حرية التعبير تواجه خطر القمع داخل ريال مدريد
خَبَرَيْن يكشف جدل حرية التعبير في ريال مدريد بعد اعتماد لوائح مراقبة تعاقب الأعضاء على آرائهم حتى خارج الملعب. محامٍ يحذر من تجاوزات قانونية ويطالب بوقف هذه الممارسات التي تهدد حقوق الجماهير وحرياتهم الدستورية.

يتّخذ الجدال الدائر في أروقة Real Madrid منحىً مختلفاً هذه الأيام؛ فبدلاً من الحديث عن صفقات الانتقالات أو التشكيلة المتوقّعة للموسم الجديد، يتصدّر المشهدَ ملفٌّ أكثر خطورةً بكثير: حرية التعبير داخل النادي الملكي، في ظلّ تقارير تشير إلى أنّها تعرّضت مؤخّراً لضربةٍ موجعة.
المحامي الإسباني César Romero de la Osa Martínez فجّر قنبلةً قانونية بعد اطّلاعه على لوائح السلوك الاجتماعي الجديدة التي نشرها Real Madrid على موقعه الرسمي، واصفاً إيّاها بأنّها منظومة مراقبة غير مسبوقة، تمنح النادي صلاحية معاقبة الأعضاء وحاملي بطاقات الموسم على آرائهم الشخصية، حتى خارج أسوار الملعب.
في مقالٍ نشرته الصحيفة الإسبانية "Sport"، رصد Romero مادّتَين إشكاليّتَين: المادة 9.7 التي تُصنّف «عدم الاحترام و/أو الإساءة، سواءٌ عبر الأفعال أو الإيماءات أو الكلمات، تجاه ممثّلي النادي» جريمةً تأديبية بالغة الخطورة. وتذهب المادة 10.18 أبعد من ذلك، إذ تُعاقب على «أيّ فعلٍ و/أو تصريحٍ شفهي و/أو مكتوب من شأنه المساس باحترام وكرامة وصورة النادي و/أو الأفراد المنتمين إليه».
ويرى المحامي أنّ هذه الصياغة المطاطة تفتح الباب أمام ملاحقة آراءٍ يكفلها الدستور الإسباني، تحت ذريعة حماية صورة النادي. ويشدّد على أنّ أيّ تجاوزٍ يبلغ حدّ التشهير مكانه المحاكم والجهات الأمنية، لا لجانٌ تأديبية داخلية تديرها أندية كرة القدم.
«محاكم التفتيش الاجتماعي»
لم يتوقّف Romero عند هذا الحدّ. فالآلية الجديدة تمنح لجنةً تأديبية تابعة للنادي صلاحيةَ رصد ما يكتبه الأعضاء على منصّات التواصل الاجتماعي وفرض تدابير احترازية بحقّهم، وهو ما وصفه بأنّه إنشاء «محاكم تفتيش اجتماعي».
وحذّر من أنّ العضو قد يخسر عضويّته لسنواتٍ بسبب انتقاده لمجلس الإدارة أو رئيس النادي، مؤكّداً أنّ ذلك يمثّل «انتهاكاً صريحاً للقانون» وخرقاً للمبادئ الجوهرية التي يرتكز عليها النظام القانوني الإسباني، كقرينة البراءة ومبدأَي الشرعية والتناسب.
واشتدّ لهجته حين قال إنّ «مجتمعاً متقدّماً وديمقراطياً لا يمكنه أن يسمح لمن يديرون نادياً لكرة القدم بقمع آراء جماهيره»، مقارناً هذه الممارسات بآليات المراقبة السائدة في الأنظمة الاستبدادية.
نداءٌ إلى الدولة
لم يكتفِ المحامي بالانتقاد، بل حمل قضيّته إلى الجهات الرسمية، إذ تقدّم بطعنٍ رسمي إلى وزارة التعليم والمجلس الأعلى للرياضة ورابطة الدوري الإسباني، مطالباً بالتدخّل العاجل لوقف الأندية عن اعتماد لوائح داخلية يصفها بأنّها «تعسّفية وغير قانونية».
كما طالب Romero الوكالة الإسبانية لحماية البيانات بالتحقيق في الجهة التي تتولّى جمع الآراء الشخصية للجماهير وتخزينها وتحليلها، متساءلاً عن مدى قانونية تتبّع بياناتهم دون تفويضٍ صريح.
وختم بيانه برسالةٍ مباشرة إلى إدارة Real Madrid: «إن كنتُ قد ارتكبت جريمةً فليُبلَّغ عنّي، لكنّهم لا يملكون الحقّ في انتزاع حقّي بالتعبير عن رأيي. الحقوق والحرّيات الدستورية لا يجوز تقييدها من داخل صالات الشرف في الملعب».
أخبار ذات صلة

ملايين الفتيات الأفغانيات محرومات من التعليم الثانوي

بشار الأسد وعاطف نجيب يُحكَم عليهما بالإعدام في محاكمة سورية تاريخية

الولايات المتحدة تطلب تسليم زعيم كنسي فلبيني متهم بالاحتيال والجرائم الجنسية
