أسواق آسيا تحقق أرقاماً قياسية بفضل الذكاء الاصطناعي
أسواق الأسهم في آسيا تحقق أرقاماً قياسية بفضل الذكاء الاصطناعي، متجاوزةً المخاوف من الحرب. كوريا الجنوبية وتايوان في الصدارة، بينما أوروبا تعاني. اكتشف كيف يؤثر هذا الزخم على الأسواق العالمية في خَبَرَيْن.

أسواق الأسهم في آسيا تتجاوز مخاوف الحرب وتسجّل مستويات قياسية بفضل الذكاء الاصطناعي
لا تنفرد أسواق الأسهم الأمريكية بالتعافي إلى مستويات قياسية؛ إذ سجّلت مؤشّرات الأسهم في تايوان وكوريا الجنوبية واليابان هي الأخرى أرقاماً غير مسبوقة خلال جلسات التداول الأخيرة، مسترجعةً خسائرها التي تكبّدتها في مارس.
تعتمد دول آسيا اعتماداً كبيراً على واردات النفط من الشرق الأوسط، وهي واردات شبه متوقّفة منذ اندلاع الحرب مع إيران. غير أنّ هذا الضغط على اقتصاداتها لم يحُل دون انتعاش أسواق أسهمها بقوّة خلال الأسابيع الأخيرة.
سجّل مؤشر Kospi الكوري ومؤشر Taiex التايواني أعلى مستوياتهما على الإطلاق يوم الأربعاء، فيما بلغ مؤشر Nikkei 225 الياباني ذروته التاريخية الأسبوع الماضي. وعلى الجانب الأمريكي، سجّل كلٌّ من S&P 500 و Nasdaq Composite بدورهما مستويات قياسية في اليوم ذاته.
يعود هذا الزخم في الأسواق الآسيوية والأمريكية إلى حدٍّ بعيد إلى موجة الذكاء الاصطناعي العالمية، التي أسدلت ظلالها على المخاوف المرتبطة بالحرب مع إيران. فالطلب على رقائق أشباه الموصّلات في ارتفاع حادّ بفعل الحاجة المتنامية لبناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وهو ما أفاد الأسواق الآسيوية تحديداً.
في المقابل، لم تشهد أسواق المناطق الأقلّ ارتباطاً بقطاع الذكاء الاصطناعي كأوروبا هذه المكاسب ذاتها.
قال Daniel Skelly، رئيس فريق أبحاث واستراتيجية إدارة الثروات في Morgan Stanley: "تمتلك كلّ منطقة محرّكاتها الخاصّة للنموّ، لكنّ آسيا، شأنها شأن الولايات المتحدة، تقف في موقع جيّد للاستفادة من دورة الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي."
كوريا الجنوبية وتايوان في الصدارة
الولايات المتحدة مُصدِّرة صافية للطاقة، بينما تقع دول كاليابان وكوريا الجنوبية في الطرف الآخر بوصفها مستوردةً صافية. وهذا ما جعل اقتصادات آسيا تتحمّل وطأة أكبر من ارتفاع أسعار النفط.
لكنّ في الأسواق المالية، يواصل زخم الذكاء الاصطناعي رفع الأسهم رغم المخاوف المتعلّقة بتكاليف الطاقة المرتفعة وتداعياتها المحتملة على الإنفاق الاستهلاكي والنموّ الاقتصادي.
كوريا الجنوبية قوّة عالمية في صناعة رقائق أشباه الموصّلات، وهو ما انعكس جليّاً على أداء سوقها: فقد ارتفع مؤشر Kospi بنحو 76% خلال عام 2025، في أفضل أداء سنوي له منذ عام 1999، ويُضيف إلى ذلك 75% منذ مطلع العام الحالي. وقد دفع هذا الارتفاع يوم الخميس قيمة سوق الأسهم الكورية لتتجاوز نظيرتها الكندية، لتحتلّ المرتبة السابعة عالمياً.
وتجاوزت قيمة Samsung Electronics السوقية حاجز تريليون دولار هذا الأسبوع، لتصبح ثاني شركة آسيوية تبلغ هذا المستوى بعد Taiwan Semiconductor Manufacturing Company المعروفة بـ TSMC.
أمّا مؤشر Taiex التايواني فقد ارتفع 16% منذ اندلاع الحرب، ويُسجّل مكاسب بلغت 42% منذ بداية العام. وفي أبريل، أصبح سوق الأسهم التايواني السادس عالمياً من حيث القيمة السوقية، متجاوزاً بدوره السوق الكندية.
قال Jim Reid، رئيس أبحاث الاقتصاد الكلّي العالمي في Deutsche Bank، في مذكّرة بحثية: "تتفاعل الأسواق الآسيوية إيجاباً مع جهود السلام الأخيرة وزخم شركات تصنيع الرقائق."
كان مضيق هرمز قد أُغلق فعلياً في مطلع مارس، ما أدّى إلى شلّ نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. وتراجع مؤشر Nikkei 225 الياباني بنسبة 13% بحلول 31 مارس. لكنّه تعافى بسرعة على غرار الأسهم الأمريكية، محوّلاً خسائره المرتبطة بالحرب ومسجّلاً مستوىً قياسياً في 16 أبريل. ويُحقّق المؤشر مكسباً بنسبة 1% منذ اندلاع الحرب، و 18% منذ بداية العام.
يميل المستثمرون نحو التفاؤل بشأن وقف الأعمال العدائية، لكنّ هذا التعافي السريع يكشف أيضاً عن الثقل الحقيقي لموجة الذكاء الاصطناعي؛ إذ تمثّل شركات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصّلات ومراكز البيانات نحو 50% من وزن مؤشر Nikkei 225، وفق بيانات JPMorgan Chase.
قال Arun Sai، كبير استراتيجيي الأصول المتعدّدة في Pictet Asset Management: "عاد المستثمرون إلى ما يمنحهم الاطمئنان، أي الجهات التي تُحقّق أرباحاً فعلية. وأين تتحقّق هذه الأرباح؟ في شركات التكنولوجيا الأمريكية ومنظومة الذكاء الاصطناعي."
أداء متباين في بقيّة أسواق العالم
في حين تواصل الأسواق الآسيوية تسجيل أرقام قياسية، لا تزال الأسواق الأوروبية دون مستوياتها السابقة للحرب مع إيران.
تشترك أوروبا مع آسيا في الاعتماد على نفط الشرق الأوسط، لكنّها تفتقر إلى الثقل التكنولوجي والتركيز على الذكاء الاصطناعي الذي تتمتّع به الولايات المتحدة وآسيا، وهو جزء من تفسير تعثّر أسواقها في استعادة مستوياتها القياسية.
مؤشر DAX الألماني لا يزال يسجّل خسارة تتجاوز 1% منذ بداية الحرب، ويكاد يكون مستقرّاً على أساس سنوي. ومؤشر STOXX 600 الأوروبي انخفض بنحو 2% منذ اندلاع الحرب، رغم أنّه يرتفع 5% منذ مطلع العام.
في المقابل، استفادت دول أمريكا الجنوبية المُصدِّرة للطاقة من ارتفاع أسعار النفط؛ إذ يُسجّل مؤشر Bovespa البرازيلي استقراراً نسبياً منذ بداية الحرب، مع ارتفاع يبلغ 16% منذ مطلع العام.
لخّص David Russell، رئيس استراتيجية الأسواق العالمية في TradeStation، المشهد بقوله: "آسيا تفتقر إلى الطاقة لكنّها تملك الذكاء الاصطناعي. أمريكا اللاتينية تفتقر إلى الذكاء الاصطناعي لكنّها تملك الطاقة. أوروبا لا تملك الكثير من أيٍّ منهما."
أخبار ذات صلة

SpaceX تستعدّ لطرح عام بقيمة 75 مليار دولار

ثروة الأمريكيين الأثرياء تتسع: الأرقام والأسباب

التضخم الأمريكي يقفز إلى أعلى مستوى في ثلاث سنوات وسط التوترات مع إيران
