كيف شوهوا كلمة خطير لتشويه صورة المرشح
في خَبَرَيْن نكشف كيف استُخدم اقتباس من كلام المرشح عبد السيد خارج سياقه لتصويره كمرشح خطير بشكل مضلل بينما هو ينتقد نفوذ الشركات الكبرى والسياسات الضارة ويؤكد دعمه للناس العاديين في ميشيغان.

في مقابلةٍ أُجريت معه يوم الأحد ، أكّد السيناتور Tim Scott، رئيس اللجنة الجمهورية للشيوخ المعنية بالحملات الانتخابية (NRSC)، أنّ الناس ينبغي لهم تصديق ما قاله المرشّح الديمقراطي لمجلس الشيوخ Abdul El-Sayed عن نفسه. غير أنّ Scott انتزع اقتباس El-Sayed من سياقه الكامل وهو ما فعله أيضاً إعلانٌ هجومي أصدرته اللجنة التي يترأّسها الأسبوع الماضي.
وقد استقطب الإعلان الإلكتروني للجنة الجمهورية للشيوخ على موقع YouTube انتباهاً واسعاً وانتقاداتٍ حادّة، إذ استخدم الاسم القانوني الكامل لـ El-Sayed، وهو مسؤولٌ سابق في الصحة العامة من الديانة الإسلامية يخوض سباق الانتخابات في ولاية Michigan في مواجهة الجمهوري Mike Rogers، عضو الكونغرس السابق. بيد أنّ الإعلان يستحقّ الوقوف عنده لسببٍ آخر: كيف استعمل، على غرار Scott، مقتطفاً مُبتوراً ومُضلِّلاً يتضمّن كلمة "خطير" لتكريس صورة El-Sayed بوصفه مرشّحاً متطرّفاً.
كيف صوَّر Scott والإعلان الجمهوري كلام El-Sayed
في مقابلة يوم الأحد، زعم Scott عن El-Sayed: "إنّه يقول إنّه أخطر مرشّحٍ يمكنك إيجاده. وهو محقٌّ في ذلك. علينا أن نثق بكلامه هو، لا بكلامنا." أمّا الإعلان المدّته 30 ثانية، فيتضمّن مقطعاً مصوّراً لا تتجاوز مدّته ثانيةً واحدة يظهر فيه El-Sayed صارخاً: "أنا خطيرٌ جدّاً" يعقبه مباشرةً هجومٌ على موقف El-Sayed من جماعة الإخوان المسلمين في مصر في مطلع العقد الثاني من الألفية الثالثة.
ما قاله El-Sayed فعلاً، في سياقه الكامل
المقطع الكامل لكلام El-Sayed، الذي أدلى به في فعاليةٍ انتخابية بتاريخ 25 يوليو خلال الانتخابات التمهيدية الديمقراطية التي فاز بها، يُظهر أنّه كان يؤكّد أنّه حليفٌ للأمريكيين الذين يعانون، وأنّه "خطير" فحسب على قائمةٍ محدّدة من المصالح التجارية والسياسية التي وصفها بأنّها "تُحكم قبضتها على سياساتنا في مواجهتنا." لم يُشر إعلان اللجنة الجمهورية للشيوخ ولا تصريح Scott إلى أنّ وصف "الخطورة" كان موجَّهاً نحو أهدافٍ بعينها، ولا إلى أنّ El-Sayed كان في الواقع يرفض فكرة كونه "خطيراً" على الأمريكيين بشكلٍ عام.
وفيما يلي السياق الكامل لما قاله.
أشار El-Sayed إلى أنّ منتقديه "يستخدمون دائماً هذه الكلمة في حديثهم عنّي: خطير"، ثمّ أضاف بنبرةٍ ساخرة وسط ضحكات الحضور: "أتساءل دائماً، لماذا يصفون شخصاً مثلي بالخطورة؟ وكأنّ من يشبهونني في الشكل لم يُوصفوا بالخطورة من قبل. وكأنّكم لا تسيرون في نفس الدرب المعهود منذ 25 عاماً في وصف أمثالي بأسماءٍ كاسمي بالخطورة. أعرف أنّ هذا ليس ما تفعلونه، أليس كذلك؟"
