تصاعد التوترات على الحدود الأفغانية الباكستانية
تصاعدت التوترات على الحدود الأفغانية-الباكستانية بعد عودة طالبان، مع مقتل 372 مدنياً في الأشهر الثلاثة الأولى من 2026. غارات جوية تستهدف مدنيين، واتهامات متبادلة بين الحكومتين. هل تنجح مساعي وقف التصعيد؟ خَبَرَيْن.

منذ عودة حركة طالبان إلى السلطة في أفغانستان عام 2021، تصاعدت حدّة التوترات على الحدود الأفغانية-الباكستانية تصاعداً متسارعاً، حتى وصفها وزير الدفاع الباكستاني في نهاية فبراير الماضي بأنّها تحوّلت إلى «حربٍ مفتوحة». وفي هذا السياق، كشف تقريرٌ صادر عن بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (UNAMA) أنّ ما لا يقلّ عن 372 مدنياً أفغانياً لقوا حتفهم، وأُصيب 397 آخرون جرّاء أعمال العنف العابرة للحدود بين قوات طالبان والجيش الباكستاني خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026.
التقرير، الذي صدر يوم الثلاثاء، استند إلى مراجعةٍ متقاطعة مع ثلاثة مصادر مستقلة مختلفة. ويُشكّل هذا الرقم الفصلي الأعلى من نوعه في سجلات UNAMA منذ عام 2011، ويتوزّع بين 13 امرأة، و46 طفلاً (31 صبياً و16 فتاة)، و313 رجلاً.
ضربات مستشفى إعادة التأهيل في كابول
تُعزى النسبة المرتفعة من الضحايا الذكور إلى الغارات التي استهدفت في 16 مارس مستشفىً لعلاج إدمان المخدرات في كابول، إذ كان المستشفى يستقبل المرضى الذكور حصراً. وأسفرت تلك الضربات عن مقتل ما لا يقلّ عن 269 شخصاً وإصابة 122 آخرين، وإن أشار التقرير إلى أنّ «الرقم الحقيقي قد يكون أعلى بكثير». وأفاد التقرير بأنّ كثيراً من الجثث «كانت غير قابلة للتعرّف عليها بسبب حروقٍ بالغة الشدّة».
وفي أعقاب هذه الضربات، طالبت UNAMA الأطراف المتحاربة باحترام أحكام القانون الدولي، والامتناع عن استهداف المنشآت الصحية أو إطلاق القذائف والقنابل اليدوية باتجاه المناطق المدنية. وردّت إسلام آباد كتابياً بأنّ «عملياتها كانت موجّهةً حصراً ضدّ البنية التحتية الإرهابية والعسكرية».
جدل الاتهامات المتبادلة
تتّهم إسلام آباد حكومة طالبان في كابول بإيواء مسلّحين، ولا سيّما حركة طالبان باكستان المعروفة بـTTP، وهي حركةٌ مستقلّة تماماً عن الحركة الحاكمة في أفغانستان. في المقابل، ينفي المسؤولون الأفغان هذه الاتهامات، ويردّون بأنّ باكستان هي من تؤوي جماعاتٍ معادية ولا تحترم السيادة الأفغانية.
وبحسب ما أوردته UNAMA، كانت الغارات الجوية المسبّب الرئيسي لضحايا المدنيين بنسبة 64%، فيما جاء الجزء المتبقّي من الإطلاق غير المباشر عبر الحدود، إضافةً إلى عملية اغتيالٍ واحدة طالت عاملةً في منظمة غير حكومية.
مقتل عاملة إغاثة في عيد الفطر
في 19 مارس، وفي خضمّ احتفالات عيد الفطر المبارك، لقيت موظّفةٌ أفغانية تعمل لدى منظمة غير حكومية في ولاية نورستان حتفها، على الرغم من الإعلان عن هدنةٍ قبل يومٍ واحد فقط من الحادثة. وأفاد التقرير بأنّ «العاملة في المنظمة أُصيبت بطلقٍ ناريٍّ في جانبها الأيمن وسقطت في الماء وغرقت مع ابنها البالغ من العمر 3 سنوات».
مساعٍ لوقف التصعيد
منذ أن احتضنت الصين في مطلع أبريل محادثاتٍ لوقف إطلاق النار، تعهّدت كلٌّ من باكستان وأفغانستان بتجنّب أيّ تصعيدٍ جديد. وقد تراجعت حوادث العنف، غير أنّها لم تتوقّف كلياً؛ ففي 27 أبريل، سقط 7 مدنيين قتلى و85 جريحاً جرّاء قصفٍ استهدف جامعةً في مدينة أسد آباد بولاية كُنَر، وفقاً للسلطات الأفغانية.
أخبار ذات صلة

إطلاق نار في مسجد بسان دييغو والشرطة تتدخّل

تفاقم أزمة الخبز في غزة مع تشديد إسرائيل قيود الوقود والدقيق

تفشّي إيبولا الجديد يشعل سباقاً عالمياً للاحتواء والولايات المتحدة تجلي مواطنيها
