زيارة البابا للسجون في غينيا الاستوائية تثير الأمل
في زيارة غير تقليدية، وقف البابا ليون أمام نزلاء سجن في غينيا الاستوائية، مؤكداً على كرامة كل إنسان. دعا إلى العدالة التي تعيد بناء الحياة، مشدداً على ضرورة الحرية وحقوق المسجونين. كيف ستؤثر هذه الزيارة على السياسات؟ خَبَرَيْن.

في العادة، تمرّ زيارات الزعماء الدينيين إلى أفريقيا وفق بروتوكولٍ مألوف: قداساتٌ جماهيرية، لقاءاتٌ مع رؤساء الدول، خطابٌ عن الأمل والتنمية. غير أنّ ما فعله Pope Leo يوم الأربعاء في مدينة باتا بغينيا الاستوائية كان مختلفاً في جوهره: دخل إلى أحد أكثر سجون البلاد سمعةً سيئة، ووقف أمام 600 نزيل بينهم نحو 30 امرأة وقال لهم صراحةً إنّهم ليسوا وحدهم.
هذه اللحظة، البسيطة في مظهرها، تستحق أن نقف عندها.
رسالةٌ من داخل الأسوار
جاءت الزيارة في اليوم العاشر من جولة Pope Leo الأفريقية التي شملت أربع دول، وهي من أبرز محطّاتها رمزيةً وأثقلها دلالةً سياسية. وقف البابا البالغ من العمر 70 عاماً وهو أمريكي المولد أمام النزلاء الذين كانوا يرتدون زيّاً برتقالياً زاهياً أو أخضر كاكي، برؤوسٍ محلوقة وأحذية بلاستيكية، وأعلن بوضوح: "إنّ إقامة العدالة تهدف إلى حماية المجتمع، غير أنّها لكي تكون فعّالة يجب أن تصون دائماً كرامة كلّ إنسان."
استمع البابا إلى شهاداتٍ من عددٍ من النزلاء الذين تجمّعوا في فناء المنشأة. و تحدّث البابا .
ثمّ جاءت العبارة الأكثر حدّةً في خطابه: "العدالة الحقيقية لا تسعى إلى العقوبة بقدر ما تسعى إلى إعادة بناء حياة الضحايا والجناة والمجتمعات التي جرحها الشرّ."
Bold
شاهد ايضاً: الأزمة الأمنية في شمال نيجيريا: ما وراء العناوين
سجلٌّ موثَّق من الانتهاكات
لم تكن هذه الزيارة مجرّد إيماءةٍ رمزية في فراغ. ففي عام 2023، وثّقت وزارة الخارجية الأمريكية حالاتٍ من التعذيب والاكتظاظ الشديد والأوضاع الصحية المزرية في سجون غينيا الاستوائية. وهي اتّهاماتٌ يرفضها المسؤولون عادةً، لكنّ حضور البابا بنفسه داخل أسوار تلك المنشأة أضفى على هذه الاتّهامات ثقلاً لا يمكن تجاهله.
ولنمنح الحجّة المقابلة حقّها: قد يرى بعضهم أنّ زيارةً كهذه لا تُغيّر شيئاً على أرض الواقع، وأنّ الأنظمة التي تمارس الانتهاكات لا تتوقّف بسبب خطابٍ ديني مهما بلغ أصحابه من مكانة. وهذا الاعتراض لا يخلو من وجاهة. غير أنّ التاريخ يُعلّمنا أنّ تسليط الضوء الدولي على ممارساتٍ بعينها حتى حين يبدو أثره محدوداً في لحظته يُراكم ضغطاً تدريجياً لا يمكن الاستهانة به على المدى البعيد.
أمام الرئيس الأطول خدمةً في العالم
قبل زيارة السجن، أقام البابا قداساً في مدينة منغومو قرب الحدود مع الغابون، وكان الرئيس Teodoro Obiang Nguema Mbasogo حاضراً في المصلّين. هنا تكتسب الكلمات بُعداً مضاعفاً.
Obiang، البالغ من العمر 83 عاماً، يتولّى السلطة في غينيا الاستوائية النفطية منذ عام 1979، وهو بذلك أطول رئيسٍ غير ملكيٍّ خدمةً في العالم. وقد تعرّض خلال هذه العقود لانتقاداتٍ متواصلة بشأن انتهاكات حقوق الإنسان.
في هذا السياق بالذات، طالب البابا بـ"هامشٍ أوسع من الحرية" وبصون الكرامة الإنسانية، وأضاف: "تذهب أفكاري إلى الأشدّ فقراً، وإلى الأسر التي تعاني، وإلى المسجونين الذين كثيراً ما يُضطرّون إلى العيش في ظروف صحية مقلقة." كما طالب بأن يُبذل "كلّ جهدٍ ممكن" لإتاحة الفرصة للنزلاء كي يتعلّموا ويعملوا خلال فترة احتجازهم.
ملفٌّ آخر في الخلفية
ثمّة بُعدٌ إضافي يستحق الإشارة: أبرمت حكومة Obiang العام الماضي اتفاقيةً مع إدارة الرئيس الأمريكي Donald Trump تقضي بقبول ترحيل مهاجرين من دولٍ أخرى إلى غينيا الاستوائية، وهي واحدة من سلسلة اتفاقياتٍ مماثلة أبرمتها دولٌ أفريقية عدّة، وأثارت موجةً من الانتقادات من قِبَل المحامين والمدافعين عن حقوق المهاجرين.
وفي هذا الإطار، نشرت 70 منظمةً غير حكومية يوم الاثنين رسالةً مفتوحة تطالب فيها Pope Leo بالضغط من أجل "معاملةٍ عادلة وإنسانية وقانونية" للمُرحَّلين، مؤكّدةً أنّ هؤلاء يتعرّضون لضغوطٍ لإجبارهم على العودة إلى بلدانهم الأصلية.
ولعلّ السؤال الذي يفرض نفسه هنا ليس ما إذا كانت هذه الزيارة ستُغيّر سياساتٍ راسخة بين عشيةٍ وضحاها فذلك ليس ما تفعله الزيارات البابوية عادةً بل ما إذا كانت ستُعيد رسم الحدود الأخلاقية التي يُقاس على أساسها ما يجري. وهذا، في حدّ ذاته، ليس بالأمر الهيّن.
أخبار ذات صلة

بحيرة فيكتوريا: نساء كينيا يكسرن حظراً تقليدياً للبقاء

البابا فرانسيس يتوجّه إلى أنغولا في زيارةٍ تاريخية لأفريقيا وسط توتّرٍ مع ترامب

من هو سيف الإسلام القذافي في ليبيا؟