ثمّ تابع: "سأقول فقط هذا. اسألوا طفلاً في Detroit احتاج إلى نظّارةٍ طبية هل أنا خطير. اسألوا الناس الذين لم يستطيعوا التنفّس بسبب مداخن تنفث ثاني أكسيد الكبريت هل أنا خطير. اسألوا أهالي الأطفال الذين يدرسون في مدارس تلوّثت بالرصاص هل أنا خطير. اسألوا من يغرقون في ديون طبية هل أنا خطير. أظنّ أنّهم سيقولون لكم: إنّه أفضل صديقٍ يمكنك أن تجده إن أردت حكومةً تعمل لصالحك. وسأقول لكم: إن كنت AIPAC، فأنا خطيرٌ جدّاً. وإن كنت Big Pharma، فأنا خطير. وإن كنت Big Tech وتريد إنشاء مركز بياناتٍ في حديقة منزلك، فأنا خطير. وإن كنت مصرفاً كبيراً يريد التواطؤ ضدّنا، فأنا خطير. وإن كنت محتكراً يريد رفع أسعارنا، فأنا خطير. وإن كنت Chuck Schumer، فأنا خطيرٌ جدّاً. وأعتقد أنّ الوقت قد حان لأن يكون لدينا ديمقراطيون مستعدّون لأن يكونوا خطرين على كلّ من يُحكم قبضته على سياساتنا في مواجهتنا."
حتى اللجنة الجمهورية الوطنية قدّمت سياقاً أوفر في وقتٍ سابق
في منشورٍ على وسائل التواصل الاجتماعي نُشر يوم الخطاب ذاته، نشرت اللجنة الجمهورية الوطنية (RNC) مقطعاً مدّته 15 ثانية يقول فيه El-Sayed: "وإن كنت مصرفاً كبيراً يريد التواطؤ ضدّنا، فأنا خطير. وإن كنت محتكراً يريد رفع أسعارنا، فأنا خطير. وإن كنت Chuck Schumer، فأنا خطيرٌ جدّاً."
هذا ليس الخطاب كاملاً بالطبع، لكنّه تعديلٌ منصف — يُوضّح بجلاءٍ أنّ El-Sayed لم يكن يعترف عموماً بأنّه رجلٌ "خطير"، بل كان يُعرِّف نفسه بوصفه "خطراً" على الشركات الكبرى التي يرى أنّها تضرّ بالمصلحة العامة، وعلى Schumer، زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ الذي طالما انتقده اليسار الديمقراطي.
في المقابل، نشرت اللجنة الجمهورية للشيوخ (NRSC) في اليوم ذاته مقطعاً يقول فيه El-Sayed: "وإن كنت Chuck Schumer، فأنا خطيرٌ جدّاً." وحتى هذا المقطع الذي لا يتجاوز 4 ثوانٍ كان أكثر أمانةً من النسخة المدّتها ثانيةٌ واحدة بلا أيّ سياق التي استخدمها الإعلان.
وحين سُئلت المتحدّثة باسم اللجنة الجمهورية للشيوخ Joanna Rodriguez هذا الأسبوع عمّا إذا كان الإعلان قد انتزع تعليق El-Sayed عن "الخطورة" من سياقه بشكلٍ واضح، ردّت في رسالةٍ إلكترونية قائلةً: "كما أشرتم، نعم، Abdul El-Sayed قال فعلاً إنّه خطير." ثمّ عادت Rodriguez لتستعرض عدداً من تصريحات El-Sayed التي وصفتها بأنّها تمثّل خطاباً انتخابياً خطيراً، مكرِّرةً الهجمات الواردة في الإعلان.
من حقّ الجمهوريين الادّعاء بأنّ El-Sayed خطيرٌ وأنّه قال أشياء خطيرة. لكنّ Scott ادّعى أنّه يستشهد بكلام El-Sayed حرفيّاً، وهو ما لم يفعله بأمانة. والإعلان لم يفعل ذلك أيضاً.
أخبار ذات صلة

تحذير هيغسيث: محكمة الجنايات الدولية قد تحقّق في غارات أمريكية بأمريكا اللاتينية

ترامب يحوّل جهاز الأمن الداخلي إلى أداةٍ لحملته ضدّ الاحتيال الانتخابي

ترامب يواجه دعوى قضائية حول محاولته تقييد الجنسية بالميلاد
