خَبَرَيْن logo

زيارة البابا للسجون في غينيا الاستوائية تثير الأمل

في زيارة غير تقليدية، وقف البابا ليون أمام نزلاء سجن في غينيا الاستوائية، مؤكداً على كرامة كل إنسان. دعا إلى العدالة التي تعيد بناء الحياة، مشدداً على ضرورة الحرية وحقوق المسجونين. كيف ستؤثر هذه الزيارة على السياسات؟ خَبَرَيْن.

زيارة البابا ليون إلى سجن في غينيا الاستوائية، حيث يتحدث مع نزلاء يرتدون زيّاً برتقالياً، تعكس دعوته للعدالة وكرامة الإنسان.
البابا ليو الرابع عشر يتلقى صليبًا من أحد السجناء خلال زيارته لسجن باتا في باتا، غينيا الاستوائية، 22 أبريل 2026 [غوغيلمو مانجياباني/رويترز]
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في العادة، تمرّ زيارات الزعماء الدينيين إلى أفريقيا وفق بروتوكولٍ مألوف: قداساتٌ جماهيرية، لقاءاتٌ مع رؤساء الدول، خطابٌ عن الأمل والتنمية. غير أنّ ما فعله Pope Leo يوم الأربعاء في مدينة باتا بغينيا الاستوائية كان مختلفاً في جوهره: دخل إلى أحد أكثر سجون البلاد سمعةً سيئة، ووقف أمام 600 نزيل بينهم نحو 30 امرأة وقال لهم صراحةً إنّهم ليسوا وحدهم.

هذه اللحظة، البسيطة في مظهرها، تستحق أن نقف عندها.

رسالةٌ من داخل الأسوار

جاءت الزيارة في اليوم العاشر من جولة Pope Leo الأفريقية التي شملت أربع دول، وهي من أبرز محطّاتها رمزيةً وأثقلها دلالةً سياسية. وقف البابا البالغ من العمر 70 عاماً وهو أمريكي المولد أمام النزلاء الذين كانوا يرتدون زيّاً برتقالياً زاهياً أو أخضر كاكي، برؤوسٍ محلوقة وأحذية بلاستيكية، وأعلن بوضوح: "إنّ إقامة العدالة تهدف إلى حماية المجتمع، غير أنّها لكي تكون فعّالة يجب أن تصون دائماً كرامة كلّ إنسان."

استمع البابا إلى شهاداتٍ من عددٍ من النزلاء الذين تجمّعوا في فناء المنشأة. و تحدّث البابا .

ثمّ جاءت العبارة الأكثر حدّةً في خطابه: "العدالة الحقيقية لا تسعى إلى العقوبة بقدر ما تسعى إلى إعادة بناء حياة الضحايا والجناة والمجتمعات التي جرحها الشرّ."

Bold

زيارة البابا ليون إلى سجن في غينيا الاستوائية حيث يتجمع 600 نزيل يرتدون زيًا برتقاليًا، تعبير عن التضامن والعدالة الإنسانية.
Loading image...
يقف السجناء في صفوف أثناء زيارة البابا ليو الرابع عشر لسجن باتا في باتا [غوغيلمو مانجياباني/رويترز]

سجلٌّ موثَّق من الانتهاكات

لم تكن هذه الزيارة مجرّد إيماءةٍ رمزية في فراغ. ففي عام 2023، وثّقت وزارة الخارجية الأمريكية حالاتٍ من التعذيب والاكتظاظ الشديد والأوضاع الصحية المزرية في سجون غينيا الاستوائية. وهي اتّهاماتٌ يرفضها المسؤولون عادةً، لكنّ حضور البابا بنفسه داخل أسوار تلك المنشأة أضفى على هذه الاتّهامات ثقلاً لا يمكن تجاهله.

ولنمنح الحجّة المقابلة حقّها: قد يرى بعضهم أنّ زيارةً كهذه لا تُغيّر شيئاً على أرض الواقع، وأنّ الأنظمة التي تمارس الانتهاكات لا تتوقّف بسبب خطابٍ ديني مهما بلغ أصحابه من مكانة. وهذا الاعتراض لا يخلو من وجاهة. غير أنّ التاريخ يُعلّمنا أنّ تسليط الضوء الدولي على ممارساتٍ بعينها حتى حين يبدو أثره محدوداً في لحظته يُراكم ضغطاً تدريجياً لا يمكن الاستهانة به على المدى البعيد.

أمام الرئيس الأطول خدمةً في العالم

قبل زيارة السجن، أقام البابا قداساً في مدينة منغومو قرب الحدود مع الغابون، وكان الرئيس Teodoro Obiang Nguema Mbasogo حاضراً في المصلّين. هنا تكتسب الكلمات بُعداً مضاعفاً.

Obiang، البالغ من العمر 83 عاماً، يتولّى السلطة في غينيا الاستوائية النفطية منذ عام 1979، وهو بذلك أطول رئيسٍ غير ملكيٍّ خدمةً في العالم. وقد تعرّض خلال هذه العقود لانتقاداتٍ متواصلة بشأن انتهاكات حقوق الإنسان.

