حظر الذكاء الاصطناعي في مدارس نيويورك يثير جدلاً واسعاً
نيويورك تحظر استخدام الذكاء الاصطناعي لطلاب المدارس الابتدائية وتحد من استخدامه في الثانوية مع استثناءات للمعلمين وذوي الاحتياجات الخاصة القرار يفتح نقاشاً حول دور التكنولوجيا في التعليم المبكر وخيارات التحكم بها خَبَرَيْن

قبل أن يُكمل كثيرٌ من أطفال المدارس الابتدائية في نيويورك قراءةَ فقرةٍ كاملة، باتت أدوات الذكاء الاصطناعي تُكملها عنهم. هذا بالضبط ما دفع عمدة المدينة Zohran Mamdani ومديرَ التعليم Kamar Samuels إلى الإعلان في سبتمبر 2026 عن حزمة قرارات تُعيد رسم علاقة الفصول الدراسية بالتكنولوجيا، من الروضة حتى الصف الثامن.
حظرٌ يطال ثلثَي الطلاب
القرار الأبرز هو فرض وقفٍ مدّته عام كامل على استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي لطلاب المدارس الحكومية من الصف الثاني حتى الثامن، ويشمل الحظر نحو 600,000 طالب، أي ما يقارب ثلثَي إجمالي المسجّلين في مدارس نيويورك الحكومية. وسيُوقف أو يُعطَّل ما يزيد على 38 مكوّناً من مكوّنات الذكاء الاصطناعي المدمجة في برامج كانت مسموحاً بها سابقاً، فضلاً عن حجب روبوتات المحادثة التلقائية والخدمات السائدة مثل ChatGPT و Claude لجميع المراحل الدراسية.
وقد لخّص Mamdani الفلسفةَ الكامنة وراء القرار بوضوح، إذ قال: "تريد شركات التكنولوجيا أن نؤمن بأن الذكاء الاصطناعي في التعليم المبكر ليس حتمياً فحسب، بل ضرورياً. نحن لا نرى الأمر بهذه الطريقة".
ماذا عن طلاب الثانوية والمعلمين؟
لا يعني القرار قطيعةً تامّة مع التكنولوجيا. فطلاب المرحلة الثانوية سيحتفظون بإمكانية وصولٍ محدودة إلى أدوات الذكاء الاصطناعي، وستُدرَّج ضمن مناهجهم مقرّرات في "التفكير النقدي حول الذكاء الاصطناعي". أما المعلمون، فيُسمح لهم باستخدامه في التخطيط للدروس والمهام الإدارية، لكن يُحظر عليهم توظيفه في تقييم الطلاب أو منح الدرجات. وستُحدَّد حدود وقت الشاشة بحسب المرحلة الدراسية، مع استثناءاتٍ لذوي الاحتياجات الخاصة ومتعلّمي اللغة الإنجليزية.
وأشار مدير التعليم Samuels إلى أن السياسة الجديدة "تسعى إلى توسيع فهمنا، نحن المعلمين والإدارة، لكيفية التصدّي للاستخدام الخارجي للذكاء الاصطناعي".
سياقٌ متقلّب وتساؤلات مشروعة
لا يمكن فهم هذا القرار بمعزلٍ عن تاريخٍ من التردّد؛ ففي عام 2023، حظرت إدارة التعليم في نيويورك ChatGPT على أجهزة المدارس وشبكاتها، ثم تراجعت عن قرارها بعد أشهرٍ قليلة. واللافت أن شركات الذكاء الاصطناعي قدّمت تمويلاً لنقابات المعلمين لتطوير مناهج تدريبية على هذه الأدوات، وهو ما يُضفي على المشهد تعقيداً إضافياً.
رئيس الاتحاد الموحّد للمعلمين Michael Mulgrew أبدى ترحيباً حذراً، مُثنياً على "حدود وقت الشاشة والاستثناءات لطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة"، لكنّه نبّه إلى أن "المدارس أو المعلمين قد يجدون أنفسهم في حالة من الغموض حول المنتجات المعتمدة للاستخدام".
ستتولّى لجنةٌ جديدة باسم Technology in Schools Coalition تقييمَ أثر هذا الوقف وصياغة توصياتٍ للسياسات المستقبلية. وفي ظلّ توجّهٍ مماثل تبنّته مقاطعة لوس أنجلوس التعليمية في أغسطس 2026 بتقييد استخدام الشاشات في الفصول، يبدو أن السؤال لم يعد: هل تدخل التكنولوجيا الفصولَ الدراسية؟ بل أصبح: من يملك حقّ تحديد شروط هذا الدخول — الشركات أم المدارس؟
أخبار ذات صلة

رجل يُحكم عليه بـ 20 سنة في قضيةٍ من «حقول تكساس» بعد عقودٍ من اكتشاف عشرات الجثث

تهجير الكوبيين إلى أفريقيا: هل هو ترحيل أم عقوبة؟

الفساد الحكومي الأمريكي يدخل مرحلةً جديدة
