خَبَرَيْن logo

تحولات مثيرة في قضية الجنرال الفنزويلي كارباخال

يكشف الجنرال السابق Hugo Carvajal عن أسرار مثيرة حول نظام Maduro، متهمًا بالتلاعب في الانتخابات الأمريكية والتعاون مع عصابات المخدرات. هل يتحول من متهم إلى شاهد؟ اكتشف تفاصيل هذه القصة المثيرة على خَبَرَيْن.

صورة تجمع الرئيس الفنزويلي المعزول نيكولاس مادورو مع الجنرال السابق هوغو كارفاخال، في حدث سياسي، حيث يتحدث مادورو إلى الحضور.
تحدث رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو بجانب كارفاخال خلال مشاركتهما في مؤتمر الحزب الاشتراكي في كاراكاس عام 2014. لاحقًا، انفصل كارفاخال عن مادورو وهرب إلى إسبانيا، حيث تم اعتقاله.
التصنيف:الأمريكتين
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

_في إحدى قاعات المحاكم الفيدرالية في نيويورك، يجلس رجلٌ يبلغ طوله مئةً وثمانية وخمسين سنتيمتراً ووزنه نحو تسعةٍ وخمسين كيلوغراماً، أصلعُ الرأس، يُعرَف بلقب "el Pollo" أي "الدجاجة". لكنّ هذا اللقب الساخر لا يعكس بتاتاً ثقلَ ما يحمله الرجل من أسرار: فهو الجنرال السابق Hugo Carvajal Barrios، الذي كان يوماً رئيساً للاستخبارات العسكرية الفنزويلية في عهد Hugo Chávez، ويُضاهي في نفوذه ما كان عليه J. Edgar Hoover في تاريخ الأجهزة الأمنية الأمريكية. وفي عام 2025، أقرّ Carvajal بذنبه أمام محكمة فيدرالية في تهمَي الاتجار بالمخدرات والإرهاب المرتبط بها.

أمّا اليوم، فبينما ينتظر الرئيس الفنزويلي المعزول Nicolás Maduro محاكمته في سجنٍ بمنطقة بروكلين بتهمة الإرهاب المرتبط بتهريب المخدرات، تكشف رسالةٌ بعث بها Carvajal إلى الرئيس الأمريكي Donald Trump في ديسمبر الماضي عن احتمالٍ لافت: أن يتحوّل رئيس الاستخبارات السابق من متّهمٍ إلى شاهدٍ على رئيسه.

من داخل المنظومة إلى خارجها

رجلٌ أصلع يُعرف بلقب "el Pollo" يجلس في قاعة محكمة في نيويورك، وسط محامين ومتهمين آخرين، في سياق قضية تتعلق بالاتجار بالمخدرات.
Loading image...
ظهر رئيس الاستخبارات الفنزويلية السابق هوغو كارباخال (في الوسط) في المحكمة الفيدرالية في مانهاتن لجلسة استماع بعد تسليمه من إسبانيا في عام 2023. جين روزنبرغ/رويترز

الرسالة، التي تم الحصول عليها على نسخةٍ منها عبر محامي Carvajal، ونشرتها لأوّل مرّة صحيفة Dallas Express، أعلن فيها Carvajal رغبته في "التكفير" عن أخطاء ماضيه، "حتى تتمكّن الولايات المتحدة من حماية نفسها من الأخطار التي شهدتُها طوال سنواتٍ طويلة".

وتضمّنت الرسالة اتهاماتٍ خطيرة متعدّدة الطبقات: فهي تدعي أنّ Maduro عمل على التلاعب بانتخاباتٍ أمريكية — دون أن يحدّد Carvajal أيّها — وأنّه تآمر مع عصابة Tren de Aragua الفنزويلية المتوحّشة لإغراق الولايات المتحدة بالمجرمين والمخدرات والجواسيس. وهذه الاتهامات تتقاطع تقاطعاً لافتاً مع بعض التهم التي يواجهها Maduro حالياً أمام القضاء الأمريكي.

هل وجدت العروض آذاناً صاغية؟

لم تُعلّق وزارة العدل الأمريكية علناً على الرسالة حتى الآن، غير أنّ Carvajal يمثّل شاهداً محورياً محتملاً للنيابة العامة، بحكم معرفته العميقة بالدواخل الأكثر سريّةً في الدولة الفنزويلية.

وقد أُجّلت جلسة إصدار الحكم المقرّرة على Carvajal الأسبوع الماضي دون تحديد موعدٍ جديد — وهو ما وصفه المحامي النيويوركي Renato Stabile بأنّه "مؤشّرٌ محتمل، وإن لم يكن تأكيداً"، على أنّ Carvajal يُجري مفاوضاتٍ للتعاون مع السلطات. وأضاف Stabile أنّه سيكون "أمراً بالغ الغرابة" أن يُصدَر حكمٌ على Carvajal في حال كان يتعاون فعلاً مع المدّعين العامّين.

