خَبَرَيْن logo

تصعيد الحرب على المخدرات في المكسيك يثير القلق

تتسارع الأحداث في الحرب على المخدرات بالمكسيك، حيث تكشف مصادر عن تورط CIA في عمليات اغتيال تستهدف كارتيلات المخدرات. هل تتجاوز هذه العمليات حدود السيادة القانونية؟ اكتشف المزيد عن هذه الحملة المثيرة للقلق على خَبَرَيْن.

انفجار قوي على طريق سريع في المكسيك يدمر سيارة ويؤدي إلى مقتل شخص يُشتبه في انتمائه لكارتل المخدرات، مما يثير تساؤلات حول تصاعد العنف.
تظهر هذه اللقطة المأخوذة من فيديو سيارة تنفجر على طريق سريع في تيكاماك، المكسيك، مما أسفر عن مقتل فرانسيسكو "إل بايين" بلتران، وهو عضو متوسط المستوى في كارتل سينالوا، وسائقه.
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

ثمّة سؤالٌ يطرح نفسه بإلحاح على أيّ متابعٍ جادّ للمشهد الأمني في المنطقة: متى تتحوّل الحرب على المخدرات من تعاونٍ استخباراتي إلى عمليات قتالية مباشرة؟ ومتى تتجاوز الخطوطَ التي رسمها القانون الدولي وسيادة الدول؟ ما كشف عن مصادر متعددة يُقدّم إجاباتٍ مقلقة على هذين السؤالين.

انفجارٌ على الطريق السريع

في مطلع هذا الربيع، دمّر انفجارٌ غامض سيارةً كانت تقلّ شخصاً يُشتبه في انتمائه لأحد كارتيلات المخدرات، وذلك في وضح النهار على أحد أكثر الطرق السريعة ازدحاماً في المكسيك، على مشارف العاصمة.

لقي فرانسيسكو بيلتران حتفه فورياً مع سائقه، وعُثر على جثّتيهما مائلتين في مقعديهما إثر الانفجار المركّز. وتُظهر مقاطع الفيديو والصور التي وثّقت الهجوم في 28 مارس اندلاعَ ألسنة اللهب بسرعة، فيما واصلت السيارة تحرّكها قبل أن تنحرف عن الطريق.

كان بيلتران، المعروف بلقب "El Payin"، يُتّهم بأنّه عضوٌ متوسّط الرتبة في Sinaloa Cartel، أحد أبرز تنظيمات تهريب المخدرات في المكسيك، وفق ما أفاد به محلّلون أمنيون مكسيكيون ومصادر مطّلعة على نشاطاته.

حافظت السلطات المكسيكية على سريّة مطبقة حول الانفجار، غير أنّ مصادر متعددة كشفت أنّ الهجوم كان عملية اغتيال ممنهجة، نفّذها ضباط عمليات تابعون لوكالة CIA. وأفاد المدّعي العام لولاية مكسيكو بأنّ عبوّةً ناسفة كانت مخبّأةً داخل المركبة.

حملةٌ سرية تتوسّع

جاءت عملية بيلتران ضمن حملةٍ موسّعة لم يُكشف عنها من قبل، تشنّها CIA داخل المكسيك بقيادة وحدتها النخبوية السرية المعروفة بـ Ground Branch بهدف تفكيك شبكات الكارتيل الراسخة. هذا ما أكّدته المصادر ذاتها إضافةً إلى شخصين آخرين مطّلعين على الحملة . وكان الرئيس Donald Trump قد صنّف عدداً من هذه التنظيمات منظّماتٍ إرهابية أجنبية، وأعلن أنّها في حالة حرب مع الولايات المتحدة.

منذ العام الماضي، شارك عناصر CIA داخل المكسيك مشاركةً مباشرة في هجماتٍ أودت بحياة عدد من أعضاء الكارتيل، معظمهم من المستويات المتوسطة، وفق ما أفادت المصادر. وقال أحد المطّلعين على العمليات: "لقد تصاعدت فتاكية عملياتهم بصورة جدية. إنّه توسّعٌ كبير فيما كانت CIA مستعدّةً للقيام به داخل المكسيك."

وتتفاوت درجة تورّط CIA في هذه العمليات بحسب المصادر، بين تبادل استخباراتي سلبي وتقديم دعمٍ عام، وصولاً إلى المشاركة المباشرة في عمليات الاغتيال.

رفضت CIA التعليق على هذا الموضوع، فيما لم تردّ عدة جهاتٍ حكومية مكسيكية على طلبات التعليق.

