خَبَرَيْن logo

إسرائيل تستحوذ على المسجد الإبراهيمي بخطوة خطيرة

إسرائيل تنتزع صلاحيات التخطيط والبناء في المسجد الإبراهيمي من السلطة الفلسطينية، مما يهدد اتفاقية الخليل ويزيد التوتر في المنطقة. خطوة وصفها المراقبون بالخطر، وسط تصاعد الاعتداءات على الفلسطينيين. التفاصيل على خَبَرَيْن.

المسجد الإبراهيمي في الخليل، مع مئذنته التاريخية، يُعتبر موقعًا دينيًا مهمًا ويشهد توترات سياسية متزايدة بعد قرار إسرائيل نقل صلاحيات التخطيط إليه.
مسجد الإبراهيمية، المعروف أيضًا بكهف الآباء، يقع في المدينة القديمة بالخليل، في الضفة الغربية المحتلة من قبل إسرائيل، في 17 يونيو 2026 [عمار عوض/رويترز]
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

إسرائيل تنتزع صلاحيات التخطيط والبناء في المسجد الإبراهيمي من السلطة الفلسطينية، في خطوةٍ وصفها المراقبون بأنّها "خطيرة" وتنسف أجزاءً من اتفاقية الخليل المبرمة في تسعينيات القرن الماضي.

أعلن وزير المالية الإسرائيلي Bezalel Smotrich، يوم الثلاثاء، أنّه "ألغى" الأجزاء من اتفاقية الخليل لعام 1997 التي كانت تمنح المجلس البلدي الفلسطيني في الخليل صلاحيات التخطيط والتقسيم الإداري والبناء في منطقة H2 من المدينة. وجاء هذا الإعلان خلال خطابٍ ألقاه Smotrich بمناسبة إقامة مستوطنة إسرائيلية جديدة قرب الخليل في جنوب الضفة الغربية.

وصف المراقبون هذه الخطوة بأنّها "خطيرة". وقال Chris Doyle، مدير مجلس التفاهم العربي البريطاني: "الخليل كانت على مدار سنوات المدينة الأكثر توتراً في الضفة الغربية. أيّ تحرّكات تهدف إلى تغيير الترتيبات القائمة في الخليل لصالح تكثيف الاحتلال الإسرائيلي هي تحرّكات بالغة الخطورة."

خريطة توضح تقسيم مدينة الخليل إلى منطقتي H1 وH2، حيث تخضع H1 للسيطرة الفلسطينية وH2 للسيطرة الإسرائيلية، مع توضيح المواقع المهمة.
Loading image...
الجزيرة

ما هو المسجد الإبراهيمي؟

يعتقد أتباع الديانات الإبراهيمية الثلاث أنّ هذا الموقع في البلدة القديمة من الخليل يضمّ رفات النبي إبراهيم وإسحاق ويعقوب و زوجاتهم. يُسمّيه اليهود والمسيحيون "مقبرة الآباء" أو "كهف الآباء"، فيما يُعرّفه المسلمون بالمسجد الإبراهيمي أو الحرم الإبراهيمي، وقد شُيِّد في القرن الرابع عشر الميلادي فوق الجدران الخارجية التي أقامها الملك الروماني هيرودس في القرن الأول قبل الميلاد.

ما الذي أعلنته إسرائيل تحديداً؟

أقرّ Smotrich، الوزير اليميني المتطرّف، في وقتٍ متأخّر من مساء الاثنين، نقل صلاحيات التخطيط والبناء المتعلّقة بالموقع الديني والمستوطنين اليهود المجاورين إلى السلطات الإسرائيلية. ووصف هذه الخطوة بأنّها "تاريخية" تعمّق "السيادة الإسرائيلية" في الضفة الغربية، التي يعتبرها الفلسطينيون قلب دولتهم المستقلة المنشودة.

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب موافقة المجلس الوزاري الأمني لرئيس الوزراء Benjamin Netanyahu، في وقتٍ سابق من هذا العام، على تدابير تُيسّر شراء المستوطنين للأراضي في الضفة الغربية وتمنح السلطات الإسرائيلية صلاحيات تنفيذية أوسع في الأراضي المحتلّة.

وكان Smotrich قد أعلن صراحةً رغبته في القضاء على أيّ مسعىً نحو إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية، وهو يدعم التوسّع المتسارع للمستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلّة، الذي رافقه تصاعدٌ ملحوظ في اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين. وبحسب بيانات الأمم المتحدة، قتل المستوطنون الإسرائيليون 13 فلسطينياً في الضفة الغربية منذ مطلع العام الحالي، إلى جانب من قتلهم الجيش الإسرائيلي.