وللمحامي Stabile باعٌ في هذا المجال تحديداً؛ إذ مثّل الرئيس الهندوراسي السابق Juan Orlando Hernández، الذي أُطلق سراحه في 1 ديسمبر 2025 من محكوميةٍ بالسجن خمسةً وأربعين عاماً بتهمة تهريب المخدرات، بعد أن أصدر Trump عفواً رئاسياً عنه. وقد أرسل Carvajal رسالته إلى Trump في اليوم التالي مباشرةً.

فضلاً عن ذلك، لا يظهر اسم Carvajal حالياً في قاعدة بيانات نزلاء مكتب السجون الفيدرالية الأمريكية، رغم أنّه لا يزال في الحجز الفيدرالي — وهو مؤشّرٌ آخر على احتمال التعاون، وفق Stabile.

رفض محامي Carvajal التعليق على مضمون الرسالة أو على قضية موكّله، فيما لم تردّ وزارة العدل على طلب CNN للتعليق.

من الحرس القديم إلى المعارضة

كان Carvajal جزءاً من الحرس القديم في فنزويلا، وثيق الصلة بالرئيس الراحل Hugo Chávez منذ أيام خدمتهما المشتركة في الجيش. وجهاز الاستخبارات العسكرية الذي أدار دفّته، المعروف بـ DCGIM، يحمل سمعةً مشينة بسبب ما يُنسب إليه من تعذيبٍ واعتقالٍ تعسّفي لمعارضي النظام.

في عام 2019، قطع Carvajal علاقته مع Maduro، وأعلن دعمه لزعيم المعارضة Juan Guaidó، ثمّ فرّ إلى إسبانيا. وكان انشقاقه جزءاً من موجةٍ من المغادرات، وصف السيناتور الأمريكي آنذاك Marco Rubio انشقاقه بأنّه "كانشكساك السدّ".

في المنفى، شرع Carvajal في إطلاق اتهاماتٍ صاخبة ضدّ Maduro عبر مدوّنته الشخصية — التي أُزيلت لاحقاً — وعلى منصّات التواصل الاجتماعي. وفي مقابلةٍ أجرتها معه صحيفة The New York Times بُعيد إعلان دعمه لـ Guaidó، أكّد أنّ المقرّبين من Maduro متورّطون في الاتجار بالمخدرات والإرهاب. (نفت حكومة Maduro هذه الاتهامات جملةً وتفصيلاً في كلّ مرّة.)

بيد أنّه كان في الوقت ذاته في مرمى الحكومة الأمريكية منذ سنواتٍ؛ ففي 2008، فرضت إدارة Bush عقوباتٍ عليه بتهمة "تقديم دعمٍ مادي لأنشطة تهريب المخدرات" التي تمارسها FARC، الحركة اليسارية المسلّحة الكولومبية.

في أبريل 2019، وجّهت وزارة العدل الأمريكية اتهاماتٍ رسمية له أمام محكمةٍ فيدرالية، تضمّنت محاولة شحن 5.6 أطنان من الكوكايين إلى الولايات المتحدة عام 2006، وتزويد FARC بأسلحةٍ آلية ومتفجّرات. وفي إسبانيا، عاش Carvajal متخفّياً لسنواتٍ، بلغ فيها حدّ إجراء عمليةٍ لتغيير ملامح وجهه، قبل أن تُسلّمه السلطات الإسبانية إلى الولايات المتحدة عام 2023. ومنذ ذلك الحين وهو خلف القضبان.

وفي عام 2020، أيّ بعد عامٍ من توجيه الاتهامات لـ Carvajal لأوّل مرّة، أُضيف اسم Maduro مع أكثر من اثني عشر مسؤولاً فنزويلياً آخرين إلى لائحة اتهامٍ موسّعة لمواجهة تهمٍ مماثلة إلى جانب الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية.

وبعد ستّ سنوات، وفي أعقاب تصعيدٍ عسكري أمريكي في منطقة البحر الكاريبي، شنّت الولايات المتحدة عمليةً عسكرية غير مسبوقة في فنزويلا، شملت قصف كاراكاس واعتقال Maduro وزوجته Cilia Flores من القصر الرئاسي.

الرسالة والاتهامات

غاب اسم Carvajal عن صدارة لائحة الاتهام الصادرة في يناير والتي رُفعت السرية عنها صباح يوم وصول Maduro مكبّلاً إلى نيويورك مع Flores. لكنّ اللائحة تضمّنت اتهاماً جديداً يتردّد صداه بوضوحٍ مع ما ادّعاه Carvajal من أنّ Maduro تعاون مع Tren de Aragua لإرسال المخدرات إلى الولايات المتحدة.

ولا يُعرف ما إذا كان Trump قد اطّلع فعلاً على الرسالة؛ إذ أفاد محامي Carvajal Robert Feitel لـ CNN بأنّه لا يعلم، فيما لم يتطرّق البيت الأبيض إلى الرسالة في ردّه على استفسارات CNN.

