صراع العدالة يكشف أسرار مزرعة إبستين في نيو مكسيكو
تتصاعد التحقيقات حول مزرعة Epstein في نيو مكسيكو وسط اتهامات لوزارة العدل بإخفاء معلومات وعرقلة العدالة. دعوى قضائية وتقرير لجنة الحقيقة يطالبان بالكشف الكامل لدعم الناجين وكشف الحقائق خَبَرَيْن.

تتصاعد التحقيقات في الجرائم التي وقعت في مزرعة Jeffrey Epstein السابقة بولاية نيو مكسيكو، مما يُضاعف الضغط على وزارة العدل الأمريكية ومدّعيها العام بالوكالة Todd Blanche، في ظلّ تساؤلات متصاعدة حول طريقة تعاملهما مع الملفّات المرتبطة بالمُدان الراحل في قضايا الاعتداء الجنسي على الأطفال.
رفع المدّعي العام لولاية نيو مكسيكو Raúl Torrez دعوى قضائية يوم الأربعاء، متّهماً فيها وزارة العدل بـ«إخفاء المعلومات المتعلقة بـ Epstein وشركائه» و«عرقلة» تحقيق الولاية. وجاءت هذه الدعوى في اليوم ذاته الذي أصدرت فيه «لجنة الحقيقة» بالولاية المؤلّفة من أربعة أعضاء في مجلس النواب المحلّي تقريرها المرحلي، إذ تعهّدت فيه بـ«الكشف عن الحقيقة التي أغمض عنها كثيرون أعيناً طويلاً».
وكتب Torrez في دعواه: «تُعدّ نيو مكسيكو من بين القلائل من الجهات القضائية التي لا تزال تملك فرصةً لمحاسبة المقرّبين من Epstein وتحقيق قدرٍ من العدالة للناجين». وأضاف: «إنّ التقاعس الفيدرالي لا يُعطّل التحقيق فحسب، بل يُطيل معاناة الناجين ويُفاقمها».
وأشار التقرير المرحلي للجنة إلى أنّ استخدام ملفّات وزارة العدل المتعلّقة بـ Epstein من أجل «إرساء تسلسلٍ زمني موثّق وشامل للوقائع أمرٌ بالغ التعقيد ومُكلِف من حيث الوقت»، مطالباً بأن «تُفرج وزارة العدل عن جميع السجلّات التي تحجبها بموجب قانون شفافية ملفّات Epstein (EFTA)».
تُضاف دعوى Torrez وتقرير اللجنة إلى موجة الانتقادات المتصاعدة لأسلوب وزارة العدل في التعامل مع قضية Epstein، وذلك في وقتٍ يسعى فيه Blanche المسؤول الأوّل عن هذا الملفّ في الوزارة إلى استرضاء أعضاء مجلس الشيوخ وتأمين موافقتهم على تعيينه مدّعياً عاماً في إدارة الرئيس Trump.
وقد اجتازت ترشيحة Blanche منعطفاً مهمّاً يوم الثلاثاء بعد خروجها من اللجنة المختصّة إلى التصويت العام في مجلس الشيوخ، غير أنّه لا يتحمّل خسارة أكثر من صوتَين جمهوريَّين لضمان التأكيد.
وفي ردّها على دعوى Torrez، قالت وزارة العدل في بيانٍ إنّها غير ملزمة بمشاركة الملفّات غير المُعدَّلة، وإنّ خصوصية الضحايا تعلو على هذا الطلب. وأوضح المتحدّث باسم الوزارة: «لم تُقدّم نيو مكسيكو أيّ مسوّغٍ قانوني يُبرّر هذا الإفصاح الواسع النطاق».
وحين طُلب من Torrez التعليق على هذا البيان في مؤتمرٍ صحفي يوم الأربعاء، قال: «التظاهر بأنّهم عاجزون عن تعديل أمر الحماية، أو ادّعاء الاهتمام المفاجئ بحقوق الناجين ومصالحهم بعد أن أخفقوا في إثبات ذلك سابقاً هذا في تقديري لا مصداقية له البتّة».
مؤشّرات التوتّر بين تحقيقَين متوازيَين
يطرح صدور تحديثَين في يومٍ واحد من مكتب المدّعي العام ومن لجنة الحقيقة تساؤلاتٍ جدّية حول احتمالات التعارض والتوتّر بين جهتَين تسعيان في الظاهر إلى هدفٍ مشترك: التحقيق في مزرعة Zorro Ranch التابعة لـ Epstein. وأشار التقرير المرحلي للجنة إلى أنّها «منخرطةٌ حالياً في مفاوضاتٍ» مع مكتب المدّعي العام لنيو مكسيكو بشأن اتفاقية لتبادل المعلومات، مقترحةً أن «تتنسّق الجهتان وتتعاونا في إجراء المقابلات والإدلاء بالشهادات مع الضحايا والشهود وسائر الأشخاص المعنيّين».
بيد أنّ التقرير يُلاحظ: «حتى الآن، لم تتوصّل اللجنة ومكتب المدّعي العام لنيو مكسيكو إلى اتفاق».
وفي أحاديث أجريت مؤخّراً مع ناجين من اعتداءات Epstein، أبدى هؤلاء حيرتهم إزاء التحقيقَين المتوازيَين وما إذا كانت الجهتان تعملان بتنسيقٍ فعلي.
كان الكونغرس قد أجبر وزارة العدل على الإفراج عن ملايين الوثائق المتعلّقة بـ Epstein عبر تشريعٍ ثنائي الحزبية صدر في نهاية العام الماضي، إلّا أنّ الملفّات المُفرج عنها تضمّنت حجباً مكثّفاً وأخطاءً في بعض الحالات، أسفرت عن الكشف عن بيانات الضحايا، ممّا استدعى موجةً إضافية من الانتقادات من المشرّعين والناجين على حدٍّ سواء. ويراجع الجهاز الرقابي الداخلي لوزارة العدل حالياً عملية الحجب هذه.
وفي الشهر الماضي، وجّه Torrez رسالةً حادّة اللهجة إلى Blanche، اتّهم فيها وزارة العدل بحجب الوصول إلى الملفّات غير المُعدَّلة، مؤكّداً أنّ غياب التعاون يحول دون تحقيق العدالة للناجين.
ومن بين الوثائق التي أفرجت عنها وزارة العدل في وقتٍ سابق من هذا العام، ادّعاءٌ غير مثبت ورد في بريدٍ إلكتروني عام 2019 موجَّه إلى مذيع إذاعي محلّي، يزعم أنّ «فتاتَين أجنبيتَين دُفنتا في التلال المحيطة بـ Zorro بأوامر من Jeffrey وـ'Madam G'». وبحسب دعوى الأربعاء، فإنّ الملفّات التي أفرجت عنها وزارة العدل تضمّنت «أكثر من 13,000 إشارة إلى Zorro Ranch و5,000 إشارة إلى نيو مكسيكو بوصفهما موقعَين لاستغلال الضحايا وتجنيدهنّ والاعتداء عليهنّ».
في المقابل، لا يخلص التقرير المرحلي للجنة إلى أيّ استنتاجاتٍ ولا يُقدّم توصياتٍ تحقيقية، مؤكّداً أنّ عمل اللجنة لا يزال جارياً. ويستند الجزء الأكبر من التقرير البالغ 119 صفحة إلى ملفّات Epstein التي أفرجت عنها وزارة العدل مسبقاً. وأعلنت اللجنة أنّها تواصل استقبال المعلومات والإشارات من الناجين والشهود وعامّة الجمهور، وأنّها قد تسعى إلى الحصول على شهاداتٍ مُقسَمة من شهودٍ بعينهم.
ويرصد التقرير أيضاً محاور اهتمامٍ أوسع تتجاوز الاعتداءات على الفتيات والنساء في Zorro Ranch، إذ تشمل وفق ما ورد فيه «اهتمام Epstein بعلم تحسين النسل (Eugenics) والتحوّل الإنساني (Transhumanism)، فضلاً عن تقارير تُشير إلى تيسيره عمليات حمل قسري وإجراءات طبية دون موافقة»، في تذكيرٍ بأنّ Zorro Ranch كانت مصدراً لنظرياتٍ تآمرية وتكهّناتٍ متعدّدة.
على سبيل المثال، يستحضر التقرير بلاغاً تلقّاه مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) عام 2019، يُفيد بوجود «جثّتَين» مدفونتَين في المزرعة. ويُشير التقرير إلى أنّ «هذه المعلومات، من خلال شهادة المدّعي العام السابق Hector Balderas، كشفت أنّ هذا البلاغ لم يُحَل إلى مكتبه في الوقت الذي وردت فيه إلى FBI»، مضيفاً: «لا تُعرف صحّة هذا الادّعاء ولا مصدره».
وحتى تاريخه، أصدرت اللجنة أوامر استدعاء لـ 20 مؤسّسة أو جهة حكومية، نصفها في «امتثالٍ كامل» وفق التقرير، ممّا أسفر عن الحصول على أكثر من 100,000 وثيقة.
وكانت بعض الناجيات من اعتداءات Epstein، من بينهنّ Chauntae Davies والراحلة Virginia Giuffre، قد أفدن بأنّ Zorro Ranch كانت من بين الأماكن التي تعرّضن فيها للاعتداء الجنسي. كما تحدّثت الناجية Rachel Benavidez في جلسة استماع لجنة الحقيقة يوم الأربعاء، مؤكّدةً أنّ ضحايا Epstein باتوا يعانون من طول الانتظار في سبيل المحاسبة.
وفي فبراير الماضي، أعاد Torrez فتح التحقيق الجنائي للولاية في العقار، مشيراً إلى أنّه أُغلق عام 2019 بناءً على طلبٍ من المدّعين العامّين الفيدراليين. وفي الشهر ذاته، أقرّ المجلس التشريعي للولاية إجراءً لإنشاء لجنة الحقيقة للتحقيق أيضاً في Zorro Ranch. ومنذ ذلك الحين، عقدت اللجنة عدّة جلساتٍ عامة وأصدرت أوامر استدعاء متعدّدة، طالت مكاتب المدّعين العامّين الفيدراليين ومكتب Torrez ومكتب الحاكمة Michelle Lujan Grisham.
وفي يوم الأربعاء، أعلنت اللجنة عن أوامر استدعاءٍ إضافية، من بينها أمرٌ موجَّه إلى منتجع Ten Thousand Waves Spa في مدينة Santa Fe، الذي ورد ذكره في ملفّات Epstein.
أخبار ذات صلة

ملاحقات قضائية في الملعب: قائمة سرية تهدد مشجعي ريال مدريد بفقدان العضوية

ملايين الفتيات الأفغانيات محرومات من التعليم الثانوي

بشار الأسد وعاطف نجيب يُحكَم عليهما بالإعدام في محاكمة سورية تاريخية
