عفو رئاسي في ميانمار يثير آمال الأسر المحرومة
أعلنت ميانمار عن عفو عن 4,335 سجيناً، بما في ذلك تخفيف حكم أونغ سان سو تشي. بينما تتزايد الآمال بالإفراج عن السجناء السياسيين، تظل التحديات قائمة. تعرف على تفاصيل هذا العفو وتأثيره على مستقبل البلاد في خَبَرَيْن.

-في الخارج، خارج سجن إنسين في يانغون، تجمّعت العائلات تحت الحرارة اللاهبة يوم الجمعة، يحدوها أملٌ بأن يكون ذووهم ضمن من سيُطلَق سراحهم. هذا المشهد وحده يختصر تناقضاً صارخاً: عفوٌ رسمي يُعلَن في القصور، وانتظارٌ مُضنٍ يتواصل خارج الأسوار.
منح قائد الانقلاب العسكري في ميانمار، مين أونغ هلاينغ، عفواً رئاسياً عن آلاف السجناء أو خفّف أحكامهم، في إطار واحدة من أولى قراراته الرسمية منذ توليه منصب الرئيس مطلع الشهر الجاري. وأفادت قناة التلفزيون الرسمي MRTV بأنّ هلاينغ أقرّ العفو عن 4,335 سجيناً.
وأعلن محامي زعيمة المعارضة المعتقلة أونغ سان سو تشي لوكالة Reuters أنّ حكمها خُفِّف بمقدار السدس، وإن كانت تقضي أصلاً حكماً بالسجن 27 عاماً على خلفية تهمٍ يصفها حلفاؤها بأنّها ذات دوافع سياسية. وتبقى مسألة ما إذا كانت الحائزة على جائزة نوبل للسلام، البالغة من العمر 80 عاماً، ستُتاح لها إمكانية قضاء ما تبقّى من محكوميتها قيد الإقامة الجبرية رهينةَ الغموض حتى الآن.
وعلى صعيد آخر، أفادت بيانات رئاسية بأنّ الرئيس السابق وين مينت، المعتقل منذ انقلاب عام 2021، صدر بحقّه عفوٌ كامل عن إدانته، وأنّه «مُنح العفو وخفضاً في أحكامه المتبقية وفق شروط محدّدة».
وجاء في البلاغ الصادر باسم هلاينغ أنّ «المحكوم عليهم بالإعدام تُحوَّل أحكامهم إلى السجن المؤبّد»، دون الإشارة إلى أسماء بعينها. كما يشمل العفو تحويل جميع أحكام الإعدام إلى السجن المؤبّد، وخفض أحكام السجن المؤبّد إلى 40 عاماً، وتخفيف سدس مدّة الحكم لسائر السجناء. ومن بين المُفرَج عنهم 179 رعية أجنبياً سيُرحَّلون إلى بلدانهم.
أكثر من 30,000 سجين سياسي
جاء هذا العفو بعد أسبوعٍ واحد فحسب من أداء مين أونغ هلاينغ اليمين الدستورية رئيساً في العاصمة نايبيداو. وفي خطاب تنصيبه، أعلن أنّ «ميانمار عادت إلى مسار الديمقراطية وتتجه نحو مستقبلٍ أفضل»، مع إقراره بأنّ البلاد لا تزال تواجه «تحدياتٍ كثيرة يتعيّن التغلّب عليها».
غير أنّ هذا التفاؤل الرسمي يصطدم بواقعٍ موثّق. قال أونغ هتيت ناينغ، البالغ من العمر 38 عاماً، وهو ينتظر أمام سجن إنسين: «أخي محتجزٌ في قضية سياسية. آمل أن يكون ضمن المُفرَج عنهم اليوم. لا نستطيع أن نتوقّع الكثير لأنّه لم يُدرَج في عمليات الإفراج السابقة». يعكس تحفّظه نمطاً موثّقاً: إذ يُشير معهد الاستراتيجية والسياسة في ميانمار إلى أنّ أقلّ من 14 بالمئة ممّن أُفرج عنهم في عمليات العفو المتعاقبة منذ الانقلاب كانوا سجناء سياسيين.
وكانت جمعية مساعدة السجناء السياسيين قد أعلنت أنّ أكثر من 30,000 شخص اعتُقلوا بتهمٍ سياسية منذ انقلاب عام 2021.
أمّا سو تشي، فلم تظهر على الملأ منذ انتهاء محاكماتها، ولا يزال مكان وجودها مجهولاً. وكان نجلها كيم أريس قد أخبر Reuters العام الماضي بأنّه لا يحصل إلّا على معلوماتٍ شحيحة عن حالها، وأنّ صحّتها في تراجع. وفي حين يُمثّل تخفيف الحكم الصادر يوم الجمعة تحوّلاً لافتاً، تُطالب منظمات حقوق الإنسان منذ أمدٍ بعيد بالإفراج عنها دون قيدٍ أو شرط، مؤكّدةً أنّ أيّ حكمٍ تأسّس على تهمٍ ذات دوافع سياسية ينبغي إلغاؤه كلّياً لا تخفيفه.
شاهد ايضاً: وزير الدفاع الباكستاني يقول إن الاشتباكات الأخيرة مع طالبان تعني "حرباً مفتوحة". ماذا يحدث؟
وتجدر الإشارة إلى أنّ عمليات العفو في ميانمار تجري عادةً في مناسبتين سنويتين: يوم الاستقلال في يناير، وعيد رأس السنة في أبريل.
وفي تعليقه على أنباء تخفيف الحكم يوم الجمعة، كتب المفوّض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك على منصة X: «يجب الإفراج فوراً وبلا شروط عن جميع المحتجزين ظلماً منذ الانقلاب بمن فيهم مستشارة الدولة أونغ سان سو تشي. ولا بدّ من وضع حدٍّ للعنف المتواصل ضدّ جميع شعوب ميانمار».
أخبار ذات صلة

أخيرًا، بدأ بانش القرد بتكوين صداقات والاندماج.

الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سيوك يول يُحكم عليه بالسجن مدى الحياة لقيادته تمردًا

أسفرت اشتباكات بين جماعات متمردة متنافسة في كولومبيا عن مقتل 27 شخصاً