واكتفى متحدّثٌ باسم الإدارة الأمريكية بالقول إنّ "Nicolás Maduro دبّر جرائم كثيرة ضدّ الولايات المتحدة، من بينها إرسال المخدرات والإرهابيين إلى بلادنا لقتل الأمريكيين"، مضيفاً: "لحسن الحظّ، اعتقلت وزارة العدل في عهد الرئيس Trump هذا الرجل بسبب أفعاله الشريرة والإجرامية المتعدّدة، وهو ينتظر الآن العدالة في المنطقة الجنوبية من نيويورك."

وفي رسالته، يؤكّد Carvajal هذه الروايةَ ذاتها، زاعماً أنّ Maduro سعى إلى توظيف المخدرات سلاحاً ضدّ الولايات المتحدة، وأنّ ما بدأه Chávez تطوّر إلى منظومةٍ عُرفت بـ "Cartel de los Soles"، يقودها Maduro وكبار المسؤولين.

وتجدر الإشارة إلى أنّ خبراء ومسؤولين سابقين يرون أنّ هذه "الكارتيل" ليست تنظيماً إجرامياً منظّماً كتلك الموجودة في كولومبيا أو المكسيك، بل هي شبكةٌ لامركزية من المجموعات الفنزويلية داخل المؤسّسة العسكرية المرتبطة بتهريب المخدرات.

"المخدرات التي وصلت إلى مدنكم عبر مساراتٍ جديدة لم تكن محضَ صدفةٍ فسادٍ ولا مجرّد عمل مهرّبين مستقلّين"، كتب Carvajal في رسالته. "كانت سياساتٍ متعمّدةً منسّقةً من قِبَل النظام الفنزويلي ضدّ الولايات المتحدة."

حتى الآن، لم يؤكّد لا فريق دفاع Carvajal ولا وزارة العدل الأمريكية علناً ما إذا كان المسؤول الاستخباراتي السابق يتعاون مع المدّعين العامّين. لكنّ أبلغ الإشارات تبقى ما كتبه Carvajal بنفسه:

"أنا أدعم دعماً كاملاً سياسة الرئيس Trump تجاه فنزويلا، لأنّها إجراءٌ دفاعيٌّ عن النفس ومبنيٌّ على الحقيقة"، جاء في الرسالة. "وأنا مستعدٌّ لتزويد الحكومة الأمريكية بتفاصيل إضافية تتعلّق بهذه المسائل.".

أخبار ذات صلة

Loading...
زعيم حزب كيبيك الانفصالي بول سان-بيير بلامندون يحتفل بفوز حزبه في الانتخابات الإقليمية مع مؤيدين وأعلام كيبيك.

انفصاليّو كيبيك يفوزون بالانتخابات لكن دون أغلبيّة برلمانيّة

فوز حزب كيبيك بالانتخابات دون أغلبية يؤكد تعقيد المشهد السياسي في المقاطعة الكندية الناطقة بالفرنسية. هل هو انتصار للاستقلال أم رفض للحكومة؟ اكتشف التفاصيل وتأثيرها على مستقبل كيبيك الآن.
الأمريكتين
Loading...
فلافيو بولسونارو يخاطب حشداً في حملة انتخابية على شاطئ كوباكابانا وسط دعم واسع، مع تركيز على الأمن ومحاربة الفساد.

فلافيو بولسونارو يرث حركة والده اليمينية.. هل يصل للرئاسة البرازيلية؟

في سباق رئاسي محتدم، يسعى فلافيو بولسونارو لخلافة والده وسط تحقيقات فساد وخلافات عائلية. اكتشف تفاصيل الصراع السياسي والتحديات الأمنية في البرازيل الآن. اقرأ المزيد لتعرف القصة كاملة.
الأمريكتين
Loading...
رجل يقف أمام هيكل خرساني مهجور لمحطة خوراغوا النووية في كوبا، رمز لحلم الطاقة النووية المتوقف منذ عقود.

محطّة كوبا النووية: من حلم الاستقلال إلى رمز الخيبة

في كوبا، حلم محطة خوراغوا النووية توقف بسبب الضغوط السياسية وانهيار الاتحاد السوفييتي، مما يزيد أزمة الكهرباء في الجزيرة. اكتشف تفاصيل هذا المشروع العملاق وأسباب فشله الآن.
الأمريكتين
Loading...
جنود في زي عسكري يقفون في صف أمام طائرة مسيرة على الأرض خلال تدريب أو تحضير لعمليات مكافحة الطائرات المسيّرة في أمريكا اللاتينية.

الطائرات بدون طيار: سلاح الجريمة المنظمة الجديد في أميركا اللاتينية والحكومات تتخبط

في أمريكا اللاتينية، تحولت الطائرات المسيّرة من أدوات تهريب إلى أسلحة خطيرة بيد العصابات، مما يزيد من خطر العنف وانتشار الجريمة المنظمة. اكتشف كيف تؤثر هذه الظاهرة على الأمن والحياة اليومية. اقرأ المزيد الآن.
الأمريكتين
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية