فوز ساحق لراديف يغيّر وجه بلغاريا السياسي
في صوفيا، حقق روميان راديف فوزًا ساحقًا في الانتخابات، متجاوزًا التوقعات. هذا الانتصار يمثل أملًا للتغيير بعد سنوات من الفساد. هل ستتحول النتائج إلى إصلاحات حقيقية؟ اكتشف المزيد حول مستقبل بلغاريا السياسي مع خَبَرَيْن.

-في صوفيا، كانت ليلة الأحد مختلفة عن سابقاتها. لافتات الفرح ملأت مقرّ حزب «Progressive Bulgaria»، وأنصار روميان راديف يحتفلون بنتيجةٍ تجاوزت ما رسمته استطلاعات الرأي. في الشوارع، كان المواطنون يتابعون الأرقام على هواتفهم، وبعضهم لم يكن قد صوّت لأيّ مرشّح منذ سنوات.
{{MEDIA}}
أظهرت النتائج الرسمية الأولية أنّ راديف، الرئيس السابق ذو التوجّهات الموالية لروسيا، يسير نحو فوزٍ كاسح في الانتخابات البلغارية، وهو ما قد يُنهي سنواتٍ من حكومات الائتلاف الهشّة، ويُزيح القوى السياسية التي هيمنت على المشهد طويلاً.
نتيجة تاريخية في جيل من الانتخابات
شاهد ايضاً: تم العثور على حقائب ظهر مليئة بالمتفجرات بالقرب من خط أنابيب الغاز الروسي قرب حدود صربيا هنغاريا
بعد فرز 60% من الأصوات، حصل حزب «Progressive Bulgaria» على 44.6% من الأصوات، في واحدةٍ من أقوى النتائج التي يحقّقها حزبٌ واحد منذ جيل. وجاء ذلك بعد ثماني انتخاباتٍ في خمس سنوات، في دولةٍ بلقانية يبلغ عدد سكّانها 6.5 مليون نسمة، تعبت من الفساد ومن الأحزاب العتيقة التي تتناوب على السلطة منذ عقود.
وتقدّم الحزب بفارقٍ كبير على منافسيه؛ إذ حلّ ائتلاف «We Continue the Change-Democratic Bulgaria» (PP-DB) الداعم لأوروبا في المرتبة الثانية بـ14.2%، فيما حصل حزب GERB الذي يقوده رئيس الوزراء السابق Boyko Borissov على 13%.
ولم يستبعد راديف تشكيل ائتلافٍ مع مجموعةٍ مؤيّدة لأوروبا أو حزبٍ أصغر، غير أنّ الأرقام تُشير إلى إمكانية حكمه منفرداً في حكومة أقلّية قوية.
وفي مؤتمرٍ صحفي ليلة الأحد، قبل يومٍ من إعلان النتائج النهائية، قال راديف: «هذا انتصارٌ للأمل على الريبة، انتصارٌ للحرية على الخوف، وأخيراً إن شئتم انتصارٌ للأخلاق.»
وعبّرت إيفيلينا كوليفا، مديرةٌ في شركة تسويقٍ رقمي في صوفيا، عن مشاعر كثيرٍ من البلغاريين حين قالت لوكالة Reuters: «ثمّة الآن فرصةٌ لأن تصبح التغييرات التي طالما أمل الناس في رؤيتها مرئيةً فعلاً.»
طيّارٌ سابق يقتحم البرلمان
راديف طيّارٌ عسكري سابق، يرفض تقديم دعمٍ عسكري لأوكرانيا في مواجهتها مع موسكو، ويُعدّ متشكّكاً في مسار الاتحاد الأوروبي. تنحّى عن رئاسة الجمهورية في يناير ليخوض الانتخابات البرلمانية، بعد أن أجبرت احتجاجاتٌ شعبية واسعة الحكومة السابقة على الاستقالة في ديسمبر.
وقد شبّه بعض المراقبين حملته الانتخابية بنهج رئيس الوزراء المجري Viktor Orbán المقرّب من الكرملين، لا سيّما حين تحدّث عن تحسين العلاقات مع موسكو واستئناف تدفّق النفط والغاز الروسي إلى أوروبا بحريّة، فضلاً عن انتقاده للاتحاد الأوروبي بسبب اعتماده المفرط على الطاقة المتجدّدة.
بيد أنّ مواقفه السياسية ظلّت ضبابيةً في أحيانٍ كثيرة، ولا يزال غير واضحٍ كم ستتغيّر السياسة الخارجية لبلغاريا، العضو في حلف NATO والواقعة على الجناح الجنوبي الشرقي للاتحاد الأوروبي، والتي انضمّت إلى منطقة اليورو في يناير وهي خطوةٌ انتقدها راديف ذاته.
وفي يوم الأحد، أعلن راديف استعداده للتعاون مع PP-DB في ملفّ الإصلاح القضائي، مؤكّداً أنّ بلغاريا ستبذل جهوداً لـ«مواصلة مسيرتها الأوروبية».
اقتصادٌ يتعثّر رغم التقدّم
شاهد ايضاً: أوكرانيا تزيد من هجماتها على صناعة النفط الروسية بينما تحقق الكرملين أرباحاً من الصادرات
انضمّت بلغاريا إلى الاتحاد الأوروبي عام 2007، بعد سنواتٍ من التحوّل الذي أعقب سقوط الشيوعية عام 1989. ومنذ ذلك الحين، ارتفع متوسّط العمر المتوقّع بصورةٍ ملحوظة، وباتت نسبة البطالة الأدنى في الاتحاد الأوروبي، كما أسهم اعتماد اليورو في تعزيز الضمانات الاقتصادية.
غير أنّ تكاليف المعيشة باتت تُثقل كاهل المواطنين منذ الانضمام إلى منطقة اليورو، وكان سقوط الحكومة السابقة مرتبطاً بموازنةٍ مقترحة تضمّنت زيادةً في الضرائب ورفعاً لاشتراكات الضمان الاجتماعي، ما أشعل موجة الاحتجاجات.
ويُحذّر تيهومير بيزلوف، الباحث الأوّل في مركز دراسة الديمقراطية في صوفيا، من أنّ «التحدّي الرئيسي للبلاد هو الأزمة الاقتصادية والأزمة الديموغرافية»، مضيفاً: «لا يبدو أنّ في المعسكر الفائز أفكاراً كثيرة للتعامل مع أيٍّ من هاتَين المسألتَين.»
شاهد ايضاً: تم ترحيل العشرات من الرجال الأوكرانيين بواسطة إدارة الهجرة والجمارك. بعضهم تم إرساله مباشرة إلى الجيش
تبقى بلغاريا متأخّرةً عن كثيرٍ من دول الاتحاد الأوروبي في مؤشّراتٍ عدّة، وأمام راديف الآن اختبارٌ حقيقي: هل يتحوّل الفوز الانتخابي الساحق إلى مشروعٍ حوكميٍّ متماسك، أم يظلّ مجرّد موجة احتجاجٍ شعبي وجدت في صناديق الاقتراع منفذاً للتعبير؟
أخبار ذات صلة

داخل "السكك الحديدية السرية" التي تستخدمها أوكرانيا لإعادة الأطفال من روسيا

روبيو يطمئن قادة أوروبا بدعم الولايات المتحدة ولكن بشرط تغيير المسار

هذه المرأة تجسست لصالح عميل روسي. والآن تقضي 15 عامًا في مستعمرة عقابية أوكرانية
