خَبَرَيْن logo

الفساد يتغلغل في واشنطن رغم وعود ترامب

خَبَرَيْن يكشف كيف أن وعود ترامب بمحاربة الفساد لم تغير واقع انتشار الفساد في الحكومة الأمريكية حيث يرى أغلب المواطنين أن الرئاسة والمؤسسات السياسية تعاني من تضارب مصالح وانتهاك للثقة العامة مما يهدد مستقبل الديمقراطية.

دونالد ترامب في غرفة بيضاء رسمية مع جرس بورصة نيويورك، يعبر عن خطاب مرتبط بالفساد السياسي في عهد رئاسته.
الرئيس دونالد ترامب بعد قرع جرس افتتاح بورصة نيويورك وناسداك خلال فعالية إطلاق "حسابات ترامب" في المكتب البيضاوي بتاريخ 6 يوليو 2026. إيفان فوتشي/رويترز
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

حين أعلن Donald Trump في خطاب تنصيبه الأول أنّه يُعيد السلطة إلى الشعب الأمريكي، صفّق له الملايين. وحين كرّر في خطابه الثاني الحديث عن "مؤسسة فاسدة راديكالية" نهبت ثروات المواطنين، بدا أنّ الرجل يحمل مشروعاً لتطهير واشنطن. لكنّ استطلاعات الرأي الصادرة في 2026 تكشف مفارقةً صارخة: الأمريكيون لم يكونوا يوماً أكثر اقتناعاً بأنّ الفساد يسري في عروق حكومتهم وذلك في عهد الرجل الذي وعد بتجفيف المستنقع.

البيت الأبيض في ظل سماء غائمة مع رفع العلم الأمريكي، يرمز إلى النقاش حول انتشار الفساد في الحكومة الأمريكية خلال عهد ترامب.
Loading image...
ترتفع الأعلام الأمريكية فوق البيت الأبيض في 30 أغسطس 2026. تصوير جوليا ديماري نيخينسون/أسوشيتد برس

أرقامٌ لا تُفرّق بين الحزبَين

استطلاع Gallup لعام 2026 يُسجّل رقماً قياسياً: 89% من الأمريكيين يرون أنّ الفساد منتشرٌ على نطاقٍ واسع في الحكومة. الأكثر لفتاً للنظر أنّ هذا الرقم لا يعكس انقساماً حزبياً حاداً، بل توافقاً نادراً في مشهدٍ سياسي مُستقطَب: 91% من الديمقراطيين و90% من المستقلّين يتشاركون هذا الشعور، وكذلك 83% من الجمهوريين وهم أنصار الحزب الحاكم ذاته.

استطلاع جامعة Massachusetts يذهب أبعد من ذلك: 97% من المستطلَعين يقولون إنّ ثمّة قدراً من الفساد في الحكومة، فيما يرى 75% منهم أنّ هذا الفساد يبلغ حدّ "الكثير الكبير". وتُشير بيانات Gallup إلى أنّ نسبة الإدراك هذه تتجاوز 70% منذ عام 2010، وبلغت 79% في 2025، وهي نسبةٌ تضع الولايات المتحدة في مصافّ كولومبيا على مقياس التصوّر الشعبي للفساد.

تاريخياً، كان أنصار الحزب الفائز يُبدون ثقةً أعلى بالحكومة عقب فوزه. لكنّ هذه المعادلة لم تنطبق في 2026: الجمهوريون الذين أوصلوا Trump إلى السلطة لا يزالون يرون الفساد منتشراً، حتى وإن انخفضت نسبتهم قليلاً من 87% في 2024 إلى 83% في 2026. الأزمة، إذن، أعمق من مجرّد خطاب المعارضة.

من الأكثر فساداً في نظر الأمريكيين؟

يُلقي استطلاع جامعة Massachusetts ضوءاً على تراتبية الثقة المفقودة: 53% من المشاركين يضعون الرئاسة في صدارة المؤسسات الأكثر فساداً، فيما يُصنّف 18% الكونغرس في المرتبة الأولى، و41% في المرتبة الثانية. وتُجمع غالبيةٌ واسعة 77% على أنّ الرئيس لا ينبغي له الاستفادة مالياً من مشاريع تجارية تتأثّر بسياسات إدارته.

