خَبَرَيْن logo

تصويت العرب في ميشيغان بين ترامب والديمقراطيين

في ميشيغان، الناشطة اليمنية الأمريكية سمراء لقمان تصوّت ترامب رغم سياساته المثيرة للجدل بسبب موقفها من الإبادة في غزة. العرب الأمريكيون يعيدون تقييم تحالفاتهم السياسية بين الحزبين وسط صراعات الهوية والضمير خَبَرَيْن

دونالد ترامب يقف مبتسمًا في تجمع انتخابي بديربورن بميشيغان مع أئمة ومسلمين محليين، في سياق دعم المجتمع العربي الأمريكي لانتخابات 2024.
دونالد ترامب، المرشح الجمهوري آنذاك للرئاسة، يقف بجانب قادة مسلميين محليين على المسرح خلال تجمع انتخابي في نوفي بولاية ميشيغان، 26 أكتوبر 2024 [تصوير أليكس براندون/أسوشيتد برس]
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في ديربورن بولاية ميشيغان، لا تُبدي الناشطة اليمنية-الأمريكية سمراء لقمان أيَّ ندمٍ على تصويتها للرئيس Donald Trump في انتخابات 2024. فرغم خيبة الأمل التي أصابت كثيراً من العرب الأمريكيين في ميشيغان جرّاء سياساته المؤيّدة للحرب والمعادية للهجرة، تُصرّ لقمان على أنّ التصويت للديمقراطيين كان أمراً لا يُطاق في ظلّ الإبادة الجماعية الإسرائيلية المستمرّة في غزة.

قالت لقمان : "كان لا بدّ من محاسبة المسؤولين عن الإبادة. نحن مرتاحون لما صوّتنا من أجله."

وأضافت: "قلت منذ البداية إنّني مستعدّة لأن أعيش أربع سنوات أخرى من حكم Trump، وكنّا نتوقّع أن يكون سيّئاً في قضايانا، لكنّها كانت حبّةً مرّةً قرّرنا ابتلاعها من أجل محاسبة الحزب الديمقراطي."

ولقمان ليست وحدها في هذا الموقف. فرغم السياسات الإسرائيلية المتشدّدة لـ Trump وحربه غير الشعبية على إيران، يرى كثيرون أنّ دعم المرشّحة الديمقراطية Kamala Harris في 2024 كان خارج نطاق التصوّر، وأنّ قرار الانفصال عن الحزب الديمقراطي كان الخيار الصحيح للمجتمع.

قال حسين دباجة، المستشار السياسي البارز في منطقة ديترويت التي تضمّ جاليات عربية ومسلمة كبيرة: "لم أكن أستطيع بقلبٍ سليم وضمير مرتاح أن أطلب من أحد التصويت لـ Kamala Harris أو Donald Trump"، مشيراً إلى أنّ منطق "أهون الشرّين" لم تعد تنطلي على الناخبين العرب.

وكانت شعبية الديمقراطيين في أوساط العرب الأمريكيين قد انهارت عام 2024، حين تجاهل الرئيس Joe Biden المطالبات بإجبار إسرائيل على وقف إطلاق النار في غزة، وواصل تزويدها بالأسلحة والدعم العسكري بينما كانت تقتل عشرات الآلاف في فلسطين ولبنان. ثمّ رفضت نائبة الرئيس Harris حتّى مجرّد النظر في فرض حظر على الأسلحة المُصدَّرة إلى إسرائيل.

وعلى إثر هذه السياسات، أعرض كثير من العرب الأمريكيين الذين كانوا لسنواتٍ طويلة ناخبين ديمقراطيين موثوقين عن الحزب ورفضوا دعم Harris في سباقها الرئاسي. فاستغلّ Trump الفرصة وقدّم نفسه مرشّحاً لـ"السلام"، ونسجت حملته علاقاتٍ مع ممثّلي المجتمع العربي.

سياسات Trump

قبيل انتخابات 2024، استضاف Trump في تجمّعٍ انتخابي بميشيغان أئمّةً مسلمين محليّين على المنصّة وأثنى على مجتمعهم. كما زار ضاحية ديربورن ذات الغالبية العربية والمسلمة قرب ديترويت. وفي نهاية المطاف، فاز Trump بولاية ميشيغان بعد أن أحجم كثير من الناخبين العرب في منطقة ديربورن عن دعم Harris؛ فصوّت بعضهم له، وآثر آخرون أحزاباً ثالثة، فيما ترك بعضهم خانة الرئاسة فارغةً أو امتنعوا عن التصويت كلياً.

وبحسب تحليل لنتائج الانتخابات في الدوائر ذات الغالبية العربية في شرق ديربورن، ذهب نحو 45% من الأصوات لـ Trump، و29% للمرشّحة عن حزب الخضر Jill Stein، و16% لـ Harris.

وبعد توليّه الرئاسة، سمح Trump لإسرائيل بمواصلة هجماتها على غزة ولبنان، وشنّ حرباً على إيران دون مسوّغٍ واضح أفضت إلى ارتفاعٍ حادٍّ في أسعار الوقود. كما صعّد حملة القمع على المناصرة لحقوق الفلسطينيين داخل الولايات المتحدة، عبر مساعٍ لترحيل الطلاب الأجانب الناشطين المنتقدين لإسرائيل. وفي فبراير، ألغى الحماية الممنوحة للمقيمين اليمنيين، ممّا أثار موجةً من الخوف والقلق في مجتمعٍ كان كثيرٌ من قياداته قد أيّدوه عام 2024.

وحين سُئل دباجة عن مشاعر العرب الأمريكيين تجاه Trump اليوم، أجاب بلا مواربة: "يكرهونه. لا توجد طريقة أخرى للتعبير عن ذلك. لا أعتقد أنّ ثمّة شخصاً واحداً أعرفه صوّت لـ Trump من المجتمع العربي والمسلم تحديداً ويرى ما يفعله Trump ويشعر بالرضا عمّا يفعله أو فعله."

"الإبادة نضّجتنا"

يُصرّ كثير من العرب الأمريكيين على أنّ حجب الدعم عن Harris عام 2024 لم يكن حبّاً في Trump. قال عامر زهر، الكوميدي وعضو مجلس التعليم في ديربورن: "لا أحد يفهم أهوال سياسة Trump أكثر منّا. كنّا ضحاياه الأوائل عام 2017."

ففي مطلع ولايته الأولى عام 2017، فرض Trump حظر سفرٍ على عدد من الدول ذات الغالبية المسلمة. وأضاف زهر: "لا أحد أكثر وعياً بالأذى الذي يمكن أن يُلحقه Trump منّا. لكنّ الإبادة نضّجتنا بطريقةٍ جعلتنا أخيراً نصل إلى نقطةٍ نقول فيها للسياسيين 'لا'."

ومع عودة موسم الانتخابات إلى ميشيغان، يجد العرب الأمريكيون أنفسهم مجدّداً أمام مفترق طرق سياسي. يتجمّع المجتمع حول المرشّح الديمقراطي لمجلس الشيوخ Abdul El-Sayed الذي كان قد أيّد Harris سابقاً غير أنّ بعضهم يُبقي خياراته السياسية مفتوحة.

وقالت لقمان إنّها ستصوّت حتماً لـ El-Sayed والكونغرسية Rashida Tlaib الصريحتَين في انتقادهما لإسرائيل في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية يوم الثلاثاء وفي الانتخابات العامّة في نوفمبر. وأشارت إلى أنّ دعم الناخبين الديمقراطيين للمرشّحين التقدّميين سيُعين الحزب على استعادة مصداقيّته لدى الناخبين العرب.

قالت لقمان : "هذه الأمور تمنح الحزب الديمقراطي شيئاً من الصلة والمصداقية داخل مجتمعنا. وقد أعادت المجتمع نوعاً ما إلى الوسط، بعد أن كان يميل بشدّة نحو اليمين."

رجل عربي أمريكي مبتسم يجلس في مقهى ديربورن بميشيغان مع كوب قهوة على الطاولة، يعكس أجواء المجتمع العربي والمسلم في الانتخابات الأمريكية 2024.
Loading image...
يقول الاستراتيجي السياسي حسين دباجة إن العديد من العرب الأمريكيين في ميشيغان "يكرهون" ترامب وسياساته [علي حرب/الجزيرة]

فلسطين خطٌّ أحمر

بينما يتساءل بعض المحلّلين السياسيين عن سبب تحوّل الموقف الأمريكي من إسرائيل إلى قضيّة محوريّة في السياسة الأمريكية، ولا سيّما في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية، فإنّ الإجابة في المجتمع العربي واضحة لا لبس فيها. يقول المناصرون إنّ السياسات الداخلية تتراجع إلى المرتبة الثانية حين يُقتل ذووهم وتُمحى بلداتهم بأموال ضرائبهم عبر المساعدات العسكرية لإسرائيل.

قالت لقمان: "باتت غزة وفلسطين وقضايا الشرق الأوسط في مقدّمة أولويّات الجميع، وأصبحت خطّاً أحمر لمجتمعي. فإن كنت جمهورياً أو ديمقراطياً وتكره AIPAC وتُقدّر حقّ الفلسطينيين في تقرير المصير، فستحصل على أصواتنا بصرف النظر عن انتمائك الحزبي."

وردّد زهر الرسالة ذاتها قائلاً: "يريد الناس منّا ألّا نكون ناخبين ذوي قضيّة واحدة. بمعنى آخر، يريدون منّا التخلّي عن قضيّتنا الرئيسية، والقبول بالإجحاف فيها، ومشاهدة عائلاتنا تموت بحجّة أنّ Trump سيّئ، والقبول بكلّ ذلك. قلنا 'لا'. كان لا بدّ أن يعني دم أطفال غزة شيئاً."

وأكّد زهر أنّ العرب الأمريكيين ليسوا وحدهم في جعل فلسطين محور خياراتهم الانتخابية، مستشهداً بالهزائم التي مُنيَ بها المرشّحون المؤيّدون لإسرائيل في أنحاء متفرّقة خلال موسم الانتخابات التمهيدية الحالي.

قال : "وصلنا إلى نقطةٍ باتَ فيها كلّ من يقول 'أوقفوا قصف المستشفيات' يُفهم ضمنياً أنّه يتحدّث عن إسرائيل. هذا بسبب إسرائيل ذاتها، ليس بسببنا. هذا بسبب ما فعلته إسرائيل. والناس يتّجهون نحو الحقيقة، وحين تعرف الحقيقة تدرك أنّك كنت تُكذَب عليك، فتغضب. وكثيرٌ من هذا الغضب المشروع هو الذي يُحرّك الأمور."

أمّا دباجة فقال إنّه رغم اهتمام الناخبين العرب بالاقتصاد والقدرة الشرائية والبنية التحتية كسائر الأمريكيين، إلّا أنّهم لا يستطيعون تجاهل السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل.

"هل يُفترض بنا أن نتّصل بأقاربنا في الخارج ونقول لهم: 'اسمعي يا خالتي، هذا الرجل الذي يترشّح للمنصب قد يقتل بعض جيرانك وأطفالك، لكن لا تقلقي، سيُعالج مشكلة الفيضانات في بيوتنا'؟ لن ينجح هذا. لا نستطيع فعل ذلك."

الإسلاموفوبيا والعنصرية

حاول الجمهوريون استمالة الناخبين العرب والمسلمين عام 2024 والاستفادة من السخط على سياسات غزة، لكنّ كثيراً من المحافظين عادوا اليوم إلى تشويه صورة هذا المجتمع كاستراتيجية انتخابية. فبعد أسابيع قليلة من انتخابه، أيّد Trump المرشّح Randy Fine، السياسي الفلوريدي الذي يحمل تاريخاً من التصريحات المعادية للإسلام، لمقعدٍ في الكونغرس. وفاز Fine فعلاً، ليدعو بعدها إلى "تدمير" المسلمين جميعاً.

وفي السياق ذاته، صنّف حاكما ولايتَي فلوريدا وتكساس الجمهوريّان منظّمة Council on American-Islamic Relations (CAIR) ضمن قائمة "الإرهاب". وفي ميشيغان، تعهّد الكونغرسي الجمهوري John James، المرشّح لمنصب الحاكم، بإدراج المنظّمة ذاتها على قائمة سوداء.

وقالت لقمان إنّ James كان قد تحدّث مع أبناء المجتمع ووعد بالتواصل مع ناخبي ديربورن قبل هذا الإعلان. وخلصت إلى القول: "كانت هناك فرصةٌ كبيرة أمام الحزب الجمهوري لترسيخ تحوّل البندول نحوه، فضيّعها. لقد فوّت تلك الفرصة حقّاً."

أخبار ذات صلة

Loading...
وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث يتحدث بحماس في خطاب بمدينة بنما وسط أعلام دول أمريكا اللاتينية، مؤكداً تعزيز التحالف العسكري لمكافحة تهريب المخدرات.

تحذير هيغسيث: محكمة الجنايات الدولية قد تحقّق في غارات أمريكية بأمريكا اللاتينية

تصاعد التوتر في أمريكا اللاتينية مع تحالف عسكري أمريكي جديد لمكافحة تهريب المخدرات وسط انتقادات حقوقية وتحذيرات من تدخل المحكمة الجنائية الدولية. اكتشف المزيد الآن.
Loading...
السيناتور تيم سكوت يتحدث خلال جلسة في مجلس الشيوخ الأمريكي وسط جدل حول تصريحات المرشح عبد السيد في حملة انتخابية بمشيغان.

تحقيق: كيف حذف سكوت الجمهوري السياق من خطاب الـسيد

في سباق ميشيغان الانتخابي، استخدمت اللجنة الجمهورية تصريح عبد السيد بشكل مضلل ليظهره متطرفاً، بينما الحقيقة تكشف أنه ينتقد الشركات الكبرى. اكتشف التفاصيل الكاملة وتأثير الحملة الانتخابية الآن.
Loading...
وزير الأمن الداخلي الأمريكي ماركواين مولين يتحدث في مؤتمر صحفي وسط خلفية حمراء، في سياق جهود الوزارة لمكافحة التزوير الانتخابي والتأكيد على تسجيل الناخبين.

ترامب يحوّل جهاز الأمن الداخلي إلى أداةٍ لحملته ضدّ الاحتيال الانتخابي

يتصاعد الجدل حول تزوير الانتخابات في أمريكا بعد إعلان وزارة الأمن الداخلي عن تسجيل مئات الآلاف من غير المواطنين في قوائم الناخبين. اكتشف التفاصيل وتأثيراتها الآن.
Loading...
امرأة تحمل لافتة تدافع عن حق الجنسية بالولادة أمام المحكمة العليا الأمريكية خلال احتجاج ضد قرارات ترامب الجديدة.

ترامب يواجه دعوى قضائية حول محاولته تقييد الجنسية بالميلاد

تتصاعد المعركة القانونية ضد محاولات ترامب لتقييد حق الجنسية بالولادة في أمريكا وسط دعم شعبي واسع. اكتشف تفاصيل النزاع وأثره على حقوق المهاجرين واستمر في القراءة الآن.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية