أسواق المال تتأثر ببيانات الوظائف القوية
تراجعت الأسواق الأمريكية بشكل حاد بعد بيانات وظائف قوية، مما زاد من احتمالية رفع أسعار الفائدة. انخفضت الأسهم، Bitcoin، والذهب، مع استمرار الضغوط التضخمية. تعرف على تفاصيل هذه الموجة وتأثيراتها على الأسواق. خَبَرَيْن.

موجة بيع عارمة تضرب الأسهم والسندات وBitcoin والذهب عقب بيانات الوظائف القوية
أنهت الأسواق الأمريكية جلسة الجمعة على خسائر حادة طالت الأسهم والسندات وBitcoin والذهب في آنٍ واحد، بعد أن كشفت بيانات سوق العمل عن أداءٍ أقوى من المتوقّع، ما رفع احتمالية أن يلجأ الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة في وقتٍ لاحق من هذا العام.
أبرز ما جرى في الجلسة
تراجع مؤشر S&P 500 بنسبة 2.2%، ليدخل منطقة الخسارة على مستوى الأسبوع، في طريقه لكسر سلسلة مكاسب امتدّت تسعة أسابيع متواصلة. وسجّل المؤشر أسوأ أداءٍ يومي له منذ أكتوبر 2025. أمّا مؤشر Nasdaq Composite المثقل بأسهم التكنولوجيا، فقد هوى 3.7% في أسوأ يومٍ له منذ أبريل 2025، مسجّلاً بذلك ثالث جلسة خاسرة على التوالي بعد سلسلة مكاسب دامت تسعة أيام. وانخفض مؤشر Dow Jones بمقدار 510 نقاط أي ما يعادل 1%، وهو الأقل تضرّراً نظراً لانخفاض وزن أسهم التكنولوجيا فيه.
بيانات الوظائف تُغيّر المعادلة
أضاف الاقتصاد الأمريكي 172,000 وظيفة في مايو، متجاوزاً توقّعات المحلّلين، وفق بيانات مكتب إحصاءات العمل الصادرة الجمعة. وتأتي هذه الأرقام في سياقٍ يشهد فيه التضخّم ضغوطاً متصاعدة جرّاء ارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب مع إيران.
هذا المزيج سوق عمل متماسك وتضخّم في ارتفاع يُعيد تشكيل توقّعات السياسة النقدية. فبحسب منصّة CME FedWatch، ارتفعت احتمالية رفع الفائدة في ديسمبر إلى 43%، مقارنةً بـ26% قبل شهرٍ واحد فقط.
قال جيمس ماكان، كبير الاقتصاديين لاستراتيجية الاستثمار في Edward Jones، في مذكّرةٍ للعملاء: "على المدى القريب، تؤكّد البيانات أن خفض الفائدة بات خارج الحسابات هذا العام، والأسواق تواصل القلق من أن الخطوة التالية قد تكون رفعاً."
عوائد السندات تقفز رغم تراجع النفط
قفز عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 4.54%، وهو المستوى الذي يؤثّر مباشرةً على أسعار الرهن العقاري ويُشكّل ضغطاً على تقييمات الأسهم. والأكثر دلالةً هنا أن هذا الارتفاع جاء على الرغم من تراجع أسعار النفط، في حين اعتادت عوائد السندات خلال الأسابيع الماضية أن تتحرّك بالتوازي مع النفط صعوداً وهبوطاً.
يُشير هذا الفصل في الارتباط إلى أن المتداولين باتوا يُركّزون على متانة سوق العمل وما قد تعنيه من استمرار ضغوط التضخّم، بصرف النظر عن مستوى أسعار الطاقة.
أسهم الذكاء الاصطناعي في مرمى البيع
تعرّضت أسهم رقائق أشباه الموصلات لضربةٍ موجعة؛ إذ هبط صندوق المؤشرات المتداولة (ETF) المتخصّص في أسهم رقائق الذاكرة أكثر من 13%. وامتدّت الخسائر في ساعات التداول المتأخّرة بعد أن تراجعت أسهم Meta أكثر من 6% إثر تقارير تفيد بسعيها لجمع تمويل عبر إصدار أسهم جديدة لتمويل مشاريعها في الذكاء الاصطناعي.
Bitcoin والذهب لا يُوفّران ملاذاً
في مؤشّرٍ واضح على حالة تجنّب المخاطر السائدة، انخفض Bitcoin أكثر من 5% ليتداول فوق مستوى 60,000 دولار بقليل، قريباً من أدنى مستوياته منذ أكتوبر 2024. وتراجعت العملة الرقمية أكثر من 17% خلال الأسبوع، في أعقاب إعلان شركة Strategy أنها باعت جزءاً من حيازتها من Bitcoin للمرة الأولى منذ عام 2022. وبذلك يكون Bitcoin قد فقد أكثر من 50% من قيمته مقارنةً بذروته القياسية في أكتوبر.
الذهب بدوره لم يُشكّل ملاذاً آمناً هذه المرة؛ إذ انخفضت أسعاره أكثر من 3%، ممحيةً كامل مكاسبه منذ مطلع العام. ارتفاع أسعار الفائدة يُقلّص جاذبية الذهب بوصفه أصلاً لا يُدرّ دخلاً ثابتاً.
أسعار النفط تتراجع
أنهت عقود خام Brent الآجلة جلسة الجمعة بتراجع 2% عند مستوى يتجاوز 93 دولاراً للبرميل، فيما هبطت عقود الخام الأمريكي 2.8% إلى ما فوق 90 دولاراً للبرميل.
مؤشّر الخوف والطمع في منطقة الحياد
تراجع مؤشر الخوف والطمع (Fear & Greed Index)، المقياس المرجعي لمزاج السوق، من منطقة "الطمع" إلى "الحياد" في وقتٍ سابق من الأسبوع. وكان المؤشر يرتع في منطقة "الطمع" منذ 15 أبريل، حين سجّل S&P 500 أول مستوى قياسي له في خضمّ الحرب مع إيران.
صوت من خارج الأرقام
علّق نايجل غرين، الرئيس التنفيذي لمجموعة DeVere، قائلاً: "أمضت الأسواق أشهراً تبحث عن مبرّرٍ يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض الفائدة. تقرير الوظائف اليوم منح صانعي السياسة مبرّراً لعدم فعل ذلك." وأضاف: "تقريرٌ واحد لا يصنع سياسة، لكن تقريراً بهذا الحجم يُغيّر الاحتمالات. والأسواق أدركت ذلك فوراً."
في المقابل، أشار ماكان من Edward Jones إلى أن سقف رفع الفائدة لا يزال مرتفعاً، وأن الفيدرالي يحتاج إلى مؤشّراتٍ على "ارتفاعٍ أكثر استمراراً في التضخّم" قبل أن يتجه نحو دورة تشديد نقدي. وأضاف أن رئيس الفيدرالي الجديد كيفن وارش سيواجه "معادلة توازن بالغة التعقيد" في اجتماعه الأول، في ظلّ انقساماتٍ موثّقة داخل لجنة السياسة النقديةFOMC.
ما يُنتظر هذا الأسبوع: تتّجه الأنظار نحو أي تصريحاتٍ لمسؤولي الاحتياطي الفيدرالي في أعقاب بيانات الوظائف، إلى جانب بيانات التضخّم القادمة التي ستحدّد ما إذا كانت احتمالية رفع الفائدة في ديسمبر ستتعزّز أكثر أو تتراجع.
أخبار ذات صلة

ضربة ترامب لإيران تهزّ الأسواق وخام برنت يرتفع لأعلى مستوى في أسبوعين

البنوك المركزية ترى الدولار أقلّ أماناً.. وتتجه للذهب

سوق الأسهم الأمريكية آخذ في الارتفاع، لكنه لا يزال يدور حول الذكاء الاصطناعي