هذا الرأي العام يصطدم بواقعٍ مختلف تماماً. فعائلة Trump تُوسّع نشاطها التجاري في ظلّ رئاسةٍ ثانية لم تُخفِ طابعها العائلي. نجلاه Eric وDon Jr. أسّسا شركة World Liberty Financial للاستثمار في العملات المشفّرة، كما تربطهما مصالح في شركات مقاولات الدفاع، وذلك في الوقت الذي يدفع فيه Trump نحو ميزانية دفاع تبلغ 1.5 تريليون دولار بزيادةٍ تُقدَّر بـ500 مليار دولار في عامٍ واحد.

أمّا شركة Trump Media، فتبيع لشركات Wall Street حق الوصول المبكر إلى منشورات Trump على وسائل التواصل الاجتماعي، بأسعارٍ تصل إلى 100,000 دولار شهرياً. وحين سُئل Trump عن هذا الخلط بين السلطة والمال، أجاب بصراحةٍ مُثيرة للجدل في مقابلة مع New York Times في يناير 2026: "اكتشفتُ أنّ أحداً لم يكترث."

الرئيس الأمريكي جو بايدن وابنه هانتر بايدن في مشهد يعكس الجدل حول الفساد السياسي وتأثير العائلات في الحكومة الأمريكية عام 2026.
Loading image...
الرئيس جو بايدن، برفقة ابنه هانتر بايدن، يخرج من مكتبة في وسط مدينة نانتوكيت بولاية ماساتشوستس، في 29 نوفمبر 2024. كريغ هدسون/رويترز

وزراء وصفقات: من يُراقب من؟

لا تقتصر الصورة على العائلة الرئاسية. وزير الدفاع Pete Hegseth رفض في جلسة التأكيد أمام مجلس الشيوخ أن يتعهّد بعدم العمل لدى شركات مقاولات الدفاع بعد مغادرته منصبه. وحين واجهته السيناتور Elizabeth Warren بهذا السؤال، ردّ ببرود: "لستُ جنرالاً يا سيناتورة." الردّ الذي بدا وكأنّه يتهرّب من السؤال الجوهري أكثر ممّا يُجيب عنه.

نانسي بيلوسي تتحدث في مؤتمر صحفي، تعبير وجهها يعكس الجدية في سياق الحديث عن الفساد السياسي في الولايات المتحدة.
Loading image...
النائبة نانسي بيلوسي تتحدث خلال مؤتمر صحفي في 20 نوفمبر 2025. تصوير هيذر ديهل/Getty Images

Steve Witkoff، المفاوض الأمريكي في ملفَّي الشرق الأوسط وأوكرانيا، يرتبط بعلاقةٍ عائلية مع World Liberty Financial، إذ إنّ نجله شريكٌ في الشركة. وقد استقطب وزير التجارة Howard Lutnick انتقاداتٍ علنية، حتى من مضيفي قناة CNBC المعروفين بتأييدهم لـTrump، حين واجهه أحدهم بسؤالٍ مباشر عن تعارض مصالحه التجارية مع مهامه الوزارية.

في السياق ذاته، أدّى Elon Musk دوراً استثنائياً في بداية إدارة Trump بوصفه موظّفاً حكومياً خاصاً مُكلَّفاً بخفض الإنفاق، وذلك بعد أن أنفق ما يقارب 300 مليون دولار لدعم حملة Trump الانتخابية في 2024. غير أنّه غادر منصبه لاحقاً دون أن تتّضح معالم ما أنجزه فعلياً.

الكونغرس في قفص الاتهام أيضاً

المشكلة لا تتوقّف عند السلطة التنفيذية. بيانات تداول أعضاء الكونغرس تكشف نشاطاً مالياً مكثّفاً من مشرّعين على رأسهم Nancy Pelosi وRo Khanna، وكلاهما ديمقراطيّان. وتُشير استطلاعات الرأي إلى أنّ غالبيةً من الحزبَين تدعم حظر تداول الأسهم على أعضاء الكونغرس وذويهم لكنّ هذا الحظر لم يُترجَم بعد إلى قانون.

نجلا دونالد ترامب يحتفلان وسط حشد في فعالية تجارية، مع التركيز على دور العائلة في توسعة الأعمال وسط جدل الفساد السياسي.
Loading image...
دونالد ترامب الابن وإريك ترامب يحتفلان بشراكة بقيمة 1.5 مليار دولار بين شركة وورلد ليبرتي فاينانشال وALT5 سيغما من خلال قرع جرس افتتاح بورصة ناسداك في نيويورك، في 13 أغسطس 2025.

هذا التوافق الشعبي النادر حين يتّفق الجمهوريون والديمقراطيون والمستقلّون على قضيةٍ واحدة لم يُفضِ إلى أيّ إجراءٍ تشريعي ملموس. وهو ما يُعمّق الشعور بأنّ المنظومة السياسية برمّتها تُقاوم الإصلاح، بصرف النظر عمّن يُمسك بزمامها.

الديْن والوعود الضائعة

خلف كلّ هذا الجدل يرزح الاقتصاد الأمريكي تحت ثقل دَيْنٍ عام تجاوز 40 تريليون دولار. وبدلاً من معالجة هذا العبء، اختارت إدارة Trump تخفيض الإيرادات عبر تخفيضاتٍ ضريبية ضخمة، في وقتٍ تُحذّر فيه أصوات اقتصادية من مخاطر الإنفاق المتصاعد. الميزانية العسكرية المُقترحة بـ1.5 تريليون دولار تُضاف إلى هذا المشهد المالي المُقلق.

بيانات Pew Research تُظهر أنّ أزمة الثقة في الحكومة الأمريكية ليست وليدة اليوم؛ فجذورها تمتدّ إلى عقود. لكنّ ما يجعل لحظة 2026 استثنائيةً هو أنّ الرجل الذي قدّم نفسه مُنقذاً من الفساد بات يُجسّد في نظر كثيرين نموذجاً من النماذج التي وعد بمحاربتها.

السؤال الذي يُلحّ على الأمريكيين اليوم ليس فقط من هو الأكثر فساداً، بل ما إذا كانت المؤسسات القائمة بحزبَيها ومحاكمها وإعلامها قادرةً أصلاً على إنتاج إصلاحٍ حقيقي، أم أنّ الـ89% الذين يرون الفساد في كلّ مكان محكومٌ عليهم بالتفرّج على مشهدٍ لا يتغيّر، بصرف النظر عمّن يجلس في البيت الأبيض.

أخبار ذات صلة

Loading...
رجل مسن يرتدي قميصًا أبيض بدون أكمام، مرتبط بقضية القتل غير العمد في سلسلة جرائم حقول القتل التكساسية.

رجل يُحكم عليه بـ 20 سنة في قضيةٍ من «حقول تكساس» بعد عقودٍ من اكتشاف عشرات الجثث

بعد عقود من الغموض، صدرت عقوبة بالسجن 20 عاماً لجيمس إلمور في قضية مقتل لورا ميلر ضمن جرائم حقول القتل في تكساس. اكتشف التفاصيل وتابع العدالة المستمرة للضحايا.
Loading...
تصميم فني لكلمة "DEPORTATION" يبرز موضوع الترحيل القسري للمهاجرين وسياسات الترحيل الأمريكية المثيرة للجدل.

تهجير الكوبيين إلى أفريقيا: هل هو ترحيل أم عقوبة؟

تتعرض سياسة الترحيل الأمريكية لتحوّل خطير بإرسال المهاجرين إلى دول ثالثة مجهولة، مما يثير قلقاً حقوقياً وقانونياً. اكتشف تفاصيل هذه الأزمة وتأثيرها الآن.
Loading...
عمدة نيويورك ومدير التعليم يعلنان حظر استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي لطلاب الصفوف الثانية حتى الثامن في المدارس الحكومية.

أكبر منطقة تعليمية في البلاد تحظر الذكاء الاصطناعي حتى الصف الثامن

اتخذت نيويورك قرارًا صارمًا بحظر الذكاء الاصطناعي لطلاب المدارس الابتدائية والمتوسطة لحماية التعليم التقليدي، مع استثناءات للثانوية والمعلمين. اكتشف تفاصيل القرار وتأثيره على مستقبل التعليم. اقرأ المزيد الآن!
Loading...
المدعي العام لكاليفورنيا روب بونتا يسير في ممر داخلي أثناء مؤتمر صحفي حول قضايا التكنولوجيا وحماية المراهقين من أضرار منصات التواصل الاجتماعي.

رئيس النيابة العامة في كاليفورنيا: من هو روب بونتا؟

في معركة قانونية غير مسبوقة، يقود المدعي العام لكاليفورنيا روب بونتا جهوداً لحماية المراهقين ومواجهة عمالقة التكنولوجيا وهوليوود. اكتشف كيف تُعيد هذه القضايا رسم مستقبل الصناعة الرقمية. تابع التفاصيل!
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية