
رغم أن ثقة المستهلكين الأمريكيين تقترب من أدنى مستوياتها القياسية، تكشف بيانات Bank of America Institute الشهرية المستندة إلى بيانات المودعين أن الأمريكيين بمختلف شرائحهم الدخلية يُنفقون بوتيرة أسرع هذا العام مقارنةً بعام 2025. غير أن الشريحة الأثرى هي التي تتحمّل العبء الأكبر: فأصحاب أعلى 20% من الدخل يمثّلون 57% من إجمالي الإنفاق الاستهلاكي الأمريكي، وفق بيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي في Dallas.
لكن الأمر لا يتعلّق فقط بأن هؤلاء أثرى وأكثر سيولةً — بل بطبيعة الثروة التي يمتلكونها.
أصحاب العقارات والأسهم
الأثرياء في الغالب ملّاك عقارات، وقد استفادوا من الارتفاع الحاد في أسعار المنازل خلال السنوات الأخيرة، لا سيّما من اشترى أو أعاد تمويل قرضه العقاري بأسعار فائدة دون 3% إبّان جائحة كوفيد. وتُشير بيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي في New York إلى أن أعلى 20% من حيث الدخل يمتلكون أكثر من نصف القيمة الإجمالية للعقارات الأمريكية، في حين لا تتجاوز حصة أدنى 20% من الدخل 3% فحسب.
والأهم من ذلك: الأثرياء أكثر استثماراً في سوق الأسهم. فأعلى 20% من أصحاب الدخل يُسيطرون على 87% من الثروة المتولّدة عن الأسهم المملوكة بصورة فردية في الولايات المتحدة، وفق الحسابات المالية التوزيعية الصادرة عن الاحتياطي الفيدرالي.
مكاسب السوق وأثرها على الإنفاق
حقّق مؤشر S&P 500 عائداً إجمالياً بلغ 22% خلال العام الماضي، و76% منذ عام 2023، و327% على مدى العقد الماضي. وهذه المكاسب الضخمة دفعت المساهمين إلى فتح محافظهم.
يقول Michael Pearce، كبير الاقتصاديين الأمريكيين في Oxford Economics، في مذكّرة وجّهها إلى عملائه الشهر الماضي: "كانت مكاسب أسعار الأسهم محرّكاً رئيسياً للإنفاق على السلع والخدمات الاستنسابية لدى الأسر الأكبر سنّاً والأكثر ثراءً، التي تمثّل أكثر من 50% من إجمالي الإنفاق في هذه الفئات".
ولأن هذه الثروة السوقية مركّزة في يد الأثرياء، فإن الإنفاق الناجم عنها مركّز بدوره: ثلاثة أرباع الإنفاق المتولّد عن ارتفاع السوق يتدفّق عبر أعلى 20% من أصحاب الدخل، وفق Joe Brusuelas، كبير الاقتصاديين في RSM US.
ويُقدّر Brusuelas أن السوق أفرز خلال العام الماضي إنفاقاً بقيمة 53 مليار دولار — ما يعادل نحو سُبع معدّل نمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي السنوي البالغ 2.1% في الربع الأخير.
الخطر الكامن
المكاسب السوقية التي أبقت الاقتصاد في حالة جيّدة أسهمت في توسيع الفجوة الثروية بين الشرائح. وقد غذّت هذه المكاسب الشعورَ بانعدام العدالة في الاقتصاد، مُشعِلةً موجة استياء واسعة في أوساط الطبقتين المتوسطة والدنيا.
يقول Brusuelas: "إذا كنا نعتمد على سوق الأسهم لدعم اقتصاد المستهلك، فإننا نعتمد على آلية تُعمّق منحنى الانكماش الاقتصادي بدلًا من تخفيفه".
لكن العكس يحمل مخاطر أشدّ وطأة. فإن توقّف ارتفاع السوق، قد تتدهور الصورة الاقتصادية بشكل حادّ على الجميع.
تقول Heather Long، كبيرة الاقتصاديين في Navy Federal Credit Union: "إنها سوق ذات منحنى انكماش اقتصادي، واقتصاد ذو منحنى انكماش اقتصادي. إن أكبر خطر يُهدد الاقتصاد هو الانكماش، ويتفاقم هذا الخطر عند وجود هذين المنحنيين معًا".
والأرقام تدعو إلى التأمّل: ثلث قيمة مؤشر S&P 500 يتمركز في قطاع واحد هو التكنولوجيا، وما يقارب خُمس القيمة الإجمالية للسوق مصدره أسهم الرقائق الإلكترونية وحدها.
لا أحد يتوقّع انهيار موجة الارتفاع المدفوعة بالذكاء الاصطناعي في المدى المنظور — فالطلب على هذه التقنية حقيقي وليس فقاعةً كفقاعة الدوت كوم. لكن لأن ارتفاع السوق يُسهم جزئياً في توليد ثروة كبار المنفقين، فإن أيّ تراجع حادّ في المؤشرات قد يُضعف الحافز على الإنفاق ويُفضي إلى اضطرابات اقتصادية جدّية.
يُلخّص Brusuelas المشهد بقوله: "إذا وقع حدثٌ يُسبّب تراجعاً حادّاً في أسعار الأسهم، فإن ذلك يُهيّئ الظروف لانكماش حادّ أو ركود",
سوق الأسهم ليس الاقتصاد، لكنّه يؤثّر فيه تأثيراً بالغاً. وبسبب التركّز الشديد للثروة، بات دور السوق في تحريك الاقتصاد أكبر من المعتاد — في الاتجاهين معاً.
أخبار ذات صلة

أسعار وقود الطائرات تنخفض بسرعة.. تذاكر الطيران تقاوم الهبوط

أسعار MacBooks و iPads ترتفع بسبب نقص رقائق الذاكرة

ترامب والصدمة النفطية التاريخية: كيف حدثت وما الذي ينتظر
