واشنطن تفرض عقوبات على ناشطين لدعم غزة
فرضت الولايات المتحدة عقوبات على ناشطين بسبب تنظيم قوافل مساعدات إلى غزة، متهمة إياهم بدعم حماس. بينما تواصل إسرائيل اعتراض السفن، يعاني الفلسطينيون من نقص حاد في الغذاء والإمدادات الطبية. تفاصيل أكثر على خَبَرَيْن.

فرضت الولايات المتحدة عقوباتٍ على أربعة ناشطين بسبب مشاركتهم في تنظيم قوافل المساعدات البحرية الرامية إلى كسر الحصار الإسرائيلي على غزة، مدّعيةً دون تقديم أدلة أن منظّمي هذه السفن يسعون إلى الوصول إلى الأراضي الفلسطينية «دعماً لحركة حماس ».
جاءت هذه العقوبات يوم الثلاثاء في وقتٍ تواصل فيه القوات الإسرائيلية اعتراض آخر أسطولٍ من السفن المتجهة نحو غزة. وعلى الرغم من أن الأزمة الإنسانية الناجمة عن الحصار الإسرائيلي قد خفّت نسبياً منذ دخول «وقف إطلاق النار» الذي رعاه الرئيس الأمريكي Donald Trump حيّز التنفيذ في أكتوبر، فإن الفلسطينيين لا يزالون يعانون من شُحّ في الغذاء والإمدادات الطبية.
يواصل الناشطون الدوليون إبحارهم نحو غزة في محاولةٍ لإيصال المساعدات الإنسانية، وإعلان تضامنهم مع السكان في أعقاب الحرب التي شنّتها إسرائيل على القطاع.
قال وزير الخزانة Scott Bessent في بيانٍ صدر الثلاثاء: «إن قافلة السفن المؤيّدة للإرهاب والساعية إلى الوصول إلى غزة ليست سوى محاولةٍ سخيفة لتقويض التقدّم الذي أحرزه الرئيس Trump نحو سلامٍ دائم في المنطقة»، مضيفاً: «ستواصل وزارة الخزانة قطع شبكات الدعم المالي العالمية لحركة حماس، أينما كانت في العالم».
وعلى الرغم من الهدنة المعلنة، واصلت إسرائيل قصف غزة بصورة منتظمة، ما أسفر عن ارتقاء ما لا يقلّ عن 880 شهيدًا منذ بدء «وقف إطلاق النار». ولا يزال القطاع في معظمه مدمَّراً، فيما لم تنطلق عمليات إعادة الإعمار بشكلٍ فعلي، مما يضطرّ مئات الآلاف من السكان إلى العيش في الخيام.
استهدفت العقوبات الأمريكية الصادرة الثلاثاء ممثّلَين اثنَين عن منظمة المؤتمر الشعبي للفلسطينيين في الخارج (PCPA)، وشخصَين آخرَين من شبكة التضامن مع الأسرى الفلسطينيين Samidoun. وكانت واشنطن قد فرضت عقوباتٍ على المؤتمر الشعبي في يناير بسبب دعمه لهذه القوافل، فيما سبق لها إدراج Samidoun على قوائمها السوداء، غير أن العقوبات الجديدة جاءت مرتبطةً تحديداً بملفّ السفن.
وطال التصنيف ناشطين مقيمين في الأردن وإسبانيا وبلجيكا. وكان Mohammed Khatib، أحد منظّمي Samidoun، قد اعتُقل سابقاً في بلجيكا واليونان بسبب نشاطه الحقوقي.
في المقابل، رفضت منظمة DAWN الحقوقية المتّخذة من الولايات المتحدة مقرّاً لها هذه العقوبات المفروضة على منظّمي القوافل. وقالت Isabelle Hayslip، مديرة المناصرة في المنظمة، لقناة الجزيرة: «في كلّ مرة ينظّم فيها الفلسطينيون ومؤيّدوهم أنفسهم على الصعيد الدولي، تلجأ واشنطن إلى ورقة الإرهاب لإسكاتهم»، مضيفةً: «تتّسع دائرة الاستهداف باستمرار؛ بات أبناء الجاليات الفلسطينية في المهجر يعيشون تحت تهديدٍ دائم بالتصنيف بسبب مطالبتهم بحقوقهم».
وكان المدافعون عن حقوق الإنسان قد أطلقوا عشرات السفن خلال العامَين الماضيَين، إلا أن الجيش الإسرائيلي اعترض جميعها في المياه الدولية. ويؤكّد الناشطون أن هذه الغارات الإسرائيلية على السفن تمثّل انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي.
وكانت إسرائيل قد احتجزت مئات الأشخاص من مختلف أنحاء العالم، من بينهم مواطنون أمريكيون وشخصيات بارزة كالناشطة البيئية Greta Thunberg، في إطار حملتها على هذه القوافل. وقد أُفرج عن معظم المحتجزين وجرى ترحيلهم في غضون أيام، فيما أفاد كثيرون منهم بتعرّضهم لانتهاكاتٍ جسدية ونفسية على أيدي القوات الإسرائيلية.
على الصعيد القانوني، تُجمّد العقوبات الصادرة الثلاثاء أصول الناشطين المستهدَفين في الولايات المتحدة، وتُجرّم بوجهٍ عام أي تعاملاتٍ تجارية بينهم وبين المواطنين الأمريكيين. وبالنظر إلى الترابط الوثيق بين المنظومة المالية الدولية، فإن العقوبات الأمريكية كثيراً ما تُعيق وصول المستهدَفين إلى القروض وبطاقات الائتمان.
وقد بدت وزارة الخزانة في بيانها الصادر الثلاثاء كأنّها توجّه تحذيراً شاملاً للمصارف من التعامل مع منظّمي السفن الإنسانية المتجهة إلى غزة، إذ جاء فيه: «إن ما يُسمّى بالقوافل الإنسانية التي ينظّمها أطرافٌ خاضعون للتصنيف أو تدعمهم تمثّل خطراً امتثالياً جسيماً على المؤسسات المالية». ويرى المراقبون أن الخشية من العقوبات الثانوية قد تدفع المصارف الدولية إلى إغلاق حسابات ناشطين لم يُتّهموا بأي مخالفة. وقد أفاد عددٌ من المدافعين عن حقوق الفلسطينيين في ألمانيا والمملكة المتحدة بتجميد حساباتهم المصرفية خلال العامَين الماضيَين.
في هذا السياق، تواصل إدارة Trump توظيف أداة العقوبات بصورة متصاعدة لمعاقبة المدافعين عن حقوق الإنسان الفلسطيني حول العالم؛ فقد فرضت عقوباتٍ على قضاة المحكمة الجنائية الدولية (ICC) إثر إصدارهم مذكّرات اعتقال بحق مسؤولين إسرائيليين بتهم ارتكاب جرائم حرب في غزة. وفي السياق ذاته، كان Trump قد ألغى في اليوم الأول من ولايته الثانية في يناير 2025 العقوبات الأمريكية المفروضة على المستوطنين الإسرائيليين المتورّطين في أعمال عنف ضد المجتمعات الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة.
أخبار ذات صلة

ثمانية قتلى على الأقلّ في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

صوماليلاند تفتتح سفارة في القدس وإسرائيل تفتح مقرّاً في هرجيسا

قوات الاحتلال الإسرائيلية تعترض أسطول مساعدات موجّه إلى غزة