كان الهجوم على بيلتران جريئاً حتى بمقاييس العنف المعتاد بين الكارتيلات المكسيكية، ودار جدلٌ واسع بين المحلّلين المكسيكيين في الأيام التالية حول ما إذا كان يُنبئ بُعدٍ جديد ومتطوّر ومثيرٍ للقلق في الحرب بين الكارتيلات.

وقال الصحفي المكسيكي Jose Cardenas في برنامجه التلفزيوني بعد أيامٍ من الهجوم: "نحن نعيش حرباً فوضوية منذ أشهرٍ طويلة في Sinaloa"، مضيفاً: "لكنّ هجماتٍ كهذه، إن ثبتت، في منطقةٍ قريبة من العاصمة، فهذا ما لم أسمع بمثيله قطّ."

وأوضح ضابطٌ سابق في الوحدات شبه العسكرية لـ CIA أنّه بمعرفته لآليات عمل الوكالة، فإنّ "الوكالة أرادت بالتأكيد أن تُثير هذه الحادثة التساؤل في أذهان الجميع: من فعل هذا؟"

تورّط CIA في عمليات استهدفت شخصياتٍ بارزة في الكارتيلات، كـ Nemesio "El Mencho" Oseguera Cervantes، موثَّقٌ جيداً، وإن كان قد وُصف علناً في معظمه بأنّه تبادلٌ استخباراتي. غير أنّ المصادر أكّدت أنّ النشاط السري للوكالة داخل المكسيك يتجاوز تلك الحالات القليلة التي استقطبت الاهتمام الدولي، وينطوي على مشاركةٍ أكثر مباشرة.

ضابط يرتدي زيًا عسكريًا يقف في غابة بالقرب من موقع يُشتبه بأنه مخصص لعمليات تهريب المخدرات، مع معدات مغطاة.
Loading image...
في عملية مشتركة، تمكنت وكالة التحقيقات الحكومية (AEI) ووزارة الدفاع الوطني (Sedena) من تحديد موقع مختبرين يُعتقد أنهما مخصصان لإنتاج المخدرات الاصطناعية، بالإضافة إلى معسكر يحتوي على مواد للاستهلاك البشري.

استراتيجيةٌ تفكيكية شاملة

الاستراتيجية المتّبعة، وفق المصادر، تقوم على تفكيك شبكات الكارتيل بأكملها؛ وهذا لا يعني فقط إزالة القيادات العليا، بل أيضاً رصد نقاط الضعف في التنظيم واستهداف العناصر الدنيا التي تُمثّل حلقاتٍ محورية في منظومة التهريب.

كثيراً ما تمرّ هذه العمليات دون أن تستقطب اهتماماً يتجاوز المكسيك، بل أحياناً لا تتجاوز المنطقة التي تقع فيها، لأنّ أهدافها ليسوا من المعروفين على نطاقٍ واسع. وهذا ما أتاح عادةً لتورّط CIA أن يظلّ طيّ الكتمان. وأوضح مسؤولون أمنيون أمريكيون حاليون وسابقون أنّ هذا الأسلوب لا يختلف كثيراً عن مهام مكافحة الإرهاب التي صُمّمت لتدمير التنظيمات في الشرق الأوسط وسائر أنحاء العالم.

ولكن هل هذه العمليات مشروعة قانوناً؟ ثمّة ما يدعو إلى التوقّف هنا. فهذه العمليات قد تكون مخالفةً للقانون المكسيكي؛ إذ يحظر الدستور المكسيكي على العملاء الأجانب المشاركة في عمليات إنفاذ القانون دون إذنٍ صريح من الحكومة الفيدرالية.

وقال أحد المصادر: "ليس واضحاً البتّة أنّ جميع مهامّهم منسّقة مع الحكومة المكسيكية."

واصلت CIA أيضاً أداءَ دورٍ محوري هادئ في عمليات غير قاتلة، إذ قدّمت استخباراتٍ أسهمت في مساعدة القوات المكسيكية على اعتقال شخصيةٍ واحدة على الأقل من المستويات المتوسطة إلى العليا في الكارتيل خلال الأشهر الأخيرة، وفق مصدرٍ مطّلع على الملف.

وتتقلّب أعداد عناصر CIA العاملين داخل المكسيك، غير أنّها ظلّت في العادة قوةً محدودة العدد. ومع ذلك، أشار مصدران إلى أنّ الوكالة لم تُفعّل بعد "المنظومة الكاملة" لأصول Ground Branch، ممّا يعني أنّ ثمّة مجالاً للتوسّع.

أوّل تلميحٍ علني لوجودٍ سري لـ CIA في المكسيك ظهر في أواخر الشهر الماضي، حين لقي اثنان من موظّفي السفارة الأمريكية وهما في الوقت ذاته عميلان لـ CIA حتفهما في حادث سيارة في ولاية Chihuahua المكسيكية. وكان الاثنان وعميلان آخران من CIA قد شاركوا قبل ساعاتٍ في مداهمة لمختبر مخدرات بقيادة مدير وكالة التحقيقات الحكومية في Chihuahua، وفق ما أفادت المصادر.

مجموعة من الصحف المكسيكية تتناول أخبار الحرب على المخدرات، مع التركيز على عمليات الاغتيال المرتبطة بكارتيلات المخدرات.
Loading image...
تُعرض الصحف للبيع في مدينة مكسيكو في 23 فبراير، بعد يوم من مقتل الجيش المكسيكي لزعيم كارتل "خينيراسيون نويفا خاليسكو" نيمسيو أوسيجويرا سيرفانتس، المعروف بـ "إل مينتشو". جون أورباخ/أسوشيتد برس

وكان جميع العناصر الأربعة من CIA، الذين ارتدوا ملابس مدنية وغطّوا وجوههم جزئياً، أعضاءً في Ground Branch و أعلنت الحكومة الفيدرالية المكسيكية لاحقاً أنّها لم تأذن لهم بالتواجد هناك.

جذور الحملة

أخذت الإدارة الأمريكية تُرسي دعائم وجودٍ أوسع وأكثر فتاكةً لـ CIA في المكسيك منذ الأيام الأولى لولاية Trump الثانية. وكان مدير CIA John Ratcliffe قد انكبّ منذ تعيينه على توسيع دور الوكالة في مهام مكافحة الكارتيلات والعمليات السرية ذات الصلة، وفق مصدرٍ مطّلع على جهوده أدلى بتصريحاته في وقتٍ سابق.

صنّف Trump الكارتيلات المكسيكية الكبرى، بما فيها Sinaloa وJalisco وNueva Familia Michoacána، منظّماتٍ إرهابية أجنبية فور توليه المنصب، ممّا وفّر غطاءً قانونياً لبعض الصلاحيات الاستخباراتية الإضافية. ثمّ شرعت CIA في مراجعة خياراتها القانونية لاستخدام القوة القاتلة ضدّ الكارتيلات داخل المكسيك وخارجها، فضلاً عن زيادة طائرات المراقبة المسيّرة التي تُحلّق فوق المكسيك.

في الوقت ذاته، تمّ تعيين Ron Johnson، الضابط السابق في الوحدات شبه العسكرية لـ CIA، سفيراً جديداً للولايات المتحدة في المكسيك، ممّا وضع مسؤولاً يتمتّع بخبرةٍ استخباراتية عميقة في موقعٍ محوري للتعامل مع السلطات المكسيكية.

وقال الضابط السابق في CIA، الذي لا يزال على تواصلٍ مع زملاء سابقين داخل الوكالة: "لقد كان محورياً في هذا المسعى برمّته."

شخصية بارزة في جلسة استماع، تعكس ملامح الجدية والاهتمام، في سياق مناقشات حول الأمن ومكافحة المخدرات.
Loading image...
رونالد جونسون، مرشح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمنصب سفير الولايات المتحدة في المكسيك، خلال جلسة تأكيد في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ في واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة، يوم الخميس، 13 مارس 2025. آل دراغو/بلومبرغ/Getty Images

تصاعد الوجود الميداني لـ CIA وعملياتها في المكسيك في أواخر العام الماضي، بعد أن أصدر Trump تحديثاً رسمياً وتوسيعاً لصلاحيات الوكالة لتنفيذ استهدافٍ قاتل وعمليات سرية في أمريكا اللاتينية. وأشار Trump في خطابٍ الأسبوع الماضي إلى أنّ "قوةً برية" باتت موجودةً بالفعل في المكسيك للقضاء على المهرّبين، دون أن يُفصح عن طبيعة هذه القوة.

وقال Trump: "المخدرات القادمة إلى الولايات المتحدة عبر البحر انخفضت بنسبة 97%"، مُشيداً بالحملة العسكرية الأمريكية القاتلة ضدّ مهرّبي المخدرات المشتبه بهم في منطقة البحر الكاريبي والمحيط الهادئ الشرقي، وإن ظلّ مصدر الرقم الذي أوردَه غير واضح. وأضاف: "والآن بدأنا القوة البرية، وهي أسهل بكثير. وستسمعون بعض الشكاوى من ممثّلين عن المكسيك وأماكن أخرى. لكن إن لم يكونوا مستعدّين للقيام بالمهمة، فنحن سنقوم بها. وهم يفهمون ذلك."

وفي وثيقةٍ نشرتها إدارة Trump هذا الأسبوع تُحدّد فيها استراتيجيتها لمكافحة الإرهاب، أعلنت أنّ "تحييد" الكارتيلات في نصف الكرة الغربي هو أولويتها "الأولى"، مُشيرةً إلى أنّ الولايات المتحدة ستواصل استهداف الكارتيلات المصنّفة في الخارج حتى لو اقتضى ذلك التصرّفَ بصورة أحادية.

وجاء في الوثيقة: "سنفعل ذلك بالتنسيق مع الحكومات المحلية حين تكون راغبةً وقادرةً على التعاون معنا. وإن عجزت أو أبت، فسنتّخذ ما يلزم من إجراءاتٍ لحماية بلدنا، لا سيّما إن كانت الحكومة المعنية متواطئةً مع الكارتيلات."

"دفعٌ نحو الحدود القصوى"

تنطوي عمليات CIA في المكسيك على مخاطر جسيمة، إذ قد تستدعي ردود فعلٍ انتقامية من عناصر الكارتيل الذين يتنقّلون باستمرار عبر الحدود المكسيكية الأمريكية.

وأشار المسؤول السابق في CIA إلى أنّ "ثمّة قلقاً حقيقياً من أن يمتدّ هذا بسهولة إلى داخل الولايات المتحدة."

وبينما أقرّت مصادر متعددة بأنّ ليس كلّ مسؤولٍ مكسيكي يُحاط علماً بكلّ عملية وأحياناً يكون ذلك مقصوداً للحفاظ على قدرة الإنكار فإنّها شدّدت في الوقت ذاته على أنّ CIA لا تميل إلى تنفيذ عملياتٍ بصورة أحادية.

وقال مسؤولٌ أمريكي رفيع سابق: "إنّهم سيدفعون نحو الحدود القصوى. أعتقد أنّ هذا خطير. عليك أن تراقب ظهرك في كلّ شيء."

أعلنت الرئيسة المكسيكية Claudia Sheinbaum أنّها لم تُخطَر مسبقاً بمشاركة CIA في عملية مختبر المخدرات في Chihuahua، وبدت غاضبةً بشدّة في أعقاب الحادثة.

وقالت في مؤتمرٍ صحفي عقب الكشف عن الأمر: "لا يمكن أن يكون هناك عناصر من أيّ مؤسسة حكومية أمريكية يعملون على الأراضي المكسيكية."

سيارة محترقة على جانب طريق سريع في المكسيك، تشير إلى حادث انفجار غامض استهدف أحد أعضاء كارتيلات المخدرات.
Loading image...
من خلال مركبة محترقة، تتناثر سيارات محترقة أخرى على الطريق بعد أن قتلت القوات المكسيكية زعيم كارتل جيلسكو الجديد، نيمسيو أوسيغيرا سيرفانتس، المعروف بـ "إل منشو"، في غوادالاخارا، المكسيك، في 23 فبراير. ماركو أوغارتي/أسوشيتد برس

بموجب قانون الأمن القومي الصادر في المكسيك عام 2020، يتعيّن على جميع العملاء الأجانب الإفصاح عن أماكن تواجدهم للحكومة الفيدرالية وتقديم تقاريرَ شهرية عن أنشطتهم. وأشارت Sheinbaum إلى أنّ وجود CIA في Chihuahua ربّما انتهك هذا القانون.

وقالت Sheinbaum: "لنأمل أن يكون هذا استثناءً، وألّا تتكرّر مثل هذه الحالة أبداً."

وأوضح José Luis Valdés Ugalde، الباحث الأول والأستاذ في مركز أبحاث أمريكا الشمالية التابع للجامعة الوطنية المستقلّة في المكسيك، أنّ الحكومة الفيدرالية المكسيكية تُدرك تماماً وجود CIA في البلاد، لكنّها لم تحسم بعد مدى صرامة سيطرتها على ما تفعله الوكالة هناك، ولا مدى شفافيتها تجاه الرأي العام في هذا الشأن.

وقال Ugalde إنّ حادثة Chihuahua بشكلٍ عام "تقول الكثير عن انعدام الثقة الأمريكية في الحكومة الفيدرالية المكسيكية."

وأضاف: "حقيقة أنّ الأمر جرى بصورةٍ جانبية، عبر حكومة ولاية Chihuahua، دون الحاجة إلى إشراك الحكومة الفيدرالية، تعكس العلاقة السيّئة للغاية بين المكسيك والولايات المتحدة على صعيد الأجهزة الاستخباراتية التي تشارك أو لا تشارك في العمليات المكسيكية ضدّ الكارتيلات."

التعاون الأمريكي المكسيكي

تعمل Sheinbaum بتوازن سياسي بالغ الدقّة. فقد هدّد Trump بنشر القوات العسكرية الأمريكية في المكسيك إن لم تفعل حكومتها ما يكفي لكبح جماح الكارتيلات، التي سبق أن اتّهمها بالتعاون المباشر مع مسؤولين مكسيكيين. وقد يُبقي التغاضي عن العمليات السرية لـ CIA داخل المكسيك الرامية إلى القضاء على المهرّبين على رضا Trump، ويُجنّب المكسيك احتمال تدخّلٍ عسكري أمريكي علني، وفق ما أشارت المصادر.

فعلى سبيل المثال، بعد أن قتلت القوات الخاصة المكسيكية زعيمَ Jalisco New Generation Cartel، "El Mencho"، في عمليةٍ نُفّذت في Jalisco في فبراير، اعترفت الحكومة المكسيكية بأنّ استخبارات CIA كانت حاسمةً في تحديد مكانه، غير أنّ Sheinbaum أكّدت أنّه لم يكن ثمّة "أيّ تدخّلٍ للقوات الأمريكية" في العملية.

امرأة ترتدي فستانًا بنفسجيًا تقف أمام ميكروفونات في مؤتمر صحفي، تعبر عن الجدية والاهتمام بقضايا الأمن في المكسيك.
Loading image...
كلوديا شينباوم، رئيسة المكسيك، خلال مؤتمر صحفي في القصر الوطني بمدينة مكسيكو، المكسيك، في 22 أبريل 2026. سولراك سانتياغو/نورفوتو/صور غيتي.

كلمة "تدخّل" تترك هامشاً من المرونة، وفق المصادر. فرغم أنّ ضبّاط عمليات CIA لم يُطلقوا النار، إلّا أنّهم كانوا في المنطقة خلال العملية يُزوّدون الجانب المكسيكي باستخباراتٍ آنية ودعمٍ وتجهيزات.

وحين شنّ عناصر الكارتيل المشتبه بهم موجةً من العنف رداً على مقتل El Mencho بإحراق الحافلات والمحلّات التجارية والاشتباك مع قوات الأمن المكسيكية فُوجئ المسؤولون الأمريكيون بالأمر واضطرّوا إلى التحرّك بسرعة لضمان سلامة العملاء الأمريكيين، وفق مسؤولٍ أمريكي مطّلع على الملف. وسعى مسؤولو الإدارة إلى إجلاء عناصر FBI وCIA العاملين في مواقع كانت في قلب أعمال الحرق والاشتباكات المسلّحة.

في الإدارات الأمريكية السابقة، كانت العمليات داخل المكسيك تُنسَّق في معظمها عبر Drug Enforcement Administration (DEA)، التي أمضت عقوداً في بناء علاقاتٍ وتدريب وحداتٍ مُدقَّقة في قوات البحرية المكسيكية المعروفة بـ SEMAR، وفق مسؤولين حاليين وسابقين.

في بلدٍ يعاني فساداً واسعاً في أجهزة إنفاذ القانون المعروفة بتغلغل عناصر الكارتيل فيها، أسهم التعاون المباشر مع القوات الأمنية المكسيكية المُدقَّقة في حماية المعلومات الاستخباراتية الحساسة للعمليات المضادّة للكارتيل، وكذلك في حماية أرواح القوات الأمريكية والمكسيكية العاملة معاً في ملاحقة قادة الكارتيلات.

غير أنّ CIA باتت في الأشهر الأخيرة تعمل عن قصدٍ بصورةٍ أكثر تنسيقاً مع مسؤولين إقليميين ومحلّيين مكسيكيين مختارين أكثر من أيّ وقتٍ مضى، وذلك أساساً بسبب مخاوف الوكالة من أنّ الكارتيلات نجحت فعلاً في التغلغل في بعض عناصر الحكومة المكسيكية.

ويزيد من حدّة انعدام الثقة بين السلطتين الأمريكية والمكسيكية أنّ وزارة العدل الأمريكية وجّهت الشهر الماضي اتّهاماتٍ إلى الحاكم الحالي لولاية Sinaloa المنتمي إلى حزب Morena الحاكم الذي تتزعّمه Sheinbaum و تسعة مسؤولين مكسيكيين حاليين وسابقين، بتهمة التآمر الفعلي مع Sinaloa Cartel.

وتظلّ حادثةٌ وقعت عام 2012 تُلقي بظلالها تحذيراً دائماً على CIA. ففي أغسطس من ذلك العام، نصب أكثر من اثني عشر ضابطاً في الشرطة الفيدرالية المكسيكية، يرتدون ملابس مدنية، كميناً لسيارةٍ مدرّعة تابعة للسفارة الأمريكية تحمل لوحاتٍ دبلوماسية وكانت تقلّ عميلَين من CIA وسائقهما المارين البحري. وكان المسؤولون الأمريكيون يشكّون آنذاك في أنّ الهجوم كان محاولة اغتيال نُفّذت بأمرٍ من أحد الكارتيلات. وصدرت لاحقاً أحكامٌ بإدانة اثني عشر من ضبّاط الشرطة بتهمة الشروع في القتل وسجنهم لعقودٍ.

وقال الضابط السابق في الوحدات شبه العسكرية لـ CIA: "Ground Branch بارعةٌ جداً في تفادي القتل على يد من يعملون معهم. لكنّ المكان الوحيد الذي نخشى فيه فعلاً التصفية هو المكسيك. الجيش المكسيكي والشرطة مخترَقان من قِبَل الكارتيلات. وهجوم عام 2012 لا يزال يؤثّر في طريقة نظرة الوكالة إلى الوضع هناك حتى اليوم."

أخبار ذات صلة

Loading...
طائرة روسية من طراز Su-35 تحلق بالقرب من طائرة استطلاع بريطانية فوق البحر الأسود، خلال مهمة مراقبة روتينية.

روسيا تعترض طائرة استخبارات بريطانية فوق البحر الأسود بشكلٍ "خطير"

في حادثة مثيرة فوق البحر الأسود، اعترضت طائرتان روسيتان طائرة بريطانية غير مسلحة، مما أثار قلقاً دولياً حول سلوك الطيارين الروس. هل ستؤثر هذه التوترات على الأمن في المنطقة؟ تابع القراءة لاكتشاف المزيد.
سياسة عسكرية
Loading...
ترامب مبتسم ويرتدي قبعة مكتوب عليها "USA"، يشير بإصبعه إلى الأعلى، مما يعكس موقفه الإيجابي تجاه المفاوضات مع إيران.

ترامب يؤجّل الضربة العسكرية المخطّط لها ضد إيران بسبب "مفاوضات جادّة"

في تحول مفاجئ، أعلن ترامب تأجيل هجومه على إيران استجابةً لضغوط إقليمية، مشيراً إلى مفاوضات جدية قد تثمر عن اتفاق يضمن عدم امتلاك طهران للأسلحة النووية. هل ستنجح هذه الجهود في تهدئة الأوضاع؟ تابعوا التفاصيل.
سياسة عسكرية
Loading...
دونالد ترامب يتحدث للصحفيين، مع وجود ميكروفونات وأجهزة هواتف في المقدمة، في سياق المفاوضات حول الوضع مع إيران.

ترامب يؤجّل الضربة الإيرانية لكن يبقي الجيش في حالة استنفار فوري

في خضم التوترات بين واشنطن وطهران، يبدو أن الضغط العسكري لم يعد كافياً لإيجاد حلول. هل ستنجح المفاوضات في تحقيق السلام؟ تابعوا التفاصيل المثيرة حول الموقف المتأزم وآفاق المستقبل.
سياسة عسكرية
Loading...
الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يتحدث في مؤتمر، محاطًا بعلم كوبا، مؤكدًا حق بلاده في الدفاع عن نفسها وسط التوترات مع الولايات المتحدة.

كوبا تحذّر واشنطن من "حمّام دماء" في حال التدخّل العسكري

في هافانا، حيث تتصاعد التوترات بين كوبا والولايات المتحدة، يستعد السكان لاحتمال هجوم عسكري، مع تعليمات للدفاع المدني تثير القلق. هل ستصمد الجزيرة أمام هذه التحديات؟ تابع القراءة لتكتشف المزيد عن هذه الأزمة المتفاقمة.
سياسة عسكرية
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية