تراجع ترامب في شعبيته وسط أزمات متزايدة
تتراجع شعبية ترامب إلى مستويات قياسية وسط حرب مع إيران، حيث سجلت نسبة تأييده 36% ورفضه 62%. الأداء الاقتصادي يُعدّ أحد الأسباب الرئيسية، مع تزايد الاستياء من ارتفاع الأسعار. اكتشف المزيد عن هذا الاتجاه المقلق على خَبَرَيْن.

قبل عشرين عاماً بالضبط تقريباً، بدأت شعبية جورج بوش تتهاوى بصورةٍ لافتة. وحين انخفضت أرقامه في معظم استطلاعات الرأي إلى ما دون الأربعين في أواخر الشتاء ومطلع الربيع، كان السبب جليّاً: حرب العراق.
يبدو التاريخ اليوم وكأنّه يُعيد نفسه مع الرئيس دونالد Trump في عام 2026، مع استبدال العراق بإيران.
كشفت استطلاعان جديدان نُشرا صباح الثلاثاء أنّ نسبة تأييد Trump استقرّت في منتصف الثلاثينيات: 36% وفق استطلاع Reuters-Ipsos، و35% وفق استطلاع Strength in Numbers-Verasight. وكانت قد سبقتهما نتائج استطلاع NBC News خلال عطلة نهاية الأسبوع، التي أظهرت أنّ Trump سجّل أدنى مستوياته في ولايته الثانية عند 37%.
وخلال الشهر الماضي، أظهرت ثمانية من أصل تسعة استطلاعات ذات جودة عالية تم رصدها أنّ نسبة تأييد Trump تقع في نطاق الثلاثينيات.
الاستثناء الوحيد كان استطلاع Fox News الذي أشار إلى 41%، غير أنّ هذا الرقم نفسه يمثّل أسوأ نتائج Trump في استطلاعات تلك الشبكة منذ عام 2017.
لنضع هذه الأرقام في سياقها الصحيح.
معدّلات الرفض تبلغ مستويات قياسية
شاهد ايضاً: ترامب يحتاج موافقة الكونغرس بعد 60 يوماً من حرب إيران.. لكن البرلمانيين لا يتفقون على موعدها
لا تُظهر جميع الاستطلاعات أنّ Trump يسجّل أرقاماً متدنّية غير مسبوقة في نسبة التأييد.
فبعض مراكز الرأي رصدت له أرقاماً أدنى قليلاً خلال عامه الأول في الحكم عام 2017، أو في أعقاب اقتحام مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021.
بيد أنّ متوسط الرفض البالغ 62% في استطلاع CNN المُجمَّع الذي يحسب متوسط الاستطلاعات الجيّدة المذكورة أعلاه يتجاوز ما رصده أيّ مركز استطلاع في كلتا الحالتين السابقتين.
وقد بلغت أعلى نسب الرفض التي سجّلها Trump في الاستطلاعات الفردية عام 2017 ما يلي: 63% في استطلاع Pew Research Center، و61% في استطلاع Quinnipiac University، و60% في استطلاعات Reuters-Ipsos. وعقب أحداث السادس من يناير، وصل إلى 62% في استطلاع CNN، و61% في استطلاع Quinnipiac، و60% في استطلاع Washington Post-ABC News.
يُسجّل Trump الآن هذه الأرقام بوصفها متوسطاً عبر جميع الاستطلاعات، ممّا يُشير إلى أنّ عدداً من الأمريكيين أكبر من أيّ وقتٍ مضى باتوا يعارضونه.
الاتجاه العام ثابت ومتواصل
ولعلّ ما يُقلق Trump أكثر هو أنّ منحنى شعبيته في ولايته الثانية يسير بثباتٍ لافت نزولاً بلا انقطاع.
وإذا كانت ثمّة قناعة سائدة بأنّ Trump كان غير محبوبٍ في ولايته الأولى، فإنّه تعافى من أدنى مستوياته عام 2017 وقضى معظم تلك الفترة بنسبة تأييد في مطلع الأربعينيات، وهو أمرٌ يُعدّ شبه طبيعي للرؤساء في هذه الأيام، بما في ذلك قبيل انتخابات التجديد النصفي عام 2018 وفي سباق إعادة انتخابه عام 2020.
وقد ظلّت نسبة تأييد Trump في ولايته الأولى ثابتةً إلى حدٍّ بعيد في معظمها.
أمّا في ولايته الثانية، فقد اتّجهت هذه الأرقام نحو الانخفاض ببطءٍ لكن باستمرار.
وهذا التراجع سبق اندلاع الحرب مع إيران، غير أنّ الحرب تبدو وكأنّها تُرسّخ بعض نقاط ضعفه الجوهرية، وتُكلّفه دعم فئاتٍ من الناخبين لم تكن قد تخلّت عنه من قبل.
مستويات قياسية متدنّية في الملف الاقتصادي
يبدو أنّ أحد الأسباب الرئيسية لذلك يتمثّل في تقييم الأمريكيين لأدائه الاقتصادي، إذ دفعت الحرب مع إيران وما رافقها من ارتفاعٍ في أسعار الوقود هذه التقييمات إلى مستوياتٍ متدنّية غير مسبوقة.
والأرقام تتحدّث عن نفسها:
أظهر استطلاع CNN في أواخر الشهر الماضي أنّ نسبة تأييد Trump في الملف الاقتصادي بلغت أدنى مستوياتها على الإطلاق عند 31%.
كشف استطلاع CBS News هذا الشهر أنّ Trump يسجّل أدنى مستوياته في ملفَّي الاقتصاد والتضخّم.
أظهر استطلاعا Strength in Numbers وNBC Newsالنتيجة ذاتها.
تحوم نسبة الرفض لأداء Trump في ملف التضخّم بصفةٍ منتظمة حول 70%.
وقد ظلّ ملف التضخّم تاريخياً الأكثر إضراراً بصورة Trump، في ظلّ شعور الناخبين بأنّه لم يُولِ ارتفاع الأسعار الاهتمامَ الكافي. بيد أنّ الاستطلاعات تُشير بشكلٍ متزايد إلى أنّ الحرب مع إيران باتت تُنافسه على هذه المرتبة.
فقد أظهر استطلاع NBC أنّ ثلثَي الأمريكيين يرفضون أداء Trump في الملف الإيراني، بفارقٍ طفيف عن نسبة 68% الذين يرفضون تعامله مع ملف التضخّم.
وأشار استطلاع CNN السابق إلى أنّ 67% يرفضون أداءه في الملف الإيراني، مقارنةً بـ69% في الملف الاقتصادي و72% في ملف التضخّم.
Trump يقترب من منطقة بوش
لا يمكن استبعاد احتمال تغيُّر المسار، إذ قد يُسهم أيّ حلٍّ للحرب مع إيران في انتشال Trump من هذا الوضع.
غير أنّه إن استقرّت نسبة تأييده في منتصف الثلاثينيات، فسيجد نفسه في مصافّ نادرٍ جداً من الرؤساء. وهي منطقة لم يسكنها في العقود الأخيرة سوى رجلٍ واحد: جورج دبليو بوش.
فحين انزلق بوش إلى هذه المستويات قبل عقدين، كان أوّل رئيسٍ يقضي فترةً مطوّلة فيها منذ جيمي كارتر، وفقاً لبيانات Gallup. وقد قضى جو بايدن بدوره وقتاً ملحوظاً في نطاق الثلاثينيات، لكنّه بقي في الغالب في مستوياتها العليا.
ليس من النادر أن يكون الرؤساء غير محبوبين في هذه الأيام؛ بل إنّ ذلك بات يكاد يكون القاعدة لا الاستثناء.
لكنّ Trump يتأرجح اليوم على حافّة منطقةٍ سياسية غير مألوفة، وتنطوي على مخاطر جدّية.
أخبار ذات صلة

رجل مدان بمساعدة تنظيم داعش لكن هيئة المحلفين تعجز عن الاتفاق بشأن دوره في تفجير مطار كابل

ديفين نونيس يستقيل من رئاسة شركة ترامب الإعلامية المتعثّرة