ارتفاع عدد هجمات المستوطنين في الضفة الغربية، مع تسجيل 852 هجمة في 2022، و1,291 في 2023، و1,828 متوقعة في 2025.
Loading image...
الجزيرة

من كان يتولّى الإشراف على المسجد الإبراهيمي؟

يندرج المسجد الإبراهيمي ضمن نطاق اتفاقية الخليل لعام 1997، التي أبرمها رئيس الوزراء الإسرائيلي Benjamin Netanyahu وزعيم منظمة التحرير الفلسطينية الراحل Yasser Arafat، وقسّمت المدينة إلى منطقتَين: منطقة H1 تحت السيطرة الفلسطينية وتشمل نحو 80 بالمئة من الخليل، ومنطقة H2 تحت السيطرة الإسرائيلية وتضمّ النسبة المتبقية البالغة 20 بالمئة، والتي تشمل مقبرة الآباء اليهودية والمسجد الإبراهيمي المجاور والبلدة القديمة.

غير أنّ الاتفاقية نصّت على أن تتولّى السلطة الفلسطينية الإشراف على التخطيط والبناء في المدينة بأسرها، بما فيها المسجد الإبراهيمي.

وتُصنّف البلدة القديمة في الخليل موقعاً للتراث العالمي الفلسطيني لدى منظمة UNESCO. ويقطن في الـ20 بالمئة من المدينة القديمة الخاضعة للسيطرة الأمنية الإسرائيلية مئاتٌ من المستوطنين اليهود وسط عشرات الآلاف من الفلسطينيين.

وكان المستوطنون الإسرائيليون قد بدأوا تعزيز حضورهم في الخليل منذ عام 1968. وبعد عام 1994، شرعت إسرائيل تدريجياً في فرض سيطرتها على موقع المسجد الإبراهيمي، عبر إغلاق أجزاء واسعة من البلدة القديمة والمنطقة الجنوبية المحيطة بالموقع، ثمّ تقسيم المسجد بين المصلّين المسلمين وبضع مئات من المستوطنين اليهود، ومنح هؤلاء حقوق الصلاة فيه.

ماذا يعني ذلك لاتفاقية الخليل؟

في ما بدا محاولةً لاحتواء الانتقادات الدولية المتوقّعة، أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية أنّ اتفاقية الخليل لعام 1997 لم تُلغَ بالكامل. وفي تغريدةٍ رسمية، أكّدت الخارجية أنّه "خلافاً لما صرّح به وزير المالية، لم تُلغَ اتفاقية الخليل"، مشيرةً إلى أنّ المجلس الوزاري الأمني كان قد قرّر قبل أشهر الاستيلاء على صلاحيات التخطيط والبناء المتعلّقة بمناطق المستوطنين اليهود والمواقع الدينية اليهودية، بما فيها الحرم الإبراهيمي.

تجدر الإشارة إلى أنّ الخليل والمسجد الإبراهيمي شهدا في مناسباتٍ عدّة موجاتٍ من العنف. ففي عام 1994، أقدم مستوطنٌ يهودي يحمل الجنسيتَين الأمريكية والإسرائيلية على قتل 29 مسلماً مما أدى لاستشهادهم خلال أدائهم الصلاة في الحرم، وأصاب 125 آخرين بجروح.

كيف ردّت السلطة الفلسطينية؟

وصف مكتب الرئيس الفلسطيني Mahmoud Abbas انتزاع هذه الصلاحيات بأنّه "اعتداءٌ على الوضع السياسي والقانوني للخليل" وانتهاكٌ صريح للقانون الدولي. أمّا رئيس بلدية الخليل Yousef Al-Jabari، فقد وصف قرار Smotrich بأنّه "قرارٌ عنصري يهدف إلى تجريد بلدية الخليل من صلاحياتها".

وفي السياق ذاته، تجدر الإشارة إلى أنّ إسرائيل مقبلةٌ على انتخاباتٍ برلمانية في موعدٍ أقصاه نهاية أكتوبر المقبل، وقد تراجعت أرقام Smotrich في استطلاعات الرأي في الفترة الأخيرة. ويُعدّ Smotrich بنفسه مستوطناً على أراضٍ فلسطينية في الضفة الغربية المحتلّة، وطالما دعا إلى ضمّ الضفة إلى إسرائيل، فيما يستمدّ حزبه قاعدة دعمه الأساسية من المستوطنين ذوي الدوافع الأيديولوجية الذين يعتبرون الضفة الغربية أرضهم التاريخية ويُسمّونها "يهودا والسامرة"، وهو الاسم التوراتي للمنطقة الممتدّة غرب نهر الأردن.

كيف ردّت الأطراف الدولية؟

تعتبر هيئات الأمم المتحدة وغالبية دول العالم أنّ المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية غير مشروعة، لمخالفتها اتفاقية جنيف الرابعة المتعلّقة بمعاملة السكان في الأراضي المحتلّة. ويرى كثيرٌ من المراقبين أنّ التوسّع الإسرائيلي في بناء المستوطنات يمثّل العقبة الرئيسية أمام السلام الإسرائيلي الفلسطيني وأمام إقامة الدولة الفلسطينية. ويبلغ عدد المستوطنين الإسرائيليين على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية حالياً أكثر من 700,000 مستوطن.

في المقابل، ترفض إسرائيل هذه التوصيفات، مؤكّدةً أنّ الأراضي متنازَعٌ عليها وأنّ الوجود اليهودي فيها يمتدّ لآلاف السنين.

وأصدر مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (CAIR)، أكبر منظمة لحقوق المسلمين المدنية والمناصرة في الولايات المتحدة، بياناً يوم الاثنين أدان فيه استيلاء الحكومة الإسرائيلية على المسجد الإبراهيمي. وجاء في البيان: "استيلاء الحكومة الإسرائيلية على صلاحيات الإشراف على المسجد الإبراهيمي هو محاولةٌ أخرى لترسيخ احتلالها غير المشروع للأراضي الفلسطينية، وتقويض الحكم الذاتي الفلسطيني، وتغيير الوضع التاريخي لأحد أقدس المواقع الإسلامية."

وعاد Chris Doyle، مدير مجلس التفاهم العربي البريطاني، ليؤكّد أنّ الخطوة "خطيرة"، قائلاً: "ما ينبغي أن يحدث هو انسحاب المستوطنات من قلب المدينة وإنهاء تقسيم الخليل، لتعود المدينة بأسرها تحت السيطرة الفلسطينية مع وضع ترتيباتٍ خاصّة للمواقع المقدّسة."

مواقع أخرى تسعى إسرائيل إلى السيطرة عليها

على صعيدٍ أوسع، شهدت مواقع فلسطينية وإسلامية أخرى تحوّلاتٍ تدريجية مماثلة في السيطرة والوصول والوضع القانوني. ففي المسجد الأقصى في البلدة القديمة بالقدس ثالث الحرمَين الشريفَين في الإسلام تلجأ السلطات الإسرائيلية إلى أوامر إبعادٍ قابلة للتجديد لحرمان المصلّين الذين تعتبرهم "إشكاليين" من دخوله، كما تُجري تفتيشاً منتظماً عند البوابات وتحتجز أشخاصاً وتصادر بطاقات هويّتهم وتفرض قيوداً على الدخول إلى أجزاء من المجمّع، فيما تُقدَّم عمليات الإغلاق المتكرّرة للمسجد أو تقييد وصول المصلّين المسلمين إليه باعتبارها "إجراءاتٍ أمنية".

وعلى الصعيد الآخر، تعمل منظمات المستوطنين، التي تحظى في الغالب بدعمٍ حكومي أو مساندةٍ قانونية، على الاستيلاء على عقاراتٍ في محيط البلدة القديمة وداخلها، بما فيها المباني المجاورة للمواقع المقدّسة.

أخبار ذات صلة

Loading...
ممثلو إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة يوقعون الاتفاق الإطاري وسط مراقبة دبلوماسيين، في سياق تحذيرات منظمات حقوق الإنسان بشأن خيانة ضحايا جرائم الحرب.

اتفاق لبنان وإسرائيل يخيّب آمال ضحايا جرائم الحرب، تقول منظمات حقوقية

الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل يثير مخاوف حقوقية من خيانة ضحايا جرائم الحرب وتقييد حق التقاضي الدولي. اكتشف تفاصيل البنود المثيرة للجدل وحقوق الضحايا في المقال الكامل.
حقوق الإنسان
Loading...
امرأتان صينيتان ترتديان أزياء تقليدية يعبران شارعًا في مدينة صينية، مع خلفية من السيارات والأشجار، في سياق الحديث عن قانون الوحدة الوطنية للأعراق في الصين وتأثيره على الأقليات العرقية.

الصين تشدّد قبضتها: قانون "الوحدة الإثنية" الجديد وتأثيره على الأقليّات

قانون الوحدة الوطنية في الصين يفرض دمج الأقليات العرقية بالقوة ويثير قلق حقوق الإنسان بسبب فرض لغة المندرين وتقييد الثقافات. اكتشف التفاصيل وتأثيرات القانون الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
مظاهرة في جنوب أفريقيا ضد المهاجرين مع حضور الشرطة وسط رفع لافتات وأعلام جنوب أفريقيا تعبيراً عن التوترات والاحتجاجات المناهضة للأجانب.

الهجرة القسرية من جنوب أفريقيا: "الرحيل أو العودة في تابوت"

تتصاعد موجة العداء للمهاجرين في جنوب أفريقيا مع تهديدات وترحيل قسري، وسط تحذيرات الحكومة من تصعيد العنف. اكتشف تفاصيل الأزمة وتأثيرها على الأمن والاستقرار الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
محامٍ يتحدث في مؤتمر صحفي حول حقوق الإنسان في فلسطين، مع وجود صحفيين وأعلام خلفه، يعكس جهود التوثيق والمقاومة.

محامون يوثّقون الانتهاكات: ثمن الدفاع عن الحقيقة

في شوارع غزة المدمّرة، يبدأ صوت العدالة بالتعالي رغم التهديدات. المحامون الفلسطينيون يوثّقون الانتهاكات، متحدّين الخوف. انضم إلينا لاكتشاف كيف تتحوّل الشهادات إلى أدوات مقاومة.
حقوق الإنسان
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية