تهديدات الطائرات المسيّرة تزعزع أمن مطار ليبزيغ
ثلاث هجمات بطائرات مسيّرة تستهدف مطار Leipzig/Halle الاستراتيجي في ألمانيا مما يرفع التهديد الأمني ويؤدي لإجراءات مشددة ضد البعثات الروسية وسط توتر متصاعد في أوروبا وخطاب حاد بين برلين وموسكو خَبَرَيْن

في الخامس من أغسطس 2023، عُثر داخل المنطقة الآمنة لمطار Leipzig/Halle في شرق ألمانيا على طائرةٍ مسيّرة محمّلة بمتفجّرات عسكرية الدرجة، على مقربةٍ من المدرج الجنوبي. في اليوم ذاته، اصطدم جسمٌ طائرٌ ثانٍ بطائرة شحن قريبة من المطار مُخلّفاً أضراراً طفيفة. وبعد نحو أسبوع، عُثر على طائرةٍ مسيّرة ثالثة في حقلٍ مجاور. ثلاثة حوادث في أقلّ من أسبوعَين، تستهدف منشأةً واحدة وهي ليست مطاراً عادياً.
يُعدّ مطار Leipzig/Halle من أبرز مراكز الشحن الجوي في أوروبا، وقد اكتسب بُعداً استراتيجياً إضافياً منذ عام 2022، حين دمّرت روسيا مطار Hostomel الأوكراني، فاضطرّت شركة Antonov Airlines الأوكرانية للشحن إلى نقل عملياتها إليه. بمعنى آخر، المطار الألماني بات يؤدّي دوراً مباشراً في دعم الاقتصاد الحربي الأوكراني وهو ما يجعله هدفاً ذا دلالة.
ألمانيا ترفع مستوى التهديد وتُغلق البعثات الروسية
في 29 أغسطس 2023، رفعت ألمانيا مستوى التهديد الأمني من «عام» إلى «مرتفع»، وأعلنت جملةً من الإجراءات الرادعة: إغلاق القنصلية الروسية في Bonn، وإغلاق مركز Russian House الثقافي في برلين، إضافةً إلى تشديد ضوابط دخول الرعايا الروس إلى البلاد. وقد أكّد مسؤولٌ أمريكي أنّ الطائرة المسيّرة تعود إلى جهاز الاستخبارات الروسي، فيما أزال روبوت التفكيك المتفجّرات الصاعقَ من الطائرة المسيّرة التي عُثر عليها داخل المطار.
وصف وزير الداخلية الألماني Alexander Dobrindt المشهد بعبارةٍ تختزل حجم القلق الأوروبي: «لسنا في حالة حرب، لكنّنا هدفٌ يومي للهجمات الهجينة». وأضاف في تصريحٍ آخر أنّ «رصد الطائرات المسيّرة وتهديداتها في السياق الهجين أمرٌ نعرفه من الماضي، لكنّ وجود طائرةٍ مسيّرة مسلّحة بمتفجّرات داخل مطارٍ هو سيناريو تهديدٍ جديد».
موسكو تردّ والناتو يُجدّد التزامه
في المقابل، وصفت المتحدّثة باسم الخارجية الروسية Maria Zakharova الإجراءاتِ الألمانية بأنّها ذريعةٌ مُختلَقة، قائلةً: «Russian House طالما أزعجهم. لهذا كانوا يبحثون عن شيءٍ يتعلّقون به. ستردّ موسكو على جميع القرارات المعادية لروسيا». ولم تنفِ موسكو رسمياً تورّطها في الهجوم.
أمّا الأمين العام لحلف الناتو Mark Rutte، فقد أعلن دعمه الصريح للإجراءات الألمانية، مؤكّداً أنّ «الناتو سيواصل تعزيز قدرتنا على الردع والدفاع عن جميع الحلفاء في مواجهة أيّ تهديد بما في ذلك الأعمال الخبيثة كتلك التي شهدناها في Leipzig». وشدّد على أنّ «التزام الحلف تجاه أوكرانيا يبقى راسخاً».
ما الذي تكشفه Leipzig؟
هذه الحوادث ليست معزولة. تربط أجهزة الاستخبارات الغربية روسيا بسلسلةٍ من العمليات الهجينة عبر أوروبا، تشمل الحرائق المتعمّدة والاختراق الإلكتروني وتشويش إشارات GPS وعمليات تخريبٍ متعدّدة. وتحذّر الاستخبارات الأمريكية من أنّ الرئيس Vladimir Putin قد يلجأ في السنوات المقبلة إلى هجومٍ محدود على دولةٍ حليفة لاختبار صمود الحلف. في ضوء ذلك، يبدو ما جرى في Leipzig أقلّ من حادثةٍ أمنية وأكثر من رسالة والسؤال الذي يظلّ معلّقاً: ما الردّ الكافي على حربٍ لا تُعلَن؟
أخبار ذات صلة

بوتين والقروش: لماذا سلام ترامب في أوكرانيا قد لا يحدث

هجوم حوثي على المخا يوقع قتلى وجرحى وفق الحكومة اليمنية

الجيش السوداني يقول إن قوات الدعم السريع تتقدم على بلدة رئيسية على الحدود مع إثيوبيا
