خَبَرَيْن logo

ترامب يعلن عن تنازلات كبيرة في مفاوضات إيران

في تطور مفاجئ، ترامب يعلن عن تنازلات كبرى من إيران تشمل فتح مضيق هرمز والتسليم الكامل للغبار النووي. بينما تظل المفاوضات معقدة، يبقى السؤال: هل ستلتزم طهران بهذه التعهدات؟ تابعوا التفاصيل على خَبَرَيْن.

ترامب يقف أمام لافتة كبيرة تتضمن عبارة "لا ضرائب على الإكراميات"، في سياق حديثه عن المفاوضات مع إيران ووقف إطلاق النار.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد زعم مرارًا تحقيق النصر على إيران [ملف: وكالة الصحافة الفرنسية]

في واشنطن العاصمة، وفي خضمّ مفاوضاتٍ لا تزال هشّةً ومتشعّبة، نشر الرئيس الأمريكي Donald Trump سلسلةً متسارعة من المنشورات على منصّته Truth Social يوم الجمعة، أعلن فيها عن تنازلاتٍ كبرى انتزعتها إدارته قبيل جولةٍ محتملة جديدة من مفاوضات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.

Trump يدّعي أن إيران لن تغلق مضيق هرمز أبداً

ادعى Trump أن إيران وافقت على فتح مضيق هرمز وعدم إغلاقه إلى الأبد ،كما قال أن طهران ستسلّم «غبارها النووي» للولايات المتحدة، وأن إسرائيل باتت «ممنوعةً» من شنّ هجماتٍ على لبنان. وفي نبرةٍ احتفالية لافتة، وصف الرئيس الأمريكي يوم الجمعة بأنّه «يومٌ عظيم ورائع للعالم»، وقال أنّه يتوقّع أن تنطلق المحادثات يوم الأحد نحو اتفاقيةٍ دائمة لوقف إطلاق النار.

غير أن المشهد الفعلي أكثر تعقيداً ممّا توحي به منشورات البيت الأبيض. فقد أكّدت إيران إعادة فتح المضيق «طوال فترة» التوقّف الراهن عن القتال، الذي من المقرّر أن ينتهي مطلع الأسبوع المقبل في غياب اتفاقٍ جديد، لكنّها لم تردّ رسمياً على كثيرٍ من ادّعاءات Trump البعيدة المدى.

وقد أعلن وزير الخارجية الإيراني Abbas Araghchi يوم الجمعة أنّه، في ضوء التوقّف عن القتال لمدّة 10 أيام في لبنان، «يُعلَن فتح المضيق بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار». وسارع Trump إلى ترديد هذا الإعلان على منصّته، كاتباً أن المضيق «مفتوحٌ بالكامل وجاهزٌ للعبور التام».

بيد أن مسؤولاً عسكرياً إيرانياً رفيعاً أوضح لوسائل الإعلام الرسمية أن السفن غير العسكرية وحدها هي التي يُسمح لها بالعبور، وذلك بإذنٍ من البحرية التابعة للحرس الثوري الإسلامي (IRGC). ثمّ ذهب Trump أبعد من ذلك، مؤكّداً أن «إيران وافقت على عدم إغلاق مضيق هرمز مجدّداً أبداً».

لكن Alexandru Hudisteanu، الخبير في الأمن البحري، أكّد أنّه لا تأكيد إيرانياً على أيّ التزامٍ طويل الأمد من هذا القبيل، مضيفاً: «نعلم أن القيادة الإيرانية أدركت خلال الأسابيع الستة الماضية من الحرب أن سيطرتها على مضيق هرمز منحتها نوعاً من الردع لم يمنحها إيّاه برنامجها النووي ولا صواريخها الباليستية ولا وكلاؤها الإقليميون. لذا لا أعتقد أن القيادة الإيرانية كانت لتقطع هذا الالتزام بصورةٍ قاطعة ولا رجعة فيها».

وتبقى تساؤلاتٌ معلّقة حول منشورٍ آخر لـ Trump، يتعلّق بالحصار البحري الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية في الخليج. إذ كتب أن هذا الحصار «سيبقى سارياً بالكامل فيما يخصّ إيران وحدها، حتى تكتمل صفقتنا معها بنسبة 100%». في المقابل، أشارت تقارير إعلامية إلى أن طهران قد تُعيد إغلاق المضيق إذا ظلّ الحصار قائماً، وهو ما أكّدته وكالة Fars News الإيرانية المقرّبة من الحرس الثوري، التي نقلت أن طهران تعدّ استمرار الحصار انتهاكاً لوقف إطلاق النار.