في هذا السياق بالذات، طالب البابا بـ"هامشٍ أوسع من الحرية" وبصون الكرامة الإنسانية، وأضاف: "تذهب أفكاري إلى الأشدّ فقراً، وإلى الأسر التي تعاني، وإلى المسجونين الذين كثيراً ما يُضطرّون إلى العيش في ظروف صحية مقلقة." كما طالب بأن يُبذل "كلّ جهدٍ ممكن" لإتاحة الفرصة للنزلاء كي يتعلّموا ويعملوا خلال فترة احتجازهم.

حشد من الناس يرتدون قبعات برتقالية ويحملون مظلات تحمل صور البابا، يعبرون عن مشاعرهم أثناء المطر في حدث ديني في غينيا الاستوائية.
Loading image...
يستخدم الناس المظلات للوقاية من المطر بينما ينتظرون في الشارع مرور البابا ليو الرابع عشر، في باتا، غينيا الاستوائية.

ملفٌّ آخر في الخلفية

ثمّة بُعدٌ إضافي يستحق الإشارة: أبرمت حكومة Obiang العام الماضي اتفاقيةً مع إدارة الرئيس الأمريكي Donald Trump تقضي بقبول ترحيل مهاجرين من دولٍ أخرى إلى غينيا الاستوائية، وهي واحدة من سلسلة اتفاقياتٍ مماثلة أبرمتها دولٌ أفريقية عدّة، وأثارت موجةً من الانتقادات من قِبَل المحامين والمدافعين عن حقوق المهاجرين.

وفي هذا الإطار، نشرت 70 منظمةً غير حكومية يوم الاثنين رسالةً مفتوحة تطالب فيها Pope Leo بالضغط من أجل "معاملةٍ عادلة وإنسانية وقانونية" للمُرحَّلين، مؤكّدةً أنّ هؤلاء يتعرّضون لضغوطٍ لإجبارهم على العودة إلى بلدانهم الأصلية.

ولعلّ السؤال الذي يفرض نفسه هنا ليس ما إذا كانت هذه الزيارة ستُغيّر سياساتٍ راسخة بين عشيةٍ وضحاها فذلك ليس ما تفعله الزيارات البابوية عادةً بل ما إذا كانت ستُعيد رسم الحدود الأخلاقية التي يُقاس على أساسها ما يجري. وهذا، في حدّ ذاته، ليس بالأمر الهيّن.

أخبار ذات صلة

Loading...
المفوّض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك خلال تصريحاته حول انتهاكات إسرائيل لحقوق الإنسان في لبنان وجرائم الحرب المحتملة.

الأمم المتحدة تحقّق في جرائم حرب محتملة لإسرائيل في لبنان

زار المفوض السامي لحقوق الإنسان لبنان ليشهد الدمار والمعاناة الناتجة عن الانتهاكات الإسرائيلية التي قد ترقى لجرائم حرب. اكتشف الحقيقة وابقَ على اطلاع على آخر التطورات.
حقوق الإنسان
Loading...
جوازا سفر إيطاليان على حقيبة سفر، يرمزان إلى قضية قانون الجنسية الإيطالية الجديد وحقوق التجنّس بالنسب.

معركة الحقوق الإيطالية العالمية تستقبل بصيص أمل جديد

أثارت المحكمة الدستورية الإيطالية جدلاً بإعادة فتح ملف قانون الجنسية الجديد الذي حدّد حق التجنّس بجيلين فقط. اكتشف تفاصيل المعركة القانونية وتأثيرها على ملايين المنتشرين حول العالم وكن جزءاً من التطورات الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
أعمدة أثرية في موقع سبسطية التاريخي بالضفة الغربية مع رفع العلم الفلسطيني، يعكس أهمية التراث الفلسطيني المهدد بالخطر.

قائمة اليونسكو للتراث المهدّد: الضفة الغربية ولبنان على الخط الأول

قرار إدراج مواقع أثرية في الضفة الغربية وجنوب لبنان ضمن التراث العالمي المهدد يسلط الضوء على صمود التاريخ أمام النزاعات. اكتشف تفاصيل النزاع وأهمية حماية هذه المواقع الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
راشد الغنّوشي زعيم المعارضة التونسية خلال جلسة برلمانية، في سياق تدهور حالته الصحية داخل سجن مورناقية بسبب موجة الحر الشديدة.

زعيم المعارضة المسجون الغنّوشي يفقد وعيه في سجن تونسي بسبب الحرارة

تضاعفت معاناة سجناء مورناقية بسبب موجة الحرّ الشديدة التي أدت إلى إغماء الغنوشي داخل زنزانته. اكتشف تفاصيل الأزمة الإنسانية واحصل على رؤية أعمق للوضع الراهن. اقرأ المزيد الآن!
حقوق الإنسان
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية