تقدّم مسلحين يهدد باماكو ويعكس ضعف السلطة المالية
تزايدت التوترات في مالي مع سيطرة مقاتلي جماعة نصرة الإسلام على تساليت وإقامة نقاط تفتيش قرب باماكو. غياب رد الجيش المالي يثير القلق حول استقرار السلطة العسكرية. اكتشف المزيد عن هذه التطورات الهامة على خَبَرَيْن.

مقاتلو جماعة «نصرة الإسلام» يُحكمون الخناق على باماكو ويسيطرون على تساليت
{{MEDIA}}
أفادت تقارير بأن مقاتلين مرتبطين بتنظيم القاعدة أقاموا نقاط تفتيش على أطراف العاصمة المالية باماكو، فيما سيطروا على مدينة تساليت في أقصى الشمال، في تصعيدٍ لافت يكشف عن هشاشة متزايدة في موقف السلطة العسكرية الحاكمة.
ونقلت وكالة Reuters يوم الجمعة أن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM) أطلقت نداءً للماليين للانتفاض من أجل «إسقاط المجلس العسكري»، والمطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية.
وتأتي هذه التطورات بعد أيام قليلة من سلسلة هجمات شنّتها جماعة JNIM بالتنسيق مع انفصاليي الطوارق المنتمين إلى جبهة تحرير أزواد (FLA)، وأسفرت عن مقتل وزير الدفاع المالي صاديو كامارا.
مشاهد من قاعدة أماشاش
{{MEDIA}}
ووثّقت مقاطع مصوّرة انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي يوم الجمعة، نشرتها حسابات محلية، وجودَ مقاتلين مسلحين داخل قاعدة أماشاش في تساليت، مع رصد عدد من المركبات العسكرية تتنقّل في المنطقة. وأكّدت Reuters صحّة مقطع مصوّر يُظهر مقاتلين يجوبون المدينة رافعين علم جبهة تحرير أزواد.
وأشارت وسائل إعلام مقرّبة من الحركة المسلحة الأزوادية، التي تسعى إلى استقلال شمال مالي، إلى أن هذه المشاهد تُثبت سيطرة المقاتلين على القاعدة عقب انسحاب عناصر من الجيش المالي والفيلق الأفريقي الروسي، وفق وصفها.
وتجدر الإشارة إلى أن روسيا تُمثّل الداعم الأجنبي الرئيسي للحكومة العسكرية في مالي.
تضارب الروايات حول هومبوري
في السياق ذاته، أعلنت جماعة JNIM يوم الخميس أنها سيطرت على قاعدة هومبوري في وسط مالي، وأحكمت قبضتها على نقطتَي تفتيش قرب باماكو، وذلك بعد أن كانت قد هدّدت مسبقاً بفرض حصارٍ كامل على العاصمة.
على الصعيد الآخر، نفى الفيلق الأفريقي الروسي في بيانٍ رسمي ما أوردته جماعة JNIM بشأن التخلّي عن قاعدة هومبوري، واصفاً إياه بأنه «غير صحيح». وأكّد البيان أن مروحياته نقلت ذخيرةً وإمداداتٍ إلى الجنود الماليين في القاعدة يوم الخميس، «وعقب ذلك جرى إخلاء جنود القوات المسلحة المالية الذين أُصيبوا في معارك مع الإرهابيين».
ولفت البيان ذاته إلى أن جماعة JNIM وجبهة تحرير أزواد «تواصلان إعادة تجميع صفوفهما، وتنفيذ عمليات استطلاع على قواعد وحدات الفيلق الأفريقي والجيش المالي، فيما تسير حملات الدعاية على قدمٍ وساق بهدف النيل من معنويات الجيش المالي».
غياب الردّ العسكري يثير التساؤلات
{{MEDIA}}
أشار نيكولاس هاك، في تقريره من داكار بالسنغال، إلى أن غياب أي ردٍّ من الجيش المالي على تقدّم المجموعات المسلحة يُثير الاستغراب، مؤكّداً أن 4 معسكرات عسكرية كبرى في شمال البلاد باتت في قبضة هذه الجماعات.
وقال هاك: «هذا تطوّر بالغ الأهمية. يبدو أن القوات المالية لا تُقدّم أي مقاومة تُذكر في الشمال».
وكان العسكريون الماليون قد استولوا على السلطة عبر انقلابَين متتاليَين في عامَي 2020 و2021، تخلّلهما فترةٌ وجيزة من الحكم المدني. وحتى لحظة كتابة هذا التقرير، لم تُصدر السلطات الرسمية أي بيانٍ بشأن هذه التطورات.