رحيل الأمير حمد قائد نهضة قطر وتحولها العالمي
خَبَرَيْن تقدم قصة حياة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الذي حول قطر من دولة صغيرة إلى قوة عالمية في الاقتصاد والسياسة والإعلام بخطوات ثابته ورؤية واضحة تركت إرثاً استثنائياً في المنطقة والعالم.

وُورِيَ الثرى في الدوحة الشيخُ حمد بن خليفة آل ثاني، الأمير الأب والمهندس الفعلي لتحوّل قطر من دولةٍ خليجية صغيرة إلى قوّةٍ اقتصادية وسياسية ذات نفوذٍ عالمي، وذلك إثر وفاته عن عمرٍ ناهز 74 عاماً.
أُعلن عن وفاته صباح الأحد، وأُقيمت مراسم جنازته في المساء عقب صلاة المغرب في مسجد الإمام محمد بن عبد الوهاب بالعاصمة الدوحة. وقف المشيّعون بأزيائهم القطرية التقليدية، يداهم أمامهم مطبقتان، يؤدّون صلاة الجنازة خلف جثمانه المكفَّن. وبعد انتهاء الصلاة، حمل أفراد من أسرته المقرّبين الجثمانَ خارج المسجد، في مقدّمتهم نجله وخليفته الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ليُوارَى الثرى في مقبرة لوسيل شمال الدوحة.
وصف زين بصراوي المراسمَ بأنّها كانت «حدثاً متواضعاً»، مشيراً إلى أنّ الشيخ حمد «دُفن في قبرٍ بسيط». وأضاف بصراوي: «هذه البساطة تنسجم تماماً مع الموروث الإسلامي، كما أنّها تعكس الطريقة التي عاش بها الأمير الأب حياته؛ إذ لم يكن مشغولاً بمظاهر الثروة، بل كان همّه الأوّل رفاه شعبه».
خلال فترة حكم الشيخ حمد الممتدّة من عام 1995 إلى عام 2013، قفز الناتج المحلي الإجمالي لقطر أكثر من 24 ضعفاً، وكان الدافع الرئيسي وراء ذلك تركيزه على تطوير الاحتياطيات الهائلة من الغاز الطبيعي. وبحلول عام 2006، كانت هذه الدولة الخليجية الصغيرة قد تحوّلت إلى أكبر مُصدِّر للغاز الطبيعي المسال (LNG) في العالم.
النفوذ العالمي
يمتدّ النفوذ السياسي لقطر اليوم عبر أرجاء العالم، إذ اضطلعت بدورٍ وساطي في عددٍ من النزاعات، من بينها التوترات المتواصلة بين الولايات المتحدة وإيران. وفي عام 2022، احتضنت قطر بطولة كأس العالم لكرة القدم، حيث استقبل الشيخ حمد تصفيقاً حاراً من الجماهير خلال مباراة الافتتاح.
وقد شهدت سنوات حكمه أيضاً إطلاقَ قناة Al Jazeera الإخبارية عام 1996، التي لم تمضِ سنواتٌ حتى باتت من أكثر شبكات الإعلام تأثيراً على مستوى العالم. وفي هذا السياق، قال المدير العام لشبكة Al Jazeera الإعلامية الشيخ ناصر بن فيصل آل ثاني في بيانٍ أعرب فيه عن «حزنٍ عميق وأسى بالغ»: «لقد كان صاحب الرؤية وراء الفكرة الأصلية، وهو من وضع الأسس لهذه المؤسسة الإعلامية العظيمة». وأضاف: «زرع البذرة الأولى لمؤسسةٍ نمت لتصبح منارةً للحقيقة وصوتاً للمهمَّشين في أرجاء العالم، وبعزيمةٍ لا مثيل لها أعاد رسم المشهد الإعلامي في المنطقة، مؤمناً إيماناً راسخاً بأنّ الصحافة رسالةٌ وأمانة، وأنّ الإعلام الحرّ حقٌّ إنساني أساسي لا يجوز المساس به».
«دولةٌ استثنائية»
شهد عهد الشيخ حمد كذلك إصدار أوّل دستور دائم لقطر عام 2004، وإرساء الانتخابات البلدية التي أُتيح فيها للمرأة حقّ التصويت والترشّح. وفي عام 2013، سلّم السلطة لنجله وليّ عهده الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الذي كان في الثالثة والثلاثين من عمره آنذاك، في خطوةٍ نادرة تمثّل تنازلاً طوعياً عن العرش من حاكمٍ خليجي وراثي.
وفي هذا الإطار، قال عبدالله بنّدر العتيبي، الأستاذ المساعد في الشؤون الدولية بجامعة قطر، إنّ الشيخ حمد حوّل قطر إلى «دولةٍ استثنائية». وأضاف : «نحن نتحدّث عن شخصٍ ترك إرثاً يمتدّ في أرجاء العالم، لا في قطر وحدها. عمل بجدٍّ حقيقي لتحويل قطر من دولةٍ عادية إلى دولةٍ بارزة واستثنائية». وتابع: «كانت لديه أحلامٌ كثيرة في ميادين شتّى، واستثمر بشكلٍ كبير في قطاع الغاز الطبيعي المسال، وهو ما أسهم في دفع مسيرة التنمية القطرية إلى الأمام».
أخبار ذات صلة

توتر الخطاب الإيراني الأمريكي يضع ممرّ هرمز في الواجهة

الطائرات الإسرائيلية بدون طيار تستهدف لبنان رغم اتفاق وساطة أمريكي

إسرائيل تمنع مفتي القدس من دخول المسجد الأقصى أسبوعاً