وعلى صعيدٍ متّصل، قال Trump أن «إيران، بمساعدة الولايات المتحدة، أزالت أو تزيل الألغام البحرية» من المضيق. لكن وكالة Reuters أفادت بأن تحذيراً صادراً عن البحرية الأمريكية يوم الجمعة نبّه إلى أن «وضع التهديد الناجم عن الألغام في نظام فصل حركة الملاحة (TSS) غير مفهومٍ بالكامل، ويُستحسن تجنّب تلك المنطقة».

Trump يدّعي أن الولايات المتحدة ستحصل على كامل «الغبار» النووي

شكّل مستقبل البرنامج النووي الإيراني نقطةَ خلافٍ محوريةً في المفاوضات، فيما ظلّت طهران تنفي سعيها لامتلاك سلاحٍ نووي، بينما ادعت الولايات المتحدة وإسرائيل أن هجماتهما الأولى في 28 فبراير كانت تهدف إلى الحيلولة دون ذلك.

يوم الجمعة، عاد Trump ليؤكّد أن إيران ستسلّم مخزونها من اليورانيوم المخصَّب، كاتباً أن «الولايات المتحدة ستحصل على كامل الغبار النووي». ويبدو أن مصطلح «الغبار» يُحيل إلى القصف الأمريكي الذي طال ثلاثة مواقع نوويةٍ إيرانية رئيسية في 22 يونيو 2025، وهو ما وصفه Trump مراراً بأنّه دمّر البرنامج النووي الإيراني، رغم وجود أدلّةٍ متضاربة.

وأوضح Trump لوكالة Reuters أن الولايات المتحدة ستعمل مع إيران «بخطىً هادئة ومتأنّية، للنزول وبدء أعمال الحفر بالمعدّات الثقيلة» لاسترداد المخزون النووي من المواقع، مضيفاً: «سنُعيده إلى الولايات المتحدة». كما أخبر Bloomberg أن إيران وافقت على تعليق برنامجها النووي إلى أجلٍ غير مسمّى.

وأفيد بأنّه لا تأكيد على أيٍّ من هذه الاتفاقيات «هذا ادّعاءٌ كبير، لأن الإيرانيين دأبوا على القول إنّهم لن يقبلوا بمثل هذا الشرط. ما سمعناه من مصادرنا أن مسألة التخصيب وآفاق أيّ شروط ستُترك إلى نهاية المحادثات». وأن الإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمّدة، ورفع العقوبات الأمريكية، والتعويضات عن أضرار الحرب، تمثّل أولوياتٍ محوريةً لطهران، مرجّحاً أن إيران ستستخدم ورقةَ حرية الملاحة في مضيق هرمز للانتزاع بها تنازلاتٍ مقابلة.

Trump يقول إن إسرائيل «ممنوعة» من قصف لبنان

كان القصف الإسرائيلي المتواصل على لبنان يُهدّد بتعطيل مسار مفاوضات وقف إطلاق النار؛ إذ أصرّت إيران والوسطاء الباكستانيون على أن لبنان مشمولٌ بوقف إطلاق النار الأوّلي، في حين نفت الولايات المتحدة وإسرائيل ذلك. وفي يوم الخميس، أُعلن عن اختراقٍ دبلوماسي: وافقت إسرائيل على وقفٍ لمدّة 10 أيام لغزوها وقصفها لبنان.

لكن Trump أوحى يوم الجمعة بأن هذا التوقّف سيمتدّ على المدى البعيد، كاتباً: «لن تقصف إسرائيل لبنان بعد الآن. إنّها ممنوعةٌ من ذلك من قِبَل الولايات المتحدة. كفى!»، مضيفاً أن واشنطن ستعمل مع لبنان للتعامل مع «ملفّ حزب الله بالطريقة المناسبة».

و قال Alan Fisher:إن هذا الموقف يمثّل خطاً أمريكياً صارماً بشكلٍ لافت تجاه إسرائيل، لكنّه تساءل عمّا إذا كان Trump سيسعى فعلاً إلى معاقبة إسرائيل في حال عدم الامتثال: «هذا ليس ما تميل الولايات المتحدة إلى فعله. هل سيغيّر Donald Trump فعلاً قواعد السياسة الأمريكية في التعامل مع الإسرائيليين، ويعاملهم كما عامل دولاً أخرى في الماضي، ويقطع العلاقات معهم فعلياً؟»

Trump يشكر دول الخليج ويُوجّه سهامه نحو NATO

وزّع Trump في منشوراته الاحتفالية يوم الجمعة المديحَ والانتقاد بالتساوي. فقد شكر المملكة العربية السعودية والإمارات وقطر على «شجاعتهم العظيمة ومساعدتهم»، وأثنى على رئيس الوزراء الباكستاني Shehbaz Sharif والمشير Asim Munir اللذَين أسهما في تنسيق الاتصالات الأمريكية الإيرانية، واصفاً إيّاهما بأنّهما «شخصان رائعان».

في المقابل، وجّه Trump انتقاداتٍ حادّة لحلف NATO الذي طالما عاتبه على عدم دعم الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضدّ إيران وجهود إعادة فتح مضيق هرمز، كاتباً: «الآن بعد أن انتهت أزمة مضيق هرمز، تلقّيت اتصالاً من NATO يسألني إن كنّا بحاجة إلى مساعدة. أخبرتهم أن يبتعدوا، إلّا إذا أرادوا تحميل سفنهم بالنفط. كانوا عديمي الفائدة حين احتجنا إليهم، نمرٌ من ورق!»

وكانت إدارة Trump قد أشارت إلى أنّها تدرس الانسحاب من الحلف، وإن كان ذلك يستلزم موافقة الكونغرس. ومع ذلك، أعلن رئيس الوزراء البريطاني Keir Starmer، في معرض ردّه على تصريحات Trump، أن الحلفاء الأوروبيين اتّفقوا خلال قمّةٍ عُقدت في باريس يوم الجمعة على تسريع التخطيط العسكري لتشكيل قوّةٍ متعدّدة الجنسيات لتأمين الممرّ المائي.

أخبار ذات صلة

Loading...
أشخاص يسبحون في مياه مضيق هرمز مع سفن شحن كبيرة في الخلفية، في ظل توترات الحرب وتأثيرها على أسعار الوقود.

ترامب وإيران: لماذا قد يختاران الانتظار حتى الانتخابات النصفية؟

ارتفاع أسعار الوقود في أيووا وأوهايو يعكس تأثير الحرب في الشرق الأوسط على حياة الأمريكيين. تعرف كيف تؤثر هذه الأزمة على الانتخابات النصفية وفرص الجمهوريين. اكتشف التفاصيل الآن.
Loading...
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحدث في تجمع انتخابي بأوكلاهوما، مع تصريحه المثير للجدل حول المنشآت النووية الإيرانية ووصفها بـ«مصانع مخدرات».

ترامب والمصانع الإيرانية: فكّ تشفير ادّعاءات جديدة حول المواقع النووية

تصريحات ترامب عن منشأة فوردو الإيرانية أثارت جدلاً كبيراً بوصفها "مصانع مخدرات نووية" رغم نفي الخبراء. اكتشف التفاصيل الحقيقية وكن على اطلاع بأحدث التطورات في الملف النووي الإيراني. اقرأ المزيد الآن!
Loading...
سفينة شحن تحمل اسم EL GAIA في مضيق هرمز تتصاعد منها أدخنة كثيفة بعد تعرضها لهجوم، في سياق التوترات بين إيران والولايات المتحدة.

تخضع المواقع الأمريكية لاستهداف إيراني أكثر فعالية بفضل معلومات استخباراتية تقدمها مجموعات صينية، وفقاً لمصادر.

تكشف تقارير استخباراتية عن دعم صيني غير معلن لإيران عبر بيانات الأقمار الصناعية، مما رفع دقة الهجمات الإيرانية في مضيق هرمز. اكتشف التفاصيل وتأثير هذا الدعم على الصراع واشنطن-طهران الآن!
Loading...
دبابة حوثية متحركة في الصحراء خلال تقدم الحوثيين نحو مضيق باب المندب في البحر الأحمر وسط تصاعد التوترات الإقليمية.

تصعيد الحوثيين يعمّق الأزمة و واشنطن تتحفّظ على التدخّل

تتصاعد التوترات في البحر الأحمر مع سيطرة الحوثيين المدعومين إيرانياً على جزيرة استراتيجية، مما يهدد مضيق باب المندب وأمن الطاقة العالمي. اكتشف المزيد عن تداعيات هذا الصراع المعقد الآن.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية