زيارة البابا إلى أنغولا تجلب الأمل والتغيير
توافد عشرات الآلاف إلى كيلامبا لاستقبال البابا Leo XIV الذي دعا الأنغوليين لتجاوز الانقسامات والفساد. في جولة أفريقية، أكد على أهمية العدالة الاجتماعية ورفع صوته ضد الاستغلال. اكتشف كيف أضاء البابا آمال المستقبل. خَبَرَيْن

في الساعات الأولى من صباح الأحد، توافد عشرات الآلاف من الناس إلى بلدة كيلامبا على أطراف العاصمة الأنغولية لواندا، ليستمعوا إلى البابا Leo XIV في قدّاسٍ مفتوح تحت السماء. ما الذي جمع كلّ هؤلاء في هذا المكان؟ ربّما كان الجواب في كلمات الراهبة Christina Matende التي وصلت في السادسة صباحاً: «قدوم البابا إلى هنا فرحةٌ عظيمة. نحن نعيش في زمنٍ مليء بالصعاب، وننتظر بركته».
وجّه البابا Leo XIV في خطابه رسالةً مباشرة إلى الأنغوليين، داعياً البلاد إلى تجاوز «الانقسامات» و«الفساد»، ومستحضراً ماضيها الجريح الذي خلّفته الحرب الأهلية، تلك الحرب التي امتدّت عقوداً وانتهت عام 2002، وأورثت البلاد بحسب وصفه «عداوةً وانقساماً وهدراً للموارد وفقراً». وقال البابا بوضوح: «اليوم، نحتاج إلى النظر نحو المستقبل بأملٍ وبناء ذلك الأمل. لا تخافوا من فعل ذلك».
جولة أفريقية بأربعة محطّات
وصل البابا إلى أنغولا يوم السبت في المحطّة الثالثة من جولةٍ أفريقية تمتدّ أحد عشر يوماً، بدأت في الجزائر ثمّ الكاميرون، وتختتم بغينيا الاستوائية. وفي لقائه بالمسؤولين الأنغوليين، من بينهم الرئيس Joao Lourenco، تحدّث Leo عن «المعاناة» والكوارث الاجتماعية والبيئية الناجمة عن الاستغلال الجائر للموارد الطبيعية وهو خيطٌ يربط محطّات الجولة كلّها، إذ لم يتوقّف البابا عن توجيه تحذيراتٍ صريحة ضدّ الفساد ونهب ثروات القارّة.
شاهد ايضاً: تعويضات العبودية عادلة... لكن من يدفع لمن؟
مواقف تتجاوز أفريقيا
لم تقتصر تصريحات البابا على الشأن الأفريقي؛ فقد أدلى بمواقف لافتة وصفها كثيرون بأنّها انتقادٌ مباشر للسياسة الأمريكية، من بينها وصفه تهديدَ الرئيس Donald Trump بـ«إنهاء حضارة إيران» بأنّه أمرٌ «غير مقبول». وقد ردّ Trump الأسبوع الماضي بوصف البابا بأنّه «ضعيف» و«سيّئ في السياسة الخارجية». في المقابل، أكّد Leo أنّه لا يخشى إدارة Trump وسيواصل رفع صوته ضدّ الحرب، غير أنّه أوضح وهو في طريقه من الكاميرون إلى أنغولا أنّه لا يسعى إلى «فتح نقاشٍ جديد» مع الرئيس الأمريكي.
والجدير بالذكر أنّ Leo XIV هو أوّل بابا مولودٍ في الولايات المتّحدة.
من كيلامبا إلى موكسيما
بعد القدّاس، كان البابا على موعدٍ مع رحلةٍ بالمروحية تبلغ 110 كيلومترات إلى بلدة Muxima، أبرز مواقع الحجّ في أنغولا، حيث تطلّ كنيسةٌ عمرها ثلاثمئة عام على نهرٍ كان في الماضي أحد أبرز طرق تجارة الرقيق. تستقطب هذه الكنيسة، التي تحتضن تمثال العذراء مريم المعروف بـ«ماما موكسيما»، نحو مليوني حاجٍّ سنوياً، وتوقّعت السلطات حشوداً كبيرة لاستقبال البابا.
بعد ذلك، يتوجّه Leo إلى مدينة Saurimo على بعد أكثر من 800 كيلومتر من العاصمة، ليحتفل بقدّاسٍ آخر في دارٍ لرعاية المسنّين قبل مغادرته نحو غينيا الاستوائية.
«نورٌ يضيء مسيرتنا»
أثنى المحامي الكاثوليكي Domingos das Neves على تركيز البابا على العدالة الاجتماعية، معتبراً إيّاه ضرورةً في بلدٍ يرزح تحت وطأة «تفاوتاتٍ اجتماعية حادّة». وقال das Neves : «أنغولا في أمسّ الحاجة إلى نورٍ هادٍ يضيء مساعينا المشتركة، سواءٌ داخل المؤسّسات الكنسية أو الدولة، حتّى لا ننسى الفقراء والمحرومين».
أخبار ذات صلة

البابا ليو يدعو لإصلاح العدالة في سجون غينيا الاستوائية

اندلعت اشتباكات بين القوات الحكومية وقوات تيغراي في إثيوبيا

تسجيل ولادة توأمي غوريلا جبلية نادرة في حديقة الكونغو
